جوزي الي لسه متجوزاه حكايات زيزي
ليلة فرحي، كل الضيوف اتجمعوا قدام أوضة في الفندق بسبب رسالة بعتها أنا بنفسي ولما الباب اتفتح، حماتي صرخت، وجوزي وقع منه الموبايل وهو بيبصلي برعب! لكن محدش فيهم كان يعرف إن السر الحقيقي مستخبي في الأوضة دي من قبل فرحي بأكتر من عشرين سنة!
النجفة الكريستال اللي في جناح شهر العسل كانت بتنور الأوضة بنور هادي، والورد الأبيض كان مالي المكان، وكل حاجة كانت بتقول إن دي أجمل ليلة في حياتي.
لكن أنا، مكنتش قادرة أنام.
مش بسبب التوتر، ولا بسبب إني عروسة ولسه متعودة على حياتي الجديدة لأ، كان فيه سؤال واحد بيلف في دماغي من ساعة ما وصلنا الفندق
ليه حماتي اتغير لون وشها أول ما عرفت رقم أوضتنا؟
أنا اسمي ليلى، عندي تسعة وعشرين سنة، واتجوزت إيثان بعد قصة تعارف استمرت سنتين. إيثان كان راجل محترم وهادي، وعمره ما قلل مني، ولا خلاني أشك في أخلاقه أو تصرفاته.
لكن عيلته كان وراها سر كبير.
من أول يوم اتقدمت فيه للعيلة، حماتي، مدام فيكتوريا، كانت بتعاملني بحذر غريب. مش بتكرهني، بالعكس، كانت ساعات بتبصلي بحنية، وبعدها فجأة تسكت وتغيّر الموضوع، كأنها عايزة تقولي حاجة وخايفة.
والأغرب من ده كله، إن كل ما أسألها عن والد إيثان، كانت ترد نفس الرد
أبو إيثان مات من زمان يا ليلى، ومش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني.
كنت بحترم رغبتها، ومضغطتش عليها.
لحد ما قبل الفرح بأسبوع، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو عايزة تعرفي ليه حماتك خايفة من ليلة فرحك، خلي بالك من الأوضة 412 في الفندق اللي هتتجوزوا فيه.
في البداية، افتكرت إنها رسالة سخيفة من حد بيحاول يبوظ فرحتي. لكن لما سألت عن الفندق، اكتشفت إن الأوضة 412 موجودة فعلًا في نفس الدور اللي اتحجز فيه جناح شهر العسل!
قررت أحتفظ بالرسالة، ومقولش لإيثان حاجة لحد ما أفهم الموضوع.
وفي يوم الفرح، حصل موقف غريب زوّد شكوكي.
وأنا بجهز نفسي، دخلت حماتي الأوضة، وفي إيدها علبة مخملية قديمة.
بصتلي وقالت
ليلى، عايزاكي توعديني إنك مهما سمعتي الليلة دي، متحكميش على حد قبل ما تعرفي الحقيقة كلها.
استغربت كلامها جدًا، وسألتها
فيه إيه يا ماما فيكتوريا؟ إنتِ مخبية عني حاجة؟
وشها اصفر، وقفلت العلبة بسرعة.
لأ يا حبيبتي، أنا بس متوترة عشان الفرح.
لكن قبل ما تخرج، العلبة وقعت منها على الأرض، واتفتح غطاها للحظة.
شوفت جواها مفتاح نحاسي قديم، متعلق فيه رقم صغير مكتوب عليه 412.
رفعت عيني أبصلها، لكنها خطفت العلبة من على الأرض وخرجت من غير ما تقول كلمة.
من اللحظة دي، عرفت إن الرسالة المجهولة مش مجرد صدفة.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.
إيثان كان قاعد جنبي على السرير، وفجأة موبايله رن.
أول ما شاف اسم المتصل، اتغيرت ملامحه، وقام وقف بسرعة.
سألته
فيه حاجة يا إيثان؟
رد وهو بيحاول يخبي توتره
مكالمة من الاستقبال. فيه مشكلة بسيطة ولازم أنزل أحلها.
لبس الجاكيت، وقبل ما يخرج، بصلي وقال
متفتحيش الباب لحد، مهما حصل. ولو سمعتي أي صوت في الطرقة، استنيني لحد ما أرجع.
الجملة دي خلت قلبي يدق بسرعة.
ليه كل التحذيرات دي؟
استنيت لحد ما خرج، وبعدها بدقايق فتحت الباب وبصيت في الطرقة.
شوفت إيثان واقف قدام الأوضة 412، وبيتكلم مع راجل كبير في السن، لابس بدلة سودة وماسك ظرف بني قديم.
الراجل سلّمه الظرف، وقاله جملة واحدة قدرت أسمعها من بعيد
وعدت أمك إن الحقيقة مش هتخرج للنور غير لما البنت توصل بنفسها.
إيثان رد عليه بصوت واطي
وأنا وعدتها إني هحميها، حتى لو خسرت كل حاجة.
وبعدها الراجل مشي، وإيثان دخل الأوضة 412 وقفّل الباب وراه.
أنا اتجمدت مكاني.
مين البنت اللي الراجل بيتكلم عنها؟
وإيه الحقيقة اللي حماتي خايفة إنها تظهر؟
والأهم إيه علاقة كل ده بيا أنا؟
رجعت جناحنا بهدوء، وفتحت جروب العيلتين على الموبايل. كان فيه كل أهلنا، وكمان بعض الضيوف اللي لسه صاحيين بعد الفرح.
كتبت رسالة قصيرة
يا جماعة، محتاجة كل الموجودين ينزلوا الدور الرابع حالًا. فيه سر لازم نعرفه كلنا، والليلة دي مش هتنتهي غير لما الحقيقة تظهر.
وبعت الرسالة.
في أقل من خمس دقايق، الطرقة اتمَلَت بالناس. حماتي وصلت وهي بتترعش، ووالدتي كانت ماسكة إيدي وبتسألني بقلق
يا بنتي، فيه إيه؟ إنتِ كويسة؟
هزيت راسي، وعيني كانت مثبتة على باب الأوضة 412.
إيثان خرج من الأوضة أول ما سمع صوت الناس، ولما شافني واقفة وسطهم، وشه اتغير.
قال بعصبية
ليلى، إنتِ بتعملي إيه هنا؟ أنا قلتلك تستنيني!
بصيتله بهدوء وقلت
وأنا استنيتك يا إيثان. بس واضح إن فيه حاجات كتير إنتوا مش عايزيني أعرفها.
حماتي قربت مني، ومسكَت إيدي وهي بتترجاني
أرجوكي يا ليلى، مش هنا مش قدام كل الناس.
لكن قبل ما أكلمها، سمعنا صوت جاي من جوه الأوضة.
صوت ست كبيرة بتقول اسمي!
ليلى لو إنتِ بره، ادخلي. لازم تعرفي أنا مين قبل ما يفوت الأوان!
الناس كلها سكتت.
إيثان حط إيده على وشه، وحماتي بدأت تعيط، والراجل الكبير اللي سلّمه الظرف ظهر في آخر الطرقة وهو بيجري ناحيتنا.
صرخت حماتي
محدش يفتح الباب!
لكن كان الوقت فات.
باب الأوضة اتفتح لوحده ببطء، وظهرت ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، وملامحها شاحبة، وفي إيدها صورة قديمة.
أول ما شافتني، عينيها اتمَلَت بالدموع.
رفعت الصورة قدام الكل وقالت
أنا مستنياكي من تسعة وعشرين سنة يا ليلى والصورة دي هتفسرلك ليه.
مديت إيدي وخدت الصورة.
كانت صورة لست شابة شايلة طفلة رضيعة، وجنبها راجل واقف قدام بيت قديم.
قلّبت الصورة، ولقيت مكتوب على ضهرها تاريخ ميلادي وتحت التاريخ جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
ليلى، بنتنا اللي اختفت من المستشفى في ليلة الحريق.
رفعت عيني للست وأنا مش قادرة أتكلم.
وبعدين بصيت لحماتي، اللي كانت واقفة بتعيط، وسألتها بصوت متقطع
ماما فيكتوريا إنتِ تعرفي الست دي؟
حماتي غطت وشها بإيديها، وقالت
أيوه يا ليلى أعرفها كويس.
سكتت لحظة، وبعدها قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
لأنها مش غريبة عنك دي أمك الحقيقية.
لكن قبل ما أقدر أستوعب كلامها، الست الكبيرة بصت لإيثان وقالت
ولسه فيه حقيقة تانية يا ابني حقيقة أمك نفسها مخبياها عنك طول عمرك!
إيثان رجع خطوة لورا، وبص لأمه بصدمة.
أما أنا، فكنت ماسكة الصورة بإيد بتترعش، ومش فاهمة إزاي ليلة فرحي اتحولت فجأة للغز أكبر من أي حاجة تخيلتها.
لأن السؤال اللي كان لازم نعرف إجابته دلوقتي، مش أنا بنت مين وبس لكن إيه اللي حصل فعلًا في ليلة الحريق، وليه اتخفى السر ده تسعة وعشرين سنة كاملة؟
حكايات_زيزي الجزء التاني السر اللي اتدفن تسعة وعشرين سنة!
فضلت واقفة في مكاني، ماسكة الصورة القديمة، وببص للست اللي قالت إنها أمي الحقيقية.
كنت حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي، وإن كل حاجة عرفتها عن حياتي ممكن تكون كدبة كبيرة.
بصيت لحماتي، اللي كانت بتعيط من غير ما ترفع عينيها من الأرض، وسألتها
يعني إيه أمي الحقيقية؟! أنا مش بنتك إنتِ؟ إنتِ كنتِ بتقوليلي طول عمرك إنك بتحبيني زي بنتك!
فيكتوريا قربت مني، ومدت إيدها ناحيتي، لكني رجعت لورا.
متلمسنيش دلوقتي! أنا عايزة أفهم! إيه اللي بيحصل؟ ومين الست دي؟!
الست الكبيرة ردت وهي بتحاول تسيطر على دموعها
اسمي إيلين يا ليلى، وأنا أمك. يوم ما اتولدتي، حصل حريق في المستشفى، وفي وسط الفوضى، اختفيتي. فضلت أدور عليكي سنين، وكل ما أوصل لخيط، ألاقي حد بيقطعه قبل ما أعرف الحقيقة.
بصيتلها بذهول.
طب وإزاي وصلتيلي دلوقتي؟
مدت إيدها وطلعت من جيبها ظرف صغير، عليه نفس الرمز اللي كان محفور على المفتاح النحاسي اللي شوفته مع حماتي.
لأن من شهرين، وصلني جواب من شخص مجهول، فيه صورة ليكي، وعنوان الفندق اللي هتتجوزي فيه، ورقم الأوضة اللي هتقضي فيها ليلة فرحك.
أول ما قالت الجملة دي، إيثان انتفض من مكانه.
ورقم الأوضة؟! يعني اللي بعتلك الجواب كان عارف كل حاجة من قبل الفرح؟
إيلين هزت راسها.
أيوه. وكان عايزنا نتجمع هنا الليلة دي بالذات.
وفجأة، الراجل الكبير اللي كان واقف عند آخر الطرقة اتكلم.
أنا اللي بعت الجواب.
كلنا لفينا ناحيته.
كان اسمه جورج، مدير الفندق، والراجل اللي شوفته بيسلّم إيثان الظرف البني.
إيثان قرب منه بغضب.
إنت بتعمل إيه؟ وإيه علاقتك بكل ده؟
جورج حط إيده في جيبه، وطلع مفتاح قديم.
من تسعة وعشرين سنة، كنت شغال في المستشفى اللي حصل فيها الحريق. وشفت بعيني حاجات كان المفروض أتكلم عنها من زمان، لكني سكت خوفًا على عيلتي.
حماتي رفعت راسها فجأة، وقالت بصوت مرتعش
كفاية يا جورج! مش كل حاجة ينفع تتقال بالطريقة دي!
جورج بص لها بحزن.
للأسف، السكوت هو اللي خلّى الظلم يكبر.
وبعدين فتح الظرف البني اللي كان معاه، وطلع منه ورقة قديمة وصورة تانية.
حطهم قدامنا، وقال
ليلة الحريق، كان فيه طفلتين اتولدوا في نفس المستشفى. واحدة كانت بنت إيلين، والتانية كانت بنت ست تانية ماتت أثناء الحريق. ولما المستشفى اتخلى من المرضى، حصل خطأ في السجلات، وبعدها اختفت ورقة مهمة جدًا.
قلبي بدأ يدق بعنف.
تقصد إيه؟!
جورج بصلي مباشرة.
أقصد إن فيه احتمال كبير إن هويتك اتبدلت، وإن الناس اللي ربوكي طول عمرك ماكانوش يعرفوا الحقيقة كاملة.
بصيت لإيثان، لقيته واقف مش بيتكلم، وعينيه مثبتة على الورقة اللي قدامه.
وفجأة قال
استنى الورقة دي أنا شفتها قبل كده!
حماتي شهقت.
إيثان، اسكت!
لكنه المرة دي ما سمعش كلامها.
خد الورقة من على الترابيزة، وقرا الاسم المكتوب عليها، وبعدها بص لأمه بصدمة.
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه طفلة اختفت من المستشفى؟!
فيكتوريا انهارت على أقرب كرسي، وغطت وشها.
كنت عارفة إن فيه سر لكن ماكنتش أعرف مين البنت، والله ماكنتش أعرف!
إيلين قربت منها وقالت
يبقى احكي اللي تعرفيه. يمكن لسه فيه فرصة نصلح اللي حصل.
فيكتوريا رفعت عينيها، وبصت لإيثان، وبعدها بصتلي.
قبل ما تتجوزوا بشهر، وصلني جواب من محامي قديم. قال إن فيه وصية اتكتبت ليلة الحريق، وإن الوصية دي ممكن تغيّر حياة عيلتنا كلها. لكن قبل ما أقدر أقابله،