جوزي الي لسه متجوزاه حكايات زيزي

لمحة نيوز

اختفى، وبعدها وصلتني رسالة بتقول إن أي محاولة لفتح الموضوع هتعرّض حد من عيلتي للخطر.
إيثان سألها
وعلشان كده كنتِ خايفة من الأوضة 412؟
هزت راسها ببطء.
لأ أنا كنت خايفة من اللي موجود جوه الأوضة.
لفينا كلنا نبص ناحية الباب المفتوح.
كانت الأوضة فاضية تقريبًا، ماعدا دولاب خشب قديم في آخرها، ومرآة كبيرة مغطاة بقماشة بيضا.
جورج مشي ناحية الدولاب، وفتح الدرج الأخير بمفتاحه النحاسي.
طلع صندوق صغير، وحطه على السرير.
الصندوق ده اتساب هنا من تسعة وعشرين سنة، بأمر من صاحب الفندق القديم. واتقال إن محدش يفتحه غير لما ليلى تدخل الأوضة بنفسها.
بصيتله باستغراب.
وليه أنا بالذات؟
جورج رد
لأن اسمك مكتوب على الخطاب اللي جواه.
إيثان قرب مني، وقال بهدوء
مش لازم تفتحيه دلوقتي لو مش مستعدة.
بصيتله، ولأول مرة من بداية الليلة دي، حسيت إني مش لوحدي وسط كل الأسرار دي.
أخدت نفس عميق، وفتحت الصندوق.
كان جواه جواب قديم، وشريط تسجيل صغير، وخاتم فضة عليه نفس الرمز اللي كان على المفتاح.
فتحت الجواب، ولقيت مكتوب بخط إيد واضح
إلى ليلى، لما تكبري وتعرفي الحقيقة، لازم تعرفي إن اختفاءك ماكانش حادث عادي. فيه شخص من العيلة غيّر مجرى حياتك، لكنه عمل كده لسبب محدش يعرفه غيره.
ولو وصلتي لحد الصندوق ده، يبقى الشخص ده لسه عايش ولسه مخبي الحقيقة.
وقفت عند آخر سطر، ورفعت عيني ببطء.
كل الموجودين كانوا بيبصوا لبعض، والخوف ظاهر على وشوشهم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما قلبت الجواب، ولقيت اسم الشخص اللي كتبه.
الاسم كان اسم أبو إيثان الراجل اللي كل العيلة قالت إنه مات من تسعة وعشرين سنة!
إيثان خطف الورقة من إيدي، وقرا الاسم مرة واتنين، وبعدها همس
مستحيل أبويا مات قبل ما أفتكر أي حاجة عن طفولتي!
فيكتوريا قامت من مكانها فجأة، وصرخت
أبوك مات فعلًا! وأنا شوفته بعيني وهو بيدفن!
لكن جورج قال جملة واحدة خلتها تسكت تمامًا
لو كان مات فعلًا يا مدام فيكتوريا مين الراجل اللي اتصل بيا من أسبوع، وقاللي إنه عايز يقابل ليلى ليلة فرحها؟
وفي اللحظة نفسها، موبايل إيثان رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة، وحطها على مكبر الصوت.
وجالنا صوت راجل كبير، هادي وواضح
مساء الخير يا إيثان عارف إن عندك أسئلة كتير، لكن الوقت خلص.
إيثان كان مش قادر يتكلم.
الراجل كمل
بص تحت السرير اللي في الأوضة 412. هتلاقي صورة هتثبتلك إني لسه عايش.
وبعدين سكت لحظة، وقال
والأهم من ده كله اسأل أمك ليه اختارتك إنت بالذات علشان تتجوز ليلى!
وانقطع الاتصال.
إيثان لف ببطء ناحية أمه.
وفيكتوريا، لأول مرة من بداية الليلة، ماقدرتش تنطق بحرف واحد.
أما أنا، فنزلت على ركبتي وبصيت تحت السرير.
ولما شفت الصورة، صرخت من الصدمة
لأن الراجل اللي فيها كان واقف جنب أبويا الحقيقي، وإيده على كتف طفلة صغيرة.
والطفلة دي
كانت أنا!
يتبع
الجزء التالت الراجل اللي رجع من الموت! 
فضلت باصة للصورة، وإيدي بتترعش، ومخي مش قادر يستوعب اللي شايفاه.
الراجل اللي المفروض يكون مات من تسعة وعشرين سنة، كان واقف في الصورة جنب راجل تاني، ووراهم عربية قديمة، وعلى بابها رقم المستشفى اللي اتولدت فيها.
لكن أكتر حاجة خوفتني، كانت الجملة المكتوبة على ضهر الصورة
لما ليلى تتم تسعة وعشرين سنة، لازم تعرف مين اللي أنقذها، ومين اللي سرق منها حياتها.
رفعت عيني وبصيت لإيثان.
إنت كنت تعرف أي حاجة عن الموضوع ده؟
هز راسه بسرعة.
أقسم لك إني ماكنتش أعرف. أنا طول عمري فاكر إن أبويا مات وأنا طفل، وماما عمرها ما حكتلي عنه غير إنه كان راجل طيب، وإن موته كان حادث.
بصيت لحماتي.
طب ليه الراجل ده قال إنك إنتِ اللي اخترتيني علشان أتجوز إيثان؟ إيه علاقتي بعيلتكم من الأساس؟
فيكتوريا فضلت ساكتة، ودموعها بتنزل على خدودها.
وبعد لحظات، قالت
لأن أبو إيثان هو اللي أنقذك يا ليلى.
اتصدمت.
أنقذني من إيه؟!
قعدت فيكتوريا على الكرسي، وبدأت تحكي.
من تسعة وعشرين سنة، كان جوزها دانيال شريك في إدارة المستشفى اللي حصل فيها الحريق. وفي الليلة دي، كان فيه عطل كبير في نظام الإنذار، والمرضى اتنقلوا بسرعة قبل ما النيران توصل لباقي المبنى.
وسط الفوضى، اختفت طفلة رضيعة من قسم الولادة.
الطفلة دي كانت أنا.
دانيال اكتشف إن حد نقلني لمكان تاني بعيد عن الحريق، لكنه لما حاول يعرف مين المسؤول، لقى إن ملفات المستشفى اتغيّرت، وإن فيه أوامر اتصدرت باسمه من غير علمه.
وقبل ما يقدر يكشف الحقيقة، اختفى هو كمان.
فيكتوريا مسحت دموعها وقالت
بعد شهور، وصلني خطاب منه، قال فيه إنه بخير، وإنه بيحاول يحمي طفلة من ناس خطرين. وبعدها انقطعت أخباره تمامًا. وبعد فترة، وصلني خبر وفاته، ومعاه شهادة وفاة رسمية.
إيثان قرب منها وسألها
وإنتِ صدقتي إن أبويا مات من غير ما تشوفي جثمانه؟
بصتله وهي منهارة.
كنت صغيرة، وخايفة عليك. والناس اللي بلغوني قالوا إن كل حاجة اتأكدت. ماكنتش أعرف إن فيه حاجة تانية مستخبية.
جورج تدخل وقال
المشكلة إن شهادة الوفاة دي عليها توقيع موظف مات قبل التاريخ المكتوب فيها. وده معناه إن فيه حد زوّرها.
سكتنا كلنا.
يعني فيه شخص رتّب اختفاء دانيال، وخلّى عيلته تصدق إنه مات، وغيّر أوراق المستشفى كمان.
لكن ليه؟
وليه أنا بالذات؟
في اللحظة دي، سمعت صوت خبط على الباب.
ثلاث خبطات بطيئة.
جورج راح يفتح، لكن أول ما بص من فتحة الباب، رجع لورا ووشه اتغير.
يا نهار أبيض!
إيثان جري ناحيته.
مين بره؟!
جورج فتح الباب بالكامل.
وكان واقف قدامنا راجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه فيه نفس الملامح اللي شوفناها في الصورة.
الراجل بص لإيثان، وبعدها بصلي.
وقال بصوت مبحوح
كبرتي يا ليلى.
إيثان وقف مكانه، وشفايفه بتترعش.
بابا؟!
الراجل هز راسه ببطء.
أيوه يا ابني. أنا أبوك.
إيثان قرب منه، لكنه وقف قبل ما يلمسه، كأنه خايف يكون بيحلم.
إنت عايش؟! إنت كنت فين كل السنين دي؟! ليه سبتني أصدق إنك مت؟!
دانيال نزل عينيه بحزن.
عارف إنك من حقك تكرهني، لكن لو كنت رجعت وقتها، كنت هعرّض حياتك للخطر.
إيثان صرخ فيه
وأنا كنت طفل! كنت محتاج أبويا!
دانيال ما ردش.
فضل واقف ساكت، مستحمل غضب ابنه، لحد ما إيثان هدأ شوية.
بعدها دانيال لف ناحيتي، وطلع من جيبه صورة صغيرة.
ليلى، أنا مش جاي أطلب منك تسامحيني على حاجة ماعملتهاش، ولا جاي أفرض نفسي عليكي. أنا جاي أقولك الحقيقة اللي كان لازم تعرفيها من زمان.
سألته وأنا بحاول أتماسك
إنت تعرف أمي الحقيقية؟
بص ناحية إيلين.
أيوه. وأنا آخر شخص شافها في المستشفى ليلة الحريق.
إيلين قربت منه بسرعة.
طب بنتي راحت فين؟! أنا دورت عليها في كل مكان! عشت تسعة وعشرين سنة مش عارفة هي عايشة ولا ماتت!
دانيال طلع ورقة مطوية من جيبه.
بنتك ما اختفتش بسبب الحريق. حد أخدها من المستشفى قبل ما النيران تبدأ، وخلّى الكل يفتكر إنها ماتت.
إيلين حطت إيدها على بقها.
مين؟!
دانيال بص لفيكتوريا.
لكن حماتي هزت راسها وهي بتعيط.
أنا ماخدتش البنت! أقسم بالله ما عملت كده!
دانيال رد بهدوء
أنا ماقلتش إنك إنتِ اللي أخدتيها.
وبعدين طلع ظرف تاني، وفتح الورقة اللي جواه.
كانت قائمة بأسماء الموظفين اللي كانوا موجودين في المستشفى ليلة الحريق.
واحد من الأسماء كان متعلم عليه بقلم أحمر.
اسم الشخص اللي وقّع على نقل الطفلة من المستشفى كان والد فيكتوريا نفسه!
إيثان بص لأمه بصدمة.
جدي؟! يعني جدي هو اللي أخد ليلى؟!
فيكتوريا غطت وشها، وقالت
أبويا مات من سنين! وأنا عمري ما عرفت إنه كان له علاقة بالموضوع!
دانيال هز راسه.
أبوكي كان مسؤول عن إدارة المستشفى في الليلة دي. لكنه ماكانش بيتصرف لوحده. فيه شخص تاني ساعده، والشخص ده هو اللي غيّر السجلات.
سألته بسرعة
مين الشخص التاني؟
دانيال بصلي، وبعدها بص لإيثان.
مش هقول اسمه قبل ما نتأكد من الدليل الأخير. لأن الشخص ده لسه عايش، ولسه عنده نسخة من الملف الأصلي.
فجأة، موبايل جورج رن.
بص للشاشة، وبعدها وشه اصفر.
فيه حد بعتلي صورة من كاميرات الفندق.
فتح الصورة، ووراهالنا.
كانت صورة لراجل واقف قدام المصعد قبل ما نوصل للأوضة 412 بدقايق.
لكن الراجل ماكانش غريب علينا.
كان واحد من أقرب الناس لعيلة إيثان، شخص حضر الفرح، وباركلنا بنفسه، وفضل طول الليلة بيتصرف وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
إيثان بص للصورة، وهمس
مستحيل يكون هو
دانيال مد إيده وخد الموبايل، ولما شاف الصورة، قال
كنت عارف إنه هيظهر في الليلة دي.
وبعدين قرب مني وقال
يا ليلى، الشخص اللي أخفى هويتك مش عايز يمنعك تعرفي أمك وبس ده كمان عايز يمنعك توصلي لورث اتكتب باسمك يوم ما اتولدتي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ورث؟!
أنا طول عمري عايشة حياة عادية، ومكنتش أعرف إن ليا أي حاجة تخصني غير اللي تعبت علشانه.
لكن دانيال كمل كلامه بجملة كانت أخطر من كل اللي سمعته
والورث ده مش فلوس بس. فيه مستندات تثبت إن عيلتك كانت صاحبة المستشفى، وإن الحريق حصل بسبب جريمة اتغطت عليها سنين طويلة.
إيثان مسك إيدي وقال
مهما حصل، مش هسيبك تواجهي ده لوحدك.
بصيتله، وكنت لسه بحاول أستوعب إن جوزي نفسه اتضح إنه ضحية سر أكبر مننا كلنا.
لكن قبل ما أرد عليه، جالي إشعار على موبايلي من نفس الرقم المجهول اللي بعتلي أول رسالة قبل الفرح.
فتحت الرسالة.
كانت مكتوبة فيها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، روحي بكرة الساعة عشرة الصبح للمكان اللي اتولدتِ فيه وتعالي لوحدك. لأن أبو إيثان مش هو الشخص الوحيد اللي رجع من الموت.
رفعت عيني ناحية دانيال.
لكنه كان واقف قدامنا، وشه شاحب، وعينيه مثبتة على شاشة موبايلي.
وبصوت واطي جدًا، قال
لأ مستحيل.
سألته
إيه اللي مستحيل؟
بصلي وقال
الشخص اللي بعتلك الرسالة دي أنا دفنته بإيدي من عشرين سنة!
يتبع 
الجزء الرابع الميت اللي بعت الرسالة! 
دانيال كان واقف في نص الأوضة، عينيه مثبتة على موبايلي، ووشه اتغير لدرجة إني أول مرة أشوف راجل كبير بالشكل ده خايف.
سألته وأنا قلبي بيدق بسرعة
مين الشخص ده يا دانيال؟ وإزاي بتقول إنك دفنته بإيدك؟
بص لإيثان، وبعدها بص لفيكتوريا،
تم نسخ الرابط