سنه 1995 حكايات زيزي

لمحة نيوز

سنة 1995، ماريا انضمت لفريق إنقاذ الحيوانات البرية، واللي قدروا يوصلوا لمعسكر غير قانوني للصيادين جوه الغابة المطيرة، ونجحوا في تفكيكه.
وهناك، لقوا مجموعة من صغار الغوريلا عايشين في ظروف تقطع القلب. كانوا ضعاف جدًا، لدرجة إن كتير منهم مقدروش يستحملوا وماتوا. 
لكن وسط كل المعاناة دي، كان فيه غوريلا صغير قدر ينجو.
أول ما ماريا قربت منه، الغوريلا الصغير اتخض وجري ناحيتها، واتشبث في رجلها بكل قوته، ورفض يسيبها، كأنه لقى أخيرًا حد يحس معاه بالأمان.
ماريا جهزتله ببرونة لبن، وشالته برفق بين إيديها، وفضلت تهديه وتطمنه، كأنه طفل صغير فقد كل حاجة في حياته. 
وبعد كده، نقلوا الغوريلا الصغير لمحمية آمنة، وماريا كانت بتزوره كل ما شغلها يسمح لها.
لكن طبيعة شغلها في حماية الحيوانات البرية كانت بتخليها تنتقل من مكان للتاني، والسنين بدأت تعدي واحدة ورا التانية، لحد ما مر وقت طويل جدًا من غير ما تشوفه.
وبعد مرور حوالي 28 سنة، ماريا قررت ترجع تزوره أخيرًا، وهي مقتنعة إن الغوريلا مستحيل يكون فاكرها، خصوصًا إنه كان لسه صغير جدًا لما شافها آخر مرة.
لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر من توقعاتها بكتير! 
أول ما ماريا دخلت المكان اللي الغوريلا عايش فيه، حصلت المفاجأة...
الغوريلا عرفها من أول لحظة!
وفجأة، جري ناحيتها بأقصى سرعة، لدرجة إن الزوار اللي كانوا موجودين اتصدموا، وبدأوا يصرخوا من الخوف، وافتكروا إنه هيهجم عليها!
لكن ماريا فضلت واقفة مكانها بكل هدوء، وكأنها كانت حاسة إن فيه حاجة تانية بتحصل.
لأن اللي كان بيحصل مكنش هجوم... ده كان اشتياق! 
الغوريلا الضخم وصل عندها، ومد دراعاته القوية حواليها، وضمها بحنان غير متوقع، بنفس الطريقة تقريبًا اللي كان اتشبث بيها بيها من 28 سنة، لما كان مجرد صغير مرعوب ومش لاقي حد يحميه.
وماريا كمان حضنته، وكأن السنين كلها اختفت في اللحظة دي.
بعد 28 سنة كاملة، الغوريلا مكنش بيستقبل واحدة غريبة عنه...
ده كان بيتقابل من جديد مع أول إنسانة في حياته خلّته يحس إنه في أمان. 
تخيلوا إن بعد كل السنين دي، وبعد ما الغوريلا كبر وبقى ضخم بالشكل ده، لسه فاكر الإنسانة اللي وقفت جنبه وهو ضعيف ومكسور!
ماريا كانت فاكرة إنه نسيها، لكن أول ما شافها، تصرفاته أثبتت إن اللحظة اللي حس فيها بالأمان معاها فضلت محفورة جواه.
حكايات_زيزي 
بقالها 28 سنة مشافتهوش، وأول ما عرفها جري ناحيتها... لكن اللي عمله بعدها خلّى كل اللي بيتفرجوا يعيطوا من شدة التأثر! ووو
لكن اللي حصل بعد اللحظة المؤثرة دي، كان لسه فيه مفاجآت محدش يتوقعها! 
ماريا فضلت واقفة جنب الغوريلا، مش قادرة تصدق إنه كبر وبقى بالقوة والحجم ده، ومع ذلك كان بيتعامل معاها بنفس الهدوء والحنان اللي عمرها ما كانت تتخيله.
لكن فجأة، الغوريلا سابها للحظات، وبدأ يبص في عينيها بتركيز غريب، وبعدها مسك إيدها الكبيرة بين إيديه، وفضل يقرب منها كأنه بيحاول يتأكد إنها فعلًا نفس الإنسانة اللي عرفها زمان.
ماريا عينيها اتمَلَت بالدموع، وبدأت تكلمه بصوت واطي، وتفتكره بالأيام اللي كان فيها صغير وضعيف، وكانت بتقدمله اللبن وتهديه لما كان بيخاف.
والأغرب إن الغوريلا فضل هادي، وكأنه مستمتع بصوتها ووجودها، بينما الزوار اللي كانوا واقفين بيتفرجوا بدأوا يقربوا بحذر، بعدما فهموا إن المشهد اللي شافوه مش هجوم زي ما افتكروا في البداية.
لكن ماريا لاحظت حاجة غريبة جدًا...
الغوريلا مكنش عايز يبعد عنها، وكل ما كانت تتحرك خطوة، كان بيتابعها بعينيه، ولما وقفت بعيد شوية، رجع ناحيتها تاني!
ماريا وقتها افتكرت كل السنين اللي قضتها بعيد عنه، وكل مرة كانت بتسأل نفسها إذا كان لسه عايش كويس، وإذا كان قدر يتأقلم مع حياته الجديدة من غير ما يحتاجها.
لكن السؤال اللي كان بيلح عليها أكتر من أي حاجة هو هل الغوريلا فعلًا فاكرها، ولا كان مجرد تصرف عاطفي لحظي؟ 
وبينما كانت ماريا بتحاول تستوعب اللي بيحصل، واحد من العاملين في المحمية قرب منها، وقالها إن فيه تفاصيل عن حياة الغوريلا بعد إنقاذه لازم تعرفها...
تفاصيل خلت ابتسامتها تختفي للحظات، وبصتله بقلق وسألته
فيه إيه؟ هو حصل له حاجة وأنا معرفش؟ 
الراجل سكت لحظة، وبعدين بدأ يحكيلها عن المرحلة الصعبة اللي مر بيها الغوريلا بعد ما انتقل للمحمية، وعن التغييرات الكبيرة اللي حصلت في شخصيته مع مرور السنين.
وماريا، اللي كانت داخلة الزيارة وهي فاكرة إنها مجرد مقابلة قصيرة بعد غياب طويل، بدأت تدرك إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد لقاء مؤثر...
لكن هل كان فيه سر تاني في ماضي الغوريلا، هي لسه متعرفوش؟ 
ماريا فضلت باصة للعامل بقلق، وقالتله بصوت مرتعش
أرجوك، احكيلي كل حاجة... أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل له في السنين اللي فاتت!
العامل أخد نفس طويل، وبدأ يحكيلها إن انتقال الغوريلا للمحمية مكنش نهاية معاناته زي ما كانوا متخيلين، لكنه كان بداية رحلة طويلة عشان يتعلم يعيش من جديد.
في البداية، كان بيخاف من الأصوات العالية، وبيتوتر لما يشوف أشخاص غرباء بيقربوا منه. وكان محتاج وقت طويل عشان يثق في المكان الجديد، ويتأقلم مع حياته وسط الحيوانات التانية.
ماريا وهي بتسمع الكلام ده، دموعها بدأت تنزل من غير ما تحس.
افتكرت اليوم اللي شافته فيه لأول مرة، وهو جسمه هزيل، وعينيه مليانة خوف، ومتشبث في رجلها

تم نسخ الرابط