في الشغل كلموني حكايات زيزى
في الشغل بلغوني إن جوزي في الطوارئ... جريت على المستشفى وأنا فاكرة إني ممكن أخسره، لكن الممرضة وقفتني قدام العناية المركزة وقالتلي مراته وابنه جوه معاه!
بعد سبع سنين جواز، اتجمدت مكاني من الصدمة.
ماعملتش فضيحة.
ماصرختش.
مخبطتش على الباب ولا حاولت أقتحمه.
كل اللي عملته إني طلعت موبايلي وطلبت نسخة من تقرير الحادث.
واللي اكتشفته في تسجيل واحد... قلب حياتي كلها!
يا مدام، الأستاذ موريسيو سيرانو مراته وابنه موجودين معاه بالفعل.
الممرضة قالت الجملة بمنتهى العادية، لدرجة إني فضلت ثواني مش مستوعبة، وفكرت إني يمكن أكون دخلت مستشفى غلط.
بصتلها وقلت
أنا مراته!
كانت الساعة قربت من سبعة بالليل.
كنت قطعت نص مدينة مكسيكو بعد ما جالي اتصال من مستشفى سانتا فيه، بيبلغوني إن موريسيو عمل حادثة بالعربية على الطريق الدائري، وإن عنده ارتجاج شديد في المخ وجروح كتير، ولازم يوصلوا لأحد أفراد عيلته.
وأنا كنت أقرب شخص ليه.
أنا مراته بقالنا سبع سنين.
وماكانش عندنا أطفال.
وعشان كده، الكلمتين اللي قالتهم الممرضة خلوني واقفة مكاني قدام باب العناية المركزة، مش قادرة أتحرك.
مراته... وابنه!
اسمي فاليريا توريس، عندي ستة وتلاتين سنة، وبشتغل محامية متخصصة في قضايا الطلاق والنزاعات على الممتلكات والثروات.
شفت جوازات بتنهار بسبب الخيانة، والعشيقات، والبيوت، والشركات، والميراث، والشراكات اللي اتعملت بعقود غلط، والحسابات البنكية السرية.
وشفت ناس كتير قاعدين قدامي، صوتهم مكسور، وبيقولوا
مش فاهمة إزاي ماخدتش بالي من كل ده من الأول!
عمري ما تخيلت إن ييجي يوم وأكون أنا واحدة من الناس دي.
قربت من الشباك الزجاج الصغير اللي في باب العناية المركزة.
شفت موريسيو نايم على السرير، راسه ملفوفة بالشاش، وعلى وشه ماسك أكسجين.
جنبه كانت قاعدة شابة عندها حوالي خمسة وعشرين سنة، لابسة بلوفر لونه كريمي.
كانت بتعيط وهي ماسكة إيده.
وفي حضنها طفل عنده حوالي تلات سنين.
الطفل همس بصوت صغير
بابا...
ماصرخش.
ماعملش أي دوشة.
لكن الكلمة دي كانت أوجع من أي صرخة!
قالها بعفوية، وكأنه متعود ينادي موريسيو بابا من زمان، وكأن جوزي كان عايش دور الأب من سنين طويلة، وأنا لسه فاكرة نفسي مراته الوحيدة!
لكن اللي كسر حاجة جوايا فعلًا، كان لما شفت مين واقفين وراهم.
حماتي وحمايا.
لوسيا وإرنستو.
لوسيا كانت بتمسح على ضهر البنت الشابة، وبتعاملها كأنها بنتها.
نفس الست اللي طول عمرها بتقولي إن ركبتها بتوجعها ومش قادرة تزورني، كانت واقفة بقالها ساعات في المستشفى، بتطمن على الست التانية اللي في حياة ابنها!
ما دخلتش.
ماكانش عندي استعداد أعمل مشهد يقدروا يستخدموه ضدي بعد كده.
المحامية بتتعلم من بدري حقيقة مهمة
أول شخص بيفقد أعصابه، غالبًا بيخسر كمان فرصة إنه يتحكم في الحكاية اللي هتتحكي بعد كده.
عشان كده، أخدت نفس عميق.
طلعت موبايلي.
واتصلت بأرتورو، محقق كنت اشتغلت معاه في كذا قضية نصب واستيلاء على الممتلكات.
قلتله
محتاجة أعرف كل حاجة عن ست معينة. معلومات قانونية وممكن نتأكد منها بس عناوين مسجلة، ممتلكات، علاقات تجارية، وتحويلات مالية متاحة بشكل قانوني. عايزاك تجمعلي كل حاجة.
سألني
اسمها إيه؟
بصيت تاني من ورا الزجاج.
ماكنتش أعرف اسمها لسه.
فقلتله
هعرفه قريب.
بعد حوالي نص ساعة، البنت خرجت وهي شايلة الطفل.
عدّت من جنبي من غير ما تعرف أنا مين.
كانت عينيها وارمة من العياط، لكن الغريب إنها ماكانتش باينة عليها أي علامات مفاجأة أو ارتباك.
وده لوحده قال لي حاجة مهمة.
دي ماكنتش علاقة عابرة بدأت من يومين، ولا غلطة حصلت في ليلة وعدّت.
دي كانت حياة كاملة عايشها من ورايا!
دخلت عند موريسيو لما الدكاترة سمحوا بالزيارة.
أول ما فتح عينيه وشافني، نبضات قلبه زادت، والجهاز اللي جنبه بدأ يصدر أصوات أسرع.
بصلي بارتباك وقال
فاليريا... إنتِ عرفتي إني هنا إزاي؟
رديت بهدوء
المستشفى اتصلت بيا. أنا مراتك، فاكر؟
حماتي لوسيا وشها اصفر.
وحمايا إرنستو نزل عينيه في الأرض.
وأنا عملت نفسي مش واخدة بالي من أي حاجة.
قربت من السرير، وعدّلت المخدة تحت راس موريسيو، وسألته إذا كان حاسس بألم.
وبعدها سألت السؤال كأني بتكلم عن زيارة عادية
أنا شوفت بنت شابة خارجة من عندك ومعاها طفل. دي قريبتك؟
الصمت طال بشكل غريب.
وقبل ما موريسيو يرد، حماتي اتدخلت بسرعة وقالت
دي بنت عم بعيدة، سمعت بالحادثة وجت تطمن عليه.
بصتلها وقلت بهدوء
غريبة! أصل الطفل كان بيناديه يا بابا.
موريسيو غمّض عينيه وقال
إنتِ فاهمة غلط يا فاليريا.
ابتسمت.
وماجادلتوش.
لأن في الوقت ده، أي نقاش كان هيديهم فرصة يرتبوا أكاذيبهم ويلاقوا حكاية يقدروا يقنعوني بيها.
لكن أنا ماكنتش محتاجة حكايات.
كنت محتاجة أدلة.
في نفس الليلة، شركة التأمين بعتتلي ملف الحادث، لأن العربية كانت مسجلة ضمن الممتلكات المشتركة بيني وبين موريسيو.
الملف كان فيه صور، وتقرير مبدئي، ومكان الحادث، ووقت التصادم.
وكان فيه كمان ملف مرفق، عبارة عن نسخة احتياطية من تسجيل كاميرا العربية.
فتحته.
وسمعت آخر خمس عشرة دقيقة قبل الحادث.
صوت البنت كان واضح جدًا.
كانت بتسأل موريسيو
لما جولة الاستثمار تخلص، إنت فعلًا هتسجل الشقة باسمي؟
موريسيو ضحك ورد عليها
طبعًا يا ريناتا! إنتِ وماتياس عيلتي الحقيقية.
ريناتا.
ماتياس.
أخيرًا عرفت الأسماء!
لكن اللي قاله بعد كده كان أقسى بكتير.
موريسيو كمل كلامه بثقة
فاليريا عمرها ما هتاخد بالها من حاجة. طول ما هي بتخلصلي مشاكلي وبتجيبلي مستثمرين، يبقى كل حاجة تحت سيطرتي.
حسيت إن نفسي بيتسحب من صدري.
لكن المصيبة ماكانتش خلصت لسه.
قبل التصادم بلحظات، موريسيو قال
أول ما الفلوس الجديدة تدخل، هأنهي جوازي منها. بس الأول لازم أخليها تمضي على الضمانات بتاعة الشركة.
وقفت التسجيل.
وفضلت باصة لشاشة الكمبيوتر السودا قدامي.
الخيانة كانت مصيبة لوحدها.
والابن اللي مخبيه عني كان كفاية يهد أي جواز.
لكن اللي اكتشفته كان أكبر من الخيانة بكتير.
موريسيو ماكانش بس عامل عيلة تانية من ورايا.
ده كان بيخطط يدمّرني ماديًا ويسرق مستقبلي وأنا مش واخدة بالي!
وفجأة، افتكرت حاجة حصلت قبل الحادثة بتلات أيام.
موريسيو كان سايب على ترابيزة مكتبي ملف أزرق.
وقال لي وقتها إن فيه أوراق مستعجلة لازم أمضيها علشان نحمي الشركة.
ضمانات.
وتفويضات.
وتوقيعات مستعجلة.
لكن أنا ماوقعتش عليها، لأن فيه بند في العقد حسّيته غريب.
كان واسع بشكل مبالغ فيه، وخطير لدرجة خلتني أرفض أمضي من غير ما أراجعه كويس.
وقتها افتكرت إنه مجرد إهمال في صياغة العقد.
لكن دلوقتي فهمت الحقيقة.
ده ماكانش إهمال... دي كانت فخ معمول ليا!
رجعت شغلت التسجيل من الأول.
المرة دي، ماكنتش بسمعه بقلب الزوجة المجروحة.
كنت بسمعه بعقل المحامية اللي عارفة إن كل كلمة ممكن تكون دليل.
وقبل نهاية التسجيل بثواني، ريناتا قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
طب ولو فاليريا اكتشفت إن ماتياس بقى مسجل بالفعل كمستفيد؟
موريسيو ما ردش.
لأن في اللحظة دي بالضبط، صوت الاصطدام دوّى في التسجيل!
فضلت قاعدة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
وفهمت أخيرًا إن الموضوع ماكانش مجرد عيلة تانية مخبيها عني.
حكايات_زيزي
دول كانوا بيحاولوا يدخلوا ابنهم في ممتلكاتي وثروتي، وياخدوا حق مش من حقهم، وكل ده من ورايا!وووو
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان أرتورو، المحقق اللي طلبت منه يدور على المعلومات الخاصة بريناتا وموريسيو.
رديت عليه، فقال بصوت جاد
فاليريا، أنا عارف إنك طلبتي مني أجمع معلومات عن الست دي، بس اللي ظهر قدامي أكبر بكتير من مجرد معلومات عن شخص. إنتِ متأكدة إنك عايزة تسمعي؟
قلبي بدأ يدق بسرعة.
اتكلم يا أرتورو. أنا مستعدة أسمع أي حاجة.
سكت ثواني، وبعدها قال
اسم الطفل ماتياس سيرانو، وعنده تلات سنين. واسم أمه ريناتا فيلاسكيز. لحد هنا، مفيش حاجة غريبة. لكن فيه مستندات مالية بتشير إن اسم الطفل اتضاف كمستفيد في ترتيب مالي مرتبط بشركة جوزك من حوالي ست شهور.
قفلت عيني للحظة.
ست شهور!
يعني من ست شهور، وأنا قاعدة جنب موريسيو على سفرة واحدة، وبخطط معاه لمستقبلنا، كان فيه حد بيجهز مكان لنفسه جوه ممتلكاتي من غير ما أعرف.
سألته
والمستندات دي قانونية؟
رد بحذر
لسه بنتأكد من صحتها. فيه فرق بين إن اسم شخص يظهر كمستفيد، وبين إنه يبقى عنده حق قانوني فعلي في الأموال. لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيه هي؟
الشركة اللي مرتبطة بالمستندات دي، فيه تحويلات مالية خارجة منها لشركة استشارات صغيرة. والشركة دي عنوانها مسجل في نفس المبنى اللي فيه مكتب المحاسب الشخصي لموريسيو.
فتحت اللابتوب بسرعة، وبدأت أكتب كل معلومة بيقولها.
أنا ماكنتش عايزة أظلم حد، ولا كنت مستعدة أتهم حد من غير دليل.
لكن لو فيه حد بيحاول يستغل اسمي وتوقيعي، فالموضوع بالنسبة لي انتهى.
قلت لأرتورو
ماتواجهش حد، وماتتواصلش مع ريناتا. اجمع المستندات اللي تقدر تحصل عليها بطريقة قانونية، وأنا هراجع كل حاجة بنفسي.
وقبل ما أقفل، سألني
وإنتِ هتعملي إيه مع موريسيو؟
بصيت ناحية باب غرفة المستشفى اللي كان نايم فيها.
وقلت
هخليه يفتكر إن كل حاجة لسه زي ما هي.
تاني يوم الصبح، دخلت غرفة موريسيو ومعايا شنطة صغيرة فيها هدومه وبعض حاجاته.
كان صاحي، وحماتي قاعدة جنبه، وحمايا واقف عند الشباك.
أول ما شافني، حاول يبتسم.
فاليريا، حمد لله إنك جيتي. كنت محتاج أشوفك.
حطيت الشنطة على الكرسي وقلت
طبيعي. إنت جوزي، ومش هسيبك لوحدك في وقت زي ده.
بصلي طويلًا، وكأنه بيحاول يكتشف إذا كنت عرفت حاجة ولا لأ.
وبعدين قال
عارف إني خوفتك، بس الحمد لله عدت على خير.
رديت بهدوء
أهم حاجة صحتك دلوقتي. وبالنسبة للشركة، ماتشغلش بالك. أنا هتابع كل حاجة لحد ما ترجع بالسلامة.
أول ما قلت كلمة الشركة، لاحظت إنه ارتاح.
ارتياح بسيط، لكنه كان واضح.
وقال بسرعة
فعلًا؟ يعني الورق اللي اتكلمنا عنه قبل الحادثة، ممكن تخلصيه؟
ابتسمت له.
هراجعه الأول، وبعدها نشوف.
ملامحه اتغيرت للحظة.
كان مستني مني موافقة أسرع من كده.
لكن قبل ما يرد، حماتي قربت مني وقالت
يا بنتي، جوزك تعبان. مش وقته كلام شغل. خلينا نعدي الأزمة دي على خير، وبعدها كل حاجة تتحل.
بصيت لها وقلت
عندك حق يا طنط لوسيا. بس الورق اللي فيه مسؤولية مالية كبيرة لازم يتراجع كويس، حتى لو صاحبه أقرب الناس لينا.
سكتت.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت المستشفى، ماعرفتش ترد عليا.
بعد الظهر، وأنا في مكتبي، وصلني إيميل من أرتورو فيه نسخة من مستند قديم.
كان عبارة عن طلب لتعديل بيانات المستفيدين في صندوق مالي تابع لشركة موريسيو.
فتحت الملف وبدأت أراجع الصفحات.
في أول صفحة، لقيت اسم ماتياس.
وفي الصفحة التانية، لقيت اسم موريسيو.
أما الصفحة التالتة، فكانت فيها خانة خاصة بموافقة أحد الشركاء على التعديل.
وتحت الخانة مباشرة، ظهر اسمي!
لكن أنا عمري ما شفت المستند ده قبل كده.
والأخطر إن فيه توقيع منسوب ليا.
قربت الشاشة من عيني.
التوقيع كان شبه توقيعي فعلًا، لكن فيه اختلاف صغير في آخر حرف.
اختلاف ممكن أي حد مايعرفش توقيعي كويس ماياخدش باله منه.
أما أنا، فكنت بوقّع على عشرات المستندات كل شهر.
وعارفة شكل توقيعي زي ما بعرف اسمي.
اتصلت بأرتورو فورًا.
المستند ده وصل لك منين؟
قال
من مصدر بيقدر يوصل لسجلات الشركة بشكل قانوني. لكن لازم خبير خطوط يفحص التوقيع، وماينفعش نستنتج تزوير لمجرد وجود اختلاف.
قلتله
عارفة. ابعتلي كل البيانات المتعلقة بالمستند، وأنا هتصرف من خلال الإجراءات القانونية.
قفلت المكالمة، وفضلت باصة للتوقيع.
لو المستند مزور فعلًا، فالموضوع ما بقاش مجرد محاولة لإقناعي أمضي على ضمانات.
ده معناه إن فيه حد ممكن يكون استخدم اسمي بالفعل، وأنا مش عارفة!
وفجأة، افتكرت إن عندي نسخة من عقد تأسيس الشركة الأصلي في الخزنة الموجودة بمكتبي.
قمت وفتحت الخزنة.
طلعت العقد، وبدأت أقارن البنود.
وبعد دقائق من المراجعة، اكتشفت إن اسم ماتياس مش موجود في أي من المستندات الأصلية اللي عندي.
لكن المستند الجديد كان بيشير إلى ملحق إضافي للعقد، المفروض إنه اتوقّع من جميع الأطراف من ست شهور.
ملحق أنا ماوقعتوش.
والسؤال اللي بدأ يطاردني كان واضحًا
مين اللي قدّم المستند ده؟ وإزاي قدر يمرره من غير ما أكتشفه؟
في المساء، رجعت المستشفى.
موريسيو كان أحسن شوية، والدكتور قال إنه محتاج راحة ومتابعة قبل ما يخرج.
قعدت جنبه، وفتحت موبايلي كأني بتابع رسائل الشغل.
وبعدين قلت له بنبرة عادية
على فكرة، جالي النهارده استفسار من المحاسب بخصوص تعديل في مستندات الشركة.
إيده اتجمدت فوق الغطا.
حاول يخفي ارتباكه، وسأل
تعديل إيه؟
قلت
حاجة خاصة بالمستفيدين. فيه مستند ناقص توقيعه، ولازم نراجعه قبل ما نكمل أي إجراء.
بصلي مباشرة.
وإنتِ قلتي له إيه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
قلت له إني مش همضي على أي حاجة قبل ما أفهمها كويس.
فضل ساكت.
وبعد شوية قال
تصرف صح. أصل فيه ناس ساعات بتعقد الأمور من غير داعي.
كان بيحاول يبان طبيعي، لكن صوته اتغير.
وفي اللحظة دي، دخلت حماتي وهي شايلة كيس أكل، وأول ما سمعت آخر جملة، بصت لموريسيو بسرعة.
نظرة واحدة بس.
لكنها كانت كفاية تخليني أتأكد إن فيه كلام اتقال بينهم قبل ما أدخل.
بعد دقائق، خرجت بحجة إني هجيب قهوة.
لكن بدل ما أروح للكافيتيريا، وقفت في الممر بعيد عن باب الغرفة.
وسمعت حماتي بتتكلم بصوت منخفض
إنت قلتلي إن الورق خلص من زمان! أمال إيه اللي هي بتسأل عنه؟
رد موريسيو بعصبية مكتومة
اخفضي صوتك! مش هنا!
طب هنعمل إيه لو طلبت تشوف النسخة الأصلية؟
ساد الصمت للحظات.
وبعدين موريسيو قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
لو فاليريا وصلت للملف الأزرق، كل اللي عملناه ممكن يقع!
رجعت خطوتين لورا.
الملف الأزرق!
نفس الملف اللي كان سايبه على ترابيزة مكتبي قبل الحادثة.
الملف اللي رفضت أمضيه.
واللي كنت فاكرة إنه مجرد عقد ضمانات عادي.
طلعت موبايلي، وبعت رسالة لأرتورو
محتاجاك تتأكد من كل المستندات المرتبطة بالملف الأزرق، ومن غير ما تلفت نظر أي حد. فيه حاجة أكبر مستخبية، وأنا لازم أعرفها قبل ما يتحركوا خطوة جديدة.
لكن قبل ما أرجع للغرفة، وصلني إشعار برسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة بس
يا أستاذة فاليريا، لو عايزة تعرفي مين اللي استخدم توقيعك، ماتدوريش في مكتب جوزك... دوري في المكان اللي عمرك ما شكّيتي فيه.
وتحت الجملة، كان فيه صورة قديمة لمستند مختوم.
المستند كان من سبع سنين، من وقت جوازي بموريسيو.
وأول ما ركزت في اسم الشخص اللي وقّع كشاهد على العقد، حسيت ببرودة غريبة تسري في جسمي.
لأن الاسم ده...
كان اسم شخص من عيلتي أنا!
يتبع...
فضلت باصة للصورة اللي وصلتني على الموبايل، مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
اسم الشاهد على عقد جوازي بموريسيو كان أندريس توريس... أخويا الكبير!
أخويا اللي واقف جنبي يوم فرحي، واللي كان أول واحد يباركلي