اتجوزت ست طخينه حكايات زيزي

لمحة نيوز

— وأنا كنت فاكرة إن الراجل اللي عنده فلوس كتير هيكون عنده أخلاق كمان.

الناس اللي اتجمعت عند البوابة همهموا، وبعضهم حاول يخفي ابتسامته.

دون سيفيرو احمرّ وشه، لكنه أشار للضابط وقال:

— الست دي دخلت مخزن المستندات الخاص بيا، وسرقت أوراق ملكية مهمة. أنا بطلب تفتيش المزرعة واسترجاع ممتلكاتي فورًا.

الضابط التفت لماجدالينا.

— هل عندك رد على الاتهام ده؟

قالت بثبات:

— عندي رد، وعندي سؤال كمان. إزاي سرقت أوراق من مكان عمري ما دخلته، في وقت كنت فيه في السوق مع زوجي؟ فيه شهود يقدروا يثبتوا كلامي.

دون سيفيرو ضحك بسخرية.

— الشهود؟! تجار السوق مش هيخاطروا بمصالحهم علشان ست غريبة زيك!

لكن قبل ما الضابط يرد، ظهر رجل من آخر الطريق، بيجري وهو ماسك دفتر صغير.

كان دون رامون، تاجر الصوف اللي اشترى من ماجدالينا أول دفعة.

وقف قدام الضابط وقال:

— أنا شاهد على إنها كانت في السوق النهارده، وعندي إيصال البيع بالتوقيت والتاريخ. والراجل ده بيقول إنها سرقت أوراقه، لكن أنا شايف إنها كانت بتبيع بضاعتها قدامي!

دون سيفيرو بصله بغيظ.

— وإنت مالك بالموضوع يا رامون؟

التاجر رفع دقنه وقال:

— مالي إن الظلم لما يسكت عنه الواحد، بييجي يوم ويطوله هو كمان.

الضابط أخد الإيصال وفحصه، وبعدها طلب من دون سيفيرو يقدّم دليل على إن الأوراق المسروقة تخصه فعلًا.

لأول مرة، دون سيفيرو اتلخبط.

لكنه سرعان ما استعاد هدوءه وقال:

— أنا مش محتاج أثبتلك كل حاجة هنا. بكرة الصبح هقدّم أوراق الدين، والمزرعة دي هتبقى ملكي بالقانون!

ماجدالينا ردت فورًا:

— يبقى خلّينا للقانون. بس قبل ما تتكلم عن ملكية المزرعة، لازم نتكلم عن السجل القديم للقرية.

وش دون سيفيرو اتغيّر.

التغيير كان بسيط، لكنه ما فاتش على ماجدالينا.

ابتسامته اختفت للحظة، وإيده قبضت على عصاه بقوة.

ماجدالينا لاحظت ده، وفهمت إن كلمة «السجل القديم» خوّفته أكتر من اتهام السرقة كله.

بعد ما الضابط مشي، ودون سيفيرو رجع برجاله، إيفاريستو قفل البوابة والتفت لمراته.

— إنتِ شفتي وشه؟ أول ما قلتي السجل القديم، اتغيّر تمامًا!

ماجدالينا هزت راسها.

— لأن أبوك كان عارف إن فيه حاجة غلط في الأوراق. وهو كتب في رسالته إننا ما نثقش في كلام دون سيفيرو قبل ما نراجع السجل.

إيفاريستو قعد على صندوق خشب، وحط إيده على راسه.

— طول عمري فاكر إن أبويا مات وسابلي ديون وبس. دون سيفيرو كان بيقولي إن أبوي كان مقامر، وإنه ضيّع فلوس العيلة كلها.

ماجدالينا قربت من الخريطة وقالت:

— يمكن أبوك غلط في حاجات، ويمكن يكون فعلًا استدان فلوس. بس ده مش معناه إن دون سيفيرو من حقه يزوّر المستندات أو ياخد أكتر من حقه.

سكتت شوية، وبعدها أضافت:

— بكرة هنروح السجل، ونراجع كل ورقة بنفسنا.

إيفاريستو هز راسه بالموافقة، لكنه سألها:

— والكيس اللي فيه المستندات؟ ليه خبّيناه؟

ردت:

— علشان لو حد دخل المزرعة بالليل، ما يقدرش ياخد الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت الحقيقة.

في صباح اليوم التالي، خرجت ماجدالينا وإيفاريستو ناحية مبنى السجل القديم في وسط القرية.

المبنى كان صغير، جدرانه متشققة، ورفوفه مليانة دفاتر ضخمة، بعضها أقدم من أصحاب الأرض نفسهم.

كان فيه موظف مسن اسمه دون أنطونيو، معروف إنه حافظ أماكن السجلات بالسنين والتواريخ.

ماجدالينا شرحتله إنهم محتاجين يراجعوا مستندات ملكية مزرعة «إل مانانتيال»، والديون المسجلة عليها.

أول ما سمع اسم دون سيفيرو، الموظف سكت وبص حواليه، وبعدها قال بصوت منخفض:

— الموضوع ده ما اتفتحش من سنين، ومش كل الأوراق اللي تخصه موجودة في مكانها.

إيفاريستو اتقدم خطوة.

— يعني إيه مش موجودة؟

الموظف قام من كرسيه، وراح ناحية خزانة حديد قديمة.

فتحها، وبدأ يقلّب في الملفات، لحد ما سحب دفتر ضخم مربوط بخيط أحمر.

حطه على الترابيزة وقال:

— ده سجل الأراضي القديم. والدك جه هنا قبل وفاته بشهور، وطلب نسخة من مستندات تخص مجرى الميّه اللي بيعدّي من أرض المزرعة.

إيفاريستو بصله بصدمة.

— وإنت اديته النسخة؟

دون أنطونيو هز راسه.

— أيوه. لكن بعدها بأيام، جه دون سيفيرو بنفسه، وطلب مراجعة الملف. ومن يومها، فيه ورقتين اختفوا من السجل الأصلي.

ماجدالينا حسّت إن قلبها بيدق بسرعة.

— ورقتين إيه بالضبط؟

الموظف فتح الدفتر على صفحة قديمة، وأشار لمكان فاضي بين ورقتين.

— عقد الملكية الأصلي، ووثيقة بتحدد حق المزرعة في استخدام الميّه من مجرى الجبل.

إيفاريستو رجع لورا خطوة.

— يعني دون سيفيرو ممكن يكون أخد الورق ده بنفسه؟

الموظف رد بحذر:

— أنا ما اتهمتش حد. لكن فيه حاجة لازم تعرفوها. قبل ما والدك يموت، طلب مني أكتب ملاحظة على الملف، وقال لي لو ابنه رجع يسأل عنه يومًا ما، أبلغه إن الميّه مش هي السر الوحيد.

ماجدالينا قربت من الدفتر.

— أمال إيه السر التاني؟

دون أنطونيو بص لإيفاريستو طويلًا، وبعدين قال:

— قطعة الأرض اللي ورا الجبل مش مسجلة باسم والدك لوحده. فيه اتفاق قديم بيقول إن الأرض دي ما ينفعش تتباع أو تتنقل ملكيتها إلا بموافقة أصحاب حق معينين، واسم واحد منهم موجود في السجل.

إيفاريستو سأله بسرعة:

— مين هو؟

الموظف قلّب صفحة، وأشار إلى اسم مكتوب بالحبر الباهت.

«ماتيو رييس».

ماجدالينا اتجمّدت مكانها.

الاسم ده كان اسم أبوها.

أبوها اللي مات وهي صغيرة، واللي كانت فاكرة إنه ما سابش لها غير شوية ذكريات ودفتر جدتها القديم!

رفعت عينيها ببطء ناحية الموظف، وقالت بصوت بالكاد مسموع:

— إنت متأكد إن الاسم ده مكتوب هنا من زمان؟

دون أنطونيو أومأ برأسه.

— من أكتر من أربعين سنة.

إيفاريستو بص لها، مش فاهم إيه اللي بيحصل.

— ماجدالينا، إنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟

هزت راسها ببطء.

— لأ… بس لو أبويا كان له حق في الأرض دي، يبقى لازم أفهم ليه محدش قال لي طول السنين دي!

وقبل ما الموظف يقدر يشرح أكتر، سمعوا صوت باب السجل بيتفتح بعنف.

دخل دون سيفيرو بنفسه، ومعاه محاميه، وفي إيده مستند مختوم.

بص لماجدالينا، وبعدها لإيفاريستو، وقال ببرود:

— كنت متأكد إنكم هتيجوا تدوروا هنا. بس للأسف، وصلتوا متأخرين جدًا!

حط المستند فوق الترابيزة، ووجّه كلامه لإيفاريستو:

— المزرعة بقت ملكي رسميًا من النهارده، وقرار الإخلاء هيتنفذ خلال يومين!

إيفاريستو بص للمستند، ووشه شحب.

لكن ماجدالينا ما بصتش للورقة أصلًا.

كانت عينيها مثبتة على الخاتم الفضي اللي في إيد دون سيفيرو.

خاتم عليه نفس العلامة اللي كانت محفورة على ظهر دفتر جدتها القديم.

علامة غريبة على شكل شجرة، وتحتها ثلاثة خطوط متقاطعة.

مدّت إيدها ببطء وطلّعت الدفتر من شنطتها، وفتحته على الصفحة الأخيرة.

وهناك، تحت ملاحظات جدتها المكتوبة من عشرات السنين، لقت نفس العلامة بالضبط.

وبجانبها جملة واحدة:

«لو ظهر الخاتم في إيد صاحب الديون، اعرفي إن الحقيقة اتدفنت عمدًا… وإن حق عيلتك لسه ما ضاعش!»

ماجدالينا رفعت عينيها ناحية دون سيفيرو، وملامحها اتغيرت تمامًا.

وقالت بصوت ثابت:

— قبل ما تطردنا من المزرعة، يا دون سيفيرو، فيه سؤال واحد لازم تجاوبني عليه…

ابتسامته بدأت تختفي.

ماجدالينا أشارت للخاتم وقالت:

— إنت جبت الخاتم ده منين؟!

ولأول مرة، الراجل اللي كان بيخوف القرية كلها، ما عرفش يرد.

لأنه اكتشف إن الست اللي اتجوزها إيفاريستو على سبيل السخرية، هي نفسها الشخص الوحيد اللي ممكن يكشف سر خبّاه هو وعيلته لأكتر من أربعين سنة!

يتبع… 😱🔥
### 😱🔥 الجزء الرابع: السر اللي خلّى دون سيفيرو يفقد أعصابه!

دون سيفيرو فضِل باصص لماجدالينا، والخاتم الفضي في إيده، وملامحه اتغيّرت في ثواني.

حاول يضحك، وقال باستهزاء:

— إنتِ بتسأليني عن خاتم؟! هو إحنا جايين نحل ألغاز ولا نتكلم عن ملكية أرض؟

ماجدالينا ما اتحركتش من مكانها.

— أنا سألتك سؤال واضح. الخاتم ده وصل لك إزاي؟

محامي دون سيفيرو اتدخل بسرعة وقال:

— موكلنا مش ملزم يجاوب على أسئلة شخصية. إحنا هنا علشان ننفذ قرار قانوني، مش علشان نسمع حكايات عن خواتم قديمة!

لكن ماجدالينا فتحت دفتر جدتها، ولفّته ناحيتهم.

— طيب، بما إنكم مش عايزين تتكلموا عن الخاتم، خلّينا نتكلم عن العلامة دي. نفس العلامة موجودة في دفتر جدتي، وموجودة على الخاتم اللي في إيد دون سيفيرو، وموجودة في مستندات الأرض القديمة.

وبعدين بصت للموظف المسن.

— يا دون أنطونيو، ممكن تقول لنا العلامة دي معناها إيه؟

الموظف قرب من الدفتر، وفضل يفحص الرسومات القديمة، لحد ما وشه اتغيّر.

قال بصوت واطي:

— دي مش مجرد علامة عيلة. دي كانت علامة جمعية ملاك الأراضي ومصادر الميّه في المنطقة، من أيام أجدادنا.

إيفاريستو اتدخل:

— وإيه علاقة أبو ماجدالينا بالجمعية دي؟

دون أنطونيو فتح سجل تاني، أقدم من الأول، وبدأ يقلب صفحاته بحذر.

— هنا مكتوب إن ماتيو رييس، والد ماجدالينا، كان واحد من أصحاب الحقوق الأصلية في الأرض اللي ورا الجبل. والحق ده كان بيسمح له ولورثته باستخدام مجرى الميّه، وكمان كان ليه نصيب في قطعة الأرض المحيطة بالمجرى.

ماجدالينا حست إن الأرض بتلف بيها.

أبوها عمره ما حكى لها عن أرض، ولا عن ميراث، ولا عن أي حق من النوع ده!

كل اللي كانت تعرفه عنه إنه كان راجل بسيط، بيشتغل بإيده، وبيحاول يوفر لها ولأمها لقمة العيش.

سألت الموظف:

— يعني أنا ممكن أكون ليا حق في الأرض دي؟

رد بحذر:

— ممكن، لكن لازم نراجع العقد الأصلي وشهادات الورثة. السجل ده لوحده مش كفاية علشان نحسم الملكية.

دون سيفيرو ضرب بعصاه على الأرض.

— كفاية كلام فارغ! العقد اللي معايا بيقول إن المزرعة والأرض التابعة ليها بقت ملكي، ومفيش حد يقدر يغيّر ده!

ماجدالينا بصتله بثبات.

— لو إنت واثق من عقدك، ليه اتوترت أول ما شفت العلامة؟

المرة دي، ما قدرش يرد.

لمّ أوراقه بعصبية، وبص لمحاميه وقال:

— إحنا ماشيين. المحكمة هتحسم كل حاجة!

وقبل ما يخرج، وقف عند الباب والتفت لماجدالينا.

— اسمعي الكلام ده كويس يا ست ماجدالينا. إنتِ لسه جديدة في البلد، ومش فاهمة الناس هنا بتشتغل إزاي. نصيحتي ليكي، خدي جوزك وامشي من المزرعة قبل ما تخسري كل حاجة.

ماجدالينا ردت من غير تردد:

— أنا خسرت ثقتي في ناس كتير، لكن حقي مش هسيبه لحد.

خرج دون سيفيرو، لكن المرة دي ما كانش ماشي بنفس الثقة اللي دخل بيها.

بعد ما الباب اتقفل، إيفاريستو قعد قدام السجل، وحط إيده على راسه.

— أنا مش مصدق اللي بيحصل. يعني أبوك كان ممكن يكون ليه حق في أرضنا، ودون سيفيرو كان عارف؟

ماجدالينا ردت:

— لسه ما نقدرش نتهمه بحاجة من غير دليل. لكن واضح إن فيه أوراق اختفت، وإن أبوك وأبويا كانوا مرتبطين بالموضوع ده بطريقة ما.

دون أنطونيو هز راسه وقال:

تم نسخ الرابط