السر الي اكتشفته حكايات زيزي
— «إنت مالكش أي حق تيجي هنا!»
خوسيه بص له ببرود.
— «لسه بتخبي عن أدريان؟ بعد كل السنين دي؟»
ماوريسيو رد بعصبية:
— «أنا وعدت أبويا إني مش هكشف السر إلا لما ييجي الوقت المناسب.»
خوسيه خبط بعصايته على الأرض وقال:
— «والوقت المناسب جه من زمان! المشكلة إنك كنت خايف تخسر كل حاجة.»
في اللحظة دي، صوفيا شدت طرف قميصي وهمست:
— «يا عمو أدريان، هو ده الراجل اللي كان بييجي بيتكم.»
نزلت لمستواها وسألتها:
— «إنتِ شفتيه قبل كده؟»
هزت راسها.
— «أيوه. كان بيدخل الحمام ويحط ظرف ورا الصندوق. بس مرة سمعت صوته وهو بيتكلم في التليفون، وقال إنه لازم يلاقي المفتاح قبل ما أدريان يعرف.»
بصيت لخوسيه.
— «إنت كنت بتدخل بيتي كل مرة وأنا مش موجود؟»
رد من غير تردد:
— «أيوه.»
— «وبتسرّب معلومات شغلي؟»
— «مش كل المعلومات اللي لقيتها كانت بتتسرب بسببي.»
الكلام ده خلاني أركز معاه.
— «يعني فيه حد تاني؟»
خوسيه بص لماوريسيو، وبعدها لإلينا.
— «فيه أكتر من حد. لكن الشخص اللي كان بيسلّم المعلومات النهائية هو الشخص اللي عنده صلاحية يدخل مكتبك من غير ما حد يسأله.»
ماوريسيو صرخ:
— «كفاية!»
خوسيه تجاهله، وطلع ورقة من جيب بدلته.
— «قبل ما تحكم على أي حد، اقرأ دي.»
مد الورقة ناحيتي.
كانت نسخة من مستند قديم خاص بممتلكات أبويا. وفي آخر الصفحة، لقيت توقيعين: توقيع أبويا، وتوقيع شخص تاني.
لكن اللي صدمني إن المستند كان مؤرخًا قبل وفاة أبويا بيوم واحد فقط.
وفوق التوقيعين كانت مكتوبة جملة:
«في حالة اختفائي، تنتقل ملكية المخازن الثلاثة إلى الشخص المذكور في الملحق السري.»
المشكلة إن الملحق السري مش موجود.
سألت خوسيه:
— «فين الملحق؟»
أشار ناحية الخزنة القديمة.
— «جوه. لكن الخزنة مش هتفتح بالمفتاح اللي معاك لوحده.»
افتكرت المفتاح النحاسي اللي كان في الظرف الأبيض.
طلعته من جيبي.
خوسيه بص له، وملامحه اتغيرت.
— «مين ادّاك المفتاح ده؟»
قلت:
— «صوفيا.»
لأول مرة، الراجل ده فقد هدوءه تمامًا.
بص للطفلة وقال:
— «إنتِ لقيتيه فين؟»
صوفيا ردت ببساطة:
— «كان تحت لعبة الحصان بتاعتي.»
خوسيه رجع خطوة لورا، وهمس:
— «يبقى هو عرف مكانه...»
سألته بسرعة:
— «مين هو؟»
لكنه ما ردش.
بدلًا من كده، بص لماوريسيو وقال:
— «خلاص، مفيش وقت. لازم تقول له الحقيقة بنفسك.»
ماوريسيو قعد على كرسي قديم، وحط إيده على وشه.
فضل ساكت فترة طويلة، لحد ما بدأ يتكلم.
— «أبويا كان شريك والدك في تجارة قديمة. في البداية، كل حاجة كانت ماشية كويس، لكن بعد سنين اكتشفوا إن فيه مستندات بتثبت إن جزء كبير من أملاك العيلة اتسجل بأسماء مش أصحابها الحقيقيين.»
سألته:
— «مين اللي عمل كده؟»
— «خوسيه.»
خوسيه ما أنكرش.
ماوريسيو كمل:
— «أبويا حاول يصلح الموضوع، لكن خوسيه اختفى، وبعدها حصل الحريق اللي مات فيه والدك.»
بصيت لخوسيه بغضب.
— «إنت اللي ولّعت الحريق؟»
رد ببطء:
— «أنا كنت موجود ليلة الحريق، لكن مش أنا اللي أشعلته.»
— «أمال مين؟»
خوسيه بصلي مباشرة وقال:
— «الشخص اللي أنقذك من النار وأنت طفل.»
حسيت إن قلبي وقف.
لأن الشخص الوحيد اللي افتكرت إنه أنقذني الليلة دي كان ماوريسيو.
لفيت ناحيته.
كان باصص للأرض، ودموعه بتنزل بصمت.
قلت بصوت مبحوح:
— «ماوريسيو... إنت كنت عارف إن أبويا جوه البيت؟»
رفع عينيه ليا، وبعد صمت طويل قال:
— «أيوه.»
اتراجعت خطوة.
— «وسبته؟»
رد بسرعة:
— «لأ! أنا حاولت أرجع له، لكنه قفل الباب من الناحية التانية، وصرخ فيّا إني آخدك وأجري. آخر حاجة قالهالي كانت إني أحافظ عليك مهما حصل.»
كنت عايز أصدقه، لكن كل الأدلة كانت بتقول إن فيه أجزاء من الحكاية لسه مستخبية.
وقبل ما أقدر أتكلم، خوسيه قال:
— «ماوريسيو بيقول الحقيقة في الجزء ده. لكن فيه حاجة واحدة مخبيها عنك لحد النهارده.»
بصيت لماوريسيو.
— «إيه هي؟»
ماوريسيو طلع الورقة المطوية اللي كان بيحاول يوريني إياها قبل انقطاع النور.
فتحها وحطها قدامي.
كانت رسالة مكتوبة بخط أبويا، وموجهة لماوريسيو.
وفي آخر سطر، لقيت الكلمات اللي غيرت كل حاجة:
«لو وصل أدريان للحقيقة، لازم يعرف إن الشخص اللي سرق المفتاح مش خوسيه... وإن اللي فتح باب المخزن ليلة الحريق كان واحد من أفراد عيلتنا.»
رفعت عيني ببطء.
— «واحد من عيلتنا؟ مين؟»
ماوريسيو فتح بقه علشان يرد، لكن موبايله رن فجأة.
ظهر على الشاشة اسم المتصل.
دون إستيبان مونتيرو.
خوسيه بص للموبايل، وشد على عصايته، وقال بصوت منخفض:
— «ماتردش... لو إستيبان عرف إننا فتحنا الخزنة، مش هيستنى لحد الصبح.»
لكن ماوريسيو رد بالفعل.
وجالنا صوت دون إستيبان من السماعة:
— «ماوريسيو، اسمعني كويس. أدريان معاك دلوقتي، صح؟»
ماوريسيو ما ردش.
إستيبان كمل:
— «قول له يبعد عن الخزنة فورًا... لأن الاسم المكتوب في الملحق السري مش اسم خوسيه ولا اسم ماوريسيو.»
سكت ثانيتين، وبعدها قال:
— «الاسم المكتوب هو اسم الشخص اللي أدريان بيثق فيه أكتر من أي حد في حياته... وأنا عندي الدليل اللي يثبت إنه كان السبب في موت أبوه.»
وفجأة، سمعنا صوت باب المخزن الرئيسي بيتقفل بعنف.
وبصينا كلنا ناحية المدخل...
لأن حد كان واقف بره، وبدأ يلف المفتاح في القفل من الناحية التانية.
يتبع...
### 😱 الاسم اللي ظهر على باب الخزنة خلاني أشك في كل اللي حواليا!
صوت المفتاح وهو بيلف في قفل الباب الرئيسي خلّى رافائيل يجري ناحية المدخل، لكنه رجع بسرعة وهو بيقول:
— «الباب اتقفل من بره! واللي قفله عارف إحنا موجودين هنا.»
خوسيه رفع كشافه ناحية السقف، وقال بصوت حاسم:
— «محدش يقرب من الباب. الشخص اللي بره مش جاي يتكلم... ده جاي يتأكد إن السر هيفضل مدفون.»
بصيت له بغضب.
— «كفاية ألغاز! أنا عايز أعرف مين قتل أبويا، ومين بيسرق معلوماتي، وإيه علاقة صوفيا بكل ده!»
خوسيه بص للطفلة اللي كانت واقفة جنب أمها، وبعدها رجع بصلي.
— «صوفيا دخلت الحكاية بالصدفة. أمها كانت بتنضف مكتبك من شهور، وفي يوم لقت ورقة قديمة واقعة تحت الدولاب. البنت شافتها، وافتكرت إنها لعبة تحقيق، فبدأت تراقب الناس اللي بيدخلوا مكتبك.»
إلينا هزت راسها وهي بتقول:
— «أنا فعلًا لقيت ورقة، لكن ماكنتش أعرف إنها مهمة. حطيتها في درج المطبخ، وبعدها اختفت.»
سألتها:
— «والظروف اللي صوفيا كانت بتشوفها؟»
ردت:
— «أنا ماكنتش أعرف عنها حاجة غير لما حكتلي من يومين إنها بتراقب الست اللي بتحط روج أحمر.»
افتكرت إيزابيل، وحسيت بالغضب بيرجع تاني.
— «يبقى إيزابيل كانت بتاخد المستندات!»
خوسيه رفع إيده يمنعني من التسرع.
— «هي كانت بتاخد نسخ من مستندات، أيوه. لكنك لسه ماتعرفش كانت بتشتغل لحساب مين، ولا إذا كانت فاهمة قيمة اللي بتنقله.»
قلت بحدة:
— «وده يفرق في إيه؟ هي خانت ثقتي!»
رد خوسيه:
— «يفرق لأن الشخص اللي كان بيوصل له المستندات مش هو الشخص اللي كان بيدفع لها.»
قبل ما أسأله يقصد إيه، سمعنا ثلاث خبطات قوية على الباب الداخلي.
وبعدها صوت رجل قال:
— «أدريان، أنا عارف إنك سامعني. افتح الباب، وأنا هقولك الحقيقة عن أبوك.»
الصوت كان مألوفًا.
مألوفًا لدرجة إني حسيت إن ذاكرتي بتحاول تحذرني من حاجة.
قربت من الباب وقلت:
— «مين إنت؟»
جالي الرد:
— «أنا الشخص اللي كنت بتعتبره فرد من عيلتك.»
بصيت لماوريسيو.
وشه اتغير، وبدأ يتنفس بسرعة.
همسلي:
— «ماتفتحش الباب.»
سألته:
— «إنت عارف مين ده؟»
هز راسه ببطء.
— «أيوه... وكنت بتمنى إنك ماتقابلوش أبدًا.»
### السر اللي ماوريسيو خبّاه عني 23 سنة
خوسيه مشي ناحية الحيطة اللي ورا المكتب القديم، وضغط على جزء صغير من الخشب.
سمعنا صوت طقطقة، وظهر تجويف مخفي جواه صندوق معدني.
طلع مفتاحًا صغيرًا من جيبه، وفتح الصندوق.
كان جواه شريط تسجيل قديم، ومجموعة صور، وورقة مكتوب عليها تاريخ وفاة أبويا.
خوسيه مسك شريط التسجيل وقال:
— «أبوك سجل الكلام ده قبل الحريق بساعات. كان عارف إن فيه حد بيحاول يستولي على ممتلكات العيلة، وعارف إن الخطر مش جاي من بره.»
حط الشريط في جهاز تسجيل قديم كان موجود في الصندوق.
في البداية، سمعنا تشويشًا، وبعدها صوت أبويا.
صوته اللي كنت فاكره مش هسمعه تاني أبدًا.
— «لو التسجيل ده وصل لأدريان، يبقى أنا فشلت في حمايته من الحقيقة.»
حسيت بعيني بتدمع، لكني فضلت ساكت.
أبويا كمل:
— «أنا اكتشفت إن فيه مستندات اتزوّرت، وإن واحد من أقرب الناس لينا بيحاول ينقل ملكية المخازن بعيد عن العيلة. لكن المشكلة مش في الفلوس... المشكلة في الدليل اللي مخبيه جوه الخزنة.»
حصل تشويش قوي، وبعدها سمعت صوته تاني:
— «الاسم اللي هتلاقوه في الملحق مش بالضرورة اسم المجرم. ممكن يكون اسم الشخص اللي حاول يمنعه.»
التسجيل وقف فجأة.
بصيت لخوسيه بذهول.
— «يعني حتى الاسم اللي في الخزنة ممكن يضللنا؟»
رد:
— «أبوك كان عارف إن أي حد ممكن يحاول يغيّر الحقيقة بعد موته. علشان كده، خلّى المستندات متقسمة على أكتر من مكان.»
في اللحظة دي، صوفيا رفعت إيدها وقالت:
— «أنا أعرف المكان التاني!»
كلنا بصينا لها.
طلعت من جيب فستانها ورقة صغيرة مرسوم عليها حصان، وتحت الرسم رقم مكتوب بالقلم.
— «الراجل اللي كان بيزور البيت قاللي إن الحصان ده بيحرس السر.»
إلينا شهقت.
— «دي نفس العلامة اللي كانت على اللعبة اللي جابها حد لصوفيا من أسبوع!»
خوسيه أخد الورقة، وأول ما شاف الرقم، وشه شحب.
— «ده رقم صندوق الأمانات القديم...»
سألته:
— «فين الصندوق ده؟»
رد بعد تردد:
— «في بنك اتقفل من سنين. لكن محتوياته اتنقلت لمخزن أرشيف خاص.»
قبل ما نقدر نكمل، صوت الراجل اللي بره الباب رجع تاني:
— «خوسيه! لو فتحت الصندوق ده، مش هتقدر تحمي أدريان من اللي هيعرفه.»
خوسيه رفع راسه وقال بصوت عالي:
— «الحقيقة مش ملكك لوحدك يا إستيبان!»
اتجمدت مكاني.
إذن الشخص اللي واقف بره الباب هو دون إستيبان مونتيرو نفسه!
لكن ليه بيحاول يمنعنا من الوصول للدليل؟
وليه كان بيتصل بماوريسيو قبل لحظات كأنه عايز يساعدنا؟
### المفاجأة اللي قلبت التحقيق كله
رافائيل بدأ يفحص الباب، وفي نفس الوقت ماوريسيو قرب مني وقال:
— «أدريان، فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما نخرج من هنا.»
قلتله:
— «لو عندك حقيقة تانية، قولها دلوقتي.»
طلع من جيبه صورة قديمة، وحطها في إيدي.
كانت الصورة لأبويا وهو واقف قدام بيته، وبجانبه دون إستيبان، وخوسيه، وماوريسيو.
لكن في الخلفية، كان فيه طفل صغير واقف بعيد عنهم.
الطفل كان لابس سوارًا فضيًا في معصمه.
قلبت الصورة، ولقيت مكتوب وراها:
«الولد اللي رجع من الحريق مش هو الولد اللي خرج منه.»
حسيت إن الكلام مش منطقي.
— «يعني إيه؟ أنا اللي خرجت من الحريق مع ماوريسيو!»
ماوريسيو هز راسه، ودموعه بدأت تنزل.
— «أيوه، إنت خرجت... لكن أبوك كان مخبي عنك إن فيه طفل تاني كان موجود في البيت الليلة دي.»
بصيت لخوسيه.
كان واقف ساكت، وعينيه ثابتة على الصورة.
سألته:
— «مين الطفل التاني؟»
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب المخزن الرئيسي بيتفتح.
دخل راجل لابس بدلة سوداء، وماسك ملفًا كبيرًا.
كان دون إستيبان.
بصلي مباشرة، وقال:
— «الطفل التاني هو السبب اللي خلّى أبوك يغيّر وصيته قبل موته.»
وبعدين فتح الملف، وطلع شهادة ميلاد قديمة.
الاسم المكتوب فيها خلاني أفقد القدرة على الكلام.
لأن الطفل اللي في الشهادة كان اسمه...
أدريان كارانزا.
نفس اسمي.
لكن بتاريخ ميلاد مختلف عن تاريخ ميلادي الحقيقي!
رفعت عيني لدون إستيبان، وقلت بصوت بالكاد خرج مني:
— «إنت بتحاول تقوللي إني مش ابن أبويا؟»
إستيبان قفل الملف ببطء، ورد:
— «أنا مش هقولك تصدقني. أنا هديك الدليل اللي يخليك تعرف بنفسك.»
وبعدين بص لماوريسيو وقال: