امي عندها 79سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

وقعد على طرف السرير، وحط إيده على راسه.
الراجل اللي في الصورة اسمه ديفيد ميلر... وده أبوكي الحقيقي.
اتسمرت مكاني.
فضلت أبصله وأنا بحاول أستوعب الكلام اللي سمعته، وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
إنت بتقول إيه؟! أبويا مات وأنا عندي خمس سنين! أمي بنفسها قالتلي إنه مات في حادثة!
روبرت هز راسه وقال
أنا عارف هي قالتلك إيه، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
قربت منه وقلت بعصبية
أمي عمرها ما كذبت عليّا! إنت عايز تقنعني إن كل اللي عشته طول عمري كان كدب؟!
رد بسرعة
أنا مش بقول إنها كانت بتكدب عليكي عشان تأذيكي. أمك كانت بتحاول تحميكي، وكانت فاكرة إن إخفاء الحقيقة هو الحل الوحيد.
وبعدين فتح الصندوق تاني، وطلع منه جواب قديم لونه أصفر، ومختوم بتاريخ يرجع لأكتر من عشرين سنة.
ناولنيه وقال
اقري ده، وبعدها هتفهمي ليه أمك كانت مرعوبة لما سمعت إننا بنتكلم عن نقلها لدار المسنين.
فتحت الجواب، وبدأت أقرأ.
كان مكتوب فيه
مارجريت،
أنا عارف إنك مش عايزة تشوفيني، وعارف إني خسرت حقّي إني أطلب منك أي حاجة بعد اللي حصل.
لكن البنت دي بنتي أنا كمان، ومش هسمحلك تحرميها مني للأبد.
أنا راجع، ومش هسيب الماضي يفضل مستخبي أكتر من كده.
ديفيد.
إيدي بدأت تترعش.
الجواب ده اتبعت لأمي إمتى؟
روبرت بص للتاريخ وقال
من حوالي شهرين.
رفعت عيني ليه بذهول.
يعني الراجل ده كان بيتواصل مع أمي من شهرين، وإنت كنت عارف وساكت؟!
قال بسرعة
أمك هي اللي طلبت مني أخبي الموضوع عنك. ديفيد وصل لعنوان البيت، وبعتلها الجواب ده. ولما عرفت، كانت حالتها النفسية سيئة جدًا، وبدأت تخاف إنه ييجي ويقلب حياتك.
سألته وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
بس إنت عرفت منين كل التفاصيل دي؟
اتنهد، وقال
لأن ديفيد كلمني أنا كمان.
اتراجعت خطوة.
إنت قابلته؟!
أيوه، مرة واحدة، من حوالي أسبوعين. جه لمكان شغلي، وقال إنه عايز يشوفك ويتعرف على حفيدته صوفي.
حطيت إيدي على بوقي.
يعني الراجل اللي أمي كانت بتحاول تنساه طول السنين دي، كان عارف عنواننا، وعارف إن عندي بنت، وبيحاول يدخل حياتنا من غير ما أعرف!
لكن روبرت كمل كلامه وقال حاجة خلتني أبصله بغضب أكبر.
ديفيد عرض عليّا مبلغ كبير من الفلوس، مقابل إني أساعده يوصل لك من غير ما أمك تعرف.
صرخت فيه
وإنت وافقت؟!
رد وهو بيهز راسه
لأ! رفضت، وقلتله إنه لازم يتكلم مع أمك الأول. بس قبل ما يمشي، قاللي إن فيه سر تاني، وإن أمك مش هتقدر تخبيه عنك للأبد.
كنت خلاص مش قادرة أستحمل.
أمي كانت بتصارع المرض، وجوزي مخبي عني أسرار، وأبويا اللي طول عمري فاكرة إنه مات ظهر فجأة بعد أكتر من عشرين سنة!
مسكت الجوابات وحطيتها في الصندوق، وقلت لروبرت
إحنا رايحين المستشفى. مش هسمح لأي حد يقرر عني إيه اللي أعرفه وإيه اللي أجهله.
لما وصلنا المستشفى، دخلت أوضة أمي بسرعة.
كانت نايمة على السرير، وشكلها مرهق جدًا، لكن أول ما شافتني فتحت عينيها ومدت إيدها ناحيتي.
قربت منها، ومسكت إيدها، وقلت والدموع مالية عيني
ماما، أنا هنا يا حبيبتي. أنا مش هسيبك.
بصت لروبرت اللي كان واقف عند الباب، وبعدها رجعت بصتلي.
همست بصوت ضعيف
إنتِ فتحتي الصندوق، صح يا إيميلي؟
هزيت راسي.
أيوه يا ماما. وعرفت إن بابا لسه عايش.
أمي غمضت عينيها، ونزلت دمعة على خدها.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي... بس مكنتش أتمنى تعرفي الحقيقة بالطريقة دي.
قعدت جنبها وقلت
ليه يا ماما؟ ليه قلتيلي إنه مات؟ هو عملك إيه؟
أمي فضلت ساكتة فترة، وكأنها بتجمع قوتها عشان تحكي.
وبعدين قالت
لما كنتِ صغيرة، أبوكي مكنش الشخص اللي إنتِ متخيلاه. في البداية كان أب حنون، وكنت فاكرة إننا هنعيش مع بعض طول العمر. لكن بعد كده، الفلوس غيّرته، وبقى كل اهتمامه بالميراث والممتلكات اللي ورثها عن أبوه.
سألتها
وإيه اللي حصل؟
قالت وهي بتبص للسقف
قبل ما تختفي أخبار أبوكي، كان فيه بيت قديم وعقار كبير باسم العيلة. أبوكي كان عايز يبيع كل حاجة، وأنا رفضت أمضي على ورق كان ممكن يضيّع حقي وحقك. من اليوم ده، حياتنا اتقلبت.
وبعدين مسكت إيدي بقوة مفاجئة، رغم ضعفها، وقالت
لكن فيه حاجة أهم لازم تعرفيها يا بنتي... أنا عمري ما كنت خايفة على نفسي منه قد ما كنت خايفة عليكي.
سألتها وأنا ببكي
يعني هو كان بيأذيكي؟
هزت راسها ببطء.
هو هددني إنه هياخدك مني، وإنه هيخليني أعيش باقي عمري من غير ما أشوفك. ولما اختفى، قلتلك إنه مات عشان تعيشي طفولتك من غير خوف، وافتكرت إن الموضوع انتهى.
بصيت لها وقلت
طيب رجع دلوقتي ليه؟
أمي سكتت فجأة.
ملامحها اتغيرت، وعينيها اتحركت ناحية روبرت.
وبصوت خافت جدًا قالت
لأنه عرف إن فيه ورث... ورث كبير أوي، ومش عايز يضيعه.
روبرت قرب من السرير وقال
مارجريت، لازم تحكيلها كل حاجة. ديفيد مش هيسكت المرة دي.
أمي بصتله بعتاب وقالت
كنت أتمنى أقولها بنفسي، قبل ما يحصل كل ده.
وبعدين رجعت بصتلي، وقالت جملة خلتني أنسى كل الأسئلة اللي كنت مجهزاها.
إيميلي، فيه حساب بنكي باسمك، اتفتح يوم ما اتولدتي. أبوكي كان فاكر إنه يقدر يتحكم فيه طول عمره، لكن فيه شرط واحد في الوصية يمنعه من لمس الفلوس.
سألتها بلهفة
إيه الشرط؟
أمي ضغطت على إيدي وهمست
إنك تعرفي الحقيقة كاملة قبل عيد ميلادك الجاي... وإلا كل الفلوس هتروح لديفيد.
اتجمدت مكاني.
عيد ميلادي كان بعد أيام قليلة!
لكن قبل ما أقدر أسألها عن باقي الوصية، الباب اتفتح فجأة، ودخلت الممرضة وهي بتقول إن فيه زائر مصرّ يشوف مارجريت.
سألتها أمي بخوف
مين؟
الممرضة بصت في الورقة اللي معاها وقالت
راجل اسمه ديفيد ميلر. بيقول إنه زوج حضرتك السابق، وإنه جه يشوف بنته.
أمي شهقت، ومسكت إيدي بكل قوتها، وصرخت رغم ضعفها
ممنوع يدخل! يا إيميلي، أرجوكي، مهما قالك الراجل ده... متوقعيش على أي ورقة يديهالك!
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت خطوات بتقرب من باب الأوضة، وبعدها جه صوت راجل هادي من ورا الباب
مارجريت... أنا عارف إنك جوه. المرة دي مش همشي قبل ما أقول لبنتنا الحقيقة اللي إنتِ مخبياها عنها طول عمرها.
وبعدين الباب بدأ يتفتح ببطء...
ولما شفت الراجل اللي دخل، اكتشفت إن السر الحقيقي مكانش في الفلوس ولا في الميراث... السر كان في هويتي أنا نفسي! 
الباب اتفتح بالكامل، ودخل الراجل اللي أمي فضلت أكتر من عشرين سنة بتحاول تبعده عن حياتي.
كان طويل، شعره أبيض من الجنبين، لابس بدلة غالية، وفي إيده عصاية بمقبض فضي. ملامحه كانت جامدة، لكن أول ما عينيه وقعت عليّا، وقف مكانه وكأنه شاف شبح.
فضل باصصلي من غير ما يتكلم، وبعد لحظات قال بصوت مبحوح
يا إلهي... إنتِ بقيتي شبهها أوي.
بصيتله بصدمة وسألته
شبه مين؟
رد وهو بيقرب خطوة
شبه أختك.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
أختي؟! أنا معنديش إخوات!
أمي صرخت من على السرير
اخرج بره يا ديفيد! إنت وعدتني إنك مش هتدخل حياتها تاني!
ديفيد لف ناحيتها وقال ببرود
أنا وعدتك بحاجات كتير زمان، لكن إنتِ اللي قررتي تخبي الحقيقة عن بنتك. دلوقتي جه الوقت إنها تعرف.
وقفت بينه وبين أمي وقلت بغضب
إنت مش هتتكلم مع أمي بالطريقة دي! وإنت مين عشان تدخل هنا وتقول إن عندي أخت؟!
بصلي طويلًا، وبعدها مد إيده ناحية جيب بدلته وطلع صورة قديمة.
حطها على الترابيزة اللي جنب السرير.
كانت صورة لبنت صغيرة، عندها حوالي عشر سنين، واقفة جنب راجل شاب قدام بيت كبير.
والغريب إن البنت كانت شبهي بشكل مخيف.
نفس شكل عينيّ، ونفس الابتسامة، وحتى العلامة الصغيرة اللي عند طرف حاجبها كانت شبه العلامة اللي عندي.
ديفيد قال بهدوء
اسمها سارة. كانت بنتي، وكانت أختك من أبوكي وأمك.
بصيت لأمي، ودموعي بدأت تنزل.
ماما... هو بيقول إيه؟! إنتِ كان عندك بنت تانية؟!
أمي غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط.
سامحيني يا بنتي... والله كنت عايزة أحكيلك، بس مكنتش عارفة أبدأ منين.
قربت منها وأنا مش مصدقة.
سارة راحت فين؟! هي عايشة؟!
قبل ما أمي ترد، ديفيد اتكلم
سارة ماتت من سنين طويلة.
رجعت لورا، وحسيت بركبتي بتترعش.
ماتت إزاي؟
لأول مرة، ملامح ديفيد اتغيرت، وصوته بقى مليان وجع.
في حادثة عربية. كانت راجعة معايا من زيارة لأهلي، والعربية اتقلبت. أنا نجيت، لكن سارة...
سكت، وبص للصورة اللي على الترابيزة.
سارة مخرجتش من الحادثة.
أمي انفجرت في العياط، وقالت
وده مش كل الحقيقة يا إيميلي!
لفيت ناحيتها بسرعة.
فيه إيه تاني يا ماما؟! أرجوكي كفاية أسرار!
أمي مسكت إيدي، وقالت بصعوبة
قبل الحادثة بشهر، سارة قالتلي إنها سمعت أبوها بيتكلم في التليفون عن أوراق تخص الميراث. كانت خايفة منه، وقالتلي إنها مش عايزة تروح معاه في أي مكان تاني.
ديفيد ضرب الأرض بعصايته وقال بعصبية
كفاية يا مارجريت! إنتِ بتقولي كلام ملوش أساس!
لكن أمي كملت، وكأنها أخيرًا قررت تتخلص من حمل فضل على قلبها سنين.
بعد وفاة سارة، اكتشفت إن فيه مستندات اختفت من خزنة العيلة. ولما واجهته، أنكر كل حاجة. وبعدها بفترة قصيرة، اختفى هو كمان، وفضلت سنين مش عارفة إذا كان عايش ولا لأ.
بصيت لديفيد وقلت
إنت رجعت دلوقتي عشان الفلوس، صح؟
ابتسم ابتسامة باردة.
أنا رجعت عشان أصلح أخطاء الماضي، وعشان أرجع حقي وحقك.
ضحكت بمرارة.
حقي إيه؟! أنا أول مرة أشوفك في حياتي!
رد بسرعة
الحساب البنكي اللي أمك حكتلك عنه. فيه مبلغ كبير جدًا، وكان المفروض يبقى تحت تصرفك لما تكبري. لكن الوصية فيها شرط، ولو متحققش قبل عيد ميلادك، الفلوس هتنتقل للوريث البديل.
سألته
وإنت الوريث البديل؟
هز راسه.
أيوه.
في اللحظة دي، روبرت اللي كان واقف ساكت طول الوقت، اتقدم ناحيتنا وقال
بس فيه حاجة إنت ناسيها يا ديفيد.
ديفيد بصله باستهزاء.
وإنت مالك بالموضوع ده؟
روبرت رد بثبات
أنا جوز إيميلي، وأي حاجة تخصها تهمني. وبعدين، إنت مش الوحيد اللي معاه نسخة من الوصية.
وش ديفيد اتغير فجأة.
إنت بتقول إيه؟!
روبرت طلع موبايله، وفتح صورة لمستند قديم، وبعدها قال
من أسبوعين، محامي العيلة اتصل بيا، وطلب مني أساعده يوصل لإيميلي. كان معاه نسخة من الوصية الأصلية، واكتشف إن فيه ملحق اتضاف عليها بعد وفاة سارة.
أمي رفعت راسها بسرعة، وكأنها سمعت حاجة عمرها ما توقعتها.
ملحق؟! مستحيل!
روبرت بصلي وقال
الملحق ده بيقول إن الحساب مش هينتقل لديفيد لو إيميلي مقدرتش تحقق الشرط في معاده. فيه وريث تاني، والوريث ده له الأولوية.
ديفيد شد على مقبض عصايته، وقال بصوت غاضب
الوريث التاني ده مات من زمان!
سكتت الأوضة كلها.
بصيت لروبرت، وبعدين لديفيد، وسألت
مين الوريث التاني؟!
روبرت قرب مني، وقال
مش شخص غريب يا إيميلي... ده حد من عيلتك، وحد موجود في حياتك من سنين.
حاولت أتكلم، لكن صوتي اختفى.
وفجأة، تليفون روبرت رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
رد، وسمعنا صوت راجل بيتكلم بسرعة من الطرف التاني
أستاذ روبرت، لازم تيجي مكتب المحاماة فورًا. نتيجة تحليل الحمض النووي وصلت، وفيه تطابق اتأكد النهارده.
روبرت سكت للحظات، وبعدين سأل
متأكدين من النتيجة؟
الراجل رد
متأكدين تمامًا. لكن فيه مشكلة أكبر... الشخص اللي اتعمل له التحليل اختفى من البيت من ساعة ما عرف إننا بندوّر عليه.
روبرت قفل المكالمة ببطء.
ديفيد كان واقف ساكت، لكن لأول مرة شفت الخوف واضح في عينيه.
مسكت
تم نسخ الرابط