امي عندها 79سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

دراع جوزي وسألته
روبرت، مين الشخص ده؟!
بصلي، وبعدها بص لأمي، اللي كانت بتعيط وهي بتردد اسمًا واحدًا
يا رب... يا رب يكون لسه بخير.
روبرت بلع ريقه وقال
إيميلي... الشخص اللي نتيجة التحليل أثبتت إنه من عيلتك، هو نفس الشخص اللي أمك كانت فاكرة إنه مات من أكتر من عشرين سنة.
وفي اللحظة دي، ديفيد رجع لورا، ووقع منه الظرف اللي كان ماسكه.
ولما انحنيت أجيبه من الأرض، لقيت جواه صورة أحدث بكتير من كل الصور اللي في الصندوق...
صورة لراجل واقف قدام بيتنا، وحاضن بنتي صوفي من كتفها، وكاتب على ضهر الصورة
قريبًا، هترجع العيلة كلها لبعض... حتى لو الحقيقة هتوجعهم كلهم.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحدًا
مين الراجل اللي كان قريب من بنتي من غير ما أعرف، وليه ديفيد كان مرعوب من رجوعه؟! 
بصيت للصورة مرة واتنين، وقلبي كان بيدق بعنف.
صوفي بنتي، اللي عندها سبع سنين، كانت واقفة جنب راجل غريب قدام بيتنا، والراجل حاطط إيده على كتفها وكأنهم يعرفوا بعض من سنين!
رفعت الصورة قدام ديفيد وصرخت
مين ده؟! وإزاي عندك صورة لبنتي؟! وإمتى قابلتها من ورايا؟!
ديفيد مد إيده ياخد الصورة، لكن روبرت وقف بيني وبينه وقال بحزم
متقربش منها يا ديفيد. كفاية أسرار لحد كده.
ديفيد بصله بغضب، وقال
إنت مالكش أي حق تتدخل في الموضوع ده!
روبرت رد عليه
لما الموضوع يتعلق بمراتي وبنتي، يبقى ليا كل الحق.
وبعدين لف ناحيتي وقال
إيميلي، لازم نرجع البيت حالًا. فيه احتمال إن الشخص ده يكون حاول يتواصل مع صوفي تاني.
خرجت من أوضة أمي وأنا مش قادرة أستوعب حاجة.
لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت أمي بتناديني بصوت ضعيف
إيميلي... استني يا بنتي.
رجعتلها بسرعة، فقربتني منها وهمست
لو لقيتي الراجل ده، متخليهوش يمشي قبل ما تسمعي منه الحقيقة. يمكن يكون هو الشخص الوحيد اللي يقدر يفسرلك كل اللي حصل.
سألتها وأنا ببكي
إنتِ تعرفيه يا ماما؟!
أمي غمضت عينيها وقالت
أيوه... أعرفه. وكنت بدعي طول السنين دي إني أشوفه مرة أخيرة قبل ما أموت.
الكلام ده خلاني أتجمد مكاني.
لكن أمي تعبت فجأة، والممرضة طلبت مننا نسيبها ترتاح، فوعدتها إني هرجع لها أول ما أطمن على صوفي.
لما وصلنا البيت، دخلت أنادي على بنتي.
صوفي! يا حبيبتي، إنتِ فين؟
خرجت من أوضتها وهي حاضنة دبدوبها، وأول ما شافتني جريت عليّا.
حضنتها بقوة وسألتها
حبيبتي، هو فيه حد غريب كلمك أو وقف معاكي بره البيت الأيام اللي فاتت؟
بصتلي باستغراب، وبعدين قالت
أيوه يا مامي.
حسيت إن قلبي وقف.
مين يا صوفي؟
قالت ببراءة
عمو اللي كان بييجي يقف عند البوابة. مرة اداني شوكولاتة، وقاللي إنه يعرف تيتة من زمان أوي.
روبرت قرب منها وسألها بهدوء
هو قالك اسمه إيه يا حبيبتي؟
فكرت شوية، وبعدها ردت
قاللي أناديه عمو سامي.
بصيت لروبرت، ولقيته شاحب بشكل مخيف.
إنت تعرف حد اسمه سامي؟ سألته.
هز راسه ببطء.
أيوه... بس مستحيل يكون هو.
صرخت فيه
مستحيل إيه تاني؟! أنا خلاص تعبت من كلمة مستحيل دي! احكيلي كل حاجة!
روبرت قعد على الكنبة، وفضل ساكت شوية، وبعدها قال
سامي كان أخو ديفيد الأصغر. اختفى بعد حادثة سارة بفترة قصيرة، والعيلة كلها أعلنت إنه مات بعد ما فشلوا يلاقوه.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني الراجل اللي في الصورة ممكن يكون عم صوفي؟!
روبرت هز راسه.
ده اللي بنحاول نتأكد منه. لكن لو نتيجة التحليل صحيحة، يبقى سامي رجع بعد كل السنين دي، وفيه سبب مهم جدًا خلاه يظهر دلوقتي.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
أنا وروبرت بصينا لبعض.
كان الوقت متأخر، ومحدش كان يعرف إننا رجعنا البيت.
روبرت طلب مني آخد صوفي وأدخل بيها الأوضة، وبعدها راح ناحية الباب وبص من العين السحرية.
رجع لورا فجأة.
سألته برعب
مين؟
رد بصوت منخفض
ديفيد.
قلبي اتقبض.
إزاي وصل هنا قبلنا؟!
روبرت ماردش، لكن جرس الباب رن تاني، وبعده سمعنا صوت ديفيد من بره
إيميلي، افتحي الباب. أنا مش جاي أؤذي حد. أنا جاي أقولك الحقيقة اللي أمك خافت تحكيهالك.
وقفت مكاني، لكن صوفي شدت طرف هدومي وهمست
مامي، هو ده نفس عمو اللي كان واقف معايا قدام المدرسة؟
لفيت ناحيتها بسرعة.
إيه؟! إنتِ شفتيه عند المدرسة كمان؟!
هزت راسها.
أيوه، من يومين. بس المرة دي كان معاه عمو سامي، وكانوا بيتكلموا عنك.
حسيت ببرودة في أطرافي.
وقبل ما أقدر أسألها عن أي تفاصيل، قالت جملة خلتني أبص لروبرت بصدمة
عمو سامي قال لعمو ديفيد إنه لازم يقول لمامي إن باباها الحقيقي مش هو.
اتسمرت مكاني.
ديفيد كان واقف بره الباب، وسامي اختفى، وصوفي سمعت كلامًا ممكن يقلب حياتي كلها.
روبرت فتح الباب أخيرًا، لكنه وقف عند العتبة ومنع ديفيد من الدخول.
ديفيد بصلي وقال
أنا عارف إنك مش هتصدقيني بسهولة، لكن لازم تعرفي إن فيه خطأ كبير حصل يوم اتولدتي.
سألته وأنا بحاول أتماسك
خطأ إيه؟!
طلع من جيبه شهادة ميلاد قديمة، وحطها قدامي.
كان اسم أمي مكتوبًا بوضوح، لكن خانة اسم الأب كانت مختلفة عن الاسم اللي عشت عمري كله فاكرة إنه اسم أبويا.
وتحت الشهادة، كان فيه خطاب من المستشفى بتاريخ يوم ولادتي.
ديفيد قال بصوت مكسور
أنا اكتشفت الحقيقة دي من أسابيع بس. أمك كانت عارفة جزء منها، وسامي كان عارف الباقي.
مسكت الورقة بإيد مرتعشة، وبدأت أقرأ أول سطر.
وفجأة، سمعت صوت خبط عنيف على الباب الخلفي.
روبرت جري ناحية المطبخ، وبعد لحظات رجع وهو ماسك ظرفًا أبيض كان متساب عند الباب.
على الظرف كان مكتوب بخط واضح
إلى إيميلي... لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي، افتحي الظرف ده لوحدك، ومتخليش ديفيد يشوف اللي جواه.
فتحت الظرف، ولقيت جواه صورة طفل حديث الولادة، وورقة صغيرة مكتوب فيها
في الليلة اللي اتولدتي فيها، طفلين خرجوا من المستشفى، لكن واحد بس رجع لأمه.
رفعت عيني ببطء ناحية ديفيد.
كان واقف شاحب، وبيهمس
لأ... مش معقول يكون سامي عمل كده.
سألته بصوت مرتعش
عمل إيه؟!
لكنه ما ردش.
لأن تليفون روبرت رن في نفس اللحظة، ولما رد، سمعنا صوت المحامي بيقول بلهفة
أستاذ روبرت، لقينا سامي! لكنه سلّم نفسه للشرطة من شوية، وطلب يقابل إيميلي فورًا... وقال إن عنده دليل يثبت إن فيه طفل اتبدّل في المستشفى من سبع وعشرين سنة.
وقعت الصورة من إيدي.
سبع وعشرين سنة...
ده عمري بالضبط.
لكن لو الكلام ده حقيقي، يبقى السؤال مش مين أبويا وبس...
السؤال الأخطر كان هل أنا فعلًا بنت مارجريت، ولا طول عمري عايشة باسم وعيلة مش عيلتي؟! 
بصيت لروبرت وأنا حاسة إن دماغي هتنفجر من كتر الأسئلة.
أنا عايزة أروح لسامي حالًا! مش هفضل دقيقة واحدة كمان وسط أسرار محدش عايز يقولهالي!
ديفيد وقف قدامي وقال بلهجة حادة
لأ، إنتِ مش هتروحي له لوحدك.
صرخت فيه
إنت مالك بيا؟! إنت طول عمرك بعيد عني، وفجأة ظهرت وعايز تتحكم في حياتي؟!
ديفيد وطّى راسه، ولأول مرة شفت في عينيه وجع حقيقي.
لأن سامي مش بيحكي الحقيقة كاملة يا إيميلي. أخويا عنده سبب يخليه يكرهني، ومستعد يعمل أي حاجة عشان يدمّرني.
روبرت رد عليه فورًا
وإنت كمان عندك سبب يخليك تخبي الحقيقة عنها! كفاية إنكوا الاتنين بتتعاملوا معاها كأنها ورقة في معركة بينكم.
الكلام ده خلاني أسكت للحظة.
كان عنده حق.
أنا مش ملك ديفيد، ولا سامي، ولا حتى أمي. أنا إنسانة من حقي أعرف أصلي وحكايتي بنفسي.
بصيت لديفيد وقلت
أنا رايحة أقابل سامي. لو عندك دليل يثبت إن كلامه كدب، هسمعه منك بعد ما أسمعه هو.
وبالفعل، اتفقنا نروح لمركز الشرطة، وروبرت أصر ييجي معايا.
قبل ما نخرج، طلبت من جارتي تقعد مع صوفي، ووصيتها متفتحش الباب لأي حد لحد ما نرجع.
لكن وأنا بقفل باب البيت، لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه ظرف صغير محشور تحت الباب الخلفي.
فتحته بسرعة، ولقيت جواه ورقة مكتوب فيها
اسألي سامي عن الساعة اللي كانت في إيد الطفل ليلة الولادة. لو قالك إنه فاكرها، اعرفي إنه مش بيكدب في كل حاجة.
رفعت عيني ناحية روبرت.
إيه حكاية الساعة دي؟
بص للورقة بذهول، وقال
أنا عمري ما سمعت عن ساعة في ليلة ولادتك.
أما ديفيد، فبمجرد ما شاف الرسالة، وشه اتغير تمامًا.
وقال بصوت خافت
الساعة دي... كنت فاكر إنها ضاعت للأبد.
لكن قبل ما أقدر أسأله عن معناها، خطف الورقة من إيدي، ومزقها نصين.
صرخت فيه
إنت بتعمل إيه؟!
رد بعصبية
أنا بحاول أحميكي من حاجة إنتِ مش فاهمة خطورتها!
ساعتها، قررت إني مش هسمح له يخبّي عني أي حاجة تاني.
بعد أقل من ساعة، كنا قاعدين في غرفة صغيرة داخل مركز الشرطة.
دخل ضابط وقال إن سامي مستعد يقابلني، لكن بشرط واحد إن ديفيد ميدخلش معانا.
ديفيد اعترض بشدة، لكن الضابط أصر على الشرط.
دخلت الغرفة مع روبرت، ولقيت راجلًا في أواخر الخمسينات قاعد قدامنا، شعره أبيض وملامحه مرهقة.
أول ما شافني، وقف ببطء.
فضل باصصلي طويلًا، وبعدين قال بصوت مرتعش
إيميلي... أنا آسف إني اتأخرت كل السنين دي.
سألته فورًا
إنت مين بالضبط؟ وهل إنت فعلًا عمري ما شفتك قبل كده؟
سامي قعد تاني، وطلب من الضابط يجيب ملفًا كان معاه.
فتح الملف وطلع منه صورة قديمة لطفلين حديثي الولادة، وبعدها قال
في الليلة اللي إنتِ اتولدتي فيها، كان فيه طفل تاني اتولد في نفس المستشفى، بفارق دقائق قليلة.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
طفل تاني؟
هز راسه.
أيوه. وكانت فيه مشكلة في الحضانة، واتنقل الأطفال بين غرفتين لفترة قصيرة. بعدها حصلت أخطاء في تسجيل بعض البيانات.
روبرت سأله بحدة
إنت بتقول إن المستشفى بدّلت طفلين؟ عندك دليل؟
سامي أومأ، وطلع صورة لدفتر قديم عليه ختم المستشفى.
ده سجل المناوبة في الليلة دي. فيه توقيع ممرضة اعترفت قبل وفاتها إن حصل خطأ في تحديد هوية طفلين.
مسكت الدفتر، لكن قبل ما أقدر أقرا أي حاجة، سامي حط إيده عليه وقال
استني يا إيميلي. أنا لسه مخلصتش.
بصلي بعينين مليانين دموع، وقال
الطفل اللي اتسجل باسمك في البداية كان ولدًا. وبعد ساعات، اتصلح السجل، لكن فيه صفحة اتشالت من الملف الأصلي، ومحدش عرف مين شالها.
بصيتله بعدم تصديق.
يعني إيه؟! إنت بتقول إن أمي ولدت ولد؟!
سامي هز راسه وقال
لأ. أنا بقول إن السجلات متضاربة، وإن فيه احتمال إن طفلًا اتسجل باسم أم غير أمه. لكن أنا مش هقدر أقولك إنتِ مين قبل ما تشوفي الدليل الأخير.
وبعدين مد إيده ناحية جيبه وطلع ساعة فضية قديمة.
أول ما شفتها، لاحظت إن على ظهرها حروفًا محفورة.
M E.
سامي حط الساعة قدامي وقال
دي كانت في إيد واحد من الطفلين ليلة الولادة. والساعة دي هي السبب اللي خلاني أبدأ أدور على الحقيقة بعد كل السنين دي.
سألته
إيه علاقة الساعة بيا؟
رد بصوت خافت
لأن الحروف دي مش اسم أمك، ولا اسم أبوكي... دي الأحرف الأولى من اسم شخص تالت كان موجود في المستشفى الليلة دي.
روبرت قرب من الساعة، وأول ما شاف الحروف، اتراجع في كرسيه.
بصيتله بسرعة.
إنت تعرف الساعة دي؟!
فضل ساكت.
صرخت فيه
روبرت! إنت كمان عارف حاجة ومخبيها عني؟!
روبرت غمض عينيه وقال
أنا شفت الساعة دي قبل كده، في صورة قديمة كانت عند أمي.
سامي بصله بتركيز، وبعدين سأله
إنت اسم والدتك إيه بالكامل؟
روبرت رد بتردد
ماري
تم نسخ الرابط