جوزي نزل امي حكايات زيزي

لمحة نيوز

«شايف الاسم المكتوب هنا؟ اقراه بصوت عالي.»

جابرييل قرّب الورقة منه، وأول ما عينيه وقعت على الاسم، اتغيّر لون وشه.

قرأ أول سطر بصوت متقطع، وبعدها وقف فجأة وقال:

«لا... ده مستحيل! إنت جايب الورق ده منين؟!»

الضيف رد من غير ما يرفع صوته:

«من المكان اللي كان المفروض تسأل فيه من زمان بدل ما تفترض إن كل حاجة مضمونة ليك.»

أخوه قرب من الترابيزة، وحاول يبص على الورقة، لكن جابرييل غطاها بإيده بسرعة.

وهنا، الضيف قال جملة خلت أخوه يرجع خطوة لورا:

«الموضوع مش متعلق بالبيت بس يا جابرييل... فيه كمان قرار اتاخد بخصوص المبلغ اللي كنت معتمد عليه، والقرار ده مش هيتغير لمجرد إنك زعلان.»

جابرييل وقف، وبدأ يتكلم بسرعة:

«استنى! إنت فاهم الموضوع غلط. أنا أقدر أشرح كل حاجة! واللي حصل مع حماتي كان مجرد سوء تفاهم!»

أول ما سمعت الجملة دي، مقدرتش أسكت أكتر من كده.

بصيت له وقلت:

«سوء تفاهم؟! إنت بنفسك قلت لي إنك نزّلت أمي البدروم عشان تتفرج على الماتش! مكنتش مضطر تعمل كده، وكان عندك ألف حل تاني، لكنك اخترت تهين ست مريضة لأنها مش على مزاجك!»

أمي ضغطت على إيدي بخفة، كأنها بتطلب مني أهدى، لكن المرة دي مكنتش هسمح لحد يغيّر الحقيقة بكلمتين.

الضيف قفل الملف، وبص لجابرييل نظرة جادة.

«أنا مش جاي أحكم على خلاف عائلي، لكن اللي حصل النهارده كشف لي حاجة مهمة جدًا عنك. الشخص اللي بيدّعي إنه مسؤول عن بيت، لازم يفهم إن المسؤولية مش معناها إنه يتحكم في كل اللي حواليه.»

وبعدين قام من مكانه، وطلع موبايله، واتصل بشخص، وقال له:

«أيوه، أنا عندهم دلوقتي. جهّز الأوراق، لكن متبعتش أي حاجة قبل ما أراجع آخر بند بنفسي.»

قفل المكالمة، ورجع بص لجابرييل.

جابرييل كان بدأ يفقد أعصابه، فسأله:

«آخر بند إيه؟ إنت ناوي تعمل فيا إيه؟!»

الراجل حط الملف تحت دراعه، وقال:

«أنا مش هعمل فيك حاجة. كل اللي هيحصل نتيجة قراراتك إنت، وأنا جاي أضمن إن كل حاجة تتم بالطريقة الصحيحة.»

وبعدين اتجه ناحية الباب، لكنه وقف قبل ما يخرج، ولفّ وقال:

«وبالمناسبة يا جابرييل... فيه شخص تاني لازم يعرف اللي حصل النهارده. والشخص ده تحديدًا، مش هيكون سعيد لما يسمع روايتك للأحداث.»

جابرييل اتنفض من مكانه وسأله بسرعة:

«مين؟!»

الضيف بص له للحظات، وبعدها رد:

«الشخص اللي كان واثق فيك أكتر من أي حد... واللي إنت كنت متأكد إنه عمره ما هيعرف الحقيقة.»

وخرج من البيت، وساب جابرييل واقف في نص الصالة، لأول مرة مش عارف يهدد مين ولا يلوم مين.

لكن اللي حصل بعد خروجه كان أغرب بكتير...

بعد أقل من عشر دقايق، موبايل جابرييل رن.

بص للشاشة، وأول ما شاف اسم المتصل، إيده بدأت تترعش!

رد بصوت حاول يخليه طبيعي:

«ألو... أيوه، أنا هنا.»

لكن الطرف التاني قال جملة واحدة بس، خلت جابرييل يقعد على الكنبة كأن رجليه مش شايلاه:

«جابرييل، أنا عرفت اللي عملته... وعايزك تيجي تقابلني بكرة الصبح، لأن فيه قرار لازم يتاخد، ومش هينفع نأجله أكتر من كده.»

جابرييل حاول يسأل عن القرار، لكن المكالمة انتهت.

بص لي، ولأول مرة من ساعة ما رجعت البيت، صوته كان مليان خوف حقيقي.

قال لي:

«إنتِ عملتي إيه بالظبط؟ ومين الراجل اللي جبتيه هنا؟»

بصيت لأمي، وشفتها أخيرًا بتغمّض عينيها وترتاح من غير ما تحاول تخبي وجعها بابتسامة.

وبعدين رجعت بصيت لجابرييل وقلت:

«أنا معملتش حاجة غير إني طلبت من الناس تعرف الحقيقة... وإنت اللي لازم تواجه نتيجة اللي عملته.»

لكن جابرييل مكانش يعرف إن مكالمة الصبح هتكشف سر أخطر من موضوع البدروم كله... 😨💥

لأن الشخص اللي طلب يشوفه تاني يوم، كان الوحيد اللي يقدر يفسّر حكاية الملف، ويكشف ليه الضيف كان متأكد إن فيه قرار مالي مهم لازم يتراجع قبل فوات الأوان!

والأغرب إن أخوه، اللي فضل ساكت طول الليلة، استنى لحد ما جابرييل دخل أوضته، وبعدها قرب مني وقال بصوت واطي:

«فيه حاجة لازم تعرفيها عن جوزك... أنا كنت فاكر إنه هيتصرف بعقل، لكن اللي عمله النهارده خلاني أقرر إني مش هخبي عنه الحقيقة أكتر من كده.»

وبعدين مد إيده في جيبه، وطلع ورقة مطوية، وقال:

«الورقة دي ممكن تفسّرلك ليه جابرييل كان مصرّ إن محدش يقرب من أوضة الضيوف... لكن أوعي تواجهيه بيها قبل ما تقريها للآخر!» 😳

يا ترى إيه اللي كان مكتوب في الورقة؟ وليه أخو جابرييل قرر يقف ضده في اللحظة دي بالذات؟

يتبع... 🔥
أخدت الورقة من إيد أخو جابرييل، وبصيت له باستغراب وقلت:

«إنت تقصد إيه؟ إيه اللي ممكن يكون مكتوب في الورقة دي ويخلّيه يتصرف بالطريقة دي؟»

أخوه، واسمه مايكل، بص ناحية أوضة جابرييل، واتأكد إنه مش سامعنا، وبعدها قال بصوت واطي:

«أنا عارف إن اللي عمله في أمك ملوش أي مبرر، ومش جاي أدافع عنه. بس لازم تعرفي إن جابرييل من فترة وهو بيتصرف بطريقة غريبة كل ما حد يجيب سيرة البيت أو المصاريف.»

فتحت الورقة، ولقيت إنها صورة من مستند مالي عليه توقيعات وأرقام، وفي آخر الصفحة كان فيه اسم شخص أعرفه كويس...

اسم أبويا المتوفى!

حسيت إن قلبي وقف للحظة.

أبويا مات من خمس سنين، وكان قبل وفاته راجل حريص جدًا على حقوق عيلته، وعمره ما كان بيسمح لحد يستغل حد.

بصيت لمايكل وقلت بصدمة:

«إيه علاقة أبويا بالموضوع ده؟!»

مايكل أخد نفس طويل، وقال:

«أبوكي كان سايب ترتيب مالي يخص البيت ده، وجابرييل كان عارف إن فيه مراجعة هتحصل قريب. أنا مش عارف كل التفاصيل، لكن اللي أعرفه إن فيه مستندات تانية موجودة عند المحامي، وإن جابرييل كان قلقان جدًا من اليوم اللي هتظهر فيه.»

بصيت للورقة تاني، وحاولت أفهم الأرقام المكتوبة، لكن كل اللي قدرت أستوعبه إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف على أوضة ضيوف.

سألته:

«طيب، وإنت جبت الورقة دي منين؟»

مايكل وطّى عينيه وقال:

«لقيتها بالصدفة وسط أوراق كان جابرييل سايبها في العربية. ولما سألتُه عنها، اتعصب وقال لي إنها مش من شأني. وقتها شكّيت إن فيه حاجة مش طبيعية، لكن مكنتش أعرف أتصرف إزاي.»

قبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، سمعنا صوت باب الأوضة بيتفتح.

جابرييل خرج، وأول ما شاف الورقة في إيدي، وشه اتبدل تمامًا!

صرخ:

«إنتِ بتعملي إيه؟! مين سمحلك تفتشي في حاجتي؟!»

مايكل وقف قدامي وقال بحزم:

«هي مش محتاجة تفتش في حاجة يا جابرييل. إنت اللي سبت الورق في العربية، وأنا اللي وريتهولها.»

جابرييل بص لأخوه بغضب، وقال:

«إنت كمان بقيت ضدي؟!»

مايكل رد من غير تردد:

«أنا مش ضدك، أنا ضد اللي عملته. ست عندها سبعين سنة وبتتعالج من السرطان، وإنت حطيتها في البدروم عشان ماتش كورة! كنت مستني مني أقول لك برافو؟»

جابرييل سكت لحظة، وبعدين بص لي وقال بنبرة تهديد:

«الورقة دي ملكيش دعوة بيها. اديهالي، والموضوع ينتهي هنا.»

ضمّيت الورقة لإيدي وقلت:

«لأ. مش هديك أي حاجة قبل ما أفهم الحقيقة. وخصوصًا إن اسم أبويا موجود عليها.»

اتغيرت ملامحه لما سمع اسم أبويا.

حاول يهدى صوته وقال:

«اسمعيني، الموضوع مالي ومعقد، وإنتِ مش فاهمة تفاصيله.»

قلت له:

«يبقى اشرحها لي.»

رد بسرعة:

«مش دلوقتي.»

وهنا فهمت إن جابرييل مش خايف من الورقة نفسها، لكنه خايف من اللي ممكن نكتشفه لما نربطها بباقي المستندات.

وفجأة، موبايله رن تاني.

نفس الشخص اللي اتصل بيه من شوية.

جابرييل رد، لكن المرة دي شغّل مكبر الصوت بالغلط، فسمعنا صوت الراجل بوضوح:

«جابرييل، المحامي راجع المستندات، وفيه اختلاف بين الكلام اللي إنت قلته قبل كده وبين اللي موجود في الأوراق الأصلية. لازم تحضر بنفسك بكرة، ومعاك كل المستندات اللي تخص البيت.»

جابرييل قفل المكالمة بسرعة، لكن كان خلاص فات الأوان.

مايكل بص له وقال:

«إنت قلت لنا إن كل حاجة سليمة! إيه اللي إنت مخبيه؟»

جابرييل انفجر في الكلام:

«أنا مخبيش حاجة! إنتوا كلكم مصممين تطلعوني وحش! أنا اللي كنت بحاول أحافظ على البيت ده، وإنتوا مش شايفين غير غلطة واحدة عملتها!»

بصيت له وقلت بهدوء:

«غلطة واحدة؟ إنت أذيت أمي وهي في أضعف حالاتها، وبعدها حاولت تمنعني حتى من معرفة الحقيقة. المشكلة مش بس في اللي عملته، المشكلة إنك لحد دلوقتي مش شايف إنك غلطان.»

في اللحظة دي، أمي نادتني من الأوضة بصوت ضعيف.

جريت لها، ولقيتها صاحية وبتحاول تقوم من السرير.

قالت لي:

«يا بنتي، أنا سمعت جزء من الكلام. مش عايزاكي تدخلي في مشاكل بسببي. لو وجودي هنا هيعمل كل ده، أنا ممكن أرجع بيتي.»

قعدت جنبها، ومسكت إيديها بين إيديا وقلت:

«إنتِ مش مشكلة يا ماما، ولا عمرك هتكوني مشكلة. إنتِ أمي، ومكانك هنا طول ما إنتِ محتاجة ليا. ومحدش له حق يحسسك إنك عبء على حد.»

عينيها دمعت، لكنها ابتسمت لي ابتسامة صغيرة.

وفي اللحظة دي، أخدت قرار إني مش هسيب الموضوع يعدّي لمجرد إن جابرييل ممكن يتعصب أو يحاول يقلب الحقيقة عليّا.

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت جرس الباب.

فتحت، لقيت المحامي واقف ومعاه ملف كبير، وبجواره نفس الراجل اللي جه الليلة اللي فاتت.

سلّم عليّا، وبعدها سألني:

«جابرييل موجود؟ لازم نتكلم معاكم كلكم، لأننا وصلنا لمعلومة جديدة بتغيّر فهمنا للموضوع بالكامل.»

دخلوا الصالة، وبعد دقائق نزل جابرييل من فوق، ولما شاف المحامي، حاول يتظاهر بالهدوء.

المحامي فتح الملف، وطلع مستند أصلي، وقال:

«قبل ما نتكلم عن أي قرار، لازم نوضح نقطة مهمة جدًا: البيت ده مش مسجل باسم جابرييل وحده، زي ما كان بيقول.»

جابرييل اتجمد مكانه.

وأنا بصيت للمحامي بذهول، وسألته:

«يعني إيه؟ البيت ملك مين؟»

المحامي بص لي، وبعدها قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:

«البيت له ترتيب ملكية موثّق، واسمك إنتِ موجود فيه يا هيلين... لكن فيه شرط مكتوب بخط والدك، محدش كان متوقع إنه هيبقى مهم بالشكل ده النهارده!»

جابرييل مد إيده ناحية المستند، لكن المحامي قفله قبل ما يلمسه.

وقال بحزم:

«قبل ما تقرأ الشرط، فيه سؤال لازم تجاوب عليه يا جابرييل... إنت كنت تعرف إن الشرط ده موجود من البداية؟»

جابرييل بص للمحامي، وبعدها بص لي، وفتح بقه عشان يرد...

لكن اللي قاله بعدها خلّى مايكل يحط إيده على راسه من الصدمة!

يتبع... 😨🔥
جابرييل فضل ساكت ثواني، وبعدين بص للمحامي وقال بعصبية:

«أنا معرفش إنت بتتكلم عن أنهي شرط! أبوها مات من خمس سنين، وإحنا عايشين في البيت ده من سنين، وفجأة جايين تقولوا إن فيه حاجة هتغيّر كل حاجة؟!»

المحامي متهزش، وفتح الملف تاني وقال:

«أنا مش جاي أتهمك بحاجة يا جابرييل. أنا جاي أوضح الحقيقة بالمستندات. والد هيلين كان عامل ترتيب قانوني للملكية قبل وفاته، وكان فيه بند واضح بخصوص استخدام البيت وحقوق هيلين فيه.»

بصيت للمحامي وقلبي بيدق بسرعة، وسألته:

«طيب، إيه علاقة أمي بكل ده؟ وليه الموضوع ظهر دلوقتي؟»

المحامي بص لي بحزن وقال:

«والدك كان عارف إنك ممكن تحتاجي مكان آمن ليكي ولأسرتك في أي وقت، وعشان كده حرص إن حقوقك في البيت تكون محفوظة. لكن اللي اكتشفناه أثناء مراجعة المستندات إن فيه تغييرات اتعملت في طريقة تسجيل بعض المصروفات، وده محتاج مراجعة دقيقة قبل ما نقدر نحدد المسؤولية.»

جابرييل قام من مكانه وقال:

«أنا كنت بدفع مصاريف البيت! الكهرباء والمياه والصيانة وكل حاجة! يعني مش من حقي أقرر مين يقعد في الأوضة ومين لأ؟»

المحامي رد بهدوء:

«دفع المصاريف مش معناه إنك تقدر تتصرف في حقوق باقي المالكين من غير مراعاة للقانون. وبعيدًا عن الملكية، إحنا هنا كمان عشان نفهم اللي حصل في الليلة اللي هيلين كانت فيها مسافرة.»

جابرييل لف ناحيتي وقال:

«إنتِ اللي وصلتي الموضوع لكل ده! كان ممكن تتكلمي معايا بدل ما تجيبي ناس غريبة تدخل بيتي!»

بصيت له، ولأول مرة من سنين، مردتش وأنا خايفة من صوته.

قلت له:

«أنا اتكلمت معاك أول ما رجعت. سألتك أمي فين، ولما عرفت إنك نزلتها البدروم، كان عندك فرصة تعتذر وترجعها مكانها. لكن إنت اخترت تهددني وتقول إن كلمتك هي اللي تمشي.»

مايكل هز راسه وقال:

«هي عندها حق يا جابرييل. أنا كنت موجود، وسمعت كل كلمة قلتها.»

جابرييل بص لأخوه بصدمة، وكأنه كان متوقع إنه يفضل ساكت للأبد.

لكن المفاجأة الأكبر لسه مكنتش حصلت.

المحامي طلع ورقة تانية، وحطها قدام جابرييل وقال:

«دي نسخة من خطاب والد هيلين، اللي اتسلم لمكتبنا قبل وفاته. وفيه تعليمات واضحة بخصوص حماية حقها في الإقامة والانتفاع بالبيت.»

مسكت الورقة بإيدي، وبدأت أقرأ.

كل سطر كنت بقراه كان بيخليني أكتشف قد إيه أبويا كان بيفكر في مستقبلي، حتى بعد ما مشي من الدنيا.

كان موضح إنه مش عايزني أكون تحت رحمة أي حد، وإن البيت لازم يفضل مكان آمن ليا، وإن أي خلاف بخصوص استخدامه لازم يتحل بطريقة قانونية، مش بالضغط أو التهديد.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

مش عشان الورق هيكسبني حاجة، لكن عشان افتكرت أبويا وهو بيقول لي دايمًا:

«يا بنتي، اللي يحبك بجد عمره ما يستخدم احتياجك ليه عشان يتحكم فيكي.»

جابرييل كان واقف ساكت، ولما شاف دموعي، قال بنبرة مختلفة:

«هيلين، إحنا ممكن نتكلم لوحدنا؟»

بصيت له وقلت:

«بعد كل اللي حصل، مش هتناقش في حقوقي بعيد عن المحامي. لو عندك حاجة تقولها، قولها هنا.»

المحامي أشار له يقعد، وبعدين قال:

«لسه فيه نقطة أخيرة. خلال مراجعة الحسابات، ظهر إن فيه تحويلات مالية مرتبطة بمصاريف البيت محتاجة تفسير. مش هنتهم حد قبل ما نراجع كل المستندات، لكن لازم نعرف الفلوس دي راحت فين.»

جابرييل شهق وقال بسرعة:

«دي فلوسي أنا، وأنا حر فيها!»

المحامي رد:

«لو الفلوس تخصك فعلًا، المستندات هتثبت ده. لكن لو فيه مبالغ مشتركة أو أموال مرتبطة بالملكية، فلازم تتراجع بشكل صحيح.»

في اللحظة دي، مايكل بص لأخوه وقال:

«جابرييل، إنت قلت لي من شهر إنك حولت مبلغ كبير عشان تصلّح مشكلة في البيت. أنا كنت فاكر إنك بتتكلم عن الصيانة. هو ده المبلغ اللي بيسألوا عنه؟»

جابرييل قام بعصبية وقال:

«إنت مالكش دعوة بحساباتي!»

مايكل رجع لورا، لكنه المرة دي متهربش من المواجهة.

«أنا ماليش دعوة بفلوسك الشخصية، لكن لو فيه حاجة غلط بتحصل، مش هكدب عشان أغطي عليك.»

المحامي طلب منه يهدى، وأكد إن أي استنتاج لازم يستند للمستندات الأصلية.

وبعدها اقترح إنهم يحددوا موعد رسمي لمراجعة الحسابات والملكية، وإن كل طرف يجيب الأوراق اللي عنده.

كنت فاكرة إن الاجتماع خلص عند كده، لكن قبل ما المحامي يقوم، بص لي وقال:

«هيلين، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. والدك كان سايب خطاب شخصي ليكي، غير المستندات القانونية. الخطاب موجود عندنا من وقت طويل، لكن تعليماته كانت إننا نسلّمهولك لما نراجع ملف الملكية كاملًا.»

قلبي دق بسرعة.

«خطاب ليا أنا؟ مكتوب فيه إيه؟»

المحامي ابتسم وقال:

«لسه مفتحتوش، لأنه متوجه ليكي شخصيًا. تقدري تقريه بنفسك.»

طلع ظرف قديم من الملف، وكان اسمي مكتوب عليه بخط أبويا.

أخدت الظرف بإيد بتترعش، وفتحته ببطء.

كان جواه خطاب قصير، وفي آخره جملة خلتني أحط إيدي على بقي وأعيط.

كتب أبويا:

«يا هيلين، لو جه يوم وحسيتي إنك مضطرة تختاري بين كرامتك وبين إرضاء أي شخص، افتكري إن البيت اللي بنيته ليكي مش مجرد حيطان... البيت الحقيقي هو المكان اللي تقدري تعيشي فيه من غير خوف.»

رفعت عيني من الخطاب، ولقيت جابرييل بيبص لي، لكن المرة دي مكنتش شايفة فيه الراجل اللي كنت بحاول أرضيه طول السنين اللي فاتت.

كنت شايفة إن فيه قرارات لازم تتاخد، وإن اعتذاره لوحده مش هيصلّح كل حاجة.

لكن قبل ما حد يتكلم، موبايل مايكل رن.

رد، وفضل يسمع من غير ما يقاطع، وبعدها وشه اتغير.

قال للمحامي:

«فيه خبر لازم تعرفوه. البنك طلب مستندات إضافية بخصوص واحد من التحويلات اللي اتكلمنا عنها، وفيه اسم ظهر في المعاملة محدش فينا كان متوقعه.»

المحامي سأله بسرعة:

«اسم مين؟»

مايكل بص لجابرييل، وبعدين قال:

«اسم الشخص اللي كان مسؤول عن إدارة الحساب المشترك وقت ما التحويل حصل!»

جابرييل نزل عينيه للأرض، وضم إيديه لبعض، وكأنه أخيرًا فهم إن الموضوع مش هينتهي بمجرد إنه يزعق أو يغيّر الكلام.

أما أنا، فكنت لسه ماسكة خطاب أبويا، ومش عارفة إذا كنت مستعدة أسمع المفاجأة الجديدة ولا لأ.

لأن اللي اتكشف بعد كده، مش بس هيحدد مصير البيت والفلوس، لكنه هيخليني أواجه سؤال أصعب بكتير:

هل جابرييل كان بيخبي حقيقة مالية عني، ولا كان فيه تفسير تاني لكل اللي حصل؟

تم نسخ الرابط