جوزي نزل امي حكايات زيزي

لمحة نيوز

ولما المحامي طلب منه يشرح التحويل بنفسه، جابرييل بص لنا كلنا وقال:

«حاضر... هقولكم الحقيقة، بس بشرط تسمعوني للآخر، لأن فيه حاجة حصلت من ست شهور محدش فيكم يعرف عنها أي حاجة!»

وساعتها، مايكل همس بكلمتين خلّوا المحامي يفتح الملف بسرعة...

يتبع... 😨🔥
جابرييل فضل واقف في نص الصالة، باصص لنا واحد واحد، وكأنه بيحاول يقرر إذا كان هيقول الحقيقة ولا هيفضل يهرب منها.

المحامي حط الملف على الترابيزة وقال بحزم:

«إحنا سمعناك يا جابرييل، ودلوقتي جه دورك تسمعنا. اتفضل، احكيلنا إيه اللي حصل من ست شهور.»

جابرييل قعد، وحط إيده على وشه، وبعد لحظات بدأ يتكلم بصوت مختلف تمامًا عن صوته اللي كان بيزعق بيه امبارح.

«من ست شهور، الشركة اللي كنت شغال فيها دخلت في أزمة، وأنا خسرت جزء كبير من دخلي. كنت خايف أقول لهيلين، خصوصًا إن مصاريف البيت زادت، والعلاج بتاع حماتي كان محتاج ترتيبات كتير.»

بصيت له باستغراب وقلت:

«إنت كنت بتواجه مشكلة في الشغل؟ وليه مخبي عني؟ أنا مراتك، كان ممكن نواجه المشكلة سوا!»

هز راسه وقال:

«كنت فاكر إني هحلها لوحدي، وإن الموضوع مش هيطول.»

المحامي سأله:

«طيب، إيه علاقة ده بالتحويلات المالية اللي ظهرت في الحساب؟»

جابرييل سكت شوية، وبعدين قال:

«كان فيه مبلغ في الحساب المشترك، وأنا استخدمت جزء منه عشان أسدد التزامات متراكمة. كنت ناوي أرجعه أول ما أقبض مكافأة كنت مستنيها، لكن المكافأة متصرفتليش.»

مايكل بص له بصدمة وقال:

«يعني إنت استخدمت فلوس مشتركة من غير ما تقول لهيلين؟!»

جابرييل رد بعصبية:

«أنا كنت بحاول أحافظ على البيت! مكنتش بسرق حد!»

المحامي رفع إيده عشان يوقف الجدال، وقال:

«خلينا نفرّق بين النية وبين المسؤولية. لازم نراجع مصدر المبلغ، وشروط الحساب، والمستندات اللي تثبت كل معاملة. محدش هنا يقدر يحكم على الموضوع من غير أدلة.»

أنا كنت قاعدة ساكتة، لكن جوايا كان فيه وجع أكبر من موضوع الفلوس.

قلت لجابرييل:

«حتى لو كنت بتمر بأزمة، كان ممكن تحكي لي. لكن إنت اخترت تخبي عني، ولما أمي احتاجت مكان آمن ترتاح فيه، عاملتها كأنها حمل تقيل عليك.»

جابرييل رفع عينيه وقال:

«أنا كنت متضايق من وجودها في البيت، وكنت حاسس إن كل حاجة بقت تدور حواليها. أخويا كان جاي يزورني، وأنا كنت محتاج أقعد معاه براحة.»

مايكل رد عليه فورًا:

«كنت تقدر تتفرج على الماتش في أي أوضة تانية، أو حتى تنزل معايا مكان بره البيت. لكن إنت اخترت أسوأ حل، مع إنك عارف إنها مريضة.»

جابرييل مردش.

لأول مرة، مكنش عنده رد جاهز يبرر بيه اللي عمله.

لكن المحامي رجع فتح الملف، وطلع ورقة جديدة.

قال:

«فيه نقطة تانية محتاجة توضيح. المستندات اللي وصلتنا بتشير إلى إن جزءًا من المبلغ اتنقل لحساب باسم شخص تاني. جابرييل، إنت قلت إنك استخدمت الفلوس لسداد التزاماتك، لكن محتاجين نعرف مين صاحب الحساب ده.»

جابرييل اتوتر، وبص لمايكل.

مايكل انتبه لنظرته وقال:

«إنت بتبص لي كده ليه؟ هو الحساب باسمي؟»

جابرييل بلع ريقه، وبعدها قال:

«أيوه... الحساب باسمك، لكن أنا اللي طلبت منك تستقبل المبلغ وقتها.»

مايكل وقف فجأة!

«إنت بتقول إيه؟! أنا استقبلت تحويل واحد منك، وقلت لي إنه فلوس كنت بتسددها لي مقابل مصاريف قديمة! إنت مقولتش إن الفلوس جاية من حساب مشترك!»

المحامي طلب من مايكل يهدى، وسأله إذا كان محتفظ بإثبات التحويل والرسائل اللي بينهم.

مايكل طلع موبايله وبدأ يدور، وبعد دقايق قال:

«أيوه، لقيت الرسائل. جابرييل كتب لي إن الفلوس دي تخصه، وإنه عايزني أحتفظ بيها يومين لحد ما يرتب حساباته.»

بصيت لجابرييل وأنا مش مصدقة.

«يعني إنت خليت أخوك يدخل في موضوع مالي من غير ما يعرف الحقيقة كاملة؟»

جابرييل رد بصوت ضعيف:

«أنا مكنتش عايز أضر حد. كنت بحاول أرتب أموري.»

المحامي قال بجدية:

«ده بالضبط اللي لازم يتراجع. لو فيه سوء فهم، المستندات هتوضحه. ولو فيه التزام مالي، لازم يتعالج بالطريقة القانونية الصحيحة.»

وبعدها طلب من جابرييل ومايكل الاحتفاظ بكل الرسائل والإيصالات، وحدد معاهم موعدًا لاستكمال مراجعة الحسابات.

وقبل ما يمشي، قرب مني وقال:

«أنصحك تحتفظي بنسخة من كل المستندات المتعلقة بحقوقك في البيت، ومتوقعيش على أي ورقة تخص الملكية أو الأموال قبل ما تفهميها كويس.»

هزيت راسي، وشكرته.

بعد ما المحامي مشي، البيت غرق في صمت طويل.

مايكل وقف عند الباب، وبص لأخوه وقال:

«أنا أخوك، وكنت مستعد أساعدك لو كنت حكيت لي الحقيقة من البداية. لكن مش هقدر أتحمل مسؤولية حاجة أنا مكنتش فاهمها.»

وبعدين بص لي وقال:

«أنا آسف يا هيلين. كان المفروض أعترض من أول لحظة لما شفت أمك بتنزل البدروم.»

قلت له:

«المهم إنك دلوقتي قررت تتكلم.»

خرج مايكل، وفضلت أنا وجابرييل لوحدنا.

قرب مني وقال:

«هيلين، أنا عارف إنك غضبانة مني، بس إحنا عشنا سنين مع بعض. مش معقول كل ده يضيع بسبب اللي حصل.»

بصيت له وقلت:

«الموضوع مش ماتش كورة، ولا حتى فلوس. الموضوع إنك لما حسيت إنك صاحب القرار الوحيد، نسيت إن فيه إنسانة تعبانة محتاجة الرحمة، وإن فيه زوجة المفروض تكون شريكتك مش شخص تخاف من رد فعلك.»

نزل عينيه وقال:

«أنا آسف على اللي حصل لأمك.»

سألته بهدوء:

«إنت آسف عشان فهمت إنك أذيتها، ولا عشان عرفت إن الموضوع وصل للمحامي؟»

رفع عينيه، لكنه مقدرش يجاوب.

وفي اللحظة دي، فهمت إن الاعتذار الحقيقي مش مجرد كلمة بتتقال لما الإنسان يخاف من العواقب.

طلعت لأمي، ولقيتها قاعدة جنب الشباك، بتبص للجنينة.

قعدت جنبها، فقالت لي:

«يا بنتي، أنا مش عايزاكي تخسري حياتك كلها بسببي.»

مسكت إيدها وقلت:

«إنتِ مش السبب يا ماما. اللي حصل كشف حاجات كان لازم أشوفها.»

ابتسمت بحنان، وبعدها قالت:

«أنا فخورة بيكي إنك وقفتي جنبي، بس خلي بالك من نفسك كمان. متخليش غضبك يخليكي تاخدي قرار تندمي عليه.»

حضنتها بحنان، وفضلنا قاعدين سوا لحد ما بدأت الشمس تغيب.

كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدت، وإن اللي فاضل مجرد مراجعة حسابات وتسوية حقوق.

لكن في صباح اليوم التالي، وصلني اتصال من المحامي.

كان صوته جاد جدًا.

قال لي:

«هيلين، لازم تيجي المكتب النهارده لو تقدري. أثناء مراجعة الأوراق الأصلية، لقينا مستند جديد مرتبط بملكية البيت، والمستند ده مش موجود ضمن النسخ اللي كانت عند جابرييل.»

قلبي بدأ يدق بسرعة.

سألته:

«مستند إيه؟ وهل فيه مشكلة في حقي في البيت؟»

رد:

«مش هقدر أقولك النتيجة قبل ما تشوفيه بنفسك. لكن فيه توقيع محتاجين نتأكد من صحته، وفيه تاريخ مهم جدًا لازم نفهم ظروفه.»

قفلت المكالمة، وبصيت ناحية أوضة أمي.

كنت عارفة إن لازم أواجه الحقيقة مهما كانت.

لكن اللي مكنتش أعرفه، إن المستند الجديد هيكشف إن فيه قرار اتاخد قبل وفاة أبويا بشهور، وجابرييل كان عنده معلومات عنه من وقت طويل... معلومات عمره ما حكى لي عنها!

ولما وصلت مكتب المحامي بعد الظهر، حط قدامي صورة المستند، وأشار إلى التوقيع الموجود في آخر الصفحة.

بصيت للتوقيع، واتسمرت مكاني.

لأن الاسم المكتوب تحته مكنش اسم جابرييل...

كان اسم شخص من عيلتي، وكنت متأكدة إنه عمره ما كان ممكن يوافق على اللي مكتوب في الورقة!

يتبع... 😨💔
فضلت باصة للتوقيع، وكل ما أركز فيه أكتر، كنت بحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.

رفعت عيني للمحامي وسألته بصوت متوتر:

«هو إنت متأكد إن الورقة دي أصلية؟ لأن الشخص ده مستحيل يوافق على حاجة زي دي من غير ما يقولي!»

المحامي شبّك صوابعه فوق المكتب وقال:

«عشان كده طلبت حضورك يا هيلين. إحنا لسه ما أكدناش صحة التوقيع، ومش هنعتبر المستند دليل نهائي قبل ما نتحقق منه. لكن محتاجين نفهم إيه اللي حصل وقتها.»

بصيت للاسم تاني، وقلبي كان بيدق بسرعة.

كان اسم أمي... هيلين!

أمي اللي قضت عمرها كله بتحاول تحميني، واللي كانت بتعتذر لي لمجرد إنها اضطرت تقعد في بيتي وهي بتتعالج!

قلت للمحامي بصدمة:

«أمي؟! إزاي توقّع على مستند زي ده وأنا معرفش عنه أي حاجة؟!»

رد بهدوء:

«ده السؤال اللي لازم نجاوب عليه. المستند مرتبط بترتيبات مالية وحقوق انتفاع بالعقار، لكن لازم نعرف إذا كانت والدتك وقّعته فعلًا، وإذا كانت فاهمة مضمونه وقت التوقيع.»

حسيت إن رأسي بيلف.

أمي كانت عايشة لوحدها قبل العلاج، وعمرها ما قالت لي إن فيه موضوع مالي بينها وبين جابرييل.

سألت المحامي:

«وجابرييل كان عارف بالورقة دي؟»

فتح الملف، وطلع صورة لمراسلة قديمة، وقال:

«فيه رسالة بتشير إلى إنه كان على علم بوجود المستند قبل فترة طويلة. لكن الرسالة لوحدها مش كفاية عشان نحدد هو كان يعرف إيه بالضبط.»

طلبت منه نسخة من الورقة، وخرجت من المكتب وأنا مش قادرة أبطل تفكير.

ليه أمي ما قالتليش؟

وليه جابرييل سكت؟

وهل الموضوع له علاقة بالفلوس اللي اتنقلت من الحساب المشترك؟

لما وصلت البيت، لقيت أمي قاعدة في أوضتها، ووشها باين عليه التعب.

قعدت جنبها، ومسكت إيدها، وقلت لها:

«ماما، عايزة أسألك عن حاجة، بس عايزاكي تجاوبيني بصراحة.»

بصت لي بابتسامة صغيرة وقالت:

«اسألي يا بنتي.»

طلعت صورة المستند من شنطتي، وحطيتها قدامها.

«ماما، إنتِ تعرفي الورقة دي؟»

أول ما عينيها وقعت على التوقيع، ابتسامتها اختفت.

فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدها رفعت عينيها ليا وقالت:

«إنتِ جبتي الورقة دي منين؟»

حسيت بقلق شديد من رد فعلها.

قلت:

«المحامي ورّاهالي. ماما، إيه علاقتك بالمستند ده؟»

أمي بصت ناحية الباب، وكأنها بتتأكد إن محدش سامعنا.

وبعدين قالت بصوت واطي:

«أنا كنت أتمنى إنك متعرفيش بالموضوع بالطريقة دي.»

قلبي اتقبض.

«يعني إيه يا ماما؟ إنتِ فعلًا وقّعتي الورقة دي؟»

أمي غمضت عينيها، وبعدها هزت راسها ببطء.

«أيوه يا بنتي، أنا وقّعت.»

حسيت إن الكلام اختفى من بُقي.

«بس ليه؟ وليه مخبيّة عني كل السنين دي؟»

أمي مسحت دمعة نزلت على خدها، وقالت:

«لأن أبوكي طلب مني وقتها أحافظ على حقك، ولما جابرييل جه يتكلم معايا في الموضوع، قال لي إنه عايز يساعدك ويحافظ على استقرار بيتك.»

بصيت لها بعدم تصديق.

«جابرييل؟! كان بيتكلم معاكي في موضوع البيت من قبل كده؟»

قالت:

«أيوه. من فترة طويلة، قبل ما أبوكي يتوفى. كان فيه خلاف على بعض المصاريف والترتيبات، وجابرييل قال لي إنه هيحل الموضوع من غير ما يسبب لك أي ضغط.»

سألتها بسرعة:

«طيب، إنتِ وافقتي على إيه بالضبط؟»

أمي هزت راسها وقالت:

«أنا وافقت على ترتيب مؤقت، على أساس إن حقوقك تفضل محفوظة، وإن أي تغيير يحصل بموافقتك إنتِ كمان. لكن الورقة اللي شفتها دلوقتي مش فاهمة ليه صياغتها مختلفة عن اللي اتشرح لي وقتها.»

في اللحظة دي، حسيت ببرودة في أطرافي.

لو كلام أمي صحيح، فممكن يكون فيه فرق كبير بين اللي كانت فاكرة إنها وافقت عليه وبين مضمون المستند الحالي.

لكن مكنتش عايزة أتهم جابرييل قبل ما أعرف الحقيقة.

مسكت إيد أمي وقلت:

«ماما، متقلقيش. مش هضغط عليكي، ومش هخليكي تتحملي أي حاجة لوحدك. هنرجع للمحامي ونفهم كل التفاصيل.»

أمي بصت لي بحزن وقالت:

«فيه حاجة كمان لازم تعرفيها يا هيلين.»

سكتت لحظة، وبعدها كملت:

«قبل وفاة أبوكي بشهر تقريبًا، جابرييل جه زارني لوحده. وكان معاه ورقة تانية، وقال لي إنها مجرد إجراء روتيني عشان يحافظ على البيت.»

حسيت إن قلبي وقع.

«ورقة تانية؟!»

أمي هزت راسها.

«أيوه. لكن أنا رفضت أمضيها، لأن أبوكي كان موصيني ما أمضيش أي مستند يخص البيت من غير ما أراجعه مع المحامي.»

سألتها وأنا بحاول أستوعب:

«طيب، الورقة دي كانت فين؟»

أمي بصت لي وقالت:

«هو أخدها ومشي، لكن قبل ما يمشي قال لي جملة لسه فاكرها لحد النهارده.»

قربت منها أكتر.

«قال لك إيه؟»

أمي أخدت نفس طويل، وبعدين قالت:

«قال لي: لو هيلين عرفت كل اللي بيحصل دلوقتي، حياتي أنا وهي مش هترجع زي الأول أبدًا.»

اتجمدت مكاني.

لأن الجملة دي معناها إن فيه موضوع كان جابرييل خايف إني أعرفه من سنين، قبل حتى ما أكتشف اللي عمله مع أمي في البدروم!

وقبل ما أقدر أسألها سؤال تاني، سمعت صوت مفتاح الباب الخارجي.

جابرييل رجع من الشغل.

دخل الصالة، ولما شافني خارجة من أوضة أمي وفي إيدي صورة المستند، وقف مكانه.

بص للصورة، وبعدين بص لأمي.

وشه اتغير تمامًا.

قال بصوت منخفض:

«إنتوا اتكلمتوا في الموضوع ده؟»

مردتش عليه.

تم نسخ الرابط