المليونير قرر حكايات زيزي
لكن أول ما شافوا اللي جواها، محدش فيهم قدر ينطق.
كان فيه جهاز تسجيل قديم، ومجموعة ملفات مالية، وصورة عائلية لألكسندر وهو طفل صغير، واقف جنب والده وعمه جورج.
لكن الحاجة اللي لفتت نظر ليلى كانت ظرفًا أبيض مكتوبًا عليه:
«إلى ليلى، لو وصلتِ للخزنة ومعاكي ألكسندر، يبقى الوقت جه عشان تعرفوا الحقيقة كاملة».
ليلى مدت إيدها للظرف، لكن ألكسندر لاحظ حاجة غريبة.
كان فيه ظرف تاني تحت الأول، مكتوب عليه اسمه هو، وتحت اسمه جملة بخط والده:
«اقرأ هذا وحدك قبل أن تسمع التسجيل».
ألكسندر فتح الظرف، وبدأ يقرأ الرسالة.
ومع كل سطر، ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما وصل لآخر جملة، فرفع عينيه ناحية ليلى، والدموع بدأت تتجمع في عينيه.
قال بصوت مبحوح:
— ليلى... فيه حاجة أبويا كتبها عنك، وأنا مش عارف أقولها إزاي.
ليلى قربت منه بقلق.
— كتب إيه؟
ألكسندر بص للرسالة مرة أخيرة، وبعدين قال:
— أبويا كان عارف إنك بريئة من كل الاتهامات... وكان عارف كمان إنك مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة بعد اللي حصل.
ليلى هزت راسها.
— ده أنا عارفاه. إيه اللي مش قادر تقوله؟
ألكسندر سكت ثواني، وبعدها مد لها الرسالة.
كانت آخر فقرة مكتوبة بخط والده:
«يا بني، لو قرأت هذه الرسالة، فاعرف أن ليلى لم تكن مجرد فتاة أحببتها في شبابك. إنها الشخص الوحيد الذي وثقت به لحماية الدليل الذي قد ينقذ شركتنا، لأنني اكتشفت أن الخيانة بدأت من داخل بيتي. لكن هناك أمرًا لم أخبرك به، لأنني لم أكن أريد أن أحمّلها ذنبًا لم ترتكبه...».
الرسالة كانت مقطوعة عند الجملة دي، وكأن حد تعمد يمزق بقيتها!
مايكل بدأ يفحص بقية الملفات، وفجأة سحب ورقة من ملف بني، وصاح:
— يا فندم! لازم تشوف ده!
كانت الورقة عبارة عن سجل قديم لزيارة المستشفى في ليلة وفاة والد ألكسندر.
اسم ليلى كان مكتوبًا في السجل، لكن تحته مباشرة كان فيه اسم شخص تاني دخل المستشفى في نفس الليلة، قبل وفاة والد ألكسندر بدقائق.
الاسم كان اسم والدة ألكسندر!
ألكسندر اتصدم.
— أمي قالت لي إنها مكنتش موجودة في المدينة الليلة دي!
ليلى بصت للسجل، وبعدها همست:
— يبقى هي كمان كانت بتخبي حاجة.
وفي اللحظة دي، جهاز التسجيل القديم اشتغل لوحده، وخرج منه صوت والد ألكسندر، ضعيفًا لكنه واضح:
— «لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا فشلت في كشف الحقيقة بنفسي. ألكسندر، يا بني، قبل ما تتهم عمك أو تصدق أي حد، لازم تعرف إن الشخص اللي أخفى عنك الحقيقة كان بيحاول يحمي شخصًا آخر... شخصًا لو عرفت دوره في اللي حصل، مش هتقدر تبص له بنفس الطريقة أبدًا».
وبعدها سمعوا صوت خطوات فوقهم.
خطوات بطيئة، بتقرب من باب المكتب.
ثم صوت رجل قال بوضوح:
— عارف إنكم تحت... وعارف إنكم لقيتوا الخزنة.
مايكل بص لألكسندر برعب.
أما ليلى، فكانت بتحدق في باب الدرج المفتوح، لأنها عرفت الصوت فورًا.
كان صوت الشخص اللي كانت فاكرة إنه مات من خمسة عشر سنة! 😱
والأغرب إن الصوت كمل جملة واحدة قلبت كل توقعاتهم:
— ألكسندر... لو عايز تعرف مين اللي قتل أبوك فعلًا، لازم تسمعني قبل ما تسمع التسجيل للآخر.
يتبع...
ألكسندر رفع إيده وأشار للحراس إن محدش يتحرك، وبعدين طلع السلم ببطء، ومايكل وراه، بينما ليلى فضلت واقفة جنب الخزنة، حاضنة الملفات لصدرها.
كل خطوة كان بيقربها من باب المكتب، كانت بتزود إحساسه إن حياته كلها على وشك تتقلب.
ولما وصل، شاف راجل واقف في نص الأوضة، لابس معطف أسود طويل، وشعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد.
ألكسندر وقف مكانه، وفتح بقه من الصدمة.
— إنت؟!
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة وقال:
— أيوه يا ألكسندر... أنا عارف إنك كنت فاكر إني مت من سنين، لكن الحقيقة إن اللي مات وقتها كان اسمي القديم، وحياتي القديمة، وكل حاجة كنت أعرفها عن عيلتك.
ألكسندر قرب منه بحذر.
— إنت إزاي عايش؟ وإيه اللي جابك هنا؟ وإزاي عرفت إننا موجودين؟
الراجل رفع إيده وقال:
— سؤال واحد في كل مرة. أنا اسمي الحقيقي دانيال، وكنت شريك والدك في أول شركة أسسها. وفي الليلة اللي مات فيها، كنت موجود في المبنى، وشفت حاجات كان المفروض محدش يشوفها.
مايكل شهق وقال:
— دانيال؟! إنت كنت مسؤول الحسابات اللي اختفى بعد وفاة والد ألكسندر!
دانيال هز راسه.
— اختفيت لأنهم اتهموني بالتزوير، ولأن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة هدّد عيلتي. اضطرّيت أختفي عشان أحميهم، لكني فضلت أتابع اللي بيحصل من بعيد.
ألكسندر مسكه من كتفه وقال بغضب:
— وإنت سايبني خمسة عشر سنة أصدق إن ليلى خانتني، وإن أبويا مات في حادث عادي؟! كنت فين كل السنين دي؟!
دانيال نزل عينيه.
— كنت جبان يا بني. ودي الحقيقة اللي مش هقدر أهرب منها. كنت خايف أتكلم، وكل يوم كنت بقول لنفسي إن السكوت هيحمي الناس اللي بحبهم. لكن السكوت خلّى الظلم يكبر.
في اللحظة دي، ليلى ظهرت عند باب المكتب، وفي إيدها جهاز التسجيل القديم.
قالت بحدة:
— كفاية كلام عن الخوف والندم. أنا وأبويا دفعنا تمن سكوتكم كلنا. عايزين نعرف الحقيقة، مش نسمع أعذار جديدة!
دانيال بص لها، وملامحه اتغيرت.
— إنتِ بنت فؤاد؟
ليلى هزت راسها.
الراجل غمض عينيه للحظات، وبعدين قال:
— أبوكي كان أشرف راجل اشتغلت معاه. وأنا آسف على كل اللي حصل له.
ليلى ردت بمرارة:
— الاعتذار مش هيرجع السنين اللي ضاعت، ولا هيرجع أبويا اللي مات وهو فاكر إن الناس كلها صدقت إنه حرامي.
دانيال أخرج من جيبه ورقة مطوية، وحطها على المكتب.
— عارف. وعشان كده جبت لكم الحاجة اللي كنت مخبيها من يوم وفاة والد ألكسندر.
ألكسندر فتح الورقة، فلقى نسخة من تقرير الحادث، لكن فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد على الهامش:
«فرامل السيارة تم العبث بها قبل الحادث، ولا توجد آثار تدل على عطل طبيعي».
ألكسندر حس ببرودة تسري في جسمه.
— يعني أبويا مقتلوش في حادث؟!
دانيال رد بحذر:
— التقرير ده لوحده مش كفاية عشان نثبت جريمة قتل، لكنه يثبت إن فيه حاجة مريبة حصلت. وأنا شفت بعيني راجل خارج من الجراج قبل الحادث بدقائق، وكان شايل صندوق أدوات.
مايكل قرب منه وسأله:
— مين الراجل ده؟
دانيال بص ناحية الباب، وكأنه خايف حد يسمعهم.
— مشفتش وشه بوضوح، لكني شفت خاتم في إيده. خاتم عليه شعار عيلة ألكسندر.
ألكسندر افتكر فورًا الخاتم اللي كان عمه جورج بيلبسه طول عمره.
لكن قبل ما ينطق، دانيال رفع إيده وقال:
— استنى. الخاتم ده كان موجود عند أكتر من شخص في العيلة. متستعجلش في اتهام حد قبل ما نعرف مين اللي كان لابسه الليلة دي.
ليلى حطت جهاز التسجيل على المكتب.
— يبقى نسمع التسجيل للآخر. يمكن والد ألكسندر يكون ساب دليل واضح.
ضغطت على زر التشغيل.
خرج صوت والد ألكسندر من الجهاز:
«ألكسندر، لو إنت بتسمعني دلوقتي، يبقى أنا مقدرتش أواجه الشخص اللي خانني. في البداية، كنت فاكر إن الخيانة جاية من جورج، أخويا، لكن بعد ما راجعت الحسابات، اكتشفت إن جورج نفسه كان بيحاول يمنع كارثة أكبر. الشخص اللي كان بيسحب الأموال من الشركة كان بيستخدم توقيعات مزورة، وبيحاول يوقع جورج في الغلط عشان يستولي على كل حاجة».
ألكسندر بص لمايكل بدهشة.
التسجيل كمل:
«لكن فيه سر تاني أخطر. الشخص ده كان عارف تفاصيل حياتي كلها، وكان بيستخدم أقرب الناس ليا عشان يوصل لأهدافه. لو عايز تعرف هويته، دور على الملف الأزرق الموجود في الخزنة التانية».
وفجأة التسجيل وقف.
مايكل ضغط على الزر كذا مرة، لكن الجهاز رفض يشتغل.
قال بقلق:
— التسجيل اتقطع!
دانيال هز راسه.
— مش اتقطع. الشريط فيه جزء متشال عمدًا. أنا سمعت التسجيل كامل من سنين، والجزء ده كان فيه اسم الشخص اللي والدك اكتشفه.
ألكسندر مسكه من ذراعه.
— إنت سمعت اسمه؟! مين هو؟!
دانيال فتح بقه عشان يرد، لكن صوت موبايل ليلى قطع اللحظة.
كانت رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها، ووشها شحب.
الصورة كانت لبيت والد ألكسندر القديم، ملتقطة من الخارج، وتحتها رسالة:
«ابعدوا عن الخزنة التانية. اللي حصل من خمسة عشر سنة كان مجرد بداية، واللي بيقرب من الحقيقة بيدفع الثمن».
ليلى رفعت عينيها وقالت:
— الشخص ده مش بس عارف إحنا هنا... ده بيراقبنا من وقت ما خرجنا من القصر!
ألكسندر أمر الحراس يفتشوا البيت، لكن دانيال اعترض بسرعة:
— مفيش وقت. لازم نوصل للخزنة التانية قبل الشخص ده.
سأله ألكسندر:
— فين مكانها؟
دانيال أشار ناحية الحديقة الخلفية.
— تحت البيت الزجاجي القديم، والدك بناه مخصوص عشان يخبي فيه أوراقه المهمة.
خرجوا كلهم للحديقة، واتجهوا ناحية البيت الزجاجي اللي كان مغطى بالنباتات اليابسة.
ليلى بدأت تدور على أي علامة، لحد ما لاحظت حجرًا مختلفًا عن باقي الأرضية. نزلت على ركبتها، وشالت التراب عنه، فظهر قفل صغير.
ألكسندر استخدم المفتاح القديم، وانفتح غطاء حديدي تحت الأرض.
نزلوا درجات ضيقة لحد ما وصلوا لغرفة صغيرة فيها خزنة زرقاء.
لكن الغريب إن باب الخزنة كان مفتوحًا بالفعل!
جواها، لقوا ملفًا أزرق فارغًا، وصورة حديثة لليلى وهي داخلة قصر ألكسندر قبل ما تتشال القماشة عن وشها.
وعلى الصورة مكتوب:
«اختيارك ليلى كان خطأك الأول يا ألكسندر... والخطأ التاني هيكون لما تعرف مين هي فعلًا».
ألكسندر قلب الصورة، فلقى على ظهرها عنوانًا، وتحته اسم امرأة.
الاسم كان إليزابيث، والدة ألكسندر.
ليلى بصت للاسم، وبدأت إيديها ترتعش.
— لأ... مستحيل تكون هي!
ألكسندر لف ناحيتها بسرعة.
— إنتِ تعرفي حاجة عن أمي؟
ليلى سكتت، وعيونها اتمَلَت دموع.
وبعد لحظات، قالت:
— فيه حاجة مخبياها عنك من يوم ما دخلت القصر... حاجة كنت فاكرة إن أبوك هو الوحيد اللي يعرفها.
ألكسندر قرب منها، وقلبه بيدق بعنف.
— إيه هي؟
ليلى فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة تانية، كانت محتفظة بيها في جراب صغير.
الصورة كانت لوالد ألكسندر وهو واقف جنب ليلى وهي طفلة صغيرة، عمرها ما يزيدش عن خمس سنين.
ألكسندر بص للصورة بذهول، وقال:
— إنتِ إزاي عندك الصورة دي؟!
ليلى ردت بصوت مكسور:
— لأن علاقتي بعيلتك بدأت قبل ما أعرفك بسنين طويلة... وأبويا عمره ما حكالي الحقيقة كاملة.
وقبل ما تقدر تكمل، سمعوا صوت عربية بتقف بره البيت.
وبعدها صوت باب بيتفتح، وخطوات سريعة بتقرب منهم.
دانيال بص ناحية المدخل، ووشه اتغير تمامًا.
همس:
— لأ... مش معقول. الشخص ده المفروض يكون بعيد عن هنا!
ظهر ظل شخص عند باب الغرفة، وبعد لحظات، دخلت امرأة أنيقة، شعرها أبيض، وملامحها شديدة الهدوء.
كانت إليزابيث، والدة ألكسندر.
بصت لابنها، وبعدها لليلى، وقالت بصوت ثابت:
— واضح إن الوقت جه أخيرًا عشان تعرفوا الحقيقة... لكن قبل ما تسمعوا أي حاجة من دانيال، لازم تعرفوا إنه هو الشخص الوحيد اللي كذب عليكم من البداية.
دانيال صرخ:
— إليزابيث، متعمليش كده!
لكنها رفعت إيدها، وقالت لألكسندر:
— أبوك مات وهو بيحاول يحميك من سر واحد. والسر ده مش متعلق بالفلوس، ولا بالشركات، ولا حتى بوفاته.
وبعدين بصت لليلى مباشرة وأضافت:
— السر الحقيقي إن ليلى مش مجرد البنت اللي كنت بتحبها... هي مرتبطة بعيلتنا بطريقة هتغير كل حاجة إنت فاكر إنك تعرفها عن نفسك! 😨💔
يتبع...
إليزابيث كانت واقفة قدامهم، ووشها ثابت، لكن إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة شنطتها.
ألكسندر قرب منها، وقال بصوت مليان غضب وارتباك:
— كفاية ألغاز يا أمي! أنا من ساعة ما شفت ليلى وأنا بكتشف إن حياتي كلها كانت مبنية على أكاذيب. عايز أعرف الحقيقة كاملة، من غير ما حد يخبي عني أي حاجة تاني!
إليزابيث بصت لليلى، وبعدها رجعت بصت لابنها وقالت:
— ليلى مش غريبة عن عيلتنا زي ما إنت فاكر. أبوها، فؤاد، مكنش مجرد محاسب في شركة والدك. هو كان أقرب صديق ليه، وكان الشخص الوحيد اللي والدك ائتمنه على سر كبير.
دانيال قاطعها بعصبية:
— إليزابيث، إنتِ عارفة كويس إنك مش بتحكي القصة كاملة!
لفت ناحيته وقالت:
— وإنت آخر شخص له حق يتكلم عن الحقيقة!
ألكسندر ضرب بإيده على الترابيزة الصغيرة اللي جنب الخزنة.
— أنا مش هسمح لحد يقاطع التاني تاني! يا أمي، كمّلي.
إليزابيث أخدت نفسًا طويلًا، وبدأت تحكي.
قبل ما ألكسندر يتولد بسنين، والدته ووالده كانوا بيمروا بأزمة مالية كبيرة. الشركة كانت على وشك الإفلاس، وفي الوقت ده فؤاد ساعد والد ألكسندر إنه ينقذ الشركة، وقدّم له مستندات أثبتت إن فيه شريكًا بيحوّل الأموال لحسابه الخاص.
لكن بدل ما يفضحوا الشخص ده فورًا، قرروا يجمعوا أدلة كافية عشان يقدروا يواجهوه بالقانون.
إليزابيث كملت:
— وفي الفترة دي، فؤاد كان عنده بنت صغيرة اسمها ليلى. كانت بتيجي معاه الشركة أحيانًا، ووالدك كان بيحبها جدًا، وكان بيعتبرها زي بنته.
ليلى كانت بتسمع في صمت، ودموعها بتنزل من غير ما تحس.
قالت بصوت ضعيف:
— أنا فاكرة إني كنت باجي مكان كبير فيه مكاتب كتير... لكن عمري ما عرفت إن المكان ده كان شركة والد ألكسندر.
إليزابيث هزت راسها.
— لأنك كنتِ صغيرة جدًا.
ألكسندر بص لليلى، وبعدها لأمه.
— طيب إيه علاقة ده بالسر اللي مخبيينه عني؟
إليزابيث فتحت شنطتها وطلعت ظرفًا قديمًا، وحطته قدام ابنها.
— والدك كتب وصية سرية قبل وفاته. الوصية دي كانت بتقول إن جزءًا من الأسهم القديمة في الشركة مخصص لفؤاد، ولو حصل له أي مكروه، تنتقل الأسهم لابنته ليلى بعد ما تبلغ السن القانونية.
مايكل فتح عينيه بذهول.
— يعني ليلى كان ليها حق قانوني في جزء من الشركة من سنين؟!
إليزابيث ردت:
— أيوه. لكن المستندات الأصلية اختفت بعد وفاة زوجي، واتقال إن فؤاد تنازل عن حقه قبل كده.
ليلى هزت راسها بعنف.
— أبويا عمره ما تنازل عن أي حاجة! بالعكس، مات وهو مديون، وكان بيحاول يثبت براءته!
ألكسندر فتح الظرف، وبدأ يقرأ الوصية.
كان توقيع والده واضحًا، والتاريخ سابق لوفاته بشهور.
لكن فيه حاجة غريبة.
الوصية كانت بتشير إلى مستند تاني، مكتوب عليه رقم تسجيل محدد، والمستند ده مش موجود في الملف.
ألكسندر رفع عينيه.
— فين الورقة الأصلية؟
إليزابيث بصت لدانيال.
— هو اللي أخفاها.
كل العيون اتجهت ناحية دانيال.
الراجل الكبير اتراجع خطوة وقال:
— أنا مخبيتش أي حاجة لنفسي! أنا أخدت المستندات عشان أحميها من الشخص اللي كان بيحاول يستولي على الشركة!
ألكسندر رد بحدة:
— وتحميها ليه خمسة عشر سنة من غير ما تقول الحقيقة؟!
دانيال سكت للحظات، وبعدها قال:
— لأن الشخص اللي كان بيدور على المستندات دي كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصل لها. ولو كنت كشفت الحقيقة وقتها، كان ممكن ليلى نفسها تتعرض للخطر.
ليلى قربت منه، وقالت:
— طب ليه سبتني أعيش كل السنين دي وأنا فاكرة إن أبويا مات متهمًا بالسرقة؟
دانيال نزل راسه.
— لأنني فشلت في حماية الدليل، وفشلت في إثبات الحقيقة. وكنت خايف إن أي خطوة أعملها تخلّي الشخص ده يتحرك ضدك.
ألكسندر سأله:
— مين الشخص ده؟
دانيال فتح بقه عشان يرد، لكن إليزابيث قالت فجأة:
— قبل ما يجاوب، لازم تعرفوا إن الشخص ده مش بعيد عنكم زي ما فاكرين.
وبعدين بصت لمايكل.
— أبوك كان يعرف كل حاجة، صح يا مايكل؟
مايكل اتجمد مكانه.
— أنا... أنا معرفش حضرتك بتتكلمي عن إيه.
إليزابيث طلعت ورقة تانية من شنطتها، ورفعتها قدامه.
— دي صورة من سجل قديم، فيه اسم والدك باعتباره الشخص اللي استلم المستندات بعد وفاة زوجي.
مايكل بص للورقة، ووشه اصفر.
ألكسندر قرب منه ببطء.
— مايكل، إنت قلت لي إنك لقيت الصندوق من غير ما تعرف محتواه. هل ده حقيقي؟
مايكل حاول يتكلم، لكن صوته كان مخنوقًا.
— يا فندم... أنا كنت أعرف إن أبويا ساب أوراق تخص الشركة. لكن مكنتش أعرف إن فيها وصية تخص ليلى.
ليلى قالت بغضب:
— وإنت كنت عارف إن فيه رسائل اتمنعت عن ألكسندر، ومع ذلك فضلت ساكت؟!
مايكل نزل عينيه.
— أنا كنت صغير لما أبويا مات. وبعدها لقيت الأوراق، لكن لما حاولت أفهمها، وصلني تحذير إن لو فتحت الموضوع، ناس كتير هتتأذى. أنا خفت... وفضلت ساكت.
ألكسندر رجع لورا، وكأنه مش قادر يستوعب إن أقرب مساعد ليه كان مخبي عنه جزءًا من الحقيقة.
لكن ليلى فجأة لاحظت إن إليزابيث بتبص ناحية الساعة في إيد ألكسندر.
سألتها:
— حضرتك عارفة حاجة عن الساعة دي؟
إليزابيث اتوترت.
— دي كانت بتاعة زوجي.
ليلى قربت من ألكسندر، وطلبت منه الساعة.
قلبتها، ولاحظت إن الغطاء الخلفي مش مقفول بإحكام. فتحته بحذر، فظهر تجويف صغير جواه قطعة معدنية رفيعة، ملفوفة في ورقة دقيقة جدًا.
ألكسندر أخذ الورقة وفتحها.
كانت فيها أرقام، وتحتها جملة مكتوبة بخط والده:
«الحقيقة موجودة في المكان الذي بدأ منه كل شيء. لا تثق في النسخة، ابحث عن الأصل».
دانيال شهق، وقال:
— دي إحداثيات الأرشيف القديم!
ألكسندر سأله بسرعة:
— أرشيف إيه؟
دانيال رد:
— المكان اللي كانت بتتحفظ فيه كل العقود الأصلية للشركة قبل ما تنتقل الإدارة للمبنى الجديد. لو المستندات لسه موجودة، هنقدر نثبت مين زوّر الحسابات ومين أخفى الوصية.
إليزابيث هزت راسها وقالت:
— لكن لازم نتحرك بسرعة. الأرشيف هيتقفل نهائيًا بكرة، وبعدها الملفات القديمة هتتنقل لمكان تاني.
ألكسندر قرر إنهم يتحركوا فورًا.
لكن قبل ما يخرجوا، رن موبايل ليلى.
كان اتصالًا من رقم مجهول.
ردت، وسمعت صوت راجل بيقول:
— لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، تعالي الأرشيف لوحدك. ولو ألكسندر جه معاكي، مش هتشوفي المستندات أبدًا.
المكالمة انتهت.
ليلى بصت لألكسندر، وحاولت تخبي خوفها.
لكنه فهم من ملامحها إن فيه حاجة حصلت.
— مين اللي كلمك؟
ليلى سكتت.
ألكسندر مد إيده وأخد الموبايل، وشاف الرقم، وبعدها قال بصرامة:
— إحنا هنروح كلنا، ومش هسمح لحد يهددك تاني.
لكن دانيال اعترض لأول مرة بصوت مرتفع:
— لأ! لو الشخص ده عارف إن ليلى هي اللي معاها المفتاح، يبقى هو مستنيها هي بالذات. لازم نفهم إنه مش عايز المستندات بس... هو عايز حاجة تانية موجودة في الأرشيف.
ليلى بصت له وسألته:
— إيه الحاجة دي؟
دانيال سكت، وبعدها قال:
— تسجيل مصور لليلة وفاة والد ألكسندر. التسجيل ده اتعمل بكاميرا كانت موجودة في مدخل الجراج، ووالدك هو اللي احتفظ بنسخة منه قبل ما يختفي.
ألكسندر حس إن قلبه هيقف.
— يعني ممكن نعرف مين كان آخر شخص شاف أبويا قبل الحادث؟
دانيال هز راسه.
— أيوه... لكن فيه مشكلة واحدة.
— إيه هي؟
دانيال بص ناحية إليزابيث، وبعدها قال:
— التسجيل بيظهر شخصين دخلوا الجراج في نفس الليلة... واحد منهم معروف، والتاني هو الشخص اللي عيلتكم أعلنت وفاته من خمسة عشر سنة، رغم إنه لسه عايش لحد النهارده!
وفي اللحظة دي، إليزابيث غمضت عينيها، وقالت بصوت مكسور:
— كنت عارفة إن اليوم ده هييجي... لكن مكنتش أتمنى إن ابني هو اللي يكتشف الحقيقة بالطريقة دي.
ألكسندر بص لها، وبدأ يشك إن فيه سرًا آخر متعلقًا بعائلته، سرًا أخطر من كل اللي عرفه لحد دلوقتي.
لأن اسم الشخص اللي اختفى من خمسة عشر سنة، كان مكتوبًا بالفعل في الوصية القديمة... لكن الجزء اللي فيه الاسم كان ممزقًا! 😨💔