المليونير قرر حكايات زيزي

لمحة نيوز


ألكسندر خطف الوصية من فوق الترابيزة، وبدأ يفحص الجزء الممزق منها، وبعدين رفع عينيه ناحية أمه وقال:

 

— أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أعرف الاسم ده! مين الشخص اللي أعلنتوا وفاته من خمسة عشر سنة، وهو لسه عايش؟!

إليزابيث فضلت ساكتة، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها.

— اسمه فيكتور... فيكتور هاريسون.

دانيال شهق، ومايكل رجع لورا لدرجة إنه خبط في طرف المكتب.

أما ألكسندر، فبص لهم باستغراب.

— مين فيكتور ده؟ وليه الاسم ده عامل فيكم كلكم كده؟!

دانيال رد بصوت منخفض:

— فيكتور كان أخو والدك الأصغر. عمك التاني، اللي اختفى بعد الحادث اللي حصل في الشركة من خمسة عشر سنة. العيلة أعلنت وفاته بعد ما لقوا عربيته محطمة جنب النهر، لكنهم عمرهم ما لقوا جثته.

ألكسندر بص لأمه بصدمة.

— طول عمري فاكر إن أبويا كان عنده أخ واحد بس، وهو عمي جورج! إنتِ ليه مخبية عني وجود عم تاني؟!

إليزابيث مسحت دموعها وقالت:

— لأن والدك طلب مني أحميك من الحقيقة لحد ما تكبر وتقدر تفهمها. فيكتور كان شخصًا ذكيًا جدًا، لكنه دخل في خلافات مالية خطيرة مع أخوه. وبعد وفاة والدك، اختفى كل أثر ليه.

ليلى تدخلت فجأة:

— بس ده مش معناه إنه هو اللي قتل والد ألكسندر. لازم نعرف مين اللي كان في الجراج، بدل ما نكرر نفس الغلطة اللي حصلت من خمسة عشر سنة، لما اتهموا أبويا ظلم.

ألكسندر هز راسه.

— معاكي حق. المرة دي مش هتهم حد من غير دليل.

وبعدين لف ناحية دانيال.

— هنروح الأرشيف دلوقتي. عايز أشوف التسجيل بنفسي.

بعد حوالي ساعة، وصلوا لمبنى قديم في منطقة صناعية بعيدة عن وسط المدينة.

المبنى كان تابعًا للشركة من سنين طويلة، لكن الإدارة نقلت كل أعمالها لمقر أحدث، ومافضلش في المكان غير غرفة الأرشيف وبعض الملفات القديمة.

مايكل استخدم تصريح الدخول الخاص به، وفتح الباب الحديدي.

دخلوا ممرًا طويلًا، على جانبيه خزائن معدنية مليانة ملفات.

دانيال كان ماشي قدامهم، لحد ما وقف عند خزانة في آخر الممر.

— هنا... ده المكان اللي والدك كان بيحتفظ فيه بالمستندات السرية.

فتح الخزانة، وبدأ يقلب الملفات، لكنه اتجمد فجأة.

المكان اللي المفروض يكون فيه صندوق التسجيلات كان فاضيًا!

ألكسندر قرب منه.

— إيه اللي حصل؟

دانيال رد بقلق:

— حد سبقنا. الصندوق اختفى!

مايكل بدأ يفتش في الخزائن المجاورة، وليلى لاحظت ورقة صغيرة واقعة تحت المكتب.

رفعتها، ولقت عليها سطر واحد مكتوب بخط واضح:

«لو عايزين التسجيل، دوروا على الملف رقم 317».

ألكسندر أخذ الورقة، وبدأ يبحث عن الرقم.

بعد دقائق، لقى ملفًا صغيرًا مخفيًا خلف مجموعة من العقود القديمة.

فتحه بسرعة، فلقى بداخله شريط فيديو، ومعاه تقرير مكتوب عليه تاريخ وفاة والده.

لكن قبل ما يشغلوا التسجيل، لاحظت ليلى وجود ظرف صغير ملتصق بالجزء الداخلي من الملف.

كان مكتوبًا عليه:

«إلى ألكسندر وحده... الحقيقة اللي هتسمعها ممكن تغيّر رأيك في أقرب الناس ليك».

ألكسندر فتح الظرف، ولقى ورقة قصيرة بخط والده:

«يا بني، لو وصلت للملف ده، فاعرف إن فيكتور لم يكن الشخص الوحيد اللي اختفى في ليلة الحادث. هناك شخص آخر غادر المبنى، وكان يحمل المفتاح الأصلي للخزنة».

ألكسندر رفع عينيه ناحية أمه.

— ماما، إنتِ كنتِ في الشركة الليلة دي؟

إليزابيث سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— أيوه... كنت هناك.

— وإنتِ اللي أخدتي المفتاح؟

— لأ.

— طب مين أخده؟!

إليزابيث بصت ناحية ليلى، وقالت بصوت مكسور:

— أبوكي يا ليلى.

ليلى اتراجعت خطوة، وكأنها مش مصدقة اللي سمعته.

— أبويا؟! إنتِ بتقولي إن أبويا كان في الشركة ليلة وفاة والد ألكسندر؟!

إليزابيث هزت راسها.

— أيوه. لكنه مكنش هناك عشان يؤذي حد. كان بيحاول ينقذ زوجي، وبعد الحادث اختفى المفتاح، وبعدها اتهموا فؤاد بسرقة أموال الشركة.

ليلى حطت إيدها على بقها، والدموع نزلت على وشها.

كل حياتها كانت مبنية على اعتقاد إن أبوها ضحية ظلم، لكن دلوقتي اكتشفت إنه كان موجودًا في قلب الأحداث اللي أدت لوفاة والد ألكسندر.

ألكسندر قرب منها، لكنه لاحظ إنها مش قادرة تبص له.

قال بهدوء:

— ليلى، وجود أبوكي في المكان مش معناه إنه مذنب. إحنا مش هنحكم عليه قبل ما نعرف الحقيقة.

ليلى رفعت عينيها، وقالت:

— أنا مش خايفة من الحقيقة يا ألكسندر... أنا خايفة تكون فيه حاجات تانية أبويا مخبيها عني، وأنا طول عمري دافعت عنه من غير ما أعرف كل التفاصيل.

دانيال تدخل وقال:

— مفيش وقت. لازم نشغل التسجيل.

حطوا الشريط في جهاز قديم موجود في غرفة الأرشيف، وبعد محاولتين، اشتغلت الشاشة.

ظهرت صورة الجراج في ليلة الحادث.

كان الوقت متأخرًا، والمكان شبه فاضي.

في البداية، ظهر والد ألكسندر وهو داخل الجراج، وبعده بدقائق دخل فؤاد، والد ليلى.

الاتنين اتكلموا لبعض، لكن التسجيل مكنش فيه صوت.

بعدها ظهر رجل تالت، لابس معطفًا طويلًا، ووقف بعيد عن الكاميرا.

الرجل قرب من سيارة والد ألكسندر، وبص حواليه، ثم انحنى عند مقدمة السيارة.

ألكسندر قرب من الشاشة، وقال:

— كبّروا الصورة!

مايكل حاول يعدل إعدادات الجهاز، لكن الصورة فضلت مشوشة.

الرجل رفع راسه للحظة، وظهر جزء من وشه.

إليزابيث شهقت، وحطت إيدها على صدرها.

— يا إلهي...!

ألكسندر لف ناحيتها.

— تعرفيه؟!

إليزابيث كانت بتترعش.

— أيوه... أعرفه كويس.

الرجل في التسجيل كان لابس خاتمًا عليه شعار العيلة، لكن الصدمة الحقيقية كانت في ملامحه.

لأن الرجل اللي ظهر وهو بيقترب من سيارة والد ألكسندر كان دانيال نفسه!

مايكل رجع لورا، وليلى بصت لدانيال بذهول.

ألكسندر وقف قدامه، وعينيه مليانة غضب.

— إنت قلت إنك كنت شاهد على اللي حصل! إزاي بتظهر في التسجيل وإنت واقف عند عربية أبويا؟!

دانيال بص للشاشة، ووشه فقد لونه.

— أقدر أشرح...

ألكسندر صرخ:

— اشرح دلوقتي!

دانيال رفع إيديه، وقال:

— أنا فعلًا كنت هناك، لكني مكنتش بعبث بالفرامل! كنت بحاول أحذر والدك من الشخص اللي عمل كده. وصلت متأخر، ولما قربت من العربية، اكتشفت إن حد سبقني.

ليلى سألته:

— طب ليه اختفيت بعد الحادث؟ وليه خبيت الحقيقة كل السنين دي؟

دانيال نزل راسه.

— لأن الشخص اللي شفته وهو بيخرج من الجراج كان معاه سلاح، وهددني إنه هيقتل عيلتي لو اتكلمت. وبعد الحادث، وصلني دليل مزيف يخليني أصدق إن فؤاد هو اللي تسبب في وفاة والدك. لكني اكتشفت بعد كده إن الدليل متزور، وكنت بحاول أوصل للحقيقة من غير ما أعرّض حد للخطر.

ألكسندر فضل باصص له، مش عارف يصدقه ولا لأ.

لكن فجأة، الصورة على الشاشة اتغيرت.

التسجيل كان مكملًا، وظهر الرجل اللي كان واقف بعيد عن الكاميرا وهو بيتجه ناحية الباب الخلفي.

المرة دي، الكاميرا التقطت وشه بالكامل.

ليلى صرخت من الصدمة.

— لأ... مستحيل!

ألكسندر بص للشاشة، وبعدها بص لأمه.

الرجل اللي ظهر في التسجيل كان جورج، عمه، لكن في إيده كانت فيه ساعة فضية مطابقة تمامًا للساعة اللي والده سابها له!

إليزابيث بدأت تعيط، وقالت:

— كنت خايفة إن اليوم ده ييجي... لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفوها قبل ما تواجهوا جورج.

ألكسندر سألها:

— إيه تاني يا أمي؟!

إليزابيث مسحت دموعها، وبصت لليلى مباشرة.

— جورج مكنش الشخص الوحيد اللي دخل الجراج الليلة دي. وبعد ما خرج، دخلت أنا... ولما وصلت، لقيت زوجي لسه عايش!

ألكسندر اتجمد.

— إنتِ شوفتي أبويا بعد الحادث؟!

إليزابيث هزت راسها، وقالت بصوت متقطع:

— أيوه... وكان واعي كفاية إنه يمسك إيدي ويقولي جملة واحدة قبل ما يفقد وعيه.

— قالك إيه؟!

إليزابيث بصت لليلى، ثم قالت:

— قال لي: «احمي ليلى... لأنها الوحيدة اللي معاها الدليل الحقيقي، واللي لو ظهر، هيكشف إن الشخص اللي وثقنا فيه كلنا هو اللي خاننا».

ليلى رجعت لورا، وعينيها اتسعت.

— بس أنا معنديش أي دليل!

إليزابيث ردت:

— عندك يا ليلى... بس إنتِ مش عارفة إنه معاكي.

وفي اللحظة دي، ليلى افتكرت الندبة الصغيرة اللي في إيدها، واللي ألكسندر اختارها بسببها من بين العشرين بنت.

افتكرت اليوم اللي اتجرحت فيه وهي طفلة، لما كانت بتساعد أبوها ينقل صندوقًا خشبيًا قديمًا، وافتكرت إنه طلب منها تحتفظ بمفتاح صغير لسنين طويلة، وقال لها:

«لما تقابلي الشخص اللي كان المفروض يسمع الحقيقة من زمان، ساعتها بس افتحي الصندوق».

ليلى بصت لألكسندر، ووشها شاحب.

— ألكسندر... أنا فاكرة دلوقتي الصندوق كان فين!

لكن قبل ما تقول المكان، انطفأت الأنوار في الأرشيف بالكامل، واتسمع صوت باب حديدي بيتقفل بقوة.

وبعدها صوت جورج جه من مكبر صوت قديم في الممر:

— شكرًا إنكم وفرتوا عليّ مشوار البحث عنكم... دلوقتي سلّموا المفتاح، وإلا مش هتخرجوا من هنا!

والأخطر إن ليلى اكتشفت إن المفتاح اللي معاها مش مفتاح الخزنة... ده مفتاح صندوق تاني، مكتوب عليه اسم ألكسندر من يوم ما كان طفلًا! 😱💔
صرخة ليلى دوّت في الأرشيف المظلم، وألكسندر مسك إيدها بسرعة وقال:

— متخافيش، مش هسمح لحد يأذيكي!

لكن صوت جورج جه تاني من مكبر الصوت:

— ألكسندر! أنا مش عايز أأذيك، إنت ابن أخويا، لكن البنت دي معاها حاجة مش من حقها تحتفظ بيها. سلّموني المفتاح، وكل واحد فيكم هيروح بيته!

ألكسندر رد بصوت غاضب:

— بعد كل اللي عرفته، لسه فاكر إني هصدقك؟! إنت هتتحاسب على كل حاجة عملتها!

جورج ضحك بسخرية.

— إنت لسه متعرفش حاجة يا ألكسندر. افتح الصندوق اللي مع ليلى، وساعتها هتفهم ليه أبوك كان خايف عليك من الحقيقة!

وفجأة، سمعوا صوت ارتطام قوي عند الباب، وبعده صوت الحراس وهم بيحاولوا يفتحوه.

مايكل استغل اللحظة، وبدأ يدور على مخرج تاني، لحد ما اكتشف باب طوارئ صغير خلف إحدى الخزائن.

— يا فندم، من هنا! بسرعة!

خرجوا من الباب الخلفي، ووصلوا لساحة المبنى، وهناك كانت الشرطة في انتظارهم.

ألكسندر كان قد اتصل بالشرطة قبل ما يدخلوا الأرشيف، وشاركهم المستندات اللي اكتشفوها. أما الحراس، فكانوا قد أرسلوا تسجيلات كاميرات القصر إلى المحققين.

جورج حاول يهرب بعربيته، لكن الشرطة أوقفته قبل ما يخرج من المنطقة.

ولما شاف ألكسندر واقف قدامه، صرخ:

— إنت هتندم! أنا عمك، وأنا اللي ساعدت في بناء كل حاجة عندك!

ألكسندر رد بهدوء حاسم:

— لو كنت ساعدتني فعلًا، مكنتش سرقت حقيقتي مني كل السنين دي.

اقتادته الشرطة للتحقيق، وبدأت مرحلة طويلة من كشف المستندات المزورة والتحويلات المالية.

لكن ألكسندر كان لسه عنده سؤال واحد: إيه حكاية الصندوق اللي مع ليلى؟

بعد يومين، رجع ألكسندر وليلى إلى بيت البحيرة.

كانت ليلى ماسكة المفتاح الصغير، وبتحاول تفتكر المكان اللي أبوها خبّى فيه الصندوق.

وفجأة، افتكرت درجًا سريًا في مكتب والدها القديم، كان أبوها بيمنعها تفتحه وهي صغيرة.

فتحوا الدرج، ولقوا صندوقًا خشبيًا صغيرًا، عليه اسم ألكسندر وتاريخ ميلاده.

ليلى أدخلت المفتاح، وانفتح الصندوق.

جواه كانت فيه مجموعة رسائل، وشريط تسجيل، وملف يحتوي على نسخ أصلية من الحسابات المالية للشركة.

لكن اللي لفت نظرهم كان ظرفًا مكتوبًا عليه:

«إلى ألكسندر وليلى... عندما تجتمعان، افتحا هذا الظرف معًا».

ألكسندر فتحه، وبدأ يقرأ رسالة والده بصوت مسموع:

«يا بني، لو وصلت للرسالة دي، يبقى الحقيقة أخيرًا ظهرت. جورج خان ثقتي، لكنه لم يكن وحده. اكتشفت أن فيكتور، أخي الأصغر، كان يساعده في تحويل الأموال، وأنهما اتفقا على التخلص من المستندات التي تثبت الجريمة.

أما فؤاد، والد ليلى، فقد خاطر بحياته عشان يحافظ على الأدلة، ولهذا السبب اتهموه ظلمًا.

ليلى، أنا مدين لأبيك باعتذار كبير، وأتمنى إن ألكسندر يقدر يومًا ما يصلح الظلم اللي وقع على عيلتكم».

ألكسندر وقف عن القراءة، وعينيه مليانة دموع.

وبعدين شغّلوا التسجيل.

خرج صوت والده واضحًا:

— ألكسندر، يا بني، لو بتسمعني، فاعرف إن ثروتك مش أهم من الحق، وإن الإنسان بيتقاس بأمانته، مش باللي يملكه. لو لقيت ليلى، اسمعها للآخر، ومتكررّش غلطتي لما سمحت للخوف والشك يتحكموا في قراراتي.

ألكسندر غطى وشه بإيده، وبكى للمرة الأولى من سنين.

ليلى وقفت جنبه، لكنها مكنتش بتبكي على الماضي بس؛ كانت بتفتكر والدها اللي مات وهو شايل تهمة مكانش يستحقها.

ألكسندر بص لها وقال:

— أنا آسف يا ليلى. ظلمتك لما صدقت كلام الناس من غير ما أسمعك، وسيبتك تواجهِي كل ده لوحدك. مش هطلب منك تسامحيني لمجرد إني عرفت الحقيقة. أنا هحاول أصلح اللي أقدر عليه، حتى لو أخد مني العمر كله.

ليلى ردت بهدوء:

— أنا مش عايزة فلوسك، ولا عايزة أنتقم منك. أنا كل اللي كنت عايزاه إن اسم أبويا يرجع نضيف، وإن الناس تعرف إنه كان راجل أمين.

ألكسندر وعدها إنه هيستخدم كل الطرق القانونية عشان يثبت براءة والدها، وإنه هيعوض عيلتها عن الخسائر اللي لحقت بيها بسبب التزوير، بعد ما تتحدد حقوقهم رسميًا.

وبالفعل، التحقيقات كشفت شبكة التلاعب بالحسابات، واتثبتت براءة فؤاد من الاتهامات اللي اتوجهت له. أما جورج وفيكتور، فتمت ملاحقتهما قضائيًا، وظهرت أدلة جديدة ربطتهما بجرائم مالية وبمحاولة إخفاء أدلة حادث والد ألكسندر.

أما دانيال، فاعترف إنه سكت عن أجزاء من الحقيقة خوفًا على أسرته، وقدم كل المستندات اللي احتفظ بيها للمحققين.

وبعد شهور من التحقيقات، رجع اسم فؤاد لمكانته، واستعادت عيلته حقوقها القانونية.

مرت سنة كاملة.

ألكسندر اتغير بشكل كبير. بطل يقيس الناس بمظهرهم أو بمكانتهم الاجتماعية، وبدأ يشارك في مشروعات لمساعدة العائلات اللي اتظلمت بسبب الفساد المالي.

أما ليلى، فكانت رجعت لحياتها وشغلها، وفضلت محتفظة باستقلالها وكرامتها.

وفي يوم، طلب منها ألكسندر تقابله في نفس الصالون اللي اختارها فيه من بين العشرين بنت.

دخلت ليلى، ولقت الترابيزة الطويلة موجودة، لكن مفيش قماش أبيض، ولا حراس، ولا بنات واقفين في صفوف.

كان فيه صندوق زجاجي صغير فوق الترابيزة، جواه الرسالة الأخيرة من والد ألكسندر.

ألكسندر وقف قدامها وقال:

— يوم ما اخترتك، كنت فاكر إني بدور على زوجة أقدر أثق فيها، لكن الحقيقة إني كنت محتاج أتعلم إزاي أثق في نفسي وأسمع الناس قبل ما أحكم عليهم.

سكت لحظة، وبعدين كمل:

— أنا مش هطلب منك تنسي الماضي، ولا هقولك إن الحب وحده كفاية يصلح كل حاجة. أنا عايز أبدأ معاكي من جديد، بوضوح واحترام، ولو إنتِ شايفة إننا نقدر نبني حياة مع بعض، فأنا هكون أسعد إنسان في الدنيا.

ليلى بصت له طويلًا.

افتكرت الشاب اللي عرفته من سنين، والراجل اللي جرحها لما صدق الاتهامات، والإنسان اللي وقف جنبها لما بدأت الحقيقة تظهر.

وبعدين ابتسمت ابتسامة هادية وقالت:

— أنا مش هقدر أرجع السنين اللي ضاعت، لكن أقدر أدي للمستقبل فرصة، بشرط إننا عمرنا ما نخبي الحقيقة عن بعض تاني.

ألكسندر هز راسه، ووعدها إن حياتهم مش هتتبني على أسرار أو اختبارات.

وبعد فترة، اتجوزوا في حفل بسيط، حضره أقرب الناس ليهم، وكان أول شيء أصر ألكسندر عليه إن اسم فؤاد يتذكر بكل احترام، باعتباره الرجل اللي ضحّى براحته عشان يحمي الحقيقة.

وفي نهاية الحفل، وقف ألكسندر جنب ليلى، وبص لإيديها اللي كانت السبب في اختياره ليها من البداية.

ابتسم وقال:

— يومها اخترت إيدك بسبب الندبة، وافتكرت إني بختار زوجة. مكنتش أعرف إني بفتح باب لحقيقة هتغير حياتي كلها.

ليلى ردت:

— المهم إنك المرة دي اخترت تسمع الحقيقة قبل ما تحكم.

وهكذا، البنت اللي اختارها المليونير من بين عشرين بنت من غير ما يشوف وشها، ما كانتش مجرد زوجة اختارها القدر؛ كانت الإنسانة اللي كشفت له إن أغلى ثروة في الدنيا مش الفلوس ولا القصور، لكن الحق والثقة والقدرة على الاعتراف بالغلط وإصلاحه. ❤️

تم نسخ الرابط