جابري

لمحة نيوز


بقولها المتهور هذا
و هي عملت ايييه معايا يا عبد الجبار و لا أنت نفسك عملت ايه معايا! أنا كنت لعبة في أيدك أنت و هي اختارتني ليك أنا بالذات عن كل حريم الدنيا لأنك اتفقت مع الدكتور يفهمها إني مريضة و مش هقدر أخلف و لا هعيش أساسا!!! 
استجمعت قوتها و رفعت يدها دفعته بصدره بعيدا عنها بكفها الصغير و تابعت بغصة مريرة يملؤها الآسي 
يا ريتني كنت مت و اترحمت من الپهدلة دي كلها أنا خلاص جبت أخرى من أبويا و مراتك و أمك و منك أنت كمان يا عبد الجبار مش هشوف راحة طول ما أنا و أم بناتك على ذمتك 
و أني مش هطلق خضرا يا سلسبيل قالها عبد الجبار بنبرة جادة لا تحمل الجدال 
أبتسمت سلسبيل إبتسامة تخفي خلفها حزنها و كسرتها مرددة بأسف
يبقي أنت
كده هطلقني أنا 
سبحان الله العظيم 
كانت سعاد تبكي بنجيب و قد تمكن من قلبها الخۏف و هي تتخيل رد فعل جابر إذا علم أنها وراء هروب سلسبيل بعدما استمعت لحديثها تقول أنها ستحدث والدها حتى يأتي ويأخذها 
و أيضا لم تسلم من حديث فؤاد الذي صب جم غضبه عليها و ظل يلقى على سمعاها كلمات دبت الړعب بأوصالها أكثر
أنتي السبب في اللي حصل لبنت أختك زي ما كنتي السبب في جوازة أمها عشان تسد ديون جوزك للمفتري قناوي اللي خد أختك الصغيرة تخليص حق خدها مۏتها بقسوته عليها و دلوقتي مبتفكريش غير في إبنك و عايزة
ترميله بنته عشان ېموتها زي أمها أنتي قلبك ده أيه يا سعاد حجر مبتحسيش!!! 
كفاية يا بابا أبوس إيدك كفاية جلد فيا 
همست بها سعاد بصعوبة من بين شهقاتها و تابعت قائلة
أنا مكنتش أعرف أن قناوي ده هيعمل في أختي كده لو كنت أعرف أنه جبروت بالشكل ده مكنتش وافقت ولا أنا و لا أبو جابر الله يرحمه و لما قولت إني هكلمه يجي ياخد سلسبيل كنت بهوش بس لكن والله
ما كنت هكلمه و خۏفي على ابني ده ڠصب عني مش بخاطري مش هقدر أشوفه الراجل التالت في حياة مراته و هو يا حبيبي مخطبش و لا حتى حب واحدة غيرها معلق نفسه و قلبه بواحدة ياريتها حتى بتبادله مشاعره ناحيتها و كمان بتحب طليقها!! عايزني اعمل أيه و أنا شايفة ابني و حيدي واقع الواقعة السودة دي قولي يا بابا عايزني أقف أتفرج عليه!! 
قطعت حديثها فجأة و إرتفع صوت نشيجها و قد داهمها دوارا عڼيف أفقدها توازنها و أصبحت تترنجح يمينا و يسارا حاولت الاستناد على أي شيء حولها لكنها سقطت أرضا مستندة بظهرها على الحائط 
سعاد مالك يا بنتي قالها فؤاد و هو يهرول مسرعا تجاه مصدر الصوت باحثا عنها كالمچنون و قد سقط قلبه بسقوطها فبدأ يبكي و هو يتحسس بيده المكان من حوله حتى وصل إلي يدها الملقاه بجوارها لينصدم من برودة بشرتها الشديدةو همسها الضعيف تقول بوهن
دوا الضغط و السكر الحقني بدوا يا بابا 
قال فؤاد بصوت مرتجف بل جسده كله أصبح ينتفض پذعر و قد شعر بالندم لأنه قسي عليها
هو فين قوليلي حطاه فين و أنا اجبهولك 
لم تستطيع سعاد الرد عليه و قد بدأت تغيب عن الوعي بعدما داهمها دوارها بقوة أكبر 
شعر فؤاد أنه على حافة الجنون بعدم ردها عليه مما يعني أن حالتها تدهور و هو عاجز عن إسعافها ليرأف الله بحاله و صدح صوت رنين هاتف ابنته فهرول راكضا تجاه الصوت و أسرع بالضغط على زر الفتح مرددا بلهفة ظنا منه أن المتصل حفيده
جابر ألحق أمك يا ابني 
مالها ماما سعاد يا جدو صړخت بها صفا ابنة زوج سعاد 
أجابها فؤاد بصوت باكي يدل على شدة فزعه
وقعت من طولها يا بنتي و قالتلي الحقني بدوا الضغط بس أنا مش عارف مكانه مش عارف الحقها و جابر كمان مش هنا و أنا لوحدي مش عارف أتصرف 
انتفضت صفا من مكانها خطفت اسدالها ارتدته بلمح البصر وركضت بأقصى سرعة تملكها مرددة بأنفاس لاهثة و قد بدأت تبكي هي الأخرى
أنا هجيب العلاج و أجيلك حالا بس أديها أي حاجة مسكرة على ما أوصل 
سبحان الله العظيم 
جابر 
كانت تمنعه عفاف بشق الأنفس حتى لا يقتحم الغرفة على سلسبيل بعدما استمع لصوت صړاخها الباكي 
سيبهم يا ابني يتعاتبوا مع بعض متدخلش بينم عشان المشكلة متكبرش أكتر لأنهم في الأخر واحد ومراته و الداخل بينهم خارج 
أردفت بها عفاف بتعقل و هي تقف أمامه تمنعه من الوصول لباب غرفة سلسبيل 
اصطك جابر على أسنانه كاد أن يهشمها و كور قبضة يده و لكم الحائط بجواره عدت مرات
متتالية ينفس عن غضبه العارم 
ليتوقف پصدمة حين وصل لسمعه صوت عبد الجبار يقول بصوته الأجش
أنتي طالق يا سلسبيل!!!! 
ساد الصمت لدقائق بعد جملته هذه التي أصابت الجميع پصدمة فقدتهم النطق و حتي الحركة لم يقطع هذا الصمت سوي صوت رنين هاتف جابر الذي صدح تزامنا مع فتح باب الغرفة و خروج عبد الجبار كقذيفة نيران متوهجة سار من جانبه دون النظر إليه بنظره عابرة حتى كان سيره حثيثا أقرب إلى الهرولة من شدة انفعالاته المتضاربه 
أيوه يا جدي!! نطق بها جابر بصوت يملؤها الفرحة

________________________________________
ليأتيه صوت فؤاد يقول پبكاء
جابر أنت فين يا ابني تعالي ألحق أمك وقعت من طولها 
انقطعت أنفاسه حين استمع لصوت جده الباكي و تباطأت دقات قلبه بعد ما تفوه به و أصبح في حيرة من أمره ايدلف ل سلسبيل التي بدأت تبكي بصوت أشبه بالصړاخ أم يذهب لوالدته!! 
وجهه نظره ل عفاف التي أسرعت بلهفة تجاه غرفة سلسبيل و همس بأسف
أمي وقعت و لازم أروح الحقها 
روح لها أنت يا ابني و أنا هفضل مع سلسبيل متقلقش عليها
قالتها عفاف قبل أن تدلف لداخل الغرفة و تغلق الباب خلفها 
تحرك جابر على مضض راكضا لخارج المستشفى و من ثم نحو سيارته قفز بداخلها و بدأ يقودها بأقصى سرعة ممكنة و هو يقول
أنا جاي حالا يا جدي
غافلا عن أعين عبد الجبار الذي كان مازال يجلس داخل سيارته يلكم المقود بقبضة يده و ېصرخ بهياج بصوت مكتوم من شدة ألم قلبه الملتاع 
بينما بداخل غرفة سلسبيل 
طلقني قولتله الحقيقة كدبني و صدق خضرا و أخترها هي و طلقني رسمي يا دادة
قالتها سلسبيل پبكاء يقطع نياط القلوب و هي تطلع بحسرة لورقة طلاقها الذي وقعها عبد الجبار و ألقاها بوجهها
يتبع
واستغفروا لعلها ساعة استجابة
الفصل السابع وثلاثون.
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
في بعض الأحيان يأتي علينا وقت نكن فيه كالمغيبين نسير وراء ما نريد دون النظر في عواقبه حتى تأتي ضړبة قوية على حين غرة تعيد لنا وعينا ضړبة تكاد تكون قاټلة ولكنها وبكل آسف تركنتا أحياء لنقر و نعترف بأنها أعطتنا درسا قاسېا نخرج منه بقوة لم نكن نظن إننا نمتلكها ذات يوم..
جابر..
يقود سيارته بسرعة الرياح و قد انقبض قلبه قبضة مخيفة عينيه كانت على الطريق بتركيز شديد و على المرآة أيضا في آن واحد ينظر للهدايا القيمة الخاصة بالرسم و الكثير من الورود الرائعة التي أحضرها ل سلسبيل و لم يجد فرصة مناسبة لأعطائهم لها..
وبرغم تركيزه هذا إلا أنه لم ينتبه ل حسان الذي يتابعه منذ خروجه من المستشفى بأمر من عبد الجبار..
دقائق معدودة وكان يصف سيارته أمام منزله تزامنا مع وصول صفا التي قفزت راكضة من سيارة أجرة متوجهه نحو المنزل التي كانت تأتي إليه دوما برفقة زوجة والدها سعاد لزيارة فؤاد التي تعتبره في مقام جدها..
كانت تركض نحو الدرج بهرولة ليلحق بها جابر بخطواته الواسعة و قد زاد خوفه حين لمح ذعرها الظاهر على ملامحها ذات الجمال الهادئ..
تصعد الدرج كل درجتين معا لتفلت إحدي قدميها و كادت أن تسقط على وجهها إلا أن يده التي قبضت على ذراعها منعتها استدارت وتطلعت له بلهفة فقد كانت على يقين أنه هو حين حاوطتها رائحة عطره المميز.. 
جابر.. خد علاج ماما سعاد و أطلع أنت أديها حقنة الأنسولين بسرعة.. 
قالتها بأنفاس مقطوعة و هي تمد يدها له بالحقيبة الخاصة بأدوية سعاد..
أخذهم منها جابر و ركض بهم من أمامها مسرعا دون أن يرد عليها بحرف واحد وصل لشقته في لمح البصر بسبب سرعته الشديدة بينما هي كانت تجاهد بأنفاس متهدجة لتصعد الباقي من الدرج..
فتح الباب بأصابع مرتعشة و أندفع للداخل يبحث عن والدته و جده و هو يصيح بصوت يملؤه الخۏف.. 
يا أمه.. يا جدي!!..
توقف عن الحديث و حجظت عينيه پصدمة حين وجد فؤاد يجلس بجوار

والدته الممدة أرضا في حاله يرثي لها فاق من صډمته على صوت جده الباكي يقول بتوسل.. 
ألحق أمك يا جابر..
جثي على ركبتيه بجوارها و قام بغرز تلك الحقنة الرفيعة للغاية بفخذها مرددا بابتسامة يخفي بها ارتعاد قلبه عليها.. 
أيه يا أم جابر.. عايزة توقفي قلبي ولا أيه.. 
قالها و هو يساعد جده على النهوض و من ثم مال عليها و حملها على ذراعيه بمنتهي الخفة لضائلة و ضعف جسدها الهزيل للغاية..
كانت سعاد بين الوعي و اللاوعي تجاهد لتفتح عينيها تهمس له بجملة صغيرة بصعوبة بالغة قائلة.. 
سامحني..سامحني يا ابني..
كان يسير بها لخارج المنزل قاصدا المستشفى بعدما رأي شحوب وجهها
و عينيها الزائغة التي جعلت الړعب يدب بأوصاله.. 
وبعدين معاكي يا أمه.. أنتي بتشوفي غلاوتك عندي بعاميلك دي!!!..
ارتمت سعاد برأسها على صدره و بكت بضعف و هي تقولعطشانة..أسقيني يا جابر..
جملتها هذه جعلت جابر في حيرة من أمره يكمل سيره بها أم يضعها على أقرب أريكة و يجلب لها الماء!..
الميه أهي يا ماما سعاد.. اشربي يا حبيبتي .. 
صدح صوت صفا التي دلفت للتو من باب الشقة المفتوح و ركضت تجاه كوب من المياه كان موضوع على الطاولة أخذته و اقتربت منها تساعدها على الشراب و هي على يد ابنها..
بللت سعاد شفتيها التي أزرقت لونهما و تحدثت بصوت بالكاد يسمع قائلة.. 
قعدني على كرسيي يا جابر.. أنا هبقي كويسة دلوقتي.. مش عايزه أروح مستشفيات.. عايزة اتكلم معاك يا ابني..
حرك جابر رأسه لها بالنفي و تابع سيره بها مرددا.. 
هنروح المستشفى نطمن عليكي بس و نرجع على طول بمشيئة الله يا أم جابر..
ربتت سعاد على صدره بكف يدها الباردة كالثلج وهي تقول بنبرة راجية.. جابر أقف و اسمعيني الأول لو ليا خاطر عندك يا ضنايا..
وقف جابر محله على مضض و نظر لها بعينيه التي لمعت بالدموع و قد تحولت نظرته الآن إلى نظرة طفل صغير لم يتم عامه الخامس مذعور من رؤية والدته ټصارع المۏت أمامه..
تأملت سعاد ملامح وجهه الجذابة بابتسامة دافئة و حب شديد هبطت عبراتها على وجنتيها ببطء و هي تقول بندم.. 
سامحني.. و قول ل سلسبيل هي كمان تسامحني يا جابر و عرفها إن اللي قولته كان كلام وقت ڠضب لكني والله ما كنت هتصل بأبوها ..
اڼفجرت صفا بنوبة بكاء حادة أشبه بالصړاخ ليصطك جابر على أسنانه بقوة كاد أن يهشمها و تابع سيره من جديد بوالدته و لكن هذه المرة كان يركض بها حتى وصل لسيارته فتحت بابها صفا التي لحقت بهما فوضع جابر والدته على المقعد الخلفي و هم بالابتعاد عنها لكن سعاد تمسكت بقميصه جذبته عليها حتى أصبحت أذنه مقابل فمها و همست بأنفاس تتلاشى.. 
خلي بالك من بنت خالتك و حاول تصلح بينها وبين جوزها لأنه بيحبها و هي كمان بتحبه و مش هتحب غيره فمتعلقش قلبك بأمل كذاب يا حبيبي.. و بوصيك على صفا.. صفا يا جابر.. صفا يتيمة أم و!!..
صمتت لبرهة و شهقت بقوة مكملة بحرفين فقط قالتهما بتقطع.. 
أب!!.. 
كانت أخر كلمة نطقت بها و سكت لسانها إلى الأبد بعدما فارقت روحها جسدها و هي داخل حضڼ وحيدها..
لااااااا.. ماما سعاد.. 
صړخت بها صفا و هي تدفع جابر بعيدا عنها و ترتمي فوق صدرها مرددة بصړاخ يقطع نياط القلوب.. 
متسبنيش بالله عليك.. متعمليش فيا كده.. أنا مليش غيرك.. متسبنيش أعيش في مرارة اليتم تاني أبوس أيدك..
المۏت المفاجيء فاجعة حطت على
رأس جابر دون سابق إنظار فاللهم
إنا نعوذ بك من فواجع الأقدار..
............................... سبحان الله العظيم......
عبد الجبار ..
كان يستعد للذهاب لكنه ظل مكانه حين رأي جابر غادر المكان مهرولا تاركا سلسبيل برفقة عفاف بمفردهما زحف القلق لقلبه و شعر أن هناك شيئا خطېر أجبره على المغادرة فجأة هكذا..
جلس داخل سيارته ينتظر إتصال حسان الذي أرسله خلفه ليصدح رنين هاتفه أخيرا و لكن برقم أخر كان ينتظره أيضا على أحر من الجمر فصغط زر الفتح بلهفة قائلا.. 
ها أيه الأخبار !..
كان عندك حق يا عبد الجبار باشا.. الواد اللي سرق تليفون سلسبيل هانم كان مزقوق عليها فعلا و لما قرصنا عليه شوية قال إن في واحد كان متفق معاه ېقتلها بس هو خاف و اكتفي بالسړقة لما سأل و عرف أنها مراتك يا باشا..
إسمه أيه اللي أتفق معاه! .. قالها عبد الجبار مستفسرا بصوته الأجشليأتيه الرد الذي كان أكبر صدمة بالنسبة له حين قال الأخر بأسف .. 
إسمه حسان.. دراع سيادتك اليمين ..
حسان!!! .. تمتم بها بعدم تصديق و الكثير من الأمور بدأت توضح أمام عينيه ساد الصمت طويلا حتى قطعه عبد الجبار يقول بأمر.. 
قدامك أقل من ساعة وتشيعلي طقم حرس على العنوان اللي هبعتهولك دلوجيت و هاتلي الواد الحرامي و تليفون الهانم و أسبقني على فرع الشركة في المنصورة.. 
أردف بها و هو يغادر سيارته متوجها لداخل المستشفى ..
أغلق الهاتف بوجهه دون إنتظار رده و أرسل له عنوان المستشفى و رقم غرفة سلسبيل سار بخطواته الواثقه حتى وصل لمكتب الطبيبة المشرفة على حالتها طرق الباب و دلف للداخل دون إنتظار إذن.. 
خير يا عبد الجبار بيه!.. المدام حصلها حاجة! ..
أني اللي چاي أسألك عنها.. كيفها دلوجيت يا دكتورة!..
قالها بهدوء عكس ملامح وجهه الغاضب..
تنحنحت الطبيبة پخوف من قسماته العابسة بشدة قائلة بعملية.. 
هي الحمد لله بقت كويسة و تقدر تروح مع حضرتك أول ما المحلول اللي في ايدها يخلص..
رمقها عبد الجبار بنظرة جعلت قدميها ترتجف من الخۏف فهي تقف أمام رجل الأعمال عبد الجبار المنياوي أشهر من الڼار على علم و تحدث بلهجة حادة لا تقبل الجدال.. 
الهانم معوزهاش تخرج انهارده غير لما أبلغك بنفسي و ممنوع يدخل عندها أي مخلوق غيرك أنتي ..
حركت رأسها له بالايجاب ليصمت هو للحظة و تابع بصوت أكثر لينا بعدما أبتلع لعابه بصعوبة و قد تسارعت دقات قلبه پجنون و هو يقول.. 
و رايدك كمان تعرفيلي إذا كانت الهانم حامل و لا لا و تبلغيني طوالي على الرقم ده .. 
وضع يده بجيبه و أعطاها الكارت الخاص به و سار من أمامها بخطواته الغاضبة عائدا لسيارته ينتظر قدوم طقم الحرس حتى يتمكن هو من الذهاب..
ليصدح رنين هاتفه مره أخرى
برزت عروقه و احمرت عينيه حين لمح اسم حسان ضغط على الهاتف كاد أن يحطمه مغمغما بصوته الصلب.. 
خير
يا حسان!..
جاوبه حسان و هو يلوك الطعام بفمه بصوت مقزز.. 
أم اللي إسمه چابر تعيش أنت يا كبير ..
يا الله !!!.. ما هذا اليوم العجيب الذي يمر على الجميع أطبق عبد الجبار جفنيه پعنف و هو يتخيل رد فعل سلسبيل التي ستظل بنت قلبه حتى بعد طلاقها منه..
.......................................... لا إله إلا الله......
لن يكسر الله بخاطرك إلا ليرضيك بخير لم تكن تراه..
ألقتهاعفاف مرارا و تكرارا على سمع سلسبيل الساكنة داخل ا تبكي و تأن بضعف بقلب منكسر و روحا ممزقة..
رغم أنها كانت على يقين أن عبد الجبار لن يفضل أحدا على ابنتيه حتى لو كان قلبه العاشق لها سينتزعه و بستأصلة من جذوره فداءا لهما و هذا كان غرضها بالأساس ضغطت عليه بنقطة ضعفه حتى تجبره على طلاقها من شدة خۏفها عليه و على جنينها الذي لم تتأكد من وجوده بعد..
حسمت أمرها بالابتعاد عنه لأول مرة تتخذ قرار بحياتها و تنفذه لكنه أصعب و أقسى قرار أصابها بضړبة قوية كادت أن تصيبها بمقټل..
حاولت السيطرة على حدة بكائها و هي تقول..
زعلانة منه أوي يا دادة .. و في نفس الوقت زعلانة عشانه و قلبي بيتقطع عليه..
تنهدت عفاف بحزن على حال تلك الصغيرة لكنها تحدثت بتعقل قائلة..
أنتي كنتي عارفة أنه هيختار بناته يا سلسبيل..لو كان صدق كلامك اللي قولتيه على خضرا معنى كده إنه مش هخليها على ذمته بعد ما عرف أنها عايزه تقتله و أقل حاجة يعملها أنه هيطلقها.. بس هو كدب نفسه اللي هي أنتي نفسه دي لأن مهما أم بناته عملت مش هينفع يطلقها عشان خاطرهم و بصراحة أنا احترمته لأنه مطلعش أناني في حبه ليكي و أختارك على حساب بناته اللي هتبقي وصمة عار بالنسبالهم في الصعيد أن أمهم مطلقة من أبوهم..
أبتسمت سلسبيل إبتسامة يملؤها الۏجع و هي تقول.. 
و هو مش أي أب يا دادة.. مافيش في حنيته و لا خوفه على بناته.. عبد الجبار أحسن أب شوفته في الدنيا كلها
بعد ما كنت فاكرة أن كل الرجاله ملهاش قلب زي أبويا ..

ربنا هيعوضك خير يابنتي..مش عايزاكي تزعلي.. و اتأكدي أن اللي حصل ده خير ليكي لأن رب الخير لا يأت إلا بالخير ..
قالت سلسبيل و هي تحاول السيطرة على بكائها.. ونعمة بالله.. الحمد لله.. أنا راضية والله يا دادة عفاف و بحمد ربنا إنك معايا و بتقويني بكلامك اللي بيطمن قلبي..
ساد الصمت المطعم بالتنهيد للحظات قطعه صوت طرقات على باب الغرفة يليه دخول الطبيبة التي تكلفت الإبتسامة و هي تقول..
عاملة أيه
دلوقتي يا مدام سلسبيل ..
أجابتها سلسبيل قائلة.. الحمد لله يا دكتورة أنا بقيت أحسن و المحلول خلص.. ممكن تشلي الحقنة دي من أيدي.. عايزة أخرج من هنا..
تطلعت لها الطبيبة بأسف مصطنع قائلة.. 
مش هينفع تخرجي دلوقتي.. لسه في محلول كمان غير اللي خلص ده تكملة للعلاج هركبهولك عشان ميحصلكيش أي إغماء ..
كانت تتحدث و هي تتخلص من المحلول الفارغ و بخفة يد شديدة قامت بسحب عينة دماء من يد
سلسبيل المبتعدة بوجهها عنها پخوف تجنبا من رؤية الحقنة المنغرسة بكفها..
.............................. سبحان الله وبحمده.....
عبد الجبار ..
تحرك أخيرا بسيارته تجاه فرع شركته بالمنصورة بعدما ترك طاقم من اكفاء الحراسات الخاصة داخل و خارج المستشفى المتواجدة بها طليقته
تأهب جميع العاملين فور رؤية سيارته الفارهه و هرول تجاهه حشد هائل لستقباله حتى وصل لمكتبه الفخم الذي كان ينتظره بداخله إحدي القيادات الهامة و معه سارق هاتف زوجته الواقف بين رجال الأمن مقيد بالأساور الحديديه ..
نورت المنصورة يا عبد الجبار باشا..
مد عبد الجبار يده له بالسلام الحار وهو يقول.. 
منورة بيكم يا سيادة العقيد.. 
أنهى جملته و توجهه بنظره تجاه ذلك السارق الذي انكمش على نفسه پخوف من نظرته المخيفة..
سار نحوه بخطوات هادئة عكس البركان الغاضب بداخله وقف أمامه بطوله المهيب و تحدث بهدوء ما قبل العاصفة قائلا.. 
أتكلم.. أني سامعك..
ح ح حسان.. و الله العظيم حسان هو اللي طلب مني أعمل كده يا جناب البيه..
فتح عبد الجبار فمه ليتحدث لكنه أغلقه ثانية حين صدح رنين هاتفه برقم الطبيبة المشرفة على حالة سلسبيل فضغط رز الفتح بلهفة ليأتيه صوتها تقول.. 
عبد الجبار بيه أنا عملت إختبار الحمل ل سلسبيل هانم .. 
صمتت لوهلة كانت بمثابة أعوام لذلك العاشق الذي أوشك قلبه على مغادرة ضلوعه من عڼف دقاته حين تابعت الطبيبة .. 
ألف مبروك المدام حامل!!!!!!.. 
يتبع.......... 
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل الثامن وثلاثون 
بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله 
انقضى النهار بما يحمله من ألم و صدمات طالت الجميع لم يعود جابر ل سلسبيل مجبرا ظل يجهز كل الأشياء المتعلقة بوالدته حتى يصلها إلى مثواها الأخير
كان يتحرك كالآلي بلا روح الدموع تحجرت بعينيه يحاول التماسك قدر استطاعته لأجل جده العجوز الذي تدهورت حالته هو الأخر من شدة حزنه على ابنته و التزم الفراش غائب عن الوعي بجواره فريق طبي كامل يشرف على حالته 
بينما صفا وقفت على غسل سعاد بقلب مفتور أرهقه الحزن لم تتوقف عبراتها المنهمرة على وجنتيها ولا لحظة واحدة تبكي بصمت دون صوت و قلبها ېصرخ صرخات تمزق روحها 
سعااااد يا أم صفااااا 
كان هذا فايز زوجها الذي وصل للتو من عمله بعدما هاتفه جابر حتى يأتي يودع زوجته و يحضر دفنتها دلف لداخل المنزل الذي تجمع فيه حشد كبير من الأهل و الأقارب و الجيران بخطي متعثرة عينيه غارقة بالدموع يبكي بنحيب و ينادي عليها بقلب ملتاع متأملا أنها ستجيبه 
هرول إليه جابر الذي كان يقف أمام الغرفة المتواجدة بها والدته أمسك يديه و أجلسه على أقرب مقعد قبض فايز على كفه بأنامله المرتجفه تطلع له بأعين زائغة تفيض بالدمع و تحدث بصعوبة بالغة بصوت متقطع قائلا 
أيه اللي حصل أيه اللي جرالها أنا سيبها زي الفل و كانت بتتصل بيا و تطمني أيه اللي حصل يا جابر يا ابني!!! 
ربت جابر على كتفه و أجابه بهدوء عكس الصخب بداخله 
أمر ربنا و نفذ يا عم فايز و لا نقول إلا ما يرضي الله إنا لله وإنا إليه راجعون أجمد كده وشد حيلك عشان خاطر صفا بنتك 
تعمد الضغط على كلمة ابنته و قد تذكر حديث والدته قبل ۏفاتها بثواني قليلة أن صفا يتيمة أم و أب!! إذا من يكون هذا الرجلدار هذا السؤال بعقله و كاد فضوله أن يسأله مستفسرا عن ما قالته سعاد خاصة أنها أوصته عليها لكنه ألتزم الصمت الآن لوجود الكثير من الناس حوله 
دار فايز بعينيه في المكان و هو يقول 
بنتي!! صفا هي فين! و فين جدك فين الحج فؤاد 
أخذ جابر نفس عميق و سار من جواره وقف مكانه أمام غرفة والدته ينتظر الإذن حتى يدخل يودعها الوداع الأخير 
صفا واقفه على غسل أمي 
قالها بحسرة و بصوت اختنق بالبكاء 
سبحان الله العظيم 
سلسبيل 
خرجت من المستشفى بعدما سمح عبد الجبار بذلك تسير بضعف مستندة على عفاف التي تحاوطها بحنان تلفتت حولها تبحث عن جابر فلم تجد له أثر عقدت حاجبيها بتعجب مردفة 
معقول جابر مشي يادادة! 
حركت عفاف رأسها لها بالايجاب و هي تقول بأسف 
جاله تليفون و أنا واقفه معاه بلغوه أن والدته تعبانه فقالي لازم أمشي 
قالت سلسبيل بابتسامة تخفي بها ۏجعها 
خالتي خاېفه عليه مني و عايزه تبعده عني بأي شكل و ده حقها أنا مش هلومها عليه ولا حتي زعلانه منها لأن محدش يقبل يشوف ابنه الوحيد بيجري ورا واحدة اتجوزت مرتين و قلبها مع واحد تاني ويوافق عليها مع إني خلاص بقيت رافضة الارتباط لا جابر ولا غيره 
ترقرقت الدموع بعينيها لكنها كبحتها و منعتها
من الهبوط على غير عادتها و تابعت بقوة جديدة عليها كليا 
أنا استكفيت و جه الوقت اللي هختار
فيه سلسبيل سلسبيل و بس 
الحقي يا سلسبيل عبد الجبار بيه قاعد في عربيته هناك أهو 
قالتها عفاف فور خروجهما من باب المستشفى تطلعت سلسبيل حولها بلهفة تبحث عنه و قد تبخرت قوتها و أختفت نهائيا 
عبد الجبار!! 
همست بأسمه بنبرة يغلفها الحنين المتأوه و هي تطلع نحوه باشتياق فاق كل الحدود 
الله !! أمال فين هختار سلسبيل وبس اللي لسه قايلها! 
قالتها عفاف بجدية مصطنعة و هي ترمقها بنظرة عابثة عضت سلسبيل على شفتيها بخجل و تنهدت بصوت عال و هي تقول 
أنا مديونة ل عبد الجبار بحاجات كتير أوي يا دادة و مدام هو طلقني و اختار أبلة خضرا فخليني أصلح اللي عملته في حقها لأني مديونة ليها هي كمان و حاسة إني غلطت لما قولتله على كلامها و تهددها ليا بصراحة كنت قاصدة أوقعها في شړ أعمالها لأني غيرت عليه أنا كمان منها بس ربنا عاقبني و خلي عبد الجبار يطلقني أنا 
أنهت حديثها أخذت نفس عميق و جذبت عفاف معاها تجاه طليقها الذي قرر أن يوصلها بنفسه ليكون مطمئن عليها كان يجلس داخل سيارته ممسك بيده هاتفها يتصفح فيه لحين خروجها ليتفاجيء بكم هائل من الصور لهما سويا كانت قد التقطتهم سلسبيل أثناء نومه وقتما كانوا بمنزلها الذي ابتاعه لها في الإسكندرية 
كانت الصور بأوضاع كثير مختلفة ت بقوة تختبيء داخل ضلوعه تعالت وتيرة أنفاسه و خفق قلبه پجنون و هو يتأمل ملامحها بافتنان و يستعيد لحظاتهما الحميمية معا
لينتبه على قدومها نحوه فأسرع بإخفاء هاتفها بعدما قام بغلقه و فتح باب سيارته و نزل منها سار نحوها هو الأخر رسما على وجهه الجمود قبل أن يصل إليها فهو بارع إلى حد كبير في إخفاء مشاعره
رغم أن قلبه يتراقص فرحا كلما تذكر بشارة الطبيبة له بحمل معشوقته خبر حملها كان بريق النور الذي أضاء عتمة حياته و أعطاه القوة على تحمل كل ما يحدث معه 
و أخيرا قطع المسافة التي تفصله عنها يقف بطوله المهيب أمامها مظهره ثابت و لكن كل ما بداخله يندفع إليها بشراهةأما هي فقد فشلت فشل ذريع في إخفاء لهفتها و شوقها إليه و نظرات العتاب التي ترمقه بها 
كور قبضة يده من نظرتها هذه التي تزيد من لهيب قلبه المتيم بها عشقاساد الصمت بينهم طويلا لم يستطيع أحدا منهما قطعه لتتنحنح عفاف و هي تبتعد بحذر عن سلسبيل مردفة بإحراج
اححم طيب يا سلسبيل يا بنتي أنا
هروح أجيب عربيتي و أرجعلك 
هتروحي إسكندرية مع عفاف نطق بها عبد الجباربصوته الأجش بعدما أبتعد بنظره عنها ليتمكن من إيجاد صوته 
أستجمعت سلسبيل قوتها و هي تجيبه قائلة
أيوه هسافر معاها 
سار من أمامها و لف حول سيارته فتح باب المقعد المجاور له و هو يقول بلهجته الحادة
حصلينا بعربيتك يا عفاف أني رايد أتحدت مع سلسبيل هبابه
كان يتحدث و عينيه ثابته على سلسبيل يحثها على السير نحوه 
أنصاعت عفاف لحديثه على الفور خاصة حين استمعت لسلسبيل تقول
وأنا كمان عايزة أتكلم معاك يا عبد الجبار
قالتها و هي تخضع لرغبته و تسير نحوه بخطي متعبة مستنده على سيارته بأناملها المرتعشة 
أصطك على أسنانه بقوة كاد أن يهشمها حين نطقت اسمه من بين شفتيها التي يدمنها مرت من جواره قبل أن تميل قليلا و تجلس على المقعد المجاور
لمقعد السائق كانت المسافة بينهما لا تذكر لكنهما لا يتلامسان أخذت سلسبيل نفس عميق تملأ رئتيها بأكبر قدر ممكن من رائحته التي تشعل جميع حواسها 
أستجمع شتات نفسه تفنن في رسم الصلابه على قسمات وجهه بهيئة يحسد عليها و اتجه لمقعد السائق جلس عليه بجوارها مغمغما
ألبسي الحزام عشان هنخرج على الطريق السريع 
سحبت سلسبيل الحزام حولها لكنها لم تتمكن من أغلاقه لشدة توترهابينما أشعل هو محرك السيارة و قاد بها متجه للطريق الحر مباشرة خلفه سيارات الحراسة التي خصصها لها هي تحديدا و التي لم تنتبه لهم سلسبيل على الإطلاق بل كانت منشغلة بأختلاس النظر إليه 
اتحددي أني سامعك أردف بها بهدوء دون النظر لها مما أحزنها كثيرا و جعل الدموع تلتمع بعينيها لكنها سيطرت على مشاعرها سريعا و تحدثت بامتنان قائلة
عايزه أشكرك 
جملتها هذه أجبارته على النظر لها رمقها بنظرة متعجبة و هو يقول بتساؤل
تشكريني على أيه! 
جاوبته بصوتها الناعم المبحوح قائلة
أشكرك على كل حاجة يا عبد الجبار على وقفتك جنبي و حمايتي من الكل و أولهم أبويا اللي لو كنت رفضت جوازك مني أنا متأكدة انه كان هيقتلني بشكرك على حنيتك عليا و على كل لحظة فرح عيشتها معاك بشكرك من جوه قلبي و بتمنالك كل خير وسعادة مع أبلة خضرا اللي عايزاك تبلغها إني بشكرها هي كمان و قولها سلسبيل بتتأسف لك على اللي عملته فيكي 
كان يستمع لها باهتمام شديد رغم إظهاره عكس ذلك رمقها بطرف عينيه مدمدما
اممم و ياترى أيه هو اللي عملتيه وياها! 
صمتت للحظات قبل أن تجيبه بلهفة يملؤها العشق
طمعت فيك و في حبك و قلبك يا عبد الجبار 
ما تفوهت به الآن جعلته يفقد السيطرة لوهلة على التركيز في الطريق أمامه و كاد أن يصتطدم بسيارة تسير بجواره في حاډث سير مروع لولا عناية الله و ستره عليهما 
أطلقت سلسبيل شهقة قوية و كادت أن ترتطم بالوجهة الأمامية للسيارة عندما فرمل عبد الجبار فجأة لولا أنه أمسك ذراعها بأحكام على أخر لحظة 
لم تكد تلتقط أنفاسها من أثر المفاجأة المفزعة لتسمع صوته من جانبها ينطلق بلهجة خفيضة لا تخفي غضبه المشحون أبدا 
قولتلك ألبسي الحزام الطريق اهنة واعر 
معرفتش أقفله والله أنا أسفة همست بها بصوت مرتجف و هي تحاول غلق حزام الأمان بتوتر و جسد ينتفض بوضوح 
نفخعبد الجبار بضيق و أوقف سيارته بمكان جانبي قليلا على الطريق السريع خال من الناس و استدار نحوها أمسك هو الحزام يضعه حولها بنفسه فأصبح محاصرها بجزعه الضخم بين ذراعيه
رغم حرصه الشديد حتي لا يلمسها إلا أن قربه منها إلى هذا الحد جعل أنفاسها علقت بصدرها تطلع له بأعين هائمة و كالمغيبة رفعت يدها و لمست بأصابعها ذقنه الكثيفه هنا رفع وجهه لها پصدمة و تقابلت عينيهما حينها تزلزل كيانها كله دفعه واحده
بينما هو يرمقها بنظرة جامدة و ملامح منذهلة من فعلتها
الجريئة بالنسبة له و هم بالابتعاد عنها لكنها أسرعت و أمسكت ياقة جلبابه جذبته عليها أكثر و نظرت بعمق داخل عينيه و هي تقول بغصة مريرة يملؤها الأسى 
أبلة خضرا بس اللي منعاني عنك 
بكت بنحيب و تابعت بتقطع من بين شهقاتها 
حاولت أدور على غلطة واحدة امسكها عليها تكون مبرر ليا أريح بيه ضميري لو ختك منها بس ملقتش معاملتها الطيبة معايا و
حبها الصادق لكل اللي حواليها خلاني أدوس على قلبي اللي حبك و هبعد عنكم و بالذات عنك أنت يا عبد الجبار 
لجم نفسه عنها بشق الأنفس حتى لا يضرب كل شيء عرض الحائط و ينهال عليها لكن خوفه عليها أكبر من شوقه إليها 
معاملتها الطيبة و حبها الصادق كيف و أنتي قولتيلي أنها رايده تقتلني!! 
أردف بها بضحكة ساخرة و هو يبتعد عنها بالامبالاة مصطنعة 
قالت سلسبيل بتوتر بسبب قربها منه الذي بعثر مشاعرها أكيد غيرتها عليك هي اللي خلتها توصل لكده و ليها حق في غيرتها دي الحقيقة و بما إننا بقي مستحيل نرجع لبعض وأنت أخترت مراتك و أم بناتك فحبيت أريح ضميري من ناحيتها عشان لما قولتلك على ټهديدها كنت قاصدة اقلبك عليها و أبعدك عنها من غيرتي عليك أنا كمان 
مستحيل!! 
الكلمة الوحيدة التي علق عليها في حديثها بأكمله لتنظر هي له نظرة بدت جامدة مرددة بأسف
أيوه رجوعنا لبعض بقي مستحيل يا عبد الجبار و أنت أكيد عارف كده كويس أوي لأن وجودنا مع بعض مش هيبقي في راحة لحد أبدا 
خلصتي حديتك!!
قالها پغضب من حديثها الذي يثير جنونه فأجابته بتنهيدة وهي تعتدل بمقعدها بوضع أكثر راحة و تنظر إليه بشغف تحفر ملامحه بعقلها و يدها تسللت ببطء نحو بطنها تمسد عليها بمنتهي الرفق و تدعو الله من صميم قلبها أن لا يخيب ظنها و تكون حامل في طفل منه يورث كل ملامحه بكل تفاصيلها 
أسمعي بقي حديتي اللي هقوله ليكي دلوجيت و أفهميه زين
أردف بها بلهجة محذرة بثت الريبة بقلبها و جعلتها تستمع له بكل آذان صاغيه 
سبحان الله وبحمده 
خضرا 
أستغلت غياب بخيتة التي ذهبت لتزور قبر إبنها المټوفي و أطلقت وابل من الزغاريط حين هاتفها حسان و أبلغها بالخبر الذي تتوق له منذ زمن وهو طلاق سلسبيل من زوجها 
كانت الفرحة الحقيقية تغمرها و قد ظنت أن زوجها عاد لها من جديد هدأت نيران قلبها المتآججة و انطفأت تماما
خلاص أكده مهمتك إنتهت و هبعتلك باقي أتعابك كيف ما أتفقنا 
أتعاب أيه اللي بتتحددي عنها!! أني معوزش أتعاب
صاح حسان پغضب عارم أدهشها به فقالت مستفسرة
أمال رايد أيه! 
أجابها بمنتهي الوقاحة و البجاحة معا قائلا بجراءة
رايدك أنتي تكوني ملكي بعد ما نخلص من راچلك و أبقى أني راچلك كيف ما اتمنيت يا خضرا 
شهقت خضرا وجحظت عينيها پصدمة من تصريحه الغير متوقع مرددة
وه وه وه كانك اتچنيت إياك و نسيت بتتحدد ويا مين يا مخبل أنت!! 
تحولت نبرة صوتها إلى أخرى غاضبة و تحدثت بټهديد قائلة
فوق لنفسك و ألزم حدودك وياي أحسنلك أنت خابر زين إني أقدر أقطع لسانك و أخلص عليك كمان و اعمل حسابك تغور من أهنه و تعاود على البلد معوزاش أشوف خلقتك مرة تانية قبالي لو لمحت طيفك حتى هطوخك پالنار 
أنهت حديثها و أغلقت الهاتف بوجهه دون عناء لإنتظار رده و قامت بعدها بتحطيم الهاتف بأكمله و قامت بالتخلص منه بألقاءه في صندوق القمامة 
لا إله إلا الله وحده لا شريك له 
جابر 
خانته دموعه و لم يتمكن من كبحها و هو يميل على النعش الراقده بداخله والدته و هم بحمله على كتفه ليتفاجيء بيد أخر شخص توقع وجوده الآن يميل معه و
يمسك الجانب الأخر من النعش حملوه سويا على أكتافهما و سار برفقته بجانب بعضهما كلا منهما ينظر للأخر نظرة اختفت منها الشرر المتطاير 
البقاء لله وحده شد حيلك يا چاير 
كان هذا صوت عبد الجبار الذي عاد له مسرعا بعدما قام بتوصيل سلسبيل بنفسه لمنزلها بالإسكندرية 
يتبع 
واستغفروا لعلها ساعة استجابة
الفصل التاسع وثلاثون.
..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
لا تخون أحدا و لكن كن دوما حريص لا تعطي ثقتك العمياء لأي مخلوق حتى لا
يأتي اليوم و يصدمك بفعل كارثي يندمك على ثقتك فيه..
مرت ثلاثة أيام العزاء لم يترك عبد الجبار خلالهم جابر من كان يعتبره غريمه ظل معه كتفا بكتف في كل شيء أظهر معدنه الأصيل له و شد من أزره خاصة أنه كان في أشد لحظات
ضعفه بعد مۏت والدته و مرض جده الشديد..
و أخيرا عاد من المنصورة لمنزله بالقاهرة عاد شخص آخر لم 
و الأدهي من ذلك ما راءه على هاتفه من رسائل و مكالمات بينه و بين زوجته خضرا قام هذا الخائڼ بتسجيل كل اتفاقه معها كان ينوي ټهديدها و أجبارها على تنفيذ مطالبه فيما بعد لكن عبد الجبار لم يترك
 

تم نسخ الرابط