جابري

لمحة نيوز


التي رفعت وجهها و من ثم عينيها و رأته لمرتها الأولى انقطعت أنفاسها لوهلة من هيئته و وسامته الجذابة و شهقت بخفوت حين
رأته مقبلا عليها بعدما أعطى لوالدته أغراضه المكونه من هواتفه و مفاتيح سيارته
متخفيش يا صفا..خليه يشيلك ده مش غريب يا حبيبتي.. ده ابني جابر اللي حكيت لك عنه.. نطقت بها سعاد وهي تدفعها برفق نحو جابر الواقف أمامها بطوله الفارهه حتى اصتدمت بصدره تراجعت صفا للخلف مبتعده عنه على الفور مرددة بخجل .. 
أنا بقيت كويسه يا ماما سعاد الحمد لله وهقدر أمشي لوحدي..
ختمت حديثها و سارت بخطوات بطيئه و جسد يترنجح بوضوح ربتت سعاد على ظهرها متمتمة بحنو.. 
يا بنتي خليه يساعدك أنتي مش قادرة تمشي.. 
نظرت لها صفا برجاء و حركت رأسها بالنفي أكثر من مرة..
قدر جابر حياءها و سار بجوارهما حتى وصلوا للسياره فتح لهما الباب فساعدتها والدته على الصعود و صعدت بجوارهما أما هو جلس خلف المقود و قاد بهما مرة أخرى للمنزل كل هذا و هو لم يرى وجهه صفا إلى الآن عقله و قلبه منشغل بصغيرته سلسبيل لا و لن يستطيع أن يشغل فكره أحدا سواها..
بينما صفا كانت تسترق النظر له عبر المرآه ها هو الشاب الذي كانت تحكي لها عنه والدته قصصا عديدة توصف بها شهامته و رجولته التي ليس لها مثيل من وجهة نظرها و كم تمنت أن تزوجها له و مازالت تتمنى حدوث هذا وتدعو به من صميم قلبها..
أطلقت سعاد زفرة نزقه من صدرها و تحدثت بأسف قائله.. 
أول مرة تشوفوا بعض فيها توديها المستشفى يا جابر.. كان نفسي تتقابلوا في ظروف أحسن من دي..
تفهموا مخزي حديثها و ما تقصده لمحت صفا الڠضب الذي اعتلي ملامح جابر و عينيه التي رمقة والدته بنظره يتطاير منها الشرر فتحدثت بابتسامة تخفي خلفها حزنها قائلة .. 
إن شاء الله تتعوض في فرح أستاذ جابر.. بس متنسوش تعزموني أنا و بابا عليه..
كانت تريد أن تصل له رسالة مباشرة أنها لا تفكر فيه مطلقا يكفيها ما مرت به و التجربه الصعبة التي عدت عليها و لم تفق منها بعد..
هنا رفع جابر عينيه و نظر لها أخيرا عبر المرآه لتتقابل أعينهما في نظره خاطفه أخبروا بعضهما بها أن قلب كل منهما منشغل بشخص أخر..
رمقتها سعاد بنظره عابسة بشدة و هي تقول بعتاب.. 
بقي أنتي و أبوكي عايزين عزومه يا صفا و أنتي اللي هتكوني الع!!!..
هكلمك على الضهر كده عشان لو هتقدري تيجي معايا عند سلسبيل افوت عليكي في طريقي أنا وجدي.. 
هكذا قطع جابر حديثها جعلها تصطك على أسنانها بغيظ من أفعاله التي لا تروقها نهائيا و تحدثت پغضب قائله.. 
أنا مش هعرف أجي معاك
و أسيب بنتي و هي تعبانه كده ..
قالتها قبل أن تغادر السيارة برفقة صفا بعدما توقف جابر أمام منزلهما أبتسم لها جابر ابتسامة مصطنعه و هو يقول بثقه.. 
و سلسبيل كمان زي بنتك و كمان قريب أوي هتبقي مرات ابنك يا أم جابر..
رمقته سعاد بنظرة تحدي مدمدمة..
امممم.. اللي بتقوله ده على چثتي لو حصل يا جابر..
.......................... لا حول ولا قوة إلا بالله....
كان الوقت فجرا لحظات ظلام الليل الأخيرة ظلت سلسبيل تقاوم رغبتها في النوم كلما غلبها النعاس حتى تظل مستيقظه تملي عينيها برؤيا زوجها و تتشبع من النظر إليه و حفر ملامحه بقلبها و وجدانها
فتح عينيه بتكاسل و رمقها بنظراته المتيمة و 
عبد الجبار!!!.. 
في بادئ الأمر يظن أنه مازال يحلم بها لكن همسها بأسمه أعاده لواقعه تذكر زوجته خضرا المتواجدة بالمستشفى بمفردها أبتعد عنها على مضض و سحبها معه و نهض بجزعه معتدلا بالفراش مد يده و جذب هاتفه ينظر به ليعرف منه الوقت تنهد براحه حين وجد الوقت مازال باكرا على موعد افاقتها لكنه مع ذلك تحدث بإصرار.. 
لازم نعاود مصر دلوجيت..
ليه عايزنا نرجع بالسرعة دي يا عبد الجبار .. 
همست بها بنبرة يملؤها الخۏف 
أنت خطڤني يومين بس مينفعش يبقوا أسبوع!!.. أو سبني هنا مع دادة عفاف لو أنت عندك شغل مهم و لما تخلص شغلك أبقى

________________________________________
تعالي..
مينفعش اهملك اهنه لحالك..مش هبقي مطمن عليك و أنتي ريداني أكون وياك وجت ما أهلك يچو صح ..
حركت رأسها له بالايجاب ليكمل هو بلهفة.. 
و عشان أكده أني چيت لاچل ما أخدك و نعاود يا سلسبيل..
صمت لبرهة و كاد أن يخبرها بحالة خضرا الصحية إلا أنه شعر بجسدها يرتجف و قد داهمتها رغبة قوية للبكاء و هي تقول بصوت بالكاد يسمع.. 
أنا خاېفه و قلبي مقبوض يا عبد الجبار..
فضل الصمت و عدم أخبارها الآن بما فعلته خضرا و و هو يتمتم برفق.. 
مش عايزك تخافي من حاچة واصل.. أني افديك بروحي و عمري كله يا حبة الجلب..
رفعت عينيها التي ترقرقت بها العبرات و نظرت له بعينيها نظرتها التي تذيب قلبه المتيم بها عشقا و همست بصوت مرتعش.. 
و أبله خضرا.. أنا كنت وعدتها .. 
أطبقت جفنيها پعنف لتهبط من عينيها دمعة حاړقة و تابعت بحشرجة.. 
وعدتها أني مش هبقي ليك زوجة أبدا و مقدرتش أحافظ على وعدي معاها و بقيت مراتك..
صاح فجأة بعصبية مفرطة.. وعد أيه ده اللي بتقولي عليه.. انتي مراتي..مراتي يا سلسبيل على سنة الله ورسوله قولتيها بخاشمك.. يعني لا عملتي حاچة حرام و لا عيب تخجلي منها و خضرا عارفه أكده زين حتى لو مش قادرة تقبل بيه دلوجيت هيجي عليها الوجت اللي هتقبله و ترضى و تعرف أنك مراتي كيف ما هي
مراتي و اني عمري ما هقصر في حق واحدة منكم..
هدأته ماسحة على وجهه برفق و هي تقول بابتسامة دافئة .. 
أشهد لك أني من ساعة ما بقيت على أسمك و أنت مش مقصر معايا و شيلني جوه قلبك و عينيك.. 
تعلقت عينيها بعينيه أكثر و هي تقول بتسامح أراحهما معا.. 
و ده كفاية عندي والله يا حبيبي.. مش عايزه حاجة من الدنيا تاني غير اني أفضل في  و تحت حمايتك كده عمري كله يا عبد الجبار ..
انبلجت ابتسامة واسعه على قسماته و تراقص قلبه فرحا و قد غمره شعور أكثر من رائع حين رأي عشقها له ظاهر بعينيها و اعترافها له أنه مصدر قوتها و حمايتها و لن تستطيع الإبتعاد عنه و كذلك خضرا التي كادت أن نفسها من شدة حبها له اذدادت ابتسامته اتساع و هو يطمئن نفسه أنها و بكل تأكيد سترضخ و ترضى بوضعهم الحالي لإنها أيضا لن تستطيع الإبتعاد عنه هي الأخرى تملك منه الغرور قليلا جعله يظن أنه سلطان على عرش قلب امراتان ضمن وجودهما في حياته..
الفصل ال 30
.. بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة الا بالله..
بالصباح الباكر قبل أن تشرق الشمس بنورها تركت سلسبيل منزلها الجديد التي لم تمكث فيه إلا يومين فقط برفقة زوجها كانوا من أجمل أيام عمرها بأكمله عادت مجبرة معه لمنزله بالقاهرة بعدما وعدها أنهما سيعودان مرة أخرى بأقرب وقت كانت تتمنى أن تظل بمنزلها تنتظره لحين عودته وقت ما ينهي عمله لكنه رفض رفضا قاطع تركها بمفردها..
كان القلق واضح على ملامح وجهها الباهته بل الخۏف أيضا ظاهر بنظرة عينيها الحزينة خوف من مواجهة خضرا التي عاهدتها بأن عبد الجبار لن يصبح زوجا لها مهما حدث و الآن قد خلفت عهدها معاها و لم تستطيع الصمود أمام فيض الغرام الذي أهاله عليها زوجها
بكرم و شغف جعلها تستسلم له و تبادله غرامه هذا بدون أدنى إرادة منها حتى استطاع التسلل لأعماق قلبها و نثر عشقه بداخله.. عشق خالص تعيشه لأول مرة بحياتها..
بينما عبد الجبار كان يجلس بجوارها 
انتفض جسدها بين يديه پذعر حين توقفت السيارة بهما بحديقة منزل درتها.. 
و بعدهالك عاد يا سلسبيل ..ليه كل خۏفك ده كيف تخافي أكده و أنتي چوه حضڼي!!!..
خاېفة تضيع مني بعد ما لقيتك يا عبد الجبار.. 
همست بها سلسبيل بصوت اختنق بالبكاء و هي تتمسك بثيابه بكلتا يدها لعلها تمدها ببعض القوة..
 يزينها بريق جديد بفضل عشقه لها و تحدث بابتسامته الجذابة قائلا.. 
معوزكيش تخافي من حاچة واصل.. أنتي مراتي و هتفضلي مراتي لحد أخر يوم في عمري.. مهيفرقنيش عنك إلا مۏتي يا سلسبيل..
بعد الشړ عليك.. متقولش كده تاني.. قالتها بلهفة و هي تسرع بوضع أناملها

الصغيرة على فمه تمنعه من استكمال حديثه
 قبل أن يقبض على يدها الصغيرة جدا بين قبضته الضخمة  و غادر السيارة بعدما فتح له السائق بابها و سار بها تجاه باب المنزل الداخلي خلفهما دادة عفاف التي كانت تجلس بجوار السائق بعدما أصرت سلسبيل أن تأخذها معاها ..
شهقت سلسبيل بخفوت و جحظت عينيها من فعلته هذه حاولت ابعاده عنها و القفز من فوق يديه إلا إنه حاوطها بحماية و تمكن من السيطرة على حركاتها مغمغما بهدوء..
أهدي أمال أنتي صاحية من عشية و مدروخة من قلة النوم و ممكن تغمي مني.. خليني أوصلك لسريرك لاچل ما ترتاحي هبابه على ما أخلص شغلي و اعاود..
طيب نزلني يا عبد الجبار بالله عليك لحد يشوفنا..
غمغمت بها و هي تتلفت حولها
تتأكد من عدم وجود أحد تنهدت براحة حين وجدت الهدوء يسود أرجاء المكان يدل على أن الجميع نيام ..
دلف بها داخل غرفتها غالقا الباب خلفه و وضعها على الفراش بتمهل و يده تبعد عنها عبائتها و حجابها و حتى حذائها تركها ب منامتها الوردية و عدل وضعها بوضع أكثر راحة..
دثرها جيدا بالغطاء مرددا بصوته الأجش..
نوم العوافي يا جلب عبد الچبار..
همهمت هي بإسمه بين النوم و اليقظة قائلة بنبرة متوسلة..
متتأخرش عليا..
فتحت عينيها بتكاسل تبحث عن دادة عفاف فلم تجدها بانحاء الغرفة فشحب لونها و هي تقول بتساؤل..
هي فين دادة عفاف!..
أنا هنا أهو يا سلسبيل هانم.. قالتها عفاف الواقفة على أمام باب الغرفة..
أدخلي يا دادة.. تعالي يا حبيبتي..
نطقت بها سلسبيل و هي تشير لها بيدها على الفراش بجوارها..
انتصب عبد الجبار واقفا و تحدث و هو يسير لخارج الغرفة قائلا بأمر ..
متهمليش الهانم لوحدها واصل يا عفاف..
أمرك يا عبد الجبار بيه..
قالتها عفاف التي اقتربت من سلسبيل
و فكت عقدة شعرها و رتبت الوسائد خلف ظهرها كانت سلسبيل عينيها معلقة بزوجها الواقف على الباب ممسك مقبضه بيده ألقى لها  بالهواء و ابتسم لها إبتسامة يملؤها الحب مغمغما قبل أن يغلق الباب خلفه..
هرچعلك طوالي..
نظرت سلسبيل ل عفاف و تحدث بنبرة راجيه قائلة.. 
دادة عفاف متسبنيش لوحدي خالص .. خليكي جنبي هنا حتى و أنا نايمة.. 
صمتت لبرهة و تابعت بأسف.. 
أنا خاېفة أوي من أبلة خضرا و مش عارفة رد فعلها هيكون أيه لما تشوفني.. 
تجمعت العبرات 
يا بنتي متشيليش نفسك فوق طاقتها أنتي معملتيش حاجة غلط و لا حرام جوزها ده بقي جوزك أنتي كمان..
صمتت قليلا و مدت يدها مسحت دموعها مكملة.. 
نامي و ارتاحي دلوقتي و سبيها على الله و أنا هفضل جنبك هنا لحد ما تصحى ..
بينما عبد الجبار فور إغلاقه الباب إختفت ابتسامتهو هرول راكضا نحو سيارته استقلها و قاد بسرعه عالية قاصدا المستشفى التي تمكث بها خضرا زوجته الأولى..
........................... صل على الحبيب..........
خضرا ..
استعادة وعيها بعدما نجت من المۏت بأعجوبة لتجد نفسها بمفردها داخل المستشفىابتلعت غصة مريرة بحلقها حين أيقنت أن زوجها بكل تأكيد برقفة زوجته الثانية ضحكت ضحكة مستهزءة على غباءها الذي جعلها تقدم على الاڼتحار و التخلص من حياتها لأجل رجل لم يكترث لما فعلته من أجله و تركها بين الحيا و المۏت وكان مع امراءة غيرها..
ندمت على كافة قرارتها الخاطئة بداية من إصرارها
على زواجها منه و زواجه هو عليها و اختيارها ل سلسبيل تكن زوجه له بعدما رأت نظرته و لهفته عليها..
حاولت البكاء و لكن عينيها أبت أن تذرف العبرات كانت نظرتها جامدة اكتسبت جحود بفضل ما تشعر به من ۏجع فاق حدود الوصف لن تستطيع التعبير عنه بمجرد دموع حتى لو بكت دما..
خضرا.. حمد لله على سلامتك يا غالية..
قالها عبد الجبار الذي دلف للتو و اقترب منها جلس على المقعد المجاور لسريرها و مد يده ليمسك يدها لكنها دفعت يده بضعف و رمقته بنظرة حاړقة متمتمة پغضب..
توك ما افتكرت خضرا يا عبد الچبار !!!.. هملتني لحالي و روحت لعروستك الچديدة مش أكده! ..
مش وقت حديتك ده عاد.. المهم دلوجيت نطمن عليكي و تبجي زينة... ..
صړخت بغيظ شديد قطعت حديثه بصرخاتها قائلة.. 
رد لأول.. و إياك تكذب عليا.. صح كنت وهيها ..
حاول السيطرة على أعصابه تقديرا لحالها و تحدث بهدوء قائلا.. 
وبعدهلك يا خضرا.. جولتلك رايد أطمن عليك.... ..
كنت وهيها يا عبد الچبار.. انطق.. قولي أيوه كنت وهيها و مهملك أهنه يا أم البنته من غير أنيس و لا جليس و روحت أخونك مع حرمة تانية.. ..
خضرا اااا.. قالها بصوت جوهري 
الفصل 31 
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
بالإسكندرية داخل المقر الرئيسي لشركة المنياوي تسود حالة من الفزع الخۏف يملئ القلوب الجميع يعمل على قدم و ساق خاصة رؤساء الأقسام يكثفون جهدهم أضعاف مضاعفة حتى ينهو عملهم على أكمل وجه خوفا من أن يطولهم ڠضب عبد الجبار
بينما يقف هو بطوله الشامخ أمامهم موليهم ظهره ينظر من نافذة مكتبه بأنفاس مهتاجة من شدة إنفعاله يتناول سېجار تلو الأخر و ينفث دخانه كما لو كانت نيران متوهجه تخرج من فتحتي أنفه
رغم جمود و صلابة ملامحه فهو كعادته بارع في إخفاء مشاعره و ما يؤلم قلبه إلا أن عينيه بدت مخيفه و قد اختفت منها بريق العشق الذي كان يزينها مؤخرا..
تبدل حاله للنقيض بعدما تعرض لصڤعة خذلان من أحب و أقرب البشر لقلبه زوجته و طفلته سلسبيل ارتكبت خطأ فادح بحقه جرحت به رجولته چرح ممېت ما يشعر به الآن إحساس لن تستطيع الكلمات وصفه يشعر بخيبة الأمل و ما أصعب هذا الشعور إعتذارات العالم أجمع لن تكفيه لا شيء يستطيع تعويض قلبه الذي خذل من شخصه المفضل..
قلبه!!! أسفا عليه بعد فراقه عن نبع الحياة بالنسبة له أخذت معاها روحه مهجة فؤاده ابتسامته ذلك النابض بأسمها وحدها صدأ كالحديد لا يئن و لا يحن
غلفته قسۏة و جبروت جديد كليا عليه بعدما كان يتميز بالرأفة في معاملته مع العاملين داخل و خارج شركاته
كده ملف القضية مبقاش ليه وجود زي ما سيادتك طلبت يا عبد الجبار باشا.. 
قالها إحدي الجالسين بصوت يملؤه الفخر و كأنه حقق أعظم انتصاراته حين نفذ ما طلبه منه..
أطبق عبد الجبار جفنيه بقوة و اصطك على أسنانه پعنف كاد أن يهشمهم حين تذكر تلك اللحظة التي تمزق بها قلبه لاشلاء..
.. فلاش باااااااااااك..
أرغم نفسه على الإبتسامة حين رأي جابر مقبلا عليه ممسك بيد جده العجوز ظن أنها إحدي زيارتهم لابنتهم التي تكررت أكثر من مرة منذ وصولهم إليها
أصبح جدها يأتي لها باستمرار برفقة ابنته سعاد و إذا جاء برفقة جابر حفيده لابد أن يكون في وجوده..
يا مرحب يا عم الحاج.. نورت الدار.. 
قالها عبد الجبار بترحاب و هو يأخذ بيده الأخرى و سار بجانبه نحو الداخل مكملا.. 
عفاف.. قولي ل سلسبيل هانم إن چدها وصل بالسلامة.. و چهزوا الوكل قوام..
أحنا هنمشي على طول.. مش جاين المرادي نضايف يا عبد الجبار بيه..
قالها فؤاد بأسف و صوت بدي مرتبك للغاية تملك القلق من قلب عبد الجبار خاصة حين تنقل بنظره بينهم ليجد نظرة جابر تتراقص فرحا لأول مرة من وقت ما دلف لمنزله كل مرة يأتي بها كانت نظرته يملؤها الحسړة و الألم..
فتح عبد الجبار فمه و كاد أن يستفسر منه عن مقصده إلا أنه انتفض فجأة كمن لدغه عقرب حين رأي زوجته تهبط الدرج بعباءتها السوداء ساحبه خلفها حقيبة كبيرة و عينيه منتفخة أثر بكاءها الشديد
سقط قلبه أرضا و هو يهرول نحوها بخطوات راكضة..
وقف أمامها ينظر لها بتساؤل و أعين منذهلة بعدما رآها تتهرب بعينيها الدمعة منه و ترسم الجمود على ملامحها التي كساها الحزن ثانية..
لم يسعفه لسانه بالنطق بحرف واحد ظل يحملق فيها منتظر إجابة لهيئتها هذه..
ساد الصمت طويلا إلى أن قطعه فؤاد قائلا.. 
إحنا جاين انهارده عشان ناخد بنتنا معانا من غير مشاكل.. سلسبيل قالتلي أنها مش قادرة تسامحك على لعبك عليها بخصوص مرضها و عايزه تطلق منك..
فياريت يا ابني زي ما دخلنا بالمعروف ننفصل بالمعروف..
ربااااه!!!
ماذا يقول هذا الرجل على لسان زوجته! هي بنفسها أخبرته من قبل عن عفوها عنه و تناست هذا الأمر تماما
ضحك فجأة ملئ فمه أمام أعينهم المندهشةفقد أقنع نفسه أنهم يمزحون معه كان الموقف حقا مخيف خاصة حين دلفتبخيتة التي كانت تتجسس على ما يقال كعادتها اقتربت من فؤاد مستندة على عكازها و تحدثت پغضب عارم قائلة.. 
طلاق أيه اللي بتتحدت عنه.. معندناش حريم تطلب الطلاق..ده راچلها يدفنها حية بيده في جبرها أهون ما تخرچ من داره مطلقة..
أصبح الجميع على يقين أن ما يحدث الآن لا و لن
يمر مرور الكرام بعد حديثها هذا الذي كان بمثابة سكب الزيت على النيران جعل جابر كاد أن ينفجر بوجهها هي و ابنها إلا أنه لجم غضبه بشق الأنفس و ظل ملتزم الصمت بأمر من جده..
بينما عبد الجبار كان في حالة من الذهول و عدم الاستيعاب.. 
سلسبيل رايده تطلق مني!!!!.. 
أردف بها و هو يغمز لها في الخفاء تفهمت هي أنه يذكرها أنهما منذ دقائق كانت تعترف له و هي بين حنايا صدره عن مدى عشقها له الذي فاق كل الحدود
أخبرته أنها يمثل لها الدنيا و ما عليها و أن وجودها بجواره هو كل ما تتمناه..
ابتلعت غصة مريرة بحلقها قبل أن تطلع له بقوة زائفة.. 
أيوه أنا عايزه أطلق منك يا عبد الجبار.. أردفت بها بصړاخ مقهور و هي تندفع من أمامه نحو جدها و تابعت بنبرة متوسلة.. 
ياريت تسبني أمشي مع جدي وأنا هتنازل ليك عن كل حقوقي.. حتي شنطة هدومي مش عايزاها.. مش عايزة منك غير ورقة طلاقي و بس..
أنهت جملتها و مدت يدها أمسكت يد جدها و تابعت بأنفاس متقطعة.. 
يله بينا من هنا يا ج!!!..
شهقت بقوة حين  حتي أصبحت خلف ظهره لا تعلم كيف و متى قطع المسافة بينه و بينها وقف أمامها كالسد المنيع صائحا بصوته الأجش..
سلسبيل مراتي.. مرات عبد الچبار المنياوي و مافيش قوة على وجه الكون ده كله تقدر تاخدها مني..
بنتنا هناخدها لو مش بمزاجك هيبقي ڠصب عنك.. 
كان هذا صوت جابر الذي كسر كلمة جده و خرج عن صمته أشعل ڠضب عبد الجبار أكثر حتي وصل لزرواته جعله يهجم عليه و يكيل له لكمات متتالية دون سابق إنذار..
كان جابر متوقع رد فعله هذا و مستعد للدفاع عن نفسه باحترافية شديدة بغمضة عين نشبت بينهما معركة دامية لتصدح صرخات سلسبيل و عويل بخيتة و حتي خضرا التي أتت على الصړاخ من داخل المطبخ ..
كفايا يا عبد الجبار بالله عليك.. 
نطقت بها سلسبيل و هي تحاول الوصول إليه لكن يد عفاف التي جذبتها داخل  أوقفتها..
تتبع فؤاد مصدر الصوت و استطاع الوصول لهما أمسك يد حفيده الذي تعرف عليه من رائحة عطره و تحدث بأمر قائلا .. 
بس يا جابر.. أبعد عنه بقولك!!!.. سيبه يا عبد الجبار بيه ميصحش كده إحنا في بيت ك.. 
لم يكمل جملته بسبب لكمة قوية لكمها له عبد الجبار دون قصد منه سقط على أثارها أرضا..
جدددي.. 
صړخت بها و هي تركض تجاهه و جلست بجانبه على ركبتيها تتفحصه بلهفة و أعين تفيض بالدموع..
ليزيد الأمر سوء حين دوى صوت طلق ڼاري صم الأذان رفعت رأسها و نظرت تجاه مصدر الصوت بأعين مذعورة لتجد زوجها مصوب سلاحھ الڼاري على موضع قلب
جابر..
بټضرب ڼار علينا و إحنا في
بيتك.. دي مش أخلاق أهل الصعيد أبدا.. 
قالها فؤاد و هو يستند على حفيدته و انتصب واقفا بضعف..
أنت اللي مخابرش أخلاق رچالة الصعيد زين.. صاح بها عبد الجبار بصوته القوي هز جدران المكان من حوله و تابع بلهجة لا تحمل الجدال.. 
أني بدافع عن سلسبيل.. مراتي.. اللي حفيدك قال هياخدها ڠصب عني.. و ده لو حصل و سلسبيل خرچت من داري الليلة هيبقي على چثة حد مننا..
مش هخرج.. مش هخرج يا عبد الجبار بس نزل السلاح و سبهم هما يمشوا عشان خاطري.. 
قالتها سلسبيل من بين شهقاتها الحادة..
حاولت السيطرة على بكاءها و تابعت حديثها بقلة حيلة.. 
خد جابر و امشي يا جدي.. أنا خلاص هفضل مع جوزي ..
هتفضلي معاه ڠصب عنك!! .. هي دي الرجوله يا عبد الجبار بيه.. تجبر واحدة على العيشة معاك.. 
قالها جابر بمشاعر مشحونه تعصف بقلبه المعذب بحبها..
ليصيح عبد الجبار فيه بلهجته الصلبة قائلا.. 
مش عبد الچبار المنياوي اللي يغصب حرمة على العيشة وياه..أني رايد اتحدد مع مراتي.. أفهم منها أيه السبب الحقيقي اللي زعلاها مني قوي أكده و لو لقيت عندها حق.. هرضيها و أحب على راسها و يدها كمان لحد ما ترضى و تصفي من چهتي..
قال فؤاد بتعقل.. ولو مرضيتش.. و فضلت مصرة على طلاقها منك يا عبد الجبار بيه هتعمل أيه ساعتها! ..
نظر عبد الجبار لزوجته التي توقفت عن البكاء و تنظر له نظرة متوسلة ترجوه بها أن يطلق سراحها لكنه اشاح بعينيه عنها و نظر لخضرا و تحدث بأمر.. 
خدي سلسبيل على أوضتها..
وجهه نظره ل عفاف مكملا.. 
طلعي شنطة الهانم و رچعي حاچتها كيف ما كانت..
تنهد بارتياح حين رأي زوجته تصعد الدرج مرة أخرى فتحدث بثقه قائلا.. متقلقش يا حاچ فؤاد.. أني خابر كيف هراضي مراتي من غير ما حد يدخل بنتنا..
بعد حديثه هذا لم يجد فؤاد أمامه سوا أخذ حفيده بالقوة و عادوا حيث أتو عقب رحيلهم هرول عبد الجبار مسرعا تجاه زوجته دفع باب الغرفة و دلف للداخل
اجهشت بالبكاء و هي تقولبټضرب جدي.. الراجل العجوز العاجز في بيتك يا عبد الجبار!!.. أنا بعد عملتك دي بقيت مصرة أكتر على طلاقي منك.. طلقني يا عبد الجبار أبوس رجلك.. لو مش هطلقني يبقي ټدفني صاحية زي قالت أمه بخيتة و خليني أخلص من العڈاب اللي مش عايز يسبني في حالي ده..
شعر أنه أخطأ في حقها بفعلته المتهورة هذه و لكن الأمر لا يستحق أنها تصر على الطلاق هكذا أسبابها ليست مقنعة على الإطلاق تيقن أن هناك شيئا ما يرغمها على طلب الطلاق منه..
كانت حالتها لا تحتمل أي جدال الآن فضل عدم طرح اسأله عليها بالوقت الحالي و قرر أن يحتويها حتى لا تتدهور حالتها أكثر..فتنهد بقوة مغمغما بخفوت.. 
خابر أن غلطي في حقك واعر ..
قالها بعدما قطع المسافة بينه و بينها جثي على ركبتيه أرضا أمامهاا
بس طلاق لا.. أحب على يدك طلاق لا يا سلسبيل..
أغمضت عينيها ببطء لتنهمر عبراتها على وجنتيها بغزارة تعالت شهقاتها و بصعوبة بالغة همست بغصة مريرة يملؤها الأسى..
مش هينفع.. صدقني مش هينفع أفضل على ذمتك بعد انهاردة..
فتحت عينيها و نظرت لعينيه نظرة أرتعد منها قلبه و تابعت بابتسامة حزينة..
لو فضلت مراتك هموتلك نفسي يا عبد الجبار!!..
موتيني أنا فيك يا بت جلبي..
قالها 
قضوا ليلة غرام ملحمية لن تنمحي أبدا من ذاكرتهما..
بعد وقت ليس بقليل كانت 
صدح صوت رنين هاتفه فمد يده والتقطه بتكاسل.. 
عقد حاجبيه بتعجب حين لمح أسم شهاب نور الدين من أشهر المحامين..
تنحنح قبل أن يضغط زر الفتح و تحدث بلهجته الصارمة قائلا.. 
خير يا متر.. متتصلش بيا غير في المصاېب!!..
شهاب.. بأسف.. المرادي مش أي نصيبة يا عبد الجبار باشا!!!.. أنا في ايدي توكيل لرفع قضية على جنابك ..
قضية على أني!..قضية أيه و مين اللي رفعها يا شهاب!!!..
اجابه شهاب بجمله أصابته پصدمة عمره.. 
قضية خلع.. رفعها مراتك مدام سلسبيل هانم..
.. نهاية الفلاش باااااااااااك..
فاق من شروده على صوت المحامي يقول بعمليه.. 
ورث الست سلسبيل هانم من المرحوم أخوك اتحول لحسابها و ورق الطلاق المدام وقعت عليه مش فاضل غير توقيع سيادتك بعدها نقدر نحول لها كل مستحقتها زي ما حضرتك أمرت..
الفصل الثاني وثلاثون..
.بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
بداخل كل أنثى جانب شرس متوحش لا يظهر إلا إذا شعرت بالغيرة على زوجها و صدق من قال أن الغيرة قاټلة تستنزف الروح بلا رحمة تعمي القلب قبل العين تلغي العقل و تجبرنا على أتخاذ قرارات مصيرية بلحظة اندافع تصل أحيانا إلى فعل كوارث لعلها تطفئ تلك النيران المتآججة بقلبها غير عابئة بعواقبها الوخيمة..
.. بمنزل عبد الجبار..
كانت بخيتة تدور حول نفسها تاره و حول خضرا زوجة ابنها تاره أخرى مستندة على عكازها تلكم به الأرض كادت أن تهشمه من شدة غيظها.. 
مافيش غيرك ورا شقلبة حال البنتة الصغيرة يا خضرا..
صاحت بها بخيتة پغضب عارم و هي تنغزها بعكازها في كتفها بضړبة
قوية لم تتأثر بها خضرا على الإطلاق بل أنها أثارت ڠضبها أكثر حين نظرت لها بملامح تشع فرحة و تحدث بحزن مصطنع قائلة..
وه و أني مالي عاد.. هي اللى رفعت على ولدك قضية خلع.. يعني مريدهوش بعد كل الهنا و الدلع اللي شفته على يده رايده تخلعه بعد ما وصلت لأهل أمها.. كأنها كانت مڠصوبة على العيشة وياه !!!..
حركت بخيتة رأسها بالنفي و رمقتها بنظرة سامة و هي تقول بثقة ..
سلسبيل عشجت عبد الچبار كيف ما هو عشجها و أنتي خابرة أكده زين و متقدرش تعمل العملة العفشة دي إلا لو حد ابن مركوب لوي دراعها و هددها بحاچة واعرة لو مبعدتش عن چوزها اللي بتتكحل بتراب رچليه و پتخاف عليه أكتر من روحها !!!..
كانت تستمع لها خضرا بملامح بدت جامدة عكس ما بداخلها من قلق تحول إلى خوف جعل الډماء تنسحب من وجهها حتى شحب لونه تماما حين تابعت بخيتة بابتسامة زائفة و نبرة شامته..
يا ويلك من عبد الچبار يا خضرا لو طلعتي أنتي بت المركوب اللي وعت البنتة الصغيرة على قصة الخلع المقندلة دي... لأنك متوكدة أنه يستحيل كان هيطلق سلسبيل مهما حصل..
استطاعت خضرا السيطرة على خۏفها و ضحكت ضحكة ساخرة و هي تقول..
مبقاش في حاچة مستحيل يا حماتي و أهي سلسبيل أطلقت من عبد الچبار ..
صمتت لبرهة و تابعت محدثة نفسها..
هي خابرة زين لو فضلت على ذمته أكتر من أكده.. كانت هتبجي أرملته..
.. فلاش باااااااااااك..
كانت خضرا تحيا أبشع أيام حياتها
بعد خروجها من المستشفى بالتزامن مع نفسيتها السيئة ترى زوجها يعيش قصة حب ملتهبة مع
زوجته الثانية أمام عينيها المتحسرة على حالها و ما وصلت إليه كانت ستنهي حياتها
من شدة حبها و غيرتها عليه لعله يتأثر بفعلتها هذه و يرأف بقلبها و يحقق لها امنياتها بابتعاده عن سلسبيل..
لكنه و للمرة الأولى خذلها حين تمسك بزواجه من غريمتها رغم أنه لم يقصر بحقها و يسعي جاهدا لينال رضاها إلا أنه كلما اختلي بالأخري يجن چنونها كل لحظة يقضيها برفقة سلسبيل تكون بمثابة طعنات متفرقة تمزق قلبها حتى قتل كل الصفات الحسنة التي كانت تتمتع بها تحولت شخصيتها تحويل جذري و عقدت عزمها على إسترجاع زوجها لها مهما كلف منها الأمر..
انتظرت حتى ذهب زوجها لعمله و هرولت تجاه المطبخ صنعت أشهى
الحلويات و وزعت منها على الجميع حتى العاملين بالمنزل فور انتهاءهم من تناولها غرقوا بنوم عميق لم يظل أحد مستيقظ سواها هي و سلسبيل فقط..
أيه اللي بيحصل ده يا أبلة خضرا!!.. 
قالتها سلسبيل و هي تتنقل بعينيها بين حماتها بخيتة و عفاف و حتي ابنتي زوجها جميعهم ناموا فجأة و هم جالسين بمقاعدهم..
أني حطيت لهم منوم.. 
هكذا اجابتها خضرا بهدوء دب الړعب بأوصال سلسبيل التي تطلعت لها بأعين متسعة على أخرها و تحدثت بصوت مرتجف يظهر مدى خۏفها قائلة.. 
ليه عملتي كده بس..
ابتلعت لعابها بصعوبة و تابعت متعجبة.. 
و ليه أنا منمتش زيهم!!..
من ملامح خضرا التي أصبحت متوحشة بعدما كانت تتميز بطيبتها و حنانها هيئتها الآن توحي بأنها على وشك ارتكاب چريمة قتل.. 
مقدراش.. و رب العباد مقدارش أتحمل شوفتك مع راچلي أكتر من أكده..
أطلقت صړخة مقهورة انتفضت على آثارها سلسبيل وبدأت تبكي بنحيب حين تابعت خضرا بصوت مخيف.. 
ڼار.. ڼار واعرة بټحرق جلبي حړق معتش قادرة اتحملها خلتني قطعت شرايين يدي اللى چوزتك بيها لچوزي لاچل ما اخلص من الوچع اللي بينهش في روحي كل ما تبجي في  
لم تجد سلسبيل شيئا تقوله لها و قد زاد و تضاعف بداخلها شعور الذنب تجاهها الذي يلزمها ظلت تستمع لها و تبكي بصمت..
ببجي نفسي اقطعك باسناني تقطيع بس خابرة زين إني لو عملت فيكي أكده عبد الچبار مهيهملنش على ذمته دقيقة واحدة و أني عندي المۏت أهون من بعادي عنه..
يبقي هبعد أنا يا أبلة خضرا.. هطلب الطلاق و هبعد أنا لو ده هيريحك.. همست بها سلسبيل بتقطع من بين شهقاتها الحادة.. 
اممم..إن چيتي للحق طلاقك هيريحني صح.. بس
هو عبد الچبار هيسيبك تبعدي و لا هيطلقك بسهولة أكده إياك!! .. دمدمت بها خضرا و رمقتها بنظرة تحمل حقد و كرهه عرفوا طريقهم لقلبها الملتاع و تابعت بنبرة ساخرة.. 
و لا أنتي يا كهينة هتقدري على بعاده! ..
اجهشت سلسبيل بالبكاء و حركت رأسها بالنفي تخبرها أنها بالفعل أصبحت غير قادرة علي الإبتعاد عن زوجها مرددة بنبرة راجية.. 
متزعليش مني يا أبلة خضرا أنا ما صدقت لقيت راجل بجد اتحامي فيه و يبقي ضهر وسند ليا في الدنيا القاسېة دي.. أنا والله العظيم مش قصدي أضايقك و لا أخد جوزك منك.. بس جوزك ده بقي جوزي أنا كمان و برضاكي و أنتي اللي جوزتيني ليه بنفسك.. و أنا اه وعدتك أني
مش هكون ليه زوجه بس مكنتش أتخيل أنه هيخليني أحبه بالشكل ده لدرجة أني ھموت لو بعدت عنه..
ساد الصمت طويلا حتى قطعته خضرا التي ربتت على كتف سلسبيل پعنف أبتسمت لها إبتسامة يملؤها الشرر و تحدثت بجملة كاد قلبسلسبيل أن يتوقف بسببها..
لع..مش أنتي اللي ھتموتي لو مبعدتيش عنه..
تلاحقت أنفاس سلسبيل و هي تسألها عن مقصدها مستفسرة.. 
قصدك أيه بكلامك ده!..
خضرا بذهول مصطنع.. وه.. كانك مسمعتيش عن المثل اللي بيقول الوحدة تشوف راچلها في المجبرة و لا إنها تشوفه مع مره..
توحشت نظرتها القاسېة أكتر و تابعت بوعيد..
لو فضلتي على ذمة عبد الچبار هنبجي أرامل أني و أنتي يا سلسبيل..
أنتي بتقولي أيه و بټهدديني بأيه!!.. انتى عايزة تقتلي جوزك أبو بناتك! .. قالتها سلسبيل پصدمة بصوت أشبه بالصړاخ..
أجابتها خضرا بلهجة حادة شديدة الجدية لا تحمل أي جدال قائلة.. 
أيوه عندي أقتله و لا إنك تاخديه مني و اديكي شوفتي بعينك كيف خدرت كل اللي في الدار.. المرة الچاية مش هيبجي منوم.. لع.. هيبجي سم هاري بطيء المفعول.. يموته قصاد عنيكي بالبطئ..
زاد ذعر سلسبيل جعل ارتجاف جسدها يتحول إلى تشنجات حين تخيلت مجرد تخيل أنها فقدت زوجها خۏفها عليه جعلها تقول بلا تردد..
طيب خلاص أنا هبعد.. والله هبعد عنه يا أبلة خضرا.. بس قوليلي هبعد إزاي و أنتي لسه قايله أنه مش هيطلقني بسهولة! ..
تخلعيه .. 
قالتها خضرا ببرود ثلجي و هي تتنهد بارتياح بعدما وصلت لهدفها و بأمر تابعت حديثها.. 
توكلي چدك يرفع لك قضية خلع في أقرب وقت.. وقتها عبد الچبار هو اللي هيطلقك بالتلاتة.. ..
.. نهاية الفلاش بااااااااك..
.................................. صل على الحبيب.............
كنت مجبرة على إفلات يداك و لكن قلبي مازال بك فإذا تنعمت بلقياك ثانية فلا تتركني أبدا أرجوك أستعمرني بشمسك و دفء أنفاسك إلى الأبد..
يومان فقط قضتهم سلسبيل في منزل جدها و الذي هو بالأساس ملك ل جابر 
لكنها لن تبقي ليوم أخر بعدما استمعت لحديث خالتها التى تريد إرسالها لوالدها حتى تبعدها عن ابنها..
دون ذرة تفكير منها قررت الفرار هاربة خوفا من مجيء والدها أو عودة جابر بأي لحظة الذي بتأكيد لن يتركها تذهب اندفعت فجأة دون سابق إنظار راكضة من غرفتها و من ثم لخارج الشقة بأكملها بأسدالها البيتي أمام أعين خالتها و جدها اللذان لجمتهما الصدمة للحظات و حين استوعبت سعاد ما حدث هرولت خلفها صاړخة بأسمها .. 
سلسبيل.. بتجري رايحة فين كده يا بنتى!!! ..
أجرى وراها الحقيها يا سعاد.. البت أكيد سمعتك وأنتي بتقولي هتكلمي أبوها عشان يجي ياخدها .. 
قالها فؤاد پغضب عارم وهو يضرب كفيه ببعضها تحرك تجاه شرفة المنزل و نادي بصوت عال للغاية لتتمكن من سماعه.. 
يا سلسبيل.. أرجعي يا بنتي متخفيش....
صوته وصل لسمع سلسبيل لكنها لم تعد كملت ركضها بلا توقف تركض بالطرقات بلا هواده لم تستطيع سعاد اللحاق بها كانت كالطائر الحبيس و طلقوا سراحه أخيرا تشعر بالحرية لأول مرة بعمرها
ظلت تركض إلى أن شعرت بأنفاسها تتلاشى كأن روحها تنسحب منها توقفت بجوار شجرة كبيرة تستظل بأوراقها من إشاعة الشمس الحاړقة..
أخذت بضعة دقائق تستعيد أنفاسها المسلوبة و تحدثت عبر الهاتف الذي كان موضوع على أذنها أثناء ركوضها.. 
هربت.. هربت يا دادة عفاف..قوليلي أجيلك إزاي..

عفاف بلهفة.. خدي نفسك الأول يا حبيبتي.. و بعدين شاوري ل تاكسي وقفيه قوليله وصلني إسكندرية و أنا هفضل معاكي على التليفون
لحد ما أقابلك بعربيتي على الطريق..
انصاعت لها سلسبيل على الفور. قامت بالإشارة لأول سيارة أجرة ظهرت أمامها .. 
ممكن توديني إسكندرية من فضلك..
هاخد 500 جنيه و مقدم
 

تم نسخ الرابط