جابري

لمحة نيوز


ستحرق كل من يعترض طريقها لن ترحم أحدا حتى نفسها..
صدح آذان العشاء و صدح معه رنين جرس باب المنزل الخارجي يعلن عن وصول الهدايا التي أوصى بها عبد الجبار خصيصا لزوجته بإحدى دور الأزياء الشهيرة حتى تناسب مقاساتها أتت قبل موعدها لينالوا رضا أهم عميل لديهم..
تقف خضرا بوجهه عابس بشدة ممسكة هاتفها بيدها تعاود الإتصال بهاتف زوجها مرارا و تكرارا دون توقف لا تكترث للهدايا على الإطلاق كل ما يشغل بالها هي غريمتها فقد تأكدت من مصادرها داخل المستشفى أن سلسبيل لم تصل إلى هناك ..
إذن أين ذهب بها و ماذا يفعل معاها الآن !!..
ستجن لا محالة كلما تتخيل أنهما بمفردهما و من الممكن أن تتطور العلاقة بينهما تدور حول نفسها ذهابا و أيابا و هي تلطم خديها بكل قوتها حتى أدمتها تشعر پألم ېمزق قلبها يفوق قدرتها على التحمل كل هذا أمام نظرات بخيتة التي تتابعها بابتسامة واسعة تظهر جميع أسنانها بهيئة مخيفة و مستفزة للغاية..
كل عمايلك دي مبقاش ليها عازة خلاص يا خضرا سلسبيل بقت مرات عبد الچبار المنياوي اللي هتچبلوا الواد عن قريب قوي قوي.. 
غمغمت بها بخيتة وهي تستند على عكازها و تنتصب واقفة سارت تجاهها بخطوات هادئة حتى توقفت أمامها مباشرة و نظرت لها بملامحها القاسېة و تابعت بضحكة ساخرة.. 
كنت فاكرة حالك هتقدري تتحكمي في البنتة الصغيرة و تبعديها عن راچلها إياك!!!.. القلوب ملهاش حاكم يا أم البنتة و سلسبيل عشجت عبد الچبار كيف ما هو عشجها و مهتقدرش تمنع روحها عنه أكتر من أكده..
كانت خضرا تستمع لها بصمت ملامحها جامدة دموعها متحجرة بعينيها تصطك على أسنانها پعنف كادت أن تهشمهم هيئ لها أنسلسبيل تقف أمامها و كم تتمني هذا الآن حتى تنقض عليها 
تنهدت بخيتة براحة و قد وصلت لمبتغاها و هي تري الغل و الحقد ظاهر بوضوح على وجهه خضرا تجاه سلسبيل فدمدمت لبرهة قبل أن تقول.. 
اممم.. لو فكرتي زين هتلاقي إن إتفاقك عليا مع سلسبيل اللي قولتيلي عليه ده هتطلعي منه خسرانة.. إنما لو اتفقتي معايا أني هتبقي أنتي لوحدك
مرات عبد الچبار يا خضرا و أم الواد اللي هتچيبوا ضرتك كمان..
جحظت أعين خضرا على وسعهما و نظرت لها بلهفة كالغريق الذي كان على وشك المۏت و أخيرا وجد منقذه.. 
قوليلي كيف يا أمه أحب على يدك.. 
نطقت بها بنبرة ملتاعة و هي تميل على يدها تحاول أمساكها  بتوسل..
دفعتها
بخيتة بعيدا عنها پعنف مردفة پغضب.. 
أمه.. دلوجيت بتقوليلي يا أمه يا بت المركوب بعد ما كنت بتفقعي مرارتي بعاميلك العفشة و حديتك الماسخ..
ضړبت خضرا على صدرها بكف يدها
بحركة استعطافية مرددة.. 
حقك علي راسي يا أمه.. مهعملش أكده مرة تانية واصل.. بس قوليلي كيف أكون مرات عبد

________________________________________
الچبار و أم إبنه لحالي من غير ضرة.. إلا الضرة مرة و مرارها واعر قوي..
انبلجت ابتسامة شريرة على ملامح بخيتة حتي ظهرت تجاعيد وجهها وهي تقول.. 
تهمليها مع راچلها لحد ما يحصل المراد و تبجي حبلة منه وقتها تحطيها چوه حباب عينك و تشيلها من الأرض على كفوف الراحة لغاية ما تچبلنا الواد اللي هيخلص عليها و هي بتولده كيف ما قال الحكيم إن جلبها مش قد الحبل و الولادة و أول ما ټموت تاخدي أنتي الواد و تبجي أمه.. الأم اللي بتربي يا خضرا مش اللى بتخلف..
فكرة راقت خضرا.. لن تنكر أن حديثها قد راق لها كثيرا و تهللت اساريرها بسعادة و دون ذرة تفكير منها حسمت قرارها بتنفيذ تلك الفكرة على الفور و لكن ستظل تلك النيران التي تتآجج بقلبها مشټعلة لن يخمدها سوي شيئا واحد فقط مۏت السلسبيل المۏت الذي لم تكن تظن بيوم أن تفكر فيه أو تتمناه حتى لعدوها..
بينما بخيتة ترمقها بنظرات مستهزءة لغباءها الذي صور لها بأن زوجها سيعود لها كما كان حين يحرم من المراءة الوحيدة التي عشقها من صميم قلبه..
....................... سبحان الله العظيم.......
عبد الجبار..
كان يظن أن بأمكانه التحكم بفيض مشاعره التي أغرق بها معشوقة قلبه و روحه و أن الأمر لن يكون إلا مجرد و يبتعد عنها في الحال و لكن قد حدث ما كان يتمناه قلبه الملتاع منذ أن أصبحت زوجته..
انجرف بقاع بحر غرامها دون أدنى إراده منه 
لم ينتبه على كل ما يدور حوله رنين هاتفه المستمر حتى نفذت طاقته و أنطفئ تماما طرقات العاملين من حين لأخر كان معاها و بها و لها فقط.. 
عشجان.. أني عشجانك يا سلسبيل.. 
عبد الجبار.. 
لكن!!! همسها هذا أفاقه من نوبة جنون عشقه بها تخشب جسده لوهله و قد أدرك ما فعله للتو و 
سلسبيل!!!!.. صاح بها صارخا بقلب مرتعد و هو يخطفها داخل اجلسها و بدأ يتفحص كل أنش بها و هو يصيح بصوت جوهري دون أن يتركها من يده.. 
عفاااااف.. شيعي لحسان يچيب الدكتور..
عبد الجبار أهدي.. أنا كويسة.. 
حاسة بأيه..
في حاچة بتوچعك.. قوليلي يا بت جلبي.. 
مبسوطة.. أول مرة أبقى مبسوطة كده..
رفعت وجهها و نظرت داخل عينيه بعمق مكملة.. 
مبسوطة عشان بقيت مراتك أنت.. أنت بالذات يا عبد الجبار..
صوت عفاف تتحدث بقلق قائلة.. 
الدكتور وصل يا عبد الجبار بيه..
على مضض ابتعد عبد الجبار عن زوجته 
أغلقه جيدا حولها قبل أن يسير تجاه باب الغرفة بخطي واسعة و قام بفتحه و هو يتحدث موجهه حديثه للطبيب بنبرة لا تحمل الجدال.. 
أسرع بالكشف على زوجتي و تحدث معي باللغة الإنجليزية عن حالتها الصحية ..
تحت أمرك عبد الجبار بيه.. 
نطق بها الطبيب الذي اندفع مسرعا تجاه سلسبيل الجالسة على الفراش بأريحيةو إبتسامة دافئة تزين ثغرها المزموم..
بمنتهي الدقة أنتهي الطبيب من فحص شامل لها أمام عبدالجبار الجالس بجوار زوجته محاوط كتفيها بلهفة.. 
اطمئن زوجتك بخير حال و لا يوجود أي خطړ عليها..
تتنقل سلسبيل بينهما بنظرات منذهلة و هي تري زوجها يتحدث اللغة الانجليزية بطلاقة ليتابع الطبيب بتعجب قائلا.. 
هل نسيت إتفاقك معي حول ما أقوله عن حالتها!!! ..
تنهد عبد الجبار بأسف و قد
ارتجف قلبه پخوف و هو يتخيل رد فعل زوجته إذا علمت باتفاقه هذا.. 
لا لم أنسى اتفاقنا و لكني لم أنسى أيضا أن قلبها كان على وشك أن يصاب بجلطة و لا أريد أن يتكرر الأمر ثانية..
في أيه يا عبد الجبار.. فهمني.. 
همست بها سلسبيل 
مش أكده يا دكتور..
الطبيب بعملية و بعض الخۏف من قسمات عبد الجبار الجادة احححم.. أيوه حضرتك كويسة جدا يا مدام اطمني..
أردفت سلسبيل بلهفة و فرحة غامرة قائلة.. 
أيوه أنا الحمد لله حاسة أني احسن بكتير.. يعني أقدر أحمل و أكون أم مش كده يا عبد الجبار ..
كان قد غادر الطبيب برفقة عفاف التي أغلقت الباب خلفها و بقي بمفرده ثانية مع زوجته انبلجت إبتسامة لعوب على محياه قبل أن .
رايده تبجي حبله مني يا سلسبيل!! ..
لم تنطق بحرف واحد اكتفت بالنظر له عينيها تتحدث لعينيه بكلمات نابعة من قلبها جعلته يغيب بها عن العالم حوله من جديد..
الليلة استقبلنى بكل چنون أنزل بضيافة عينيك كحورية..
راقصنى فخلخالى لن يوقف رنينه ثانية
انتهي الفصل.. 
واستغفرو لعلها ساعة استجابة
الفصل الرابع والعشرون..
جابر..
بعد وصلة بحث مكثفة يحاول خلالها الوصول ل سلسبيل أو لزوجها بشتى الطرق غلبه إجهاده و تمكن منه التعب جعله يستسلم للنوم رغما عنه قضى ساعات قليله غارقا بأحلامه التي دوما تكن هي بطلتها..
بينما أصدقاءه المقربين له لم يتوقفوا عن مواصلة البحث عن أي شئ يساعد صديقهم في العثور على محبوبته 
حتى صدح صوت رنين هاتفه أعاده لواقعه الخالي من وجودها مجددافأسرع بالرد عليه قائلا بلهفة.. 
ها وصلتوا لحاجة!! ..
أتاه صوت صديقه أيمن مردفا.. حاجاااات مش حاجة واحدة يا فخامة..
غادر جابر الفراش بهرولة نحو ثيابه قفز داخلهم و قد غمرته الفرحة و هو يستمع لحديث صديقه يتابع بجملة تسارعت بسببها دقات قلبه.. 
أخيرا عرفنا مكان بنت خالتك..
أنا جيلكم حالا.. 
قالها و هو يجمع أغراضه على عجل ليوقفه صوت أيمن قائلا.. 
لا خليك و أنزل بعد ساعة كده لأننا لسه داخلين على المنصورة و هنروح على الچيم.. تعالي لنا هناك عشان معانا ضيف عايزين نكرمه على الأخر ..
عقد جابر و هو يقول بتعجب.. 
أنتو خرجتوا برة المنصورة رحتوا فين!!!..
استمع لصوت أنين مكتوم عبر الهاتف

فزمجر بعصبية مفرطة مغمغما.. 
و مين الضيف اللي معاكم ده يا أيمن!!! ..
أنا و الرجالة فضلنا ورا عبد الجبار المنياوي لحد ما لقينا نفسنا في إسكندرية و أدينا راجعين في الطريق أهو يا جابر.. نطق بها أيمن و صمت لبرهة و أكمل بأسف .. 
وبالنسبة للضيف فهو مش ضيف خالص الصراحة.. إحنا خطفناه و هو بيقول أنه الدكتور المسؤول عن حالة بنت خالتك..
جابر بنبرة لا تحمل الجدال و هو يغادر غرفته بل المنزل بأكمله بخطوات راكضة.. 
أنا هتحرك بالعربية و أطلع على إسكندرية .. ابعتلي عنوان سلسبيل ده أهم حاجة عندي دلوقتي و اللى معاك ده خدوا يا أيمن أنت على الچيم و أتصرف معاه بمعرفتك و أبقى بلغني بالجديد أول بأول ..
............ لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم....
عبد الجبار ..
أبتعد عن زوجته بشق الأنفس معشوقته التي أحيت بقلبه مشاعر لم يتخيل بيوم أنه يكنها بداخله تأكد الآن أن كل تلك السنوات التي مرت عليه كان فيها زوج
أستطاعت سلسبيل التسلل لأعمق نقطة داخل قلبه لم يتمكن أحدا  من الوصول إليها أما هو قد نجح في نزع خۏفها و رهبتها
من قربه منها لم يتركها إلا بعدما عالج جروحات قلبها الغائرة نعمها بفيض غرامه الذي أهاله عليها بكرم و شغف فلم يسعها سوي الاستسلام الكامل له..
بقت متكومة 
همست بها سلسبيل و هي تعتدل بتكاسل و تطلعت له بابتسامتها التي تزيد من جنونه بها..
استغرق بعض الوقت ليعاود إتصاله بالعالم مرة أخرى رمقها بنظراته المتيمة يراقب قسماتها
المحمرة 
شعرت بأنامله ..
كانت الدهشة واضحة على ملامحه الجذابة التي ټخطف أنفاسها لتجده حملها فجأة بمنتهي الخفه و كم شعرت بتلك اللحظة بضئلتها بين يديه مردفا بتعجب..
بجي في ست في الدنيا معرفاش راچلها عمره قد أيه!!!..
راجلي!!!.. الله حلوة أوي الكلمة دي..تفوهت بها بسعادة واضحة على تعابير وجهها الخجول و بتنهيدة تابعت.. 
أنا عارفه إنك كبير يا عبد الجبار..
رفعت كف يدها ببطء و وضعته على ذقنه مكملة بفخر.. 
كبير في المقام و الهيبة رغم إن شكلك مكملش ال سنة.. صح! ..
كان يستمع لحديثها الذي يشبه رذاذ بارد يتساقط على لهيب قلبه الخافق بعشقها صوتها وحده يدغدغه عينيه تتفرس ملامحها التي أزدهرت و تفتحت كالوردة بفضل أهتمامه بها..
حرك رأسه لها بالايجاب 
كانك مولودة في جلبي.. قولتها لك قبل سابق و هقولهالك تاني و تالت و مليون و عمري ما هبطل اقولهالك يا سلسبيل..
امتلئت عينيها بالدموع و اعتلت ملامحها الذعر و هي تقول بصوت مرتجف.. 
خاېفة يا عبد الجبار.. خاېفة أوي..
وه.. كيف تخافي و أنتي مراتي.. مرات عبد الچبار المنياوي!!!..
ابتلعت غصة مريرة بحلقها و ببوادر بكاء قالت.. 
قلبي عمره ما كدب عليا و لا احساسي عمره خاني و أنا حاسة أني مش هفضل مراتك يا عبد الجبار ..
شهقت صاړخة بخفوت حين نهض بها فجأة دون سابق إنظار و تحدث پغضب عارم و قد توحشت نظرته حتى سارت عدوانية لأقصى حد.. 
أنتي الليلة بجيتي مراتي و هتفضلي مراتي مهيفرقنيش عنك غير موتى يا سلسبيل ..
مدت يديها  بكل قوتها لعل قربه يمحي من قلبها هذا الخۏف المبهم الذي يجتاحه بين حين و أخر متمتمة بتمني شديد... 
ربنا ميكتبش علينا الفراق أبدا يارب..
مكملة.. 
و لا يحرمني من أبدا يا عبد الجبار ..
 بحماية حين شعر بثقل رأسها على كتفه فعلم أنها ذهبت في ثبات عميق..
ظل بجوارها لبعض الوقت قبل أن يدثرها جيدا بالغطاء و يغادر الفراش أختفي لدقائق داخل حمام الغرفة و خرج منه بكامل أناقته جمع أغراضه و اقترب منها 
أثلجت قلبه المتيم بها عشقا بفعلتها هذه لجم نفسه و ابتعد عنها بصعوبة بالغة سار لخارج الغرفة غالقا الباب خلفه..
عفاف.. نطق بها و هو يدلف داخل المطبخ تأهب جميع العاملين لوجوده المفاجئ وقف بينهم بطوله المهيب و تحدث بصرامته و هو ينظر بساعة يده.. 
الهانم نايمة محدش يقلقها واصل لغاية ما أروح مشوار و أعاود طوالي.. مفهوم..
مفهوم يا عبد الجبار بيه.. 
قالتها عفاف و هي تسير خلفه نحو الخارج ليكمل عبد الجبار حديثه قائلا بحزم.. 
لو فاقت هي لحالها اتصلي عليا على طول.. لكن ممنوع حد يصحيها و إن شاء الله أني هعاود قبل ما تصحي..
ذهب و
ترك قلبه بحوزتها على أمل أن يعود قبل أن تستيقظ لكنه قاد سيارته بالطريق المعاكس لطريق جابر.......
قبل أن ألتقيك كانت مشاعرى ينفث المۏت فيها فقير العشق بقلب مشقوق لملمت بقايا الروح جزلت لي المشاعر و سهرت معي لأتنعم بترف الحب
أغفو على سكر من عناقيد العنب المفرطة و أصحو على فنجان عشق أرتحلتي بمدائني وحدك مشعلة بها حريقي مبتسمة فاض نهرك لي أنا فقط
حتى أرتوي قلبي الأجعف عشت معك مساءات من الجنون أتمنى لو تدوم ويدوم لي نبض قلبك..
انتهي الفصل..
هستني رأيكم... 
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل الخامس والعشرون..
بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..
ليست كل القلوب بالقلوب تليق فاختر لنفسك شخصا إذا قست عليك الأيام يكن لك فيه عشم لا يخيب أختر خليل قلبك بحكمة و أعلم أن كل شيء يتغير ويذهب الأصدقاء والأحباب والبلاد والأماكن الشيء الوحيد الذي يبقى هو الوفاء و الذكريات ..
خضرا .. 
تنتظر عودة زوجها بنفاذ الصبر لم يغمض لها جفن طيلة الليل تدور حول نفسها في المنزل بأكمله دون هوادة حتى توقفت أمام المرآة تطلع لانعكاس صورتها عينيها تذرف العبرات ببطء نادمة على قرارها الخاطئ كليا بموافقتها على زواج زوجها من سلسبيل تقر و تعترف بأنها صدمت من كم الألم و الۏجع الذي اقتحم قلبها و روحها كلما رأتهما معا
رفعت كلتا يديها وضعتهما على أذنها حين صدح في ذهنها حديث والداتها و نصحيتها لها التي لن ولم تنساها يوما..
..... فلاش باااااااااااك...
كانت الابنه المدلله الوحيدة على أربعة رجال قرة عين أبيها كل طلباتها مجابة لا يرفض لها طلب أبداخاصة أنها تشبهه في الشكل إلى حد كبير أكثر حتي من أشقائها الذكور ملامحها الرجولية كانت عائق في زواجها و إقبال العرسان عليها..
حتى أتمت عامها السابعة عشر بدأت والدتها تفقد صوابها من شدة خۏفها على ابنتها فجميع الفتيات بعمر ابنتها قد تزوجوا و انجبوا طفل و اثنان و ربما ثلاثة وابنتها لم يأتي أي مخلوق لخطبتها حتى الآن..
كل البنتة اتچوزت و بتي اللي قاعدة قعدة الحزانة يا راضي.. يا خۏفي لتعنس و يفوتها قطر الچواز يا خوي..
تنهد راضي بحزن و هو يقول.. 
كل شيء بأونه.. ادعيلها يا عديلة ربنا يرزقها بالزوج الصالح..
الزوج الصالح موچود.. نطقت بها خضرا بفرحة غامرة فشلت في اخفائها تأهبت جميع حواس والديها و تطلعوا لها بلهفة يحسوها على استكمال حديثها فتابعت بخجل قائلة.. 
المثل بيقول اخطب لبتك و لا تخطبش لابنك و أني رايدك تخطب لي يا أبوي ..
رمقها والدها بنظرات منذهلة حين وجدها تكمل بنبرة متوسلة.. 
ولد صاحب عمرك عبد الچبار المنياوي..
أبتسم والدها ببلاهة و قد راقته فكرتها و عقد عزمه على تنفيذها في الحال لثقته العمياء بحب صديقه له وأنه لن يمانع هذه الزيجة حتى لو رفض العريس ذات نفسه..
براوة عليكي يا بت يا خضرا.. كيف كانت تايهه من عقلي الفكرة دي.. أردف بها و هو يهب واقفا و سار تجاه باب المنزله بخطي مهرولة و هو يقول.. 
أني هروحله دلوجيت و اتحدتت وياه و هو هيرحب بچوازة ابنه منك يا خضرا و هيأمر ابنه يكتب عليك الليلة كمان..
بلاش يا راضي.. نطقت بها عديلة بتحذير و تابعت بتعقل قائلة.. 
الچواز معينفعش نچامل فيه.. لو ولد صاحبك
اتچوز بتي ڠصب لاچل ما يرضى أبوه يبجي جلبه عمره ما
هيميل لها هيبجي عايش واياها چته من غير جلب و لا روح و أول ما جلبه يلاقي اللي يعشجها بتك هتتحرق بڼار الغيرة الواعرة اللي مهتقدرتش تتحملها..
وه يا أمه لساتك كنت پتبكي و تقولي أني هعنس..
غمغمت بها خضرا وهي ټضرب الأرض بقدميها نظرت لها عديلة بأعين دامعه و قالت بصوت اختنق
بالبكاء.. 
أني خاېفة عليكي
يا بتي.. أيوه رايده اطمن عليكي في دارك مع راچل يعقد عليك برضاه لاچل ما يشيلك چوه حباب عنيه و يقفل عليكي برموشه..
ربتت على كتفها برفق مكملة.. 
اسمعي حديت أمك يا خضرا.. و بلاش يا بتي منها الچوارة اللي هيبجي العريس مچبور عليكي فيها.. هيچي عليه اليوم اللي جلبه هيعشج غيرك
وقتها هتتمني المۏت.. هيبجي ارحملك من الوچع اللي هيشج جلبك شج..
...... نهاية الفلاش باااااك........
يا ريتني سمعت حديتك يا أمه .. 
همست بها محدثة نفسها بصعوبة بالغة من بين شهقاتها الحادة ظلت تبكي لوقت ليس بقليل إلى أن وصل لسمعها صوت بوق سيارة زوجها تعلن عن وصوله..
مسحت عبراتها المنهمرة على وجنتيها سريعا و رسمت ابتسامة باهته على ملامحها الباكية و سارت نحو باب المنزل بخطي شبه راكضة..
مرت دقائق معدودة كالدهر عليها و هي تقف تنتظر طالته عليها جسدها ينتفض و قلبها تسارعت دقاته پجنون من شدة ذعرها من أن يكون حدث بينه و بين ضرتها ما تخشاه..
أيه اللي موقفك أهنه!!..
كان هذا صوت عبد الجبار الذي تفاجئ بوجودها تقف خلف باب المنزل لم تنطق بحرف واحد فقط تنظر له بملامح بدت جامدة لكنها في الحقيقة تلقت صڤعة ادمت قلبها على حين غرة حين لمحت ذلك البريق المتلألئ بعينيه رغم إتقانه الشديد في إخفاء مشاعره..
دخلت على سلسبيل يا عبد الچبار!..
قالتها بهدوء آثار الريبة بقلبه هيئتها و الألم الظاهر على محياها جعل الخۏف يزحف لقلبه حين وضع نفسه بمكانها و تخيل ما الذي تشعر به في هذه اللحظة الأكثر ألما في حياتها علي الإطلاق..
اقترب منها و هم  و هي تتراجع للخلف مبتعده عنه..
مسح عبد الجبار بيده على شعره بقوة كاد أن يقتلعه من جذورة و ببوادر ڠضب قال.. 
سلسبيل تبجي مراتي ولا ناسية!!!!..
قربتلها يا عبد الچبااار.. 
اڼفجرت بها بصړاخ صم أذنيه و أخرجه عن شعوره فأجابها على الفور بلهجة حادة.. 
أيوه يا خضرا..
يا ألف بركة يا والدي.. 
كان هذا صوت بخيتة قالتها و هي تهبط الدرج و تطلق سيل من الزغاريد بسعادة و خبث في آن واحد..
مبروك يا أبو فاطمة.. 
أردفت بها خضرا و هي تسير من أمامه بخطوات ثابته كما لو كانت تحولت لآله تحت نظراته المشټعلة بالڠضب و الشفقة على حالها..
لتجحظ عينيه
على آخرها حين وجدها تنظر له بقوة ذائفه و ألقت على سمعه كلمة لم تخطر على باله أن تنطق بها بيوم من الأيام.. 
طلقني... ...
............... صل على محمد.............
جابر..
صف سيارته أمام منزل سلسبيل حب طفولته و شبابه كان قلبه متلهف للقاءها و فرحته وصلت عنان السماء و هو يري أنه على بعد بضعة خطوات صغيرة منها و يصل لها..
لكن كل أحلامه تبخرت ذهبت مع الرياح حين وجد نفسه محاوط بمجموعة راجل جميعهم موجهين سلاحهم عليهو على رأسهم يقف حسان ذراع عبد الجبار اليمين و الذي يعرفه جابر جيدا فهو دوما يقف عائق في طريقه..
رمقه حسان بنظرة متعجبة و هو يقول.. 
جاي أهنه عاوز مين يا بيه!!..
أنت بالذات أبعد عن طريقي الساعة دي يا حسان.. أنا الليلا دي يا قاټل يا مقتول..
قالها جابر بصوت جوهري يدل على شدة غضبه و هم بفتح باب سيارته إلا أن حسان اغلقها ثانية و تحدث بأسف مصطنع قائلا.. 
هتبجي مقتول يا بيه..
................. سبحان الله العظيم.........
سلسبيل ..
لأول مرة تنعم بالراحة و السکينة جعلتها ټغرق بنوم عميق تملمت على الفراش بتكاسل لفحتها بعض البرودة جراء الهواء المتسلل عبر الأغطية ففتحت عينيها على وسعها حين أدركت نهوض زوجها من جوارها و مفارقته إياها..
تلاحقت أنفاسها و لوهله ظنت أنها كانت تتوهم وجوده و أنه كان بطل إحدي أحلامها كعادته و أن ما عشته معه مجرد حلم و ستفيق منه تجد نفسها بمفردها..
أخذ منها الأمر لحظات حتى استوعبت أن ما تعيشه ليس حلم بل حقيقة و أنها أصبحت زوجة عبدالجبار و تحققت أهم أمانيها تلفتت حولها تبحث عنه بلهفة..
مدت يدهاو تناولت روبها الحريري و ارتدته قبل أن تغادر الفراش و سارت نحو باب الغرفة فتحته لتتفاجئ بجلوس عفاف على مقعد أمامه مباشرة
صباح الخير يا مدام عفاف..
أردفت بها سلسبيل و هي تدور بعينيها في الارجاء بحثا عن من يمثل الأمان بالنسبة لها..
أما عفاف فور رؤيتها قامت بأظهار هاتفها و طلبت رقم رب عملها على الفور و هي تقول.. 
صباح الخير يا هانم.. عبد الجبار بيه جاي في الطريق حالا ..
اتقبض قلب سلسبيل حين وصل لسمعها صوت شجار بالخارج ابتلعت لعابها بصعوبة و تحدثت بصوت مرتجف قائلة.. 
أيه الصوت اللي بره ده..
قالتها و هي تسير بخطوات واسعة تجاه نافذة الغرفة و قفت خلف الواجهة الزجاجة ذات الميزة اللامرئية التي تتيح للرائي من الداخل فقط تبين ما بالخارج تتابع ما يحدث بأعين مرتعدة و قلب مذعور حين لمحت شاب ييتعارك بمفرده مع أكثر من رجل بجراءة و مهارة شديدة غير عابئ للأسلحة الموجهه له و يصيح بجملة واحدة فقط دون توقف.. 
سلسبيل أنا جابر..... .. 
انتهي الفصل.. 
هستني رأيكم يا حبايبي.. 
واستغفرو لعلها ساعة استجابة.
الفصل ال
بسم الله الرحمن الرحيم.. و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
قليلا أو ربما يكون نادرا إن وجد رجل يقدر غيرة أمرأته عليه يتقبل تقلبات زوجته النفسية التي تصل في بعض الأحيان إلى حد الجنون من شدة حبها له..
مما أجبر عبد الجبار لكظم غيظه من تصرفات خضرا زوجته و صبر على نوبة ڠضبها العارمة التي جعلتها تفقد السيطرة على أقوالها و أفعالها و ما تتفوه به أمامه..
فضل الصمت التام و تركها تتحدث صاړخة بكل ما تحمله بقلبها من أوجاع و ألالام تنهش روحها وقف أمامها بقمة الثبات رغم أنه يغلي بداخله خاصة حين قالت بندفاع.. 
أني وافجت على جوازك من سلسبيل بالذات و طلبتها لك بيدي بعد ما الدكتور خبرني أنها لا تقدر على حبل و لا خلفة
هجمت عليه فجأة و بدأت تلكمه على صدره بقبضة يدها لكمات عڼيفة و تابعت بصړاخ قائلة.. 
مكنتش خابرة إنك هتعشجها.. مكنتش خابرة إن عشجك ليها هيخليها تطيب .. مكنتش خابرة إنك هتبجي رايدها و رايد قربها لدرچة إنك تاخدها بعيد عن عيني لاچل ما تاخد حقوقك منها.. مكنتش خابرة إن ڼار الغيرة وچعها واعر قوي قوي أكده ..
كانت بخيتة تجلس على إحدي المقاعد خلفهما مستندة على عكازها الخشبي تتابع ما يحدث بأعين يتطاير منها الشرر حين رأت هدوء و صبر ابنها على زوجته و كم تمنت لو أن يفقد السيطرة على أعصابه و ينقض عليها يرد لها لكماتها هذه أضعاف مضاعفة..
أو يتركها لها و تقوم هي بهذه المهمة يتيح لها الفرصة فقط حينها لن تترد و لا تفكر مرتين و ستنهال عليها بعكازها
لكنها عوضا عن ذلك بقت صامته لم تقدر على النطق بحرف واحد بعدما رأت ملامح عبد الجبار الهادئه هدوء ما قبل العاصفة و التي لا تبشر بالخير أبدا ..
لتزيد خضرا بالاندفاع بحديثها المتهور الذي كان بمثابة سكب الزيت فوق النيران حين قالت بوعيد.. 
مبقاش عندي طاقة أصبر أكتر من أكده.. كل اللي خططت ليه بجي سراب من وجت ما
دخلت على حرمة غيري.. مهستناش تاني كيف ما اتفجت مع أمك إني أصبر على سلسبيل لحد ما تبجي حبلة منك و ټموت وهي بتچبلك الواد و ابجي أنا أمه كيف ما قالتلي ..
اه يا عفشة يا بت المركوب ..تمتمت بها بخيتة التي جحظت عينيها پصدمة من ما قالته زوجة ابنها..
ساد الصمت حين صدح صوت رنين هواتف عبدالجبار بأن واحد تبدلت ملامحه الهادئة لأخرى متلهفه و هو يرى إتصال من عفاف علم من خلاله بستيقاظ أميرته النائمة و بنفس اللحظة إتصل حسان الذي تركه لحراسة سلسبيل ..
خير
يا حسان ..
ليصيح حسان ما أن سمع صوته قائلا بستغاثة.. 
انچدنا يا كبير..الچدع اللي اسمه چابر وصل عندنا اهنه و طايح في الرچاله كلياتهم و محدش قادر عليه واصل و مصمم يقابل الست سلسبيل هانم ..
جن جنون عبد الجبار و أسرع بالسير للخارج بخطوات أشبه بالركض و هو يقول بأمر.. 
امنعوه يا حسان.. فاهمني زين امنعوه بأي طريقة .. و إني چايلكم في الطريق ..
ركضت خضرا خلفه بأقصى سرعة لديها وقفت حائل بينه و بين باب المنزل تمنعه من الخروج 
و نظرت لأعين زوجها التي ظهرت حولها الشعيرات الدموية بهيئة مخيفة نظرة يملؤها التحدي و القوة مكملة.. 
إني هخيرك لأول و آخر مرة يا عبد الچبار.. بين سلسبيل ..
صمتت لبرهة و ابتعلت رمقها بصعوبة بالغة حين رأت عينيه تتسعان پغضب و تبرز عروقه بخطۏرة مع ذلك تحدثت بتأن بالغ دون أن يخيفها الوضع أو نظراته المحذرة.. 
وبناتك.. فاطمة و حياة اللي هيكرهوك لما يكبروا و يفهموا إن أبوهم عشج واحدة غير أمهم لحد ما قهرها و خلها تطلب منه الطلاق و إلا... ..
و إلا أيه يا خضرا .. 
أردف بها عبد الجبار
بلهجة لا تخفي غضبه المشحون أبدا..
ھموت نفسي ..
قالتها و هي تهرول تجاه كان موضوع فوق طبق الفاكهة أخذته بلهفة و وضعته على معصم يدها..
تفاقم شعوره بالحنق مع استمرار حديثها و أفعالها المٹيرة للأعصاب فامتدت يده نحوها و هم بالقبض على الذي بيدها لكنها تراجعت للخلف مبتعده عنه على الفور تثبت له به أنها جادة وحديثها هذا لم يكن مجرد ټهديد..
تمالك أعصابه معبئا نفسا عميقا إلى رئتيه و هو يقول بصوت أكثر لينا.. 
اعقلي يا بت الناس و أرمي السلاح اللي في يدك ده ..
حركت رأسها له سلبا و اڼفجرت باكية بنوبة بكاء حادة و قد بدأت تفقد سيطرتها على ڠضبها و حتي أعصابها و تحدثت بتقطع من بين شهقاتها قائلة..
مش هتهملني و تروح لها يا عبد الچبار.. مش هفرط فيك مرة تانية يا خوي.. إني كنت غلطانة لما طلبتها لك بيدي اللي تستاهل قطعها دي .. 
بكفايك يا خضرا.. أنتي مراتي و سلسبيل كمان مراتي و إني مهظلمش واحدة منكم لو على رقبتي.. فستهدي بالله يا غالية و أرمي اللي في يدك ده و همليني أروح أشوف الچدع المچنون
قالها بصوت جوهري هز أركان المنزل لكن به نبرة متوسلة..
على جتتي المرادي أسيبك تروحلها يا أخوي ..
نطقت بها بأصرار و نبرة جادة لا تسمح بالجدال جعلته اصطك على أسنانه بقوة كاد أن يهشمها و دار حول نفسه ممسكا جبهته بكف يده و قد بدأت أعصابه ټنهار
هو الأخر حين تخيل وصول
المدعو جابر لزوجته..
............................... صل على محمد.......
سلسبيل ..
بدي عليها الړعب الفرحة الصدمة الدهشة الذهول و الكثير من المشاعر المختلطة حين وصل لسمعها تلك الجملة..
أنا جابر يا سلسبيل ..
جابر ..
نطقت بها بداخلها دون أن تحرك لسانها أو حتى شفتيها..
هذا الإسم الذي أجبرها والدها على عدم ذكره نهائيا
دمعة حاړقة هبطت من عينيها حين داهمتها ذكري أبشع ليلة بعمرها..
.. فلاش باااااااااااك..
مثل كل صباح تسير بجواره ممسك كف يدها الصغيرة داخل راحة يده بطريقهما لمدرستها التي يوصلها لها بنفسه يوميا دون كلل أو ملل..
ماما هتخف أمتي عشان أشوفها بقي.. واحشتني أوي يا جابر .. 
أردفت بها الصغيرة سلسبيل صاحبة السبع سنوات..
تنهد جابر بحزن يحاول إخفاءه عنها و اجابها بابتسامة دافئة قائلا... قريب.. هتخف قريب يا حبيبتي .. 
مال عليها و حملها على يده غمر و جنتها الممتلئة ميقة مدمدما.. 
اممم.. وبعدين يا آنسة سلسبيل عايزك تركزي في مذاكرتك و تبقي أشطر سلسبيل في الدنيا عشان ماما تبقي فرحانة بيكي ..
و أنت كمان يا جابر هتفرح بيا و تجبلي عروسة و لعب و حاجات حلوة .. قالتها بفرحة طفولية و هي تصفق بحماس بكلتا يدها..
.. 
طبعا فرحان بيكي يا عيون جابر.. و هجبلك كل اللي نفسك فيه و عمري ما هتأخر عليك أبدا و لو حصل في مرة و اتأخرت عليك خليكي واثقة أني هرجعلك.. هرجعلك و مش هسيبك أبدا ..
ختم حديثه أخرى على خدها الناعم و انزلها أمام باب مدرستها ركضت هي للداخل مسرعة و وقفت ثانية و استدارت تبحث عنه كان مازال واقفا يتابعها بلهفة و ابتسامته تزين محياه الحزينة..
لوحت له بكفها و ابتسامتها البريئة التي رآها للمرة الأخيرة و ظل مكانه حتى تأكد من وصولها لفصلها و انصرف على أمل العودة لها في موعد خروجها..
كان قناوي يقف على مسافة كافية يتابعهما بأعين كأعين الصقر مشټعلة بالڠضب انتظر حتى تأكد من ذهاب جابر واندفع تجاه المدرسة بسيارة مملوءة بالرجال جميعهم 
أخذ جولة ليست كبيرة داخل المدرسة و خرج منها ساحب خلفه ابنته التي تبكي و تصرخ مرددة پذعر.. 
أنا عايزة جابر ..
حملها من حقيبتها الصغيرة الموضوعة على ظهرها و دفعها لداخل السيارة قبل أن يجذب الحقيبة منها پعنف و ألقاها بمنتصف الطريق أمام أعين ابنته التي تنظر لحقيبتها بحسرة و تبكي بحړقة .. 
شنطتي فيها كتبي.. يا جابر تعالي وديني لماما ..
قبض والدها على بعدما صعد بجوارها و انطلقت السيارة بهما نحو الصعيد جذبها عليه حتى أصبح وجهه ذو الملامح المخفية مقابل وجهها الملائكي و تحدث بصوت كفحيح الأفاعي قائلا.. 
من انهارده مافيش لا مدرسة
و لا جابر و لا حتى أمك ..
اجهشت الصغيرة پبكاء مرير و بتوسل همست بصوت مرتجف من شدة فزعها.. 
ونبي يا عمو وديني عند جابر عشان ياخدني عند ماما ..
عمو ..صفعها بكف يده على وجهها بقسۏة مكملا.. 
بتقولي لابوكي عمو .. و جابر أيه اللي رايداه ياخدك لأمك.. أمك خدها ربنا.. عقبال ما ياخدك انتي كمان و يبقي جبر واحد لم العفش كله ..
ذادت صرخات الصغيرة تنادي علي والدتها و جابر دون توقف.. 
اكتمي يا بت.. اكتمي لخلص عليك بيدي .. 
قالها و هو يهبط بكفه على وجنتيها بصڤعات متتالية و مكملا بوعيد.. 
لو سمعتك بتنطقي اسم چابر ده مرة تانية هوريكي .. فاهماني زين ولا لا ..
ف فاهمة.. مش هنطق اسمه تاني أبدا ..
بينما جابر قد أتاه إتصال من المدرسة أخبروه بما حدث لملاكه الصغير أخذ الطريق بأكمله راكضا و لكنه قد وصل بعد فوات الأوان فور وصوله لمح حقيبتها التي ابتاعها لها خصيصا ملقاه على الطريق أمام مدرستها..
و كأن روحه غادرت جسده سقط على ركبتيه أرضا بجوار حقيبتها و مد يده المرتعشة امسكها و انتصب واقفا و بدأ يبحث عنها و يركض هنا و هناك و هو ېصرخ بأسمها بقلب ملتاع كتب عليه الفراق..
.. نهاية الفلاش باااااااك..
فاقت من شرودها على صوت جابر الذي ينادي عليها بصوت متلهف يملؤه الۏجع مسحت عبراتها التي أغرقت وجهها و دارت بعينيها بأرجاء الغرفة تبحث عن شيئا ترتديه فوق روبها الحرير.. 
أوعى تقولي إنك هتخرجي تقابليه يا بنتي .. 
قالتها عفاف و هي تلحق بها نحو غرفة الثياب..
أيوه هخرجله.. ده يبقى ابن خالتي .. 
أردفت بها سلسبيل و هي تبحث بتوتر بين أغراضها الكثيرة جدا..
لا يا بنتي..اسمحيلي اعتبرك زي بنتي و خليني انصحك لوجه الله.. اللي هتعمليه ده غلط و ميصحش .. 
نطقت بها عفاف بتعقل و صمتت لثوان و تابعت بهدوء.. 
ميصحش تقابلي راجل في بيتك و جوزك مش موجود حتى لو الراجل ده ابن خالتك ..
تنهدت سلسبيل بصوت اختنق بالبكاء قائلة.. 
أمال اسيبو يضرب في رجاله عبد الجبار و هما يضربوا فيه لحد ما واحد منهم يتعور ..
يا بنتي أفهمي جوزك أكيد عنده علم بوجود ابن خالتك ده و هو اللي أمرهم يمنعوه يدخل البيت و بصراحة حقه من لهفة الشاب ده عليكي ..
أطبقت سلسبيل جفنيها تكبح عبراتها من الهبوط ثانية و بقلة حيلة قالت.. 
طيب قوليلي أعمل أيه أنا دلوقتي و فين عبد الجبار ..
أثناء حديثها صدح صوت رنين هاتف عفاف ..
ده عبد الجبار بيه ..
قالتها وهي تضغط زر الفتح ليأتيها صوته في الحال قائلا بصوت يظهر عليه الخۏف و القلق..
عفاف.. خدي سلسبيل و أخرجي بيها من
الباب السري دلوجيت.. في عربية مستنياكم قدام البوابة اركبوا فيها..سمعتي زين اللي قولته ..
سمعته و هنفذه دلوقتي حالا يا عبد الجبار بيه ..
عبد الجبار بلهفة.. 
اعطي التليفون لسلسبيل ..
مدت يدها لها بالهاتف فأخذته منها بأصابع مرتجفه و همست بصوتها الباكي قائلة..
عبد الجبار.. أنت فين.. سبتني لوحدي ليه ..
هششش.. أهدي يا بت جلبي.. أني چارك 
مهسبكيش واصل.. بس اسمعي كلام عفاف و اعملي اللي هتقولك عليه و إني أقل من ساعة هكون وياك ..
أنهي جملته و ألقي الهاتف من يده بعدما سمع صوت عفاف التي اعطتها سلسبيل الهاتف تقول بعملية..
أنا هخرجها من البيت و هفضل معاها اطمن سيادتك ..
دكتور بسرررررعة ..
صاح بها عبد الجبار الذي وصل للتو إلى إستقبال المستشفى بسيارته و هو يحمل خضرا الفاقدة للوعي على يده و دلف بها لداخل غرفة الكشف 
انتهي الفصل..
هستني رأيكم..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال ٢٧..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
جابر.. 
ترك عنق حسان على مضض بعد عراك دام لوقت ليس بقليل استطاع خلاله التغلب على رجال عبد الجبار بسبب مهاراته العالية في ألعاب القوة كان كالثور الهائج لم يقدر عليه أي أحد منهم يود الوصول لها سلسبيل مهما كلفه الأمر هي هدفه و مقصده و أمنيه حياته أن تتقابل أعينهما ثانية و يلقى حتفه حتي بعدها لا يمانع أبدا وقتها..
يا ولد العم أدخل فتش عنها چوه الدار بنفسك.. 
قالها حسان و هو يلهث پعنف كمحاولة منه لألتقاط أنفاسه التي كادت
أن تنقطع على يد ذلك الغاضب الذي رمقه بنظرة متعجبه حين رآه يبتعد من أمامه ليفتح له طريق نحو باب المنزل الداخلي..
حينها تيقن جابر أن سلسبيل تركت المنزل بأكمله و غادرت الآن من باب أخر أبتسم له إبتسامة زائفة و هو يحرك رأسه له ايجابا و يتحرك بخطي مسرعة تجاه سيارته مرددا
بوعيد.. 
هرجعلك يا حسان.. و بلغ اللي مشغلك إني مش هسيبه
 

تم نسخ الرابط