عندما أرسل لي إبني صندوق من الشيكولاتة

لمحة نيوز

نحو الخارج الهواء البارد يضرب وجهي والباب يغلق خلفنا والآن ندرك جميعا الرعب الذي حدث الشوكولاتة لم تكن مجرد هدية كانت فخا محكما من عالم غامض شيء لا ينبغي لأي إنسان أن يتعامل معه حتى ونحن خارج المنزل كنا نسمع حركة داخلية همسات غير مفهومة كأن المنزل يصرخ بصوت خامد وعندما عدنا مع الشرطة لاحقا وجدنا الصندوق فارغا لا أي أثر للشوكولاتة ولا للغريب الذي صنعها لكن شيء واحد بقي فينا إلى الأبد الرعب والوشم الحي في ذاكرة عيد ميلادنا التاسع والستين الذي تحول إلى كابوس لا ينسى توماس لم يعد كما كان لورا والأطفال بحاجة إلى علاج طويل وأنا تعلمت درسا قاسيا عن الثقة والهدايا أحيانا أعظم الهدايا تحمل أعمق الأسرار والخطر الكامن خلفها لا يمكن الحكم على ما هو حلو فقط من شكله الخارجي لأن الداخل قد يكون أكثر مرارة ورعبا مما يمكن أن يتصور أي عقل بشري.
بعد تلك الليلة المرعبة بقيت أصوات الحركات والهمسات التي خرجت من داخل الصندوق تدور في ذهني توماس لم يهدأ أبدا كل مرة يغمض عينيه يرى تلك القطع تتلوى وكأنها تمتلك إرادة خاصة بها كان كل شيء يبدو طبيعيا في النهار لكن في الليل كانت الشوكولاتة تعود أو على الأقل
شعورنا بها يعود تلتف حول الأحلام تتسلل إلى الذكريات وكل منا يشعر بوجود شيء يراقبه لم أستطع النوم لأيام أصابع الأطفال ترتجف ولورا تتحدث بصوت منخفض عن أشياء غريبة تحدث حول المنزل حتى الهواء بدا مشحونا كل زاوية تحمل ظلا وكل ظل يحمل وعدا بالخطر توماس بعد أسابيع أخبرني أخيرا السر الذي أخفاه منذ البداية قال بصوت مكتوم هذه ليست شوكولاتة عادية لقد صنعتها شركة صغيرة جدا في بلجيكا مختبر سري متخصص في تعديل الواقع كل قطعة كانت تحتوي على خلايا حية معدلة وراثيا ليس لها اسم في أي كتاب علمي خلايا يمكنها التفاعل مع المشاعر مع الذكريات مع العقل مع الحياة نفسها عندما يصنعون هذه القطع يضعون جزءا من الوعي البشري داخلها جزءا صغير من روح ثم يختبرونها على الهدف كل مرة يأكل فيها أحدهم الخلايا تمتص جزءا من الحيوية وإذا أكلها شخص عزيز تبدأ تتفاعل مع عاطفة الحب أو الخوف تتوسع تبحث عن المزيد وتبدأ السيطرة شعرت بصدمة شديدة عقلي لم يستوعب ما قاله كيف يمكن أن تكون الشوكولاتة تحتوي على حياة وكيف يمكنها أن تتغذى على البشر توماس تابع لقد صنعت هذه القطع لي كهدية ليست مجرد شوكولاتة بل كانت اختبارا تجربة على الأسرة
أرادوا أن يروا إذا كانت الروابط العائلية تستطيع أن تمنع الكارثة لم أستطع حتى إخباره لك كان كل شيء خارج عن السيطرة ذهبت إلى غرفة الأطفال كل شيء يبدو طبيعيا لكن كنت أرى في أعينهم تلك الشرارات الصغيرة الغريبة كما لو أن شيء ما ما زال يتغلغل داخلهم رأيت الشوكولاتة التي لم تلتهم بعد على الطاولة كانت تتحرك ببطء تقطر شيء لامع غريب شعرت بالبرودة تتسرب إلى يدي لمستها ولمستني رجفة كهربائية تسري في عروقي لورا بدأت تبكي وتصرخ أشعر بها تتحرك داخل جسمي تشعرون بها لا يمكننا الهروب توماس ركض نحو الصندوق وحاول حرقه بالنار لكن كل مرة تحترق قطعة واحدة تظهر أخرى على الطاولة كما لو أن شيء ما يحميها حتى الهواتف والكاميرات توقفت عن العمل المنزل أصبح معزولا عن العالم الخارجي شعرت أن كل شيء خارج عن نطاق الزمن وكأننا داخل فقاعة مخيفة حيث لا يمكن لأحد أن يسمع صراخنا وفي إحدى الليالي بينما كنا نحاول البحث عن طريقة لإبطال تأثيرها ظهرت رسالة غامضة على شاشة الكمبيوتر كلمات بسيطة باللون الأحمر لقد بدأنا ولا يمكنكم التراجع كل قطعة تحمل جزءا منكم وكل جزء منكم سيبقى هنا إلى الأبد توماس صار يصرخ ويصرخ أحيانا
يهرول في أرجاء الغرفة ويختبئ الأطفال يختبئون تحت الطاولات ولورا تتشبث بي وتردد إذا لم نتخلص منها سنفقد كل شيء كل شيء لم نكن نعرف من ابتكرها ولماذا وصلتنا لكن الشعور كان واضحا هذه الشوكولاتة ليست مجرد اختبار علمي بل فخ مرعب للروح البشرية شيئا كان يختبر حدود الحب والخوف شيئا يستطيع أن يسرق جزءا من الحياة ويخفيه حاولت الاتصال بالشرطة بالمختبرات العلمية بكل من يمكنه المساعدة لكن كل رسالة كانت تفقد وكل مكالمة تقطع كأن العالم كله تم عزله وفي الصباح التالي استيقظنا لنجد أن الصندوق اختفى ولكن أثره بقي الأطفال أصبحوا أكثر هدوءا لكن هناك بقايا صغيرة لم أستطع رؤيتها بوضوح لكن شعرت بها حركة دقيقة في الهواء نفس البرودة التي ترافقهم وكل منا شعر أن جزءا من حياته جزءا من روحه بقي هناك محتجزا في شيء لا نفهمه منذ ذلك اليوم توماس لم يترك المنزل يراقب كل حركة يتأكد من أي هدية أي شيء يلمسه حتى الهواء لورا أصبحت أكثر خوفا من الظلال الأطفال لا يتكلمون كثيرا عن ما شاهدوه لكن نظراتهم تخبرني أن الكارثة لم تنته وأن الهدايا قد تحمل مخاطر أكبر مما يمكن لأي قلب بشري أن يتحمل كل عيد ميلاد بعد ذلك أصبح
تم نسخ الرابط