اختبارا كل ابتسامة تبدو بريئة قد تخفي شرا عميقا ونحن نتعلم درسا صعبا أحيانا الحب نفسه يمكن أن يكون الفخ وأحيانا الهدايا التي تبدو جميلة تحمل أفظع الأسرار وكل ليلة قبل أن أنام أسمع الهمسات أصغر صوت يشبه حركة الشوكولاتة وكأنها تقول لنا سنعود سنحصل على كل شيء وهكذا أصبح عيد ميلادي التاسع والستين ذكرى مروعة محفورة في العقول والقلوب درس مؤلم عن الثقة وعن حدود الإنسان أمام ما لا يفهمه وعن الشر الذي يمكن أن يتخفى داخل ما يبدو أعظم هدية وما تبقى لنا هو الحذر والبقاء على قيد الحياة مع معرفة أن الشوكولاتة لم تكن مجرد شوكولاتة بل كانت بوابة إلى كابوس حي لا ينتهي.
في الليلة التالية كان المنزل صامتا بشكل مخيف كل شيء يبدو طبيعيا للوهلة الأولى لكن الرعب كان يختبئ خلف الجدران خلف الأبواب خلف أنفاسنا الأطفال لم يجرؤوا على النوم كانوا جالسين على الأرض ممسكين بأصابع بعضهم البعض توماس جلس في الزاوية عينيه متسعتان من الرعب ولورا كانت على الكنبة ممسكة بي كل واحدة من أنفاسنا تخرج مرتجفة فجأة سمعنا صوت طقطقة خفيفة وكأن شيء يتحرك على الطاولة اقتربت بصمت ورأيت قطعة الشوكولاتة التي ظننا أنها اختفت
تعود وكأنها تتشكل من الهواء نفسه كانت تتلوى تتوسع وألوانها الذهبية تتوهج بشكل غريب وفجأة خرجت أصوات صغيرة أصوات الأطفال لكن لم تكن أصواتهم الحقيقية كانت صيحات مشوهة كما لو أن شيء ما يحاول الانقسام بين الواقع والكوابيس شعرت بأن قلبي يتوقف توماس صرخ إنهم يحاولون السيطرة عليهم عليهم! ركض نحو الطاولة لكن كل خطوة يخطوها كانت تثير اهتزازات غريبة في الهواء وفجأة ظهر ضوء أحمر من القطع يملأ الغرفة بالكامل وجوه الأطفال بدأت تتغير لم تعد نفس الوجوه كانت مسحة الخوف تظهر في كل تفاصيلهم وكل مرة يلمس أحدهم قطعة يبدأ جزء من روحه ينعزل شعرت برعشة رهيبة ولورا صرخت وهي تحاول سحبهم أخرجوا يديكم أسرعوا لا تدعوا القطع تلمسكم! كنت أستجمع شجاعتي أدركت أنه لا يمكننا الهروب من المنزل شيء ما يحيط بنا من كل زاوية فكرنا بالحل الوحيد وهو مواجهة الشيء مباشرة أخذنا مصابيح قوية وأشعلنا نار صغيرة في وسط الطاولة كلما اقتربت النار من القطع بدأت تتقلص ولكنها لم تختف بل بدأت تصدر أصوات حادة كصرير الأسنان شعرت بألم غريب في رأسي كأنها تتواصل معنا بطريقة عقلية فجأة توماس أخذ القرار الذي كان يخشاه الجميع أمسك
بالقطعة الأكبر وألقى بها في النار انفجرت ومزقت الهواء بصوت حاد شعرت بتيار كهربائي يمر عبر جسدي لكن بعد لحظة القطعة تلاشت أصوات الأطفال توقفت فجأة الغرفة صمتت بالكامل كنت أظن أن الكابوس انتهى لكن فجأة رأيت القطع الصغيرة تتحرك تحت الطاولة وأسمع همسات لن تنجو لن تنجو صرخت ولورا التقطت الأطفال وركضنا خارج المنزل الهواء البارد كاد يقطع أنفاسنا ثم أدركنا أن القطع لم تترك آثارها فقط على الأشياء بل على جسد الأطفال أصابعهم تتلألأ أحيانا بشكل غريب أحيانا تتحرك بشكل لا إرادي وكل مرة يغمضون أعينهم يظهر شيء غامض على وجوههم كأن الروح المحبوسة في الشوكولاتة لم تغادرهم بالكامل توماس الذي بدا محطما تماما قال علينا إيجاد المختبر يجب أن نجد من صنع هذا يجب أن نستعيد ما سرقوه من الأطفال وإلا سيبقى الكابوس معهم إلى الأبد بدأت رحلة البحث كل مكان زرناه كان فارغا إلا رسائل غامضة تظهر على الجدران على الشاشة على كل جهاز نحمله تقول الأطفال لنا ولن تنقذوهم بسهولة الحب وحده لن يكفي التجربة مستمرة كانت تلك الرسائل تحدد لنا المسار كل خطوة خاطئة كانت تعني المزيد من الخطر حتى في الليل عندما نحاول النوم
نسمع أصوات التحرك تحت الأسرة أصوات صرير وضحكات خافتة تأتي من لا شيء لم نكن وحدنا شعورنا بأننا مراقبون دائما جعلنا جميعا نعيش في رعب مستمر بعد أيام من البحث والتقصي اكتشفنا مختبرا مهجورا في ضواحي المدينة مليء بالأجهزة الغريبة والشاشات التي تعرض صورا متحركة للأطفال كل لقطة تظهر تأثير الشوكولاتة عليهم كانوا يختبرون تأثير الخلايا الحية على الروح كانوا يلتقطون جزءا من الأطفال كل مرة يلمسون فيها القطع توماس دخل المختبر وأخذ جميع الملفات والأجهزة وأنا ولورا نحمل الأطفال خارج المكان شعرت بارتياح لحظي لكن لم يكن كافيا الأطفال تغيروا شيئا غريبا بقي فيهم أصواتهم أحيانا تتوقف فجأة أعينهم تنظر لشيء لا نراه شعرت أن جزءا من تلك الروح المحبوسة بداخل الشوكولاتة بقي معهم وكل مرة تقترب قطعة من السكر أو الحلوى في أي مكان الأطفال يشعرون بها تبدأ الخلايا الصغيرة بالتحرك في أجسادهم تعلمنا أن هذه التجربة تركت أثرا لا يمحى وعلمنا درسا قاسيا الهدايا ليست دائما بريئة وأحيانا أعظم الحب يمكن أن يكون بوابة للكابوس توماس أصبح حارسا دائما لهم ولورا تحميهم دائما وأنا بقيت أقيم بجانبهم نتنفس معا نحاول