أن نعيش ولكن الهمسات لا تتوقف وأحيانا في الليل أسمع صوتا واحدا كأنه يناديني سنعود لن نترككم لن تنقذوا من أحببتم التجربة مستمرة وكل ذلك يجعلنا نعرف أن الشر الذي تسلل إلى حياتنا لم
يرحل بالكامل وأن الشوكولاتة لم تكن مجرد حلوى بل كانت جسرا إلى عالم مظلم لا يفهمه العقل البشري وعلينا أن نتعلم أن نحمي أحبائنا بكل الوسائل وأن نحذر من أي شيء يبدو بريئا لأن أحيانا أعظم الأفعال المحبة يمكن أن تحمل أعظم الكوارث.
مرت أشهر بعد ليلة الكابوس الأولى توماس أصبح مهووسا بمراقبة الأطفال وحركاتهم ونبضاتهم حتى أثناء النوم لورا لم تفارقهم أبدا أنا كنت أشعر بثقل كل شيء حولنا المنزل أصبح أكثر هدوءا من أي وقت مضى لكن كل شيء بدا هادئا بشكل مخيف لم نكن نعرف إن كانت الشوكولاتة تركت أثرا دائما أم أن شيء آخر كان يختبئ في الظلال وفي إحدى الليالي بينما كنا جميعا نائمين استيقظت على صوت خافت كان صوت صرير صغير قادم من غرفة الأطفال ركضت بسرعة لأجدهم جالسين على الأرض عيونهم لامعة بشكل غريب كأنهم يرون شيئا أمامهم لا أستطيع
رؤيته توماس صرخ إنه بدأ! إنه يعود! حاولنا الاقتراب لكن فجأة بدأت أصوات غريبة تخرج من أفواه الأطفال ليست بكاء أو صراخ بل همسات صغيرة غير مفهومة وكأن صوتا آخر يتحدث من داخلهم لورا حاولت تهدئتهم لكن فجأة ارتفعت أصوات عالية في المنزل كل شيء يهتز والأبواب والنوافذ تهتز مع الصرخات شعرت برعشة قوية تمر عبر جسدي وفجأة ظهر شيء غريب في الزاوية لم أستطع تحديد شكله لكنه كان أسود لامع يتحرك بسرعة غير طبيعية وعيناه تتوهجان باللون الأحمر توماس صرخ إنها الروح التي كانت في الشوكولاتة لقد عادت لتستعيد ما بقي من الأطفال! حاولت سحبهم إلى الخارج لكنهم لم يتحركوا أصواتهم أصبحت أكثر وضوحا وكأنهم يحاولون التحذير منا فجأة شعرت أن جزءا مني يبدأ بالارتجاف كأن الشوكولاتة لم تكن مجرد تأثير على الأطفال بل على كل من اقترب منها كل جزء من حياتنا أصبح مرتبطا بهذا الكائن الغامض لم يعد هناك مهرب لم يعد هناك مكان آمن شعرت بالرعب يملأ كل ذرة في جسدي توماس أخذ قرارا نهائيا ركض نحو الكائن صرخ بصوت مليء بالعزم لن نسمح لك بأخذهم!
حاول الإمساك به لكن الكائن تحرك بسرعة ارتطم بجدار وانكسر جزء من الطاولة الأطفال بدأوا يصرخون بصوت بشري حقيقي هذه المرة ثم فجأة حدث شيء لم أكن أتخيله الأطفال توقفوا عن الصراخ أعينهم عادت لطبيعتها لكن توماس كان ممددا على الأرض لا يتحرك الكائن اختفى فجأة ترك شعورا بالبرودة الكاملة في المكان لورا ركضت إليه صرخت توماس! لكنه فتح عينيه ببطء قال بصوت ضعيف لقد أنقذوا أنفسهم لكن الثمن لم نفهم لكن شعرت أن هناك جزءا من الروح بقي داخلنا جميعا شيء غامض يربطنا بالكوابيس التي رأيناها أصبح الأطفال طبيعيين جسديا لكن في أعماقهم كنا نعلم أنهم يحملون ذكرى الشوكولاتة الشعور بالكيان الذي كان يحاول التحكم بهم كل ضحكة كل ابتسامة كانت مخفية تحت وطأة شيء لم نره بعد أصبحنا نعيش مع خوف دائم أي هدية أي شيء يبدو بريئا كنا نرفضه تعلمنا أن الرغبات الصغيرة يمكن أن تخفي الشر وكل شيء جميل يمكن أن يكون فخا ومع مرور الوقت أصبح منزلنا حصنا ضد العالم لكن دائما هناك طيف في الزاوية همسات في الظلام شعور بالخطر يحيط بنا وكل عيد ميلاد
أصبح مناسبة للتحذير لا للاحتفال وأدركنا أخيرا أن تجربة الشوكولاتة لم تنته أبدا وأن الكيان الذي صنعها لا يزال يراقبنا وأنه جزء منا الآن جزء من الروح التي لم تغادرنا وفي نهاية المطاف تعلمنا درسا رهيبا عن الحب العائلة والثقة عن الهدايا التي تبدو بريئة وعن الظل المظلم الذي يمكن أن يخفيه الحلوى وعن أننا حتى لو نجونا جسديا فإن جزءا من كابوس الشوكولاتة سيبقى معنا إلى الأبد كذكرى أليمة كتحذير لا يمحى أن أعظم الحب يمكن أن يصبح بوابة للرعب وأن كل عيد ميلاد يحمل في طياته إمكانية مواجهة الشر الذي لا ينام وعينا على الأطفال لم تعد فقط حماية جسدية بل حماية من شيء غامض يعيش داخلهم معنا شيء لا يمكن رؤيته شيء لا يمكن سماعه لكنه دائما موجود يراقب ينتظر ويتذكر وهكذا انتهت رحلتنا لكن ليس بعد فالشوكولاتة لم تتركنا ولم يتركنا الشر نحن الآن جميعا حراس لأنفسنا وعشاق حياتنا نعيش مع الرعب ونستمر نعرف أن أي شيء جميل يمكن أن يخفي فخا وأي ابتسامة يمكن أن تخفي كابوسا حيا وكل عيد ميلاد سيظل دائما يوما للتحذير لا للفرح.