زوجي اخد تحويشة عمري ل نور محمد

لمحة نيوز

الجزء الثاني والأخير 
واقفة بعيد في المطار مش شايفة غير ضهر أحمد وهو واقف قدام ظابط الجوازات شنطته على الأرض وشه فيه ثقة غريبة كده ثقة واحد فاكر إن الدنيا كلها ماشية زي ما هو مخطط وأنا ساعتها كنت هادية على غير العادة قلبي مش بيدق بسرعة ولا إيدي بتترعش كأني كنت مستنية اللحظة دي من سنين مش من أيام اللحظة اللي الميزان يرجع يتظبط فيها بعد ما كان مايل غصب عني. الظابط قلب في الباسبور شوية وبص في الكمبيوتر وبعدين رفع عينه لأحمد وقاله بنبرة باردة مافيهاش أي انفعال إن الحساب المرتبط ببيانات السفر فيه بلاغ رسمي بوقف التعامل وإن في تعميم صادر من البنك بعدم السماح بالسفر لحين مراجعة الموقف المالي أحمد اتجمد حرفيا اتجمد لا عارف يرد ولا يسأل بص حواليه كأنه مستني حد يقول إن اللي سمعه ده هزار حاول يتكلم صوته طلع مبحوح وهو بيقول في إيه يا فندم ده حسابنا المشترك الظابط رد بهدوء أكتر وقاله الحساب ده باسم زوجتك والبلاغ جاي بتوقيعها ومختوم حضرتك اتفضل على جنب. اللحظة دي شفت في وشه حاجة عمرها ما كانت موجودة قبل كده شفت خوف مش زعل ولا عصبية خوف واحد حس فجأة إن الأرض اللي واقف عليها مش ثابتة زي ما كان فاكر.
أنا كنت واقفة ورا ماقربتش ماحبتش أتكلم

كنت عايزة اللحظة تكمل من غير صوتي من غير ما أبقى أنا الحدث عايزة هو يفهم لوحده. البنك كان بالفعل موقف الفيزا من الفجر بعد ما بلغت إن في استخدام غير مصرح بيه لمبالغ كبيرة مش كدب ده حقي ده تعبي والفلوس دي ماكانتش مجرد أرقام دي سنين سهر وتعب وخوف على ابني. أحمد اتسحب على مكتب جانبي مكالمات توتر عرق وأنا مشيت قبل ما يشوفني مش عشان هربانة لكن عشان ما أديش لنفسي فرصة أضعف.
رجعت البيت قعدت جنب ابني وهو نايم بصيت في وشه الصغير وحسيت إن أي حاجة عملتها كانت عشان اللحظة دي عشان أضمن إن بكرة لما يكبر مايسألنيش ليه سكتي. بعدها بساعتين أحمد رجع مش زي ما خرج هدومه مكركبة عينه في الأرض صوته واطي حاول يتكلم كتير يبرر أكتر بس أنا وقفته قولتله بهدوء عمري ما كلمته بيه قبل كده إن الفلوس اللي بتطلع من اسمي ومن شقايا لازم ترجع مكانها وإن الثقة لما تتكسر مش بترجع باعتذار وإن الجواز مش مشاركة اسم وخلاص ده مشاركة أمان وهو الأمان ده ضاع. ماعليتش صوتي ماعيطتش يمكن ده اللي وجعه أكتر من أي صريخ.
قعد يومين في البيت بعدها مشي من غير مشاكل ولا خناقات ولا جيران يتفرجوا مشي وهو فاهم إن في دروس ما بتتشرحش بالكلام. الحساب رجعلي كله المشروع كمل كبر أكتر وأنا كبرت
معاه مش فلوس بس شخصية. اتعلمت إن الهدوء وقت الغدر مش ضعف وإن السكوت أحيانا تخطيط وإن أقسى رد هو إنك تكمل واقف على رجليك من غير ما تحتاج تكسر حد.
وفي يوم من الأيام وانا بعدل طلبات الشحن ابني دخل حضني وقالي ماما أنا فخور بيكي ساعتها بس عرفت إن اللي حصل في المطار ماكانش نهاية رحلة ده كان بداية طريق جديد طريق أنا اللي ماسكة دريكسونه ومش مسلماه لحد تاني أبدا.
القصة الثانية  
ابني آدم كان يشتكي دائما من اضطهاد معلمة مادة الرياضيات له بلا سبب ... 
كانت تمزق أوراق إجاباته 
تعطيه صفرا في تقييم السنة 
وتجبره على الوقوف في الممر كالمذنبين. 
قدمت ضدها بلاغات في الإدارة التعليمية ونجحت في طردها من المدرسة.. 
ظننت أن الأمر قد انتهى ... 
ولكن بعد أيام  
طرقت الشرطة باب بيتي..
والسبب...
اسمي هشام أبلغ من العمر 45 عاما.
أنا أب وحيد كرست حياتي كلها لابني آدم.
آدم ليس مجرد ابن 
بل قطعة من روحي .. 
آدم هو مشروعي الاستثماري في هذه الحياة.
منذ صغره كان الأول في كل شيء. 
درجات نهائية 
ميداليات رياضية 
وابتسامة بريئة تجعل الجميع يقع في حبه.
كنت أقول له دائما 
أنت لست كالبقية يا
آدم.. أنت ولدت لتكون قائدا..
مرت السنوات..
ودخل آدم المدرسة الثانوية. 
كانت حياته الدراسية مستقرة وهادئة إلى أن استلمت الأستاذة صفاء تدريس مادة الرياضيات.
بعدها بدأت المشاكل ..
صفاء كانت امرأة في الخمسينات صارمة لا تبتسم وتؤمن بأن العصا لمن عصى.
في الأسبوع الأول عاد آدم إلى المنزل ووجهه شاحب.
بابا.. الأستاذة صفاء أعطتني صفرا في الاختبار المفاجئ الكويز .
جن جنوني.. 
قلت منفعلا  
صفر .. كيف ! .. أنت عبقري في الرياضيات! كيف تجرؤ هذه المريضة على فعل ذلك
في اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة ..
قالت لي صفاء ببرود وهي تصحح الأوراق 
ابنك لم يكتب خطوات الحل يا سيد هشام.. كتب الناتج النهائي فقط. في الرياضيات الناتج بلا خطوات لا قيمة له.
قلت لها  
ابني يحل المسائل ذهنيا! هو أذكى من أن يكتب خطوات بدائية!
ردت وهي تنظر لي من فوق نظارتها 
الذكاء بلا نظام هو فوضى.. وابنك يحتاج لتعلم النظام.
ومن هذه اللحظة تطور الأمر إلى حرب معلنة بيننا وبينها ..
كان آدم يعود كل يوم بشكوى جديدة.
مزقت دفتري أمام الطلاب.
منعتني من الخروج في الفسحة.
قالت لي أمام الجميع أنت مجرم.
كنت أرى الانكسار في عيني ابني و قلبي يغلي.
كيف لامرأة فاشلة
أن تحطم نفسية عبقري صغير مثل ابني
قررت إنهاء
تم نسخ الرابط