زوجي اخد تحويشة عمري ل نور محمد

لمحة نيوز

هذا الكابوس.
وضعت جهاز تسجيل صغير في حقيبة آدم حتى يكون لدينا دليل ضدها.
وفي اليوم التالي 
استمعت للتسجيل.
سمعت صوت صفاء وهي تصرخ فيه 
توقف عن هذا فورا يا آدم! هل تظن أنك أذكى من الجميع ستدمر نفسك!
ثم صوت تمزيق أوراق.
أخذت التسجيل وتوجهت لمدير المنطقة التعليمية.
هددت بفضح المدرسة في الإعلام إذا لم يتم فصل هذه المريضة.
وبالفعل صدر قرار بفصل الأستاذة صفاء نهائيا بتهمة الإيذاء النفسي والترهيب.
يوم خروجها من المدرسة 
كنت واقفا عند البوابة بسيارتي.
نظرت إلي نظرة غريبة.. لم تكن نظرة غضب بل نظرة شفقة عميقة.
قالت لي جملة واحدة قبل أن ترحل 
أنت لا تربي بطلا يا سيد هشام.. أنت تربي كارثة.
ضحكت بسخرية وقلت 
ارحلي أيتها المعقدة نفسيا.. أنت مجرد حاقدة.
مر شهران..
عاد آدم للتفوق وعادت الدرجات النهائية تزين شهاداته مع المدرس الجديد..
كنت أعيش في الجنة.
حتى جاءت ليلة أمس.
بينما أشاهد التلفاز
فجأة كسر باب شقتي.
فرقة من مباحث الأموال العامة والجرائم الإلكترونية اقتحمت المكان.
أين المدعو آدم هشام
قلت بذهول آدم .. إنه طفل في السابعة عشر! ماذا تريدون منه
دفعني الضابط جانبا ودخلوا غرفته.
أخرجوا آدم 
ومعه جهاز الابتوب 
وطابعة ليزرية عالية الدقة 
ورزم من الأوراق المالية.
قال الضابط 
ابنك يا سيد هشام هو العقل المدبر لشبكة تزوير عملات وترويجها عبر
الويب المظلم في المدارس الثانوية.
شعرت أن سقف الغرفة سقط على رأسي. قلت
تزوير .. مستحيل! ابني يدرس طوال الوقت .. آدم الأول علي مدرسته وبطل أوليمبي!
فتح الضابط اللابتوب وأراني المحادثات.
آدم لم يكن يدرس الرياضيات.. 
بل كان يستخدم عبقريته في تصميم كليشيهات تزوير دقيقة جدا.
المعادلات التي كان يكتبها..
لم تكن واجبات مدرسية.. 
بل كانت خوارزميات لتجاوز أجهزة كشف التزوير.
ذهبت وراءه إلى القسم وأنا في حالة إنكار تام.
لم أكن أملك مالا لتوكيل محام كبير في هذه الساعة المتأخرة.
جلست في الممر.. 
أبكي في صمت .. 
الناس ينظرون إلي بشماتة ويتهامسون
هذا هو والد الشاب المزور.
وفجأة رأيت ظلا يقف أمامي.
رفعت رأسي..
كانت هي ..
الأستاذة صفاء.
كانت تحمل حقيبتها الجلدية القديمة ومعها رجل يرتدي بدلة رسمية.
قالت للضابط المناوب 
أنا هنا بصفتي معلمته السابقة وهذا المحامي سيتولى قضيته.
نظرت إليها بذهول.
أنت ... بعد ما فعلته بك
جلست بجانبي على المقعد الخشبي الصلب.
قالت بصوت هادئ خال من أي تشفي
كنت أعرف يا هشام.
ماذا قلت بذهول
قالت 
في ذلك اليوم الذي أعطيته فيه صفرا.. لم يكن لأنه لم يكتب خطوات الحل. بل لأنه سلمني ورقة إجابة مرسوم على ظهرها ورقة نقدية مزورة كان يجرب طباعتها.
وعندما مزقت دفتره أمام الطلاب.. لم أكن أتنمر أو أحقد عليه كما أدعيت.
بل لأني رأيت قائمة بأسماء العملاء
وأرقام المبالغ في الصفحة الأخيرة.. مزقتها لأطمس الدليل قبل أن يراه المدير ويبلغ الشرطة.
كنت أصرخ فيه توقف عن هذا ستدمر نفسك.. لأني كنت أحاول إخافته ليتوقف عن هذا الطريق المظلم.
كنت أعاقبه داخل الفصل لكي لا يعاقبه القانون خارجه.
قلت  
لماذا لم تخبريني لماذا تركتني أتسبب في طردك من العمل ..
ابتسمت صفاء بمرارة. 
لقد حاولت.. 
حين أتيت إلى المدرسة لتسأل عن سبب رسوب ابنك في مادة الرياضيات .. 
حاولت التكلم معك.. لكنك كنت منفعل تماما.. 
حينها أيقنت .. أنه حتى لو أخبرتك لم تكن لتصدقني .. .
لذلك فضلت أن أخسر وظيفتي وأحافظ على السر على أمل أن يفهم آدم الرسالة ويتوقف.
لكن للأسف عندما غادرت أنا.. غاب الرقيب واستفحل الداء.
في تلك اللحظة.. 
خرج المحامي وقال
لقد نجحنا في تكييف القضية على أنه تم التغرير به من قبل عصابة أكبر.. سيقضي فترة في مركز تأهيل بدلا من السجن المشدد بفضل شهادة الأستاذة صفاء التي أكدت حسن سلوكه السابق.
نظرت إلى ابني وهو يخرج مكبلا بالأصفاد.. 
مشهد لم أتخيله يوما ولا حتى في أسوأ كوابيسي 
مشهد جعلني أبكي لا دموعا بل دما.
ثم نظرت إلى المرأة التي قطعت عيشها. 
المرأة التي جاءت مسرعة في ذلك الوقت من الليل لتنقذ أبني ..
جثوت على ركبتي وقبلت يدها أمام الجميع.
سحبت يدها برفق وقالت
لا تعتذر لي يا هشام.. اعتذر لابنك. 
لأنك حين
دافعت عن خطئه بحجة الحب.. حولته من طالب عبقري إلى مجرم محترف.
ثم أضافت بهدوء بينما تغادر 
الحب الاعمي لأولادنا يا هشام.. هي جريمة لا يعاقب عليها القانون لكن للاسف يدفع ثمنها الأبناء .
مرت اسابيع على تلك الليلة ..
اليوم آدم في مركز التأهيل.. 
يتعلم كيف يستخدم ذكاءه في البرمجة الشرعية.
وأنا أصبحت أعمل في وظيفة إضافية كسائق أوبر لأوفر نفقات المحاماة.
أما صفاء
لقد رفضت العودة للمدرسة رغم إلغاء قرار الفصل.
فتحت مركزا صغيرا لتعليم الأطفال المتعثرين.
شعار المركز معلق على الباب بخط كبير
نحن لا نعلمك كيف تنجح في الامتحان.. نحن نعلمك كيف تنجح في الحياة.
وكلما مررت أمام تلك اللافتة أدرك حقيقة هامة
أن القسوة الظاهرة من شخص يهتم لأمرك أفضل ألف مرة من اللطف الذي يمهد لك طريق الهاوية.
...
لو عجبتك القصة نتمنى تشاركنا رأيك في التعليقات
وبصراحة شايف ادم عبقري ولا مجرم
القصة الثالثة  
نظر إلى إيصال الصيدلية ثم إلى ابنته النائمة وهمس بأكثر جملة كسرت قلبي في حياتي
لازم نختار الإيجار ولا دواها.
لم ألتفت. ثبت عيني على الإسفلت المبتل في الطريق السريع وأمسكت المقود حتى ابيضت مفاصلي.
أعمل سائق توصيل ركاب في هذه المدينة منذ خمس سنوات منذ أن توقف معاشي التقاعدي عن تغطية المصاريف. كنت أظن أنني أصبحت محصنا ضد القصص التي تروى في المقعد الخلفي.
كنت مخطئا.
كانوا قد خرجوا لتوهم من باب
الطوارئ عند الثانية فجرا. زوجان شابان يبدوان كأنهما لم يناما منذ أسبوع وطفلةفي السادسة تقريبامنكمشة بينهما
تم نسخ الرابط