زوجي اخد تحويشة عمري ل نور محمد
ككرة صغيرة.
كانت تمسك كيسا بلاستيكيا من المستشفى وكأنه طوق نجاة.
التطبيق حدد نقطة النزول مجمع سكني متهالك في الجهة الجنوبية من المدينة. رحلة تستغرق أربعين دقيقة تحت مطر غزير.
في الدقائق العشر الأولى لم يكن هناك صوت سوى إيقاع ماسحات الزجاج وصوت صفير تنفس الطفلة. صوت رطب ثقيل يهتز في صدرها الصغير.
ثم رن الهاتف.
الزوجرجل يرتدي قميص عمل عليه بطاقة اسم من متجر أدوات كبيررد على المكالمة. استمع لثوان ثم انهار وجهه.
قال لزوجته بصوت متكسر
عارفة يا حبيبتي. الكارت اترفض عند شباك الصيدلية اللي شغالة 24 ساعة. قالوا إن المشاركة التأمينية 120 دولار. مش هيسلموا البخاخ من غيرها.
حبست الزوجة ماريا شهقة بكاء
ديفيد هي مش هتعرف تتنفس كويس من غيره. الدكتور قال إن النوبة الجاية ممكن تكون
ولم تستطع
عارف! انفجر ديفيد ثم خفض صوته فورا.
عارف. بس لو دفعنا إنذار الطرد هيبقى حقيقي يوم الثلاثاء. إحنا متأخرين شهر كامل. لو خسرنا الشقة نخسر الحضانة. إنت عارفة النظام بيشتغل إزاي.
صمت.
صمت ثقيل خانق.
في المرآة رأيت ديفيد يدفن رأسه بين يديه. وضعية رجل فعل كل شيء كما ينبغياشتغل إضافي دفع ضرائبه أحب عيلتهومع ذلك يسحقه نظام يجعل التنفس رفاهية.
شعرت بحرقة مألوفة في صدري.
عمري 68 سنة. أقود هذه السيارة لأن شيك الضمان الاجتماعي بالكاد يغطي أدويتي أنا. لدي مبلغ نقدي مخبأ في الكونسولصندوق الطوارئ. كان بالضبط 140 دولارا. كان مخصصا لإطار جديد لأن الإطار الخلفي الأيسر أملس تماما.
نظرت إلى لمبة ضغط الإطارات في لوحة القيادة. ثم نظرت إلى الطفلة في المرآة.
كانت تشبه حفيدتي تماما قبل أن
توقفنا عند إشارة حمراء على بعد شارعين من صيدلية تعمل طوال الليل.
واتخذت قرارا.
مددت يدي إلى الكونسول أمسكت رزمة النقود وأخفيتها في كفي.
قلت وأنا أضع السيارة على وضع التوقف
لو سمحت أعتقد إنك وقعت ده وإنت داخل العربية. يمكن خرج من جيبك.
ومددت له المال.
نظر ديفيد إلى النقود. ثم نظر إلي.
كان يعرف.
يعرف أنه لم يسقطها. يعرف أن جيوبه فارغة.
نظر إلى المال وكأنه قنبلة. أخذه يعني الاعتراف بالعجز. يعني ابتلاع الكرامة.
قال بصوت مرتعش
يا أستاذ أنا
قلت بلهجة حازمة كضابط قديم
خدها. كانت على الأرض. وهي بتاعتك. وبصأنا لغيت الرحلة على التطبيق. عطل في النظام. هيجيلك استرداد.
رأيت المعركة داخله.
معركة بين كرامة رجل وواجب أب.
الواجب انتصر.
أخذ النقود بيد مرتجفة
قالت ماريا والدموع تنهمر
ممكن ممكن نعدي على مكان
الصيدلية سألت.
لو سمحت.
قدت السيارة وانتظرت. دخل ديفيد وخرج بعد خمس دقائق ممسكا كيسا ورقيا أبيض كأنه سبيكة ذهب.
عندما أنزلتهم أمام شقتهم كان المطر قد توقف.
راقبتهم وهم يدخلون مبنى أنهكه الزمن متشابكي الأيدي. كانت الطفلة مستيقظة الآن تأخذ نفسا عميقا واضحا من بخاخها الجديد.
غادرت وأنا أملك رصيدا سالبا في التطبيق وإطارا أملس قد ينفجر في أي لحظة.
أنا مفلس. متعب. وقلق بشأن فواتيري.
لكن الليلة هناك طفلة تتنفس.
وفي بلد نشعر فيه أننا نسينا كيف نعتني ببعضنا
هذا هو هامش الربح الوحيد الذي يهم.
لا يمكننا انتظار النظام لينقذنا.
أحيانا علينا أن ننقذ بعضنا بعضا
إن بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا