العيون المغلقة

لمحة نيوز

خسرت بصري من 3 شهور بعد حادثة عربية قلبت حياتي في ثانية. كنت راجعة أنا وجوزي نوح من عشا بسيط فاكرة صوت الفرامل وهو بيصرخ نور العربية اللي قدامنا بيكبر فجأة وبعدها ظلمة ظلمة طويلة وتقيلة. لما فوقت في المستشفى أول حاجة سألت عليها كانت عيني. ساعتها الدكتور قال بهدوء مريب إن عندي نزيف حاد في الشبكية وإن فقدان البصر ممكن يكون مؤقت وممكن لأ. الأيام اتحولت لأسابيع والأسابيع بقت شهور وأنا محبوسة جوه سواد ما بينامش. كنت بسمع كل حاجة حوالي مكبرة همسات الممرضات أنفاس أمي وهي بتعيط فاكرة إني نايمة صوت نوح وهو بيحاول يبقى قوي قدامي وبيتكسر برا الأوضة. بعد خروجي من المستشفى قالوا إن الأفضل أروح أعيش في فيلا بعيدة شوية عن المدينة عشان أهدى وأتعافى وإنهم هيبقوا حواليا طول الوقت. وافقت لأني ماكانش عندي اختيار تاني. هناك بقيت أعتمد على الأصوات واللمسات. أمي كانت دايما تحط إيدها على كتفي قبل ما تتكلم بابا كان يكح كحة خفيفة قبل ما يقعد جنبي ونوح كان دايما يمشي بخطوات سريعة متوترة. حفظت البيت بعدد الخطوات بعدد درجات السلم بخشونة الحيطة تحت صوابعي. بس رغم كده كان في إحساس غريب بيكبر جوايا إحساس إن في حاجة

مش راكبة إن الجو مش دافي زي ما المفروض يكون. في الصبح ده بعد 3 شهور من العمى حصلت المعجزة اللي كنت بدعي لها كل ليلة. صحيت على نور خافت بيخبط في جفوني. في الأول افتكرته حلم بس لما فتحت عيني الضباب اللي كان مالي الدنيا بدأ ينسحب ببطء زي ستارة بتترفع. الألوان كانت باهتة متكسرة لكن موجودة. قدرت أشوف السقف النجفة إيدي وهي بترتعش قدام عيني. كنت على وشك أصرخ من الفرحة أجري أقولهم إن ربنا ردلي بصري. قعدت أعيط في صمت ضحكة مكتومة بتطلع مني بالعافية. وأنا بمد رجلي على الأرض لمحت حاجة متكومة تحت السرير. منديل أبيض متكرمش كأنه مترمي بسرعة. انحنيت أجيبه وقلبي كان لسه بيرقص من الفرحة. بس لما فردته الفرحة ماتت في ثانية. مكتوب عليه بقلم أسود مهزوز ما تقوليش لهم إنك بتشوفي. الخط كان متوتر الحبر متلطخ كأن اللي كتبه كان بيجري. جسمي سقع. بصيت حوالي. أوضتي زي ما هي بس فجأة حسيت إني مش لوحدي حتى لو ما فيش حد ظاهر. هم مين الوحيدين اللي بيدخلوا أوضتي كانوا أمي بابا ونوح. هل ده تحذير منهم ولا تحذير لي منهم قبل ما أستوعب خبط خفيف على الباب. إيلا عملتلك شوية شوربة. صوت أمي نفس النغمة نفس الحنان. رميت المنديل في سلة
الزبالة بسرعة ورجعت على السرير فتحت عيني وركزت في نقطة عشوائية عشان أمثل العمى. الباب اتفتح وقلبي وقع. الست اللي دخلت ماكنتش أمي. كانت شبهها في الطول في لون الشعر لكن ملامحها حادة عينيها أضيق وابتسامتها أوسع بزيادة. شفايفها حمرا ولامعة بشكل مستفز. مافيش التجاعيد الرقيقة اللي حوالين عين أمي لما كانت تبتسم. إيلا في إيه قالتها بنفس صوت أمي بالظبط. نفس البحة الخفيفة نفس الإيقاع. قربت مني ولمست خدي. لمستها ماكنتش نفس اللمسة اللي أعرفها. أمي كانت دافية إيد الست دي كانت باردة ومتحكمة. افتكرت الجملة على المنديل فبلعت صرختي. حطي الشوربة بس يا أمي هآكلها بعدين. حاولت أخلي صوتي نعسان مشتت. سكتت لحظة يمكن كانت بتبصلي تختبرني بعدين قالت ماشي يا حبيبتي كليها وهي سخنة. خرجت وقفلت الباب بهدوء. أول ما خطواتها بعدت قفزت من السرير فتحت سلة الزبالة أدور على المنديل اختفى. قلبت السلة فتحت الأدراج بصيت تحت السرير. مافيش أثر. كأن حد دخل وخده في الثواني اللي كنت بكلمها فيها. اتسمرت مكاني. بعد شوية قررت أطلع أشوف باقي البيت. فتحت الباب سنة سنة ومشيت على أطراف صوابعي لحد السلم. من فوق قدرت أشوف الصالة. راجل قاعد
على الكنبة بيقرا جورنال. شعره فيه شوية شيب جسمه قريب من جسم بابا لكن ده ماكنش أبويا. ملامحه مختلفة أنفه أعرض فكه أقسى. بابا قلتها باختبار. الراجل نزل الجورنال وبص ناحيتي. ابتسم. إيلا محتاجة حاجة يا حبيبتي الصوت صوت والدي بدون غلطة. جسمي كله اتجمد. إزاي الصوت هو هو لكن الوش غريب قبل ما أتحرك الست ذات الشفايف الحمرا ظهرت من الممر. قولتلك ترتاحي في سريرك. ابتسامتها كانت أكبر كأنها عرفت إني شفت. اضطريت أبتسم ابتسامة فارغة وأمد إيدي قدامي كإني بدور على السور. كنت عطشانة بس. الراجل قام بسرعة ملحوظة وسندني. لمسته ماكنتش لمسة أبويا. بابا دايما كان إيده فيها رعشة خفيفة. إيده ثابتة وقوية زيادة عن اللزوم. رجعوني أوضتي وقفلوا الباب. سمعت همس خافت برا كلمات مش واضحة بس نبرة قلق. فضلت قاعدة على السرير ساعات بحاول أفهم. يا إما أنا فقدت عقلي يا إما الناس دي مش أهلي. افتكرت الحادثة. آخر حاجة فاكرة إن نوح كان سايق وبيتكلم في التليفون رغم إني طلبت منه يقفله. نور العربية التانية جه من ناحيتي أنا مش ناحيته. طب ليه هو خرج سليم تقريبا وأنا الوحيدة اللي اتعميت الفكرة خبطتني فجأة يمكن الحادثة ماكنتش صدفة. يمكن
تم نسخ الرابط