العيون المغلقة

لمحة نيوز

أنا كنت الهدف. ومع عودة بصري بقيت خطر عليهم. في الليل سمعت باب أوضتي بيتفتح ببطء. غمضت عيني فورا. حد دخل خطوات تقيلة شوية مش خفيفة زي أمي. وقف جنبي وحسيت بأنفاسه. لسه ما قالتش حاجة. صوت راجل واطي ومتوتر. يمكن لسه ما شافتش. ده كان صوت نوح أو نسخة منه. الدكتور قال الاحتمال ضعيف. الست همست. بس لو رجعلها بصرها وافتكرت اللي شافته قبل الحادثة إحنا هنضيع. قلبي خبط في ضلوعي بقوة. أنا شفت حاجة قبل الحادثة حاولت أفتكر صورة مشوشة بترجع نوح في الجراج بيتخانق مع راجل غريب نفس الراجل اللي تحت دلوقتي. شنطة فلوس سلاح وبعدين شافوني وأنا واقفة. بعدها الحادثة بيوم واحد. فهمت. أنا كنت شاهدة على حاجة ماكنش المفروض أشوفها. والحادثة كانت محاولة لإسكاتي. بس لما ما متش قرروا يسجنوني في عزلة يخلوا ناس تمثل دور أهلي لحد ما يتأكدوا إني مش خطر. يمكن أهلي الحقيقيين مش هنا. يمكن حصل لهم حاجة. الدموع نزلت من غير صوت بس جوايا نار اشتعلت. مش هافضل ضحية. تاني يوم فضلت أمثل العمى أتعثر أطلب مساعدتهم. وفي أول فرصة لما خرجوا كلهم في الجنينة دورت في البيت على موبايل. لقيت واحد في درج المكتب. كان عليه باسورد بس قدرت أفتحه ببصمة الراجل اللي
بيدعي إنه أبويا وهو نايم على الكنبة. دخلت على الصور لقيت صورهم بهويات مختلفة أسامي تانية. لقيت صورة لأمي وأبويا الحقيقيين مربوطين في مخزن تاريخ الصورة من أسبوعين. شهقت وكتمت صوتي. كانوا أحياء. بسرعة صورت الصور وبعتهم لنفسي على إيميل قديم فاكرة باسورده. بعدين اتصلت بالشرطة من الموبايل وبلغت عن عنوان الفيلا وقلت إني محتجزة وإن في ناس منتحلين صفة أهلي. قبل ما أكمل سمعت باب بيتفتح. رجعت الموبايل مكانه وجريت على أوضتي لحقت أقعد على السرير وأغمض عيني قبل ما يدخلوا. إيلا نغمة الشك كانت واضحة. كل حاجة تمام قربوا مني. حسيت بتوترهم. فجأة صوت عربيات برا صريخ حد بيخبط على الباب بعنف. شرطة! افتحوا! الفوضى انفجرت. خطوات بتجري شتيمة حاجة اتكسرت. فتحت عيني أخيرا وأنا بسمعهم بيقاوموا بس ماكانش قدامهم فرصة. بعد دقائق طويلة باب أوضتي اتفتح وضابط دخل بحذر. إيلا إنت بخير بصيت في وشه وش حقيقي مش متقنع. هزيت راسي وقلت بصوت مخنوق أنا شايفة. الكلمة دي كانت إعلان نجاتي. بعدها بساعات شفت أمي وأبويا الحقيقيين بيتفكوا من قيودهم. كانوا أضعف مرهقين بس هم. نفس العيون نفس اللمسة الدافية. حضنتهم وأنا ببكي المرة دي دموع راحة مش رعب.
عرفت إن نوح كان متورط مع شبكة غسيل أموال وإنهم لما شكوا إني شفت حاجة قرروا يتخلصوا مني ولما فشلوا احتجزوني لحد ما يلاقوا حل نهائي. بصري رجع في الوقت اللي كانوا فاكرين فيه إنهم مسيطرين. المعجزة ما كانتش بس إني شفت تاني المعجزة إني عرفت الحقيقة قبل ما يقرروا ينهوا القصة بطريقتهم. ومن يومها بقيت عارفة إن أوقات كتير أخطر حاجة مش إنك تعمى أخطر حاجة إنك تفتح عينيك على ناس كنت فاكرهم أمان ويطلعوا أكبر كابوس في حياتك لكن طول ما في نفس وطول ما في لحظة شجاعة حتى أعمق ظلمة ممكن تتبدد والنور يرجع أقوى من الأول.
افتكرت إن كل حاجة خلصت أول ما اتحطت القيود في إيدين نوح والست ذات الشفايف الحمرا والراجل اللي كان بيمثل دور أبويا لكن الحقيقة إن النهاية كانت مجرد بداية لفصل تاني أصعب وأقسى. البيت اتقفل بالشمع الأحمر والشرطة أخدتني أنا وأهلي الحقيقيين على المستشفى عشان نتطمن علينا. أمي كانت ماسكة إيدي ومش راضية تسيبها كأنها خايفة أصحى ألاقي كل ده كابوس. بابا كان ساكت بس عينه ماكانت بتفارقنيش فيها ندم مرعب إنه ماكانش قادر يحميني. وأنا كنت قاعدة في النص شايفة كل حاجة بوضوح لأول مرة من شهور بس جوايا ضباب تقيل من نوع تاني.
التحقيقات
بدأت تاني يوم. عرفت إن نوح كان متورط مع شبكة كبيرة بتزور هويات وبتغسل أموال عن طريق عقارات وشركات وهمية. الفيلا اللي كنت عايشة فيها ماكنتش بعيدة عشان أتعافى كانت بعيدة عشان أختفي. لما فقدت بصري في الحادثة افتكروا إنهم كسبوا. لكن لما الأطباء قالوا إن في احتمال يرجع خافوا. عرفت كمان إن الحادثة ماكنتش محاولة قتل مباشرة كانت رسالة. كانوا عايزين يخوفوني وأسكت لكن لما شافوني في الجراج يومها وأنا شايفة الشنط والراجل الغريب قرروا ياخدوا خطوة أبعد.
سألت عن اللحظة اللي اتقبض عليهم فيها. الضابط حكى إنهم حاولوا يهربوا من باب خلفي وإن نوح كان بيصرخ إنهم بيحموا نفسهم. الكلمة دي فضلت ترن في وداني. بيحموا نفسهم مني أنا كنت مراته. كنت بحبه. فجأة افتكرت حاجات صغيرة كنت بتجاهلها عصبيته لما أسأله عن شغله مكالماته اللي بيخرج عشان يرد عليها الفلوس اللي ظهرت فجأة في حسابنا. كنت شايفة بس ماكنتش عايزة أشوف.
رجعنا بيتنا الحقيقي بعد أسبوعين. البيت كان متقفل ومختوم والشرطة خلصت رفع البصمات. أول ما دخلت ريحته خبطتني بذكريات دافية. الكنبة اللي كنت بقعد عليها أنا ونوح الصور اللي على الحيطة فستان فرحي اللي لسه معلق في الدولاب.
تم نسخ الرابط