العيون المغلقة
وقفت قدامه طويل. بصيت لوشي في المراية اللي جنبه. عيني رجعت زي ما كانت يمكن أقوى. لكن البنت اللي في المراية ماكنتش نفس البنت اللي لبست الفستان ده من سنة.
المحاكمة بدأت بعد شهور. كنت الشاهدة الأساسية. أول مرة دخلت قاعة المحكمة وشفت نوح قلبي اتقبض رغم كل اللي عمله. كان لابس بدلة رمادي وشه شاحب بس عينه لسه فيها نفس اللمعة اللي شدتني ليه أول مرة. لما عيني جات في عينه حاول يبتسم. الابتسامة دي كسرت حاجة جوايا بس ماكسرتنيش. وقفت قدام القاضي وحكيت كل حاجة الحادثة الفيلا المنديل الأصوات اللحظة اللي رجعلي فيها بصري. لما خلصت القاعة كانت ساكتة. نوح كان باصص في الأرض.
المفاجأة جات بعد جلسة من الجلسات لما المحامي بتاعهم حاول يشكك في شهادتي وقال إن فقدان البصر والصدمة
الحكم صدر بعد سنة تقريبا من الحادثة. شبكة كاملة اتحكم عليها بالسجن ونوح خد أكبر مدة. لما القاضي نطق بالحكم حسيت إن في سلسلة اتفكت من حوالين صدري. نوح بصلي آخر نظرة فيها خليط من لوم وندم وغضب. يمكن كان فاكر إني هفضل ساكتة للأبد. يمكن كان فاكر إني هافضل عمياء.
بعد كل ده افتكرت إن حياتي هترجع طبيعية. لكنها ما رجعتش. بقيت أخاف من الأصوات
بدأت أزور مدارس وأحكي قصتي. مش عشان أكون بطلة لكن عشان أقول للناس إن الإحساس الداخلي عمره ما بيكذب. إن لو في حاجة مش مظبوطة حتى لو مش شايفينها لازم نسأل. اشتغلت مع جمعية بتدعم ضحايا الاحتيال والعنف المنزلي. كل مرة أحكي كنت بحس إني باخد جزء من قوتي تاني.
وفي يوم بعد سنتين تقريبا صحيت بدري ووقفت قدام الشباك. الشمس كانت داخلة على أوضتي نورها صاف وواضح. افتكرت أول لحظة رجعلي فيها بصري وافتكرت المنديل. عمري ما عرفت مين اللي كتبه. الشرطة
دلوقتي لما حد يسألني إيه أصعب حاجة عديت بيها ماقولش العمى. العمى كان ظلمة مؤقتة. الأصعب كان إني أكتشف إن أقرب حد ليا كان بيبصلي بعينين مليانين أسرار. لكن في المقابل أجمل حاجة حصلتلي كانت اللحظة اللي قررت فيها أفتح عيني وأواجه.
يمكن قصتي بدأت بحادثة عربية وبظلمة تقيلة لكن نهايتها ما كانتش سجنهم وبس. نهايتها الحقيقية كانت ولادتي من جديد. لأن أوقات لازم تخسر نورك شوية عشان تعرف قيمته ولازم تتخدع عشان تتعلم تشوف بجد. وأنا دلوقتي بشوف أوضح من أي وقت فات.