اختي قالت عليا ممثلة

لمحة نيوز

اسمي ماديسون هاربر وكنت دايما فاكرة إن المستشفيات ريحتها ريحة استسلام مش ريحة مطهر أو بلاستيك أو صابون معقم الريحة اللي بتحسسك إنك مجبرة تعترف إنك مش هتقدر تمشي الحاجة بقوة إرادتك اتربيت على اصمتي وتحميلي وبطلوا دراما فكان المفروض الاستسلام ريحته مرة بس الليلة دي ريحته كانت معدن على لساني وخوف في حلقي وأخف شعور بالراحة في عظامي عشان على الأقل هنا في مستشفى سانت مارلو الطبي في سيدار جروف أوهايو فيه أجهزة مش بتكذب مراقب القلب جنب سريري بيصدر صفارات ثابتة ورقيقة زي طائر بيطرق على الشباك والشاشة منورة بالأخضر في الغرفة الخافتة بتوضح نبض قلبي على شكل تلال ووادي صغيرة مضخة ال IV بتضغط تدريجي برا الباب أضواء الرواق مزعجة بالهمهمة وعربية بتمشي وصوتها مزعج وفي مكان بعيد في الكوريدور واحدة ضحكت بصوت عالي زيادة الضحكة دي اللي بتطلع لما تحاول تثبت إنك مش خايفة وأنا باصة للسقف وبحاول أتنفس رغم وجع مفاصلي الذئبة الحمراء كانت بتحس جسمي كأن فيه شجار بين عاصفة ووكر نحل معصمي بيولع ركبي متورم وكأنه مليان رمل مخفي جلدي في رأسي بيرجع يلسع من الطفح اللي رجع خريطة حمرا قاسية محدش يقدر يقرأها وعيلتي دايما

بتتصرف كأن الألم مجرد تمثيل أنا بعمله عشان حد يشوفه من تلات أسابيع في نفس الغرفة أختي إيما دخلت لابسة معطف بيج وابتسامة كأنها على بوستر حملة انتخابية شكلها مرتب هادي وكأنها مختارة الممرضات ابتسموا لما شافوها عشان إيما كان ليها التأثير ده على الناس حتى الهوا كان كأنه بيرتفع ويستقيم حواليها بسمتلي على جبهتي كأني طفلة خدها اتجرح في البارك وقالتلي إزيك يا ماديسون تمام صوتها كان حنين لدرجة إني كدت أصدقها كدت كنت مسجلة كل حركاتها من شهور بس الليلة دي إيدي كانت بترتعش جامد مقدرتش أحط التليفون في المكان اللي عايزاه كنت حطيت التليفون ورا علبة مناديل قبل كده والكاميرا شايفه من فتحة عملتها بمبرد الأظافر الزاوية كانت بتغطي معظم السرير والمراقب والباب مش محتاج شكل سينمائي محتاج يكون حقيقي إيما قعدت على الكرسي جنب الشباك وعضت رجل على التانية كأنها اتدربت على كونها داعمة قدام المرايا عطرها كان عايم عليا بموجات غالية كنت فاكرة القارورة على كونتر الحمام بتاعها تصميم بسيط زجاج مطفي واسم كأنه شعر فرنسي قالتلي ماما وبابا مش هيقدروا ييجوا النهارده هم تعبانين جدا بصيت لها كويس وقلت لها هم ماكانوش عارفين
إني داخلة المستشفى ابتسامتها ما اهتزتش وقالت أكيد عارفين ابتلعت ريقي وحلقي كان حاسس كأنه مليان شوك قلت بعثت لهم رسالة. مفيش رد عيون إيما رفت حركة بسيطة جدا زي إبرة بتدور على وريد بعدين اتقدمت شوية إيدها على البطانية جنب كاحلي مش لامسة جلدي وقالتلي إنتي داخلة في دوامة عارفة إنهم قلقانين عليكي وأنا حسيت بحرقة في قلبي كنت عايزة أصرخ وأقول لها الحقيقة كلها إني تعبت من التمثيل والتظاهر قدامهم إني تعبت من الألم اللي مش بيشوفه حد إني تعبت من شعور الوحدة وسط ناس بتحبك بس مش فاهمة معاناتك بس مجرد النظر لوشها كان بيخليني اتجمد اتنين مننا ساكتين الغرفة مليانة أصوات الآلات والممرات والضحك والهمهمات والنبض بتاع قلبي بيظهر على الشاشة زي خريطة لمكان أنا مش عايزة أكون فيه وإيه أنا دلوقتي أعمل أتحمل وأمثل وأقنعهم كلهم إني كويسة ولا أسيب دموعي تطلع وأقول كل اللي جوايا وفي اللحظة دي أختي شدت سلك المونيتور بتاعي وقالتلي إنتي دايما بتعملي نفسك مريضة وده حسسني كأن الدنيا كلها بتقولي إنهم مش مصدقينني لكن في نفس الوقت نظرتها ليا كانت فيها حاجة صامتة حاجة زي اعتراف أو سؤال وكأني محتاجة أقرر إني أفضفض أفتح قلبي
مهما كان الألم حقيقي أو مخيف وابتدي أقول لها عن كل التعب عن كل المرات اللي حسيت فيها بالوحدة وسط ناس حواليها عن كل مرة الآلم كان أكبر من قدرتي على التحمل عن كل مرة دموعي كانت الوسيلة الوحيدة اللي تقدر تعبر عن اللي جوايا وفي اللحظة دي حسيت إن الغرفة كلها سكتت كل الأصوات حوالي قلبي وقلبي ساكت كل حاجة حولينا اختفت إلا أنا وإيما وإيديها لسة جنب البطانية مش لامسة جلدي بس كانت قريبة كفاية إني أحس بوجودها وحسيت لأول مرة من شهور طويلة إن في حد ممكن يسمعني بجد مش بالمظاهر مش بالابتسامات المصطنعة مش بالكلمات اللي الكل متعود يسمعها ده كان صمت حقيقي مليان حضور صمت ممكن أخد منه القوة أتكلم وأدرك إن الألم الحقيقي ممكن يكون مسموع لو حد رافقك حتى لو مش فاهم كل التفاصيل وفي اللحظة دي كان قلبي بيهتز مش من الألم بس من شعور إن في حد أخيرا موجود فعلا وإن الصمت اللي حولي مش فراغ ده مساحة أقدر أحط فيها كل اللي جوه قلبي مساحة أقدر أتنفس فيها الحقيقة وأول مرة من شهور طويلة حسيت إني مش لوحدي حسيت إني أقدر أستسلم للصدمة للحقيقة ولوجود حد جنبي بيشوف بيحس وبيقف معي وكل مرة نبض قلبي يطلع على الشاشة كنت بحس إن صوتي
تم نسخ الرابط