اختي قالت عليا ممثلة
المحتويات
الداخلي بيتسمع ومع كل نفس كنت باخد خطوة أصغر نحو السلام الداخلي مع ألم حقيقي ومع حضور أخ أخيرا فهم ومع الصمت اللي مش كابح الصمت اللي بيحرر.
بعد ما حسيت بشوية هدوء جنب إيما قلبي بدأ يهدي شوية بس جسمي كان لسه بيعاني من الألم من العضم اللي مولع ومن الجلد اللي بيرجع يلسع من الطفح وكل مفصل في جسمي كان بيصرخ من التعب اللي أنا مش قادرة أستحمله حسيت إني محتاجة أتكلم محتاجة أفك الضغط اللي جوه بس الكلمات كانت تقف في حلقي كل مرة بحاول أتكلم كانت الصوت يتقطع وكان في خوف غريب خوف من الحقيقة اللي هتطلع خوف من رد فعلهم من نظراتهم من الكلمات اللي ممكن تيجي بعدها بس في نفس الوقت إحساس غريب بالأمان بدأ يظهر وجود إيما جنب سريري بس ساكتة بس حاسة بس موجودة كان بيخليني أجرؤ أبص لنفسي أبص للألم وأعترف بيه ومش بس كده أبص للغضب اللي كنت مخبيته للخيبة اللي كنت متعلقة بيها من شهور طويلة للوجع اللي لسه ما خرجش مني.
بدأت أتذكر كل المرات اللي حاولت أمثل فيها إني كويسة قدامهم كل الرسائل اللي بعتها لعيال عيلتي عشان أقنعهم إن كل حاجة تمام كل المكالمات اللي كنت باخد فيها
إيما فضلت قاعدة جنب سريري عيونها بتتفرج عليا بصمت وأنا بدأت أتكلم بالكلام البسيط الأول عن التعب اللي حسيت بيه من لما المرض بدأ يتحكم في جسمي عن الليالي اللي مفيش فيها نوم عن الألم اللي بيصحيني من النوم عن القرف من الناس اللي بتتفرج عليا وكأنها تتفرج على فيلم عن الوهم اللي كنت عايشة فيه إني لو حاولت أكون طبيعية كل حاجة هتبقى تمام وكل مرة بجد كنت بحس إن الحيطان بتديلي ضحكة ساخرة والآلات بتدي صدى للدموع اللي داخلي بس إيما فضلت صامتة بس بسمة صغيرة على وشها كأنها بتقولي مسموعة يا مادي كل حاجة صح.
مع مرور الوقت وأنا باتكلم حسيت إن قلبي بدأ يخف شوية إحساس غريب بالراحة بدأ ييجي من جوايا مش الراحة اللي جاية من الأدوية أو الأجهزة ده إحساس الراحة من مجرد إن فيه
وبينما أنا كده فجأة بدأت أفكر في أختي بطريقة مختلفة مش بس كأخت مرتبة وكأنها ملكة القصر لأ لكن كإنسانة ممكن تحس كإنسانة ممكن تدي مساحة ليها وللآخرين حتى لو ما قالتش كلمة بس وجودها كان بيحكي قصة أكبر من أي كلام وده خلاني أبدأ أتعلم إني ممكن أسامح ممكن أسيب الألم يخرج وممكن كمان أدي لنفسي فرصة أتنفس بحرية وأستمتع بكل لحظة صغيرة من الحياة حتى لو كانت فيها الألم.
ومع مرور الساعات وأنا قاعدة على السرير وحاسة بالنبض بتاع قلبي على الشاشة حسيت إن الصمت حوالي مش فراغ ده مساحة أقدر أحط فيها كل اللي جوه قلبي مساحة أقدر أتنفس فيها الحقيقة مساحة أقدر أقبل فيها ضعفي أقبل فيها خوفي وأقبل فيها كل حاجة أنا مخبيها من زمااان وإيما فضلت قاعدة جنبي صامتة حاسة موجودة وده كان كافي كافي جدا إني أخد شوية راحة من المعركة اللي
وفي اللحظة دي حسيت إن قلبي مش بس بيتألم لا قلبي بدأ ينبض بحرية بدأ يحس بالأمل بدأ يحس بالحب الحقيقي اللي مش محتاج كلمة مجرد حضور مجرد صمت مليان شعور مجرد نبضات قلبي اللي على الشاشة نبضات بتأكدلي إني لسه موجودة إني لسه قادرة أواجه الألم إني لسه قادرة أعيش وإني مش لوحدي وإني أخيرا ممكن أكون صادقة مع نفسي ومع إيما ومع العالم كله ومش محتاجة أخبي حاجة تاني.
الليلة عدت وأنا قاعدة على السرير قلبي ما بين الألم والخوف وإيما قاعده جنب سريري بصمتها بس وجودها كان بيخلي كل حاجة حوالي أهدى شوية بدأت أتذكر كل اللحظات اللي حسيت فيها بالوحدة في المستشفى من قبل كل مرة الممرضين يدخلوا يلاقوني ساكتة ومبتسمة عشان ما يخافوش عليا وكل مرة أهلي كانوا موجودين لكن زي ما يكونوا مش شايفينني فعليا بس النهارده وجود إيما جنب
متابعة القراءة