حماتي بتعيش مراهقه
تمامدي القصة من البداية بشكل مرتب ومشوق، وبنفس الجو لكن بصياغة أقوى وأوضح
لعنة البيت الكبير
أنا اتجوزت في عيلة حماتي فيها ست اتجوزت عيل قد ابنها، ودلوقتي مستنية مني أقدم له العشا كأن مفيش حاجة غريبة بتحصل؟!
دي كانت أول جملة قلتها لرامي ليلة السبت، وأنا واقفة قدام السفرة وهو قاعد بيبص في طبق الأرز كأنه مش سامعني أصلاً.
أنا اسمي آية، عندي 32 سنة، وعايشة في القاهرة، ومتجوزة رامي من ست سنين. طول عمري كنت فاكرة إن أصعب حاجة في جوازي هي التعامل مع حماتي الحاجة منيرة.
ست شيك، قوية، صعب تقرأ اللي جواها، ونظرة واحدة منها كانت كفيلة تخليك تعتذر عن حاجة ما عملتهاش أصلاً.
لكن كل ده اتقلب لما قررت فجأة إنها تتجوز شاب عنده 21 سنة.
كان اسمه كريم.
الخبر نزل على العيلة كالصاعقة. مش بس عشان فرق السن، لكن عشان ظهوره نفسه كان غريب. دخل حياتنا كأنه طالع من مكان مش معروف، بثقة زيادة عن اللزوم، وضحكة محسوبة، ونظرة دايمًا كأنه شايف حاجة إحنا مش شايفينها.
الفرح حصل بسرعة، وبعده مباشرة قفلوا على نفسهم جناح الدور التالت.
أسبوع كامل مفيش خروج.
مفيش كلام.
مفيش حتى سؤال عن حد في البيت.
وأنا اللي شلت كل حاجة البيت، الأكل، الأولاد، وحتى طلبات الأوضة اللي فوق.
وكان رامي كل ما أتكلم يقول بهدوء مستفز سيبيها تعيش حياتها يا آية كفاية تحكم.
تحكم؟!
أنا اللي شايلة البيت كله لوحدي، وبشوف حاجات مش مفهومة، وهو شايف إني الغلطانة.
في يوم، كان عندنا عزومة عائلية بسيطة في ذكرى وفاة جدة رامي. الدنيا كلها تحت، وأنا حسيت إن لازم أطّلع أناديهم.
طلعت السلم وخبطت على الباب يا طنط منيرة الغدا جاهز.
مفيش رد.
خبطت تاني.
فجأة سمعت صوت رامي من تحت بيزعق سيبيهم في حالهم!
نزلت وأنا متكسفة، بس جوايا إحساس غريب في حاجة غلط.
بعدها بساعات، تليفوني رن.
كانت هي منيرة.
هاتي جمبري طازة، وطلعيه فوق.
صوتها كان حاد، بس فيه تعب مش مفهوم.
قلت لها بهدوء النهاردة ذكرى وفاة جدة رامي الناس مستنياكي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بجفاف أنا قضيت عمري بخدم الكل دلوقتي أعيش لنفسي.
وقفلت.
الليلة دي البيت كان هادي زيادة عن الطبيعي.
لكن نص الليل، سمعت صوت خبط خفيف فوق.
مرة وبعدين حاجة وقعت.
طلعت السلم بحذر.
النور كان طالع من تحت باب الجناح.
وقفت وسمعت.
صوت منيرة كان بيرتجف أنا عملت كل اللي طلبته خلاص كفاية
وصوت كريم كان واطي مش واضح، لكن نبرته كانت ضاغطة.
رجعت أوضتي بسرعة وقلبى مش مطمن.
ومن اللحظة دي بدأت أشك إن الجواز ده مش طبيعي خالص.
مش مجرد فرق سن.
ولا حتى اختيار غريب.
ده كان حاجة تانية.
وحاجة جوه البيت الكبير بدأت تفلت من السيطرة
قفلت باب أوضتي ووقفت ورايه، كأني لو سبت نفسي دقيقة واحدة بس هسمع حاجة هتخليني أندم إني طلعت من مكاني.
صوتي كان واطي وأنا ببص للسقف في إيه في البيت ده؟
بس مفيش إجابة.
غير صوت خفيف جدًا فوق زي حد بيجر حاجة تقيلة على الأرض.
ثواني وعدّت وبعدين سكون كامل.
الغريب إن السكون ده كان أخوف من أي صوت.
الصبح، صحيت على صوت حركة في البيت تحت.
نزلت لقيت رامي قاعد على الكنبة، وشه مرهق بشكل مش طبيعي.
منمتش؟ سألته وأنا بحط إيدي على كتفه.
هز راسه آية في حاجات بتحصل في البيت ده أنا مش فاهمها.
استغربت زي إيه؟
سكت شوية، وبعدين قال أمي بتتصرف كأنها بتخاف من كريم بس في نفس الوقت مش قادرة تبعد عنه.
قلبي دق بسرعة يعني إيه مش قادرة؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب السلم بيتقفل فوق.
اتجمدنا الاتنين.
رامي وقف بسرعة مافيش حد فوق أنا متأكد.
بس الصوت اتكرر خطوة خطوة كأن حد نازل السلم بهدوء.
ووقف عند أول درجة.
طلعنا مع بعض بحذر.
كل خطوة على السلم كانت بتبقى تقيلة كأن البيت نفسه رافضنا نطلع.
لما وصلنا للدور التالت لقينا الباب مفتوح نص فتحة.
والغرفة فاضية.
بس في حاجة واحدة كانت مختلفة
الصندوق القديم اللي شوفناه إمبارح كان مفتوح.
وجواه مفيش غير أوراق متبعترة وصورة.
رامي مسك الصورة بإيده فجأة وسكت.
دي
بصيت عليه دي إيه؟
بلع ريقه وقال دي صورة قديمة لأمي قبل ما تتجوز أبويا.
قربت منه أبص.
ومنيرة في الصورة كانت مختلفة تمامًا أصغر، وواقف جنبها شاب.
نفس ملامح كريم تقريبًا.
بس الصورة كانت باهتة ومكتوب تحتها بخط مهزوز
ممنوع الرجوع.
سكتنا.
وفجأة من ورا ضهرنا سمعنا صوت بارد جدًا
لقيتوا اللي كنتوا بتدوروا عليه؟
لفينا بسرعة.
كريم كان واقف عند الباب.
بس المرة دي مفيش أي ضحكة.
ولا ثقة.
كان باين عليه إنه مش جاي يلعب.
رامي اتقدم خطوة إنت مين بالظبط؟
كريم ابتسم بس ابتسامة مش مريحة أنا اللي أمك حاولت تمسحه من حياتها ورجعه غصب عنها.
منيرة ظهرت من وراه فجأة.
وشها كان شاحب وعيونها مليانة خوف حقيقي.
كفاية يا كريم
صوته ارتفع لأول مرة مافيش كفاية!
وقتها البيت كله اهتز من صوت الباب اللي اتقفل لوحده تحت.
الهدوء اتكسر.
وكريم بص لنا وقال بهدوء مرعب الليلة دي لازم تختاروا.
رامي نختار إيه؟
كريم رفع الموبايل في إيده.
يا أمي تقول الحقيقة كاملة قدامكم
بص على منيرة
يا البيت ده كله يفضل محبوس في اللي حصل من 20 سنة.
منيرة رجعت خطوة لورا.
وأول مرة أشوفها بتنهار.
وقالت بصوت مكسور إنت عايز تفضحنا كلنا
كريم رد أنا عايز حقي.
وساعتها عرفت إن اللي جاي مش مجرد سر.
ده حساب بيتفتح من سنين والكل جوه متورط فيه منيرة وقفت مكانها كأن رجليها اتسمروا في الأرض.
رامي بص لها بصوت مبحوح حقي إيه؟ وإيه اللي حصل من 20 سنة؟
كريم قرب خطوة خطوة واحدة بس كانت كفاية تخلي إحساس إن الهواء اتسحب من الأوضة.
اسألها هي.
كل العيون اتجهت لمنيرة.
بس المرة دي مكنتش ست قوية زي الأول.
كانت ست متكسرة.
آية قالت بصوت واطي جدًا، نزّلي الصورة من إيده.
مددت إيدي ببطء وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
لكن قبل ما ألمس الصورة، كريم شدها فجأة بعيد وقال بحدة مش دلوقتي.
رامي اتقدم بغضب كفاية لعب! إحنا مش فاهمين حاجة!
كريم ضحك ضحكة قصيرة أول ضحكة ليه من بداية الليلة.
بالظبط وده الهدف.
فجأة، النور في الأوضة كله طفى.
ظلام كامل.
ثانية اتنين
وبعدين صوت منيرة جاي من ناحية السرير رامي متقربش.
رامي رد وهو بيحاول يثبت نفسه ماما؟ إنتِ فين؟
صوتها كان بيرتجف أنا مش لوحدي هنا
قلبي اتجمد.
وفجأة النور رجع تاني.
بس اللي كان واقف مكان كريم كان منيرة.
لوحدها.
مفيش أي حد تاني.
رامي بص حواليه هو فين؟
منيرة كانت بتنهج مفيش حد من الأصل.
سكتنا.
لحظات صمت تقيلة جدًا.
لحد ما أنا قلت بصوت شبه همس أنا شوفته كان هنا من ثواني.
منيرة بصتلي لأول مرة بنظرة غريبة مزيج بين خوف وقرار متأخر.
إنتوا شايفينه عشان هو عايز كده.
رامي انفجر يعني إيه الكلام ده؟!
منيرة قربت من الصندوق المفتوح وفتحته بإيدين بيرتعشوا.
طلعت ظرف قديم جدًا.
وقالت كريم مش شخص واحد.
سكتت.
وبعدين كملت
كريم اسم بيتنقل.
جسمي كله قشعر.
رامي بتنقل؟!
منيرة بصت له اللي يدخل البيت ده لو اتفتح له الباب غلط بيتحول لجزء من اللي حصل زمان.
فجأة صوت خبط جامد جه من تحت كأن حد بيطلع السلم جري.
مرة واحدة الباب اتفتح بقوة.
ونفس الصوت البارد رجع تاني بس المرة دي جاي من كل اتجاه
قلتلكوا اختاروا.
بس الغريب
إن مفيش حد واقف قدامنا.
غير ظل واحد بس على الحيطة
مش شبه أي واحد فينا الظل على الحيطة كان واقف ثابت