حماتي بتعيش مراهقه
ومن برّه في نفس اللحظة نفس الشكل نفس النبرة.
اتنين رامي.
منيرة بصتلي وهي بتهمس هو بدأ ينسخهم
رجعت خطوة ودموعي نازلة غصب عني أصدق مين؟
الصوتين سكتوا.
وبعدين اللي واقف برّه ابتسم مش مهم تصدقي مين المهم تختاري مين يعيش.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح لوحده فجأة على آخره.
هواء بارد جدًا خرج منه كأنه نفس مكان مقفول من سنين طويلة.
الظلام اللي جواه كان أعمق من أي حاجة شفتها قبل كده.
ومن جوه ظهرت يد واحدة بس.
بتترعش وبتتمدد ناحيتي.
وفي نفس الوقت، رامي الحقيقي صرخ آية ابعدي!
والظل اللي جنبي همس اختاريه أو تختاري نفسك.
إيدي وقفت في الهوا.
ما بين إيد جاية من الظلام
وصوتي أنا اللي بدأ يختفي جوه دماغي.
وفي اللحظة اللي كان لازم يحصل فيها الاختيار
سمعت حاجة تانية خالص.
صوت قديم جدًا جاي من تحت البيت نفسه البيت ما بيخليش حد يختار البيت بيختار الظلام ماكنش مجرد اختفاء نور كان كأنه بيبلع المكان واحد واحد.
الأصوات بدأت تبهت أنفاسنا نفسها بقت أبطأ.
وفجأة حسّيت بإيدي بتتشد نحية الباب غصب عني.
مش بقوة لكن بإصرار غريب، كأن اللي بيشدني مش عايز يأذيني عايزني أدخل.
الكيان اللي واقف قدامنا ميل راسه وقال بهدوء إنتِ الوحيدة اللي لسه متقسّمتش.
منيرة همست بصوت مكسور لسه في فرصة لو قفلتيه دلوقتي، جزء منهم هيرجع.
رامي الحقيقي من جوه الباب صرخ متصدقيهوش! ده بيكذب!
لكن صوته كان بدأ يضعف كأنه بيتسحب.
وفي نفس اللحظة رامي اللي قدامنا ابتدى يتغير تاني.
ملامحه بقت تتداخل مرة شبهه مرة شبه ظل تاني.
كأنه مش شخص واحد لكنه أكتر من واحد بيتخانقوا جوه نفس الجسد.
الكيان رفع إيده ناحية الباب وقال البيت مش بيكذب هو بيوازن.
وفجأة الأرض تحتنا انفتحت شق صغير طالع منه صوت قديم جدًا زي أنين طويل من سنين.
منيرة وقعت على ركبتها لا ده اتفتح تاني
أنا بصيت لتحت الشق وكنت شايفة حاجة غريبة.
مش ظلام لكن ذكريات.
مشاهد سريعة بتعدي قدامي بيت قديم صراخ باب بيتقفل بعنف ومنيرة أصغر واقفة وبتبكي.
وبعدين نفس الكلمة تتكرر اقفليه ومترجعيش تاني.
رجعت بصيت فوق بسرعة.
الكيان كان واقف ثابت مستنيني.
والباب ورايا كان بيتهز كأنه عايز يقفل نفسه أو يفتح نفسه أكتر مش فارق.
منيرة صرخت لو اختارتيه دلوقتي هيفضل هنا للأبد!
وفي نفس اللحظة
صوت رامي الحقيقي من جوه الباب قال بصوت مكسور جدًا آية أنا مش عايز أخرج لو ده هيكلفك إنتي
سكت لحظة وبعدين كمل بس لو خرجت هو هياخد مكاني كله.
الكيان ابتسم أول مرة ابتسامة كاملة أخيرًا فهمتوا اللعبة.
وقتها الباب بدأ يقفل ببطء لوحده.
والكيان مد إيده ناحيتي وقال اختاري قبل ما يقفل لأن بعد كده مفيش رجوع ولا لأي نسخة.
وفي اللحظة اللي الباب فيها كان بيقفل على آخره
لقيت نفسي مش قدام اختيار واحد
لكن قدام حقيقة أخطر
إنه ممكن يكون مفيش رامي حقيقي أصلًا من الأول وقفت مكاني لحظة كأن الزمن نفسه اتجمّد.
الباب كان بيقفل ببطء والكيان واقف قدامي، وإيده ممدودة، وكأنه مش بيطلب قرار لكنه بيأكد إن القرار اتاخد من زمان.
منيرة صرخت بصوت مبحوح اقفليه يا آية! اقفليه وخلاص!
ورامي من جوه الباب صوته بدأ يختفي متسمعيش له أنا موجود أنا حقيقي
بس الصوت كان بيتكسر زي موجة بتضرب صخرة وبترجع تتفتت.
بصيت حواليا البيت كله كان بيهدى بشكل مرعب، كأنه ارتاح من حاجة تقيلة جدًا.
الكيان قال بهدوء كل بيت ليه ذاكرة وأنا الذاكرة اللي محدش قدر يمسحها.
وفي اللحظة دي فهمت.
مش إحنا اللي بنختار.
البيت هو اللي بيقفل الجرح.
مديت إيدي ببطء ناحية الباب
منيرة بصتلي بصدمة لا
رامي الحقيقي صرخ آخر صرخة آية!
وبعدها
سكت كل شيء.
حطيت إيدي على الباب.
وقفلته.
قفلته بإحكام.
الهواء رجع طبيعي فجأة.
الظلام اختفى كأنه ما كانش موجود.
البيت بقى هادي.
هادئ لدرجة تخوف.
منيرة كانت واقفة مكانها، عينيها مفتوحة، بس فيها فراغ غريب كأنها نسيت حاجة مهمة جدًا ومش قادرة تفتكرها.
بصيت ناحيتها رامي فين؟
سكتت.
وبعدين قالت بصوت واطي رامي مين؟
جسمي كله اتجمد.
بصيت حواليا بسرعة الصور على الحيطة كانت اتغيرت.
في صورة العيلة كان فيه شخص واقف جنبنا كلنا ملامحه مش واضحة كأنه كان دايمًا موجود بس محدش كان شايفه.
لكن دلوقتي مفيش أثر له خالص.
ولا حتى فراغ مكانه.
كأنه ما اتخلقش.
خرجت من الأوضة وأنا مش قادرة أتنفس.
البيت زي ما هو نفس الجدران نفس السلم
لكن كل خطوة كنت بخطيها كانت بتحسّسني إني ماشية جوه ذاكرة حد تاني.
وصلت لباب الشقة.
فتحته.
والشارع برّه كان عادي.
الشمس طالعة.
الناس ماشية.
الحياة ماشية زي ما هي.
بس وأنا ببص ورايا للمرة الأخيرة
البيت الكبير كان واقف صامت.
مفيهوش أي صوت.
ولا أي ظل.
ولا أي اسم.
وقبل ما أمشي خطوة واحدة
حسّيت همس خفيف جدًا ورا ودني
لسه في بيوت بتفتكر أكتر ما بتنسى.
لفّيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن جوايا كنت عارفة إن القصة ما انتهتشش.
هي بس اتقفلت على باب تاني.