كنت بغسل قمصان جوزي

لمحة نيوز

مخيف كأنّه أخيرًا بطل يمثل.
إنتوا مين؟! صرخت وأنا برجع لورا.
رفع إيده بهدوء
إحنا اللي حاولنا نديكي حياة طبيعية.
كلمة نحاولنا خبطت في دماغي.
النور الأبيض بدأ يخف تدريجيًا، وبدأت أشوف تفاصيل أكتر جوه المكان.
كان في غرفة كبيرة تحت السرداب مش غرفة عادية.
شاشات.
ملفات.
وأسماء ناس كتير وكل اسم جنبُه كلمة واحدة
محو
قربت خطوة وأنا مش مصدقة
محو إيه؟
سامح رد بهدوء
الذاكرة اللي كانت هتقتلك لو فضلت معاكي.
سكت لحظة، وبعدين كمل
إنتِ كنتي جزء من مشروع تجريبي يا كلارا مشروع إعادة بناء الذات بعد الانهيار النفسي الكامل.
رجلي خدتني.
أنا إيه؟
فتح شاشة قدامه.
ظهر فيديو ليا.
أنا لكن مش زي دلوقتي.
كنت قاعدة في مكان أبيض، وبتعيط، وبتصرخ
أنا مش عايزة أنسى! أنا عايزة الحقيقة حتى لو موتتني!
قفلت عيني بسرعة.
سامح قرب مني خطوة
وإحنا اخترنا إننا ننقذك مش نمسحك.
بصيتله وأنا صوتي بيرتعش
يعني حياتي اللي فاتت كلها كدب؟
هز راسه
لأ بس مش كاملة.
وفجأة، شاشة تانية اشتغلت لوحدها.
وظهرت خريطة السرداب كله.
وفي النص مربع أحمر كبير مكتوب عليه
الملف الأصلي كلارا قبل 17 سنة
الهواء حواليا اتغير.
وهو قال بصوت منخفض
لو فتحتي الملف ده مش هتعرفي ترجعي تاني للنسخة اللي عايشاها دلوقتي.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
وهتعرفي الحقيقة عن سامح الحقيقي.
إيدي اتحركت من غير ما أحس ناحية الزر الأحمر
وسامح قال آخر جملة بصوت هادي جدًا
أنا آسف بس مفيش رجوع بعد الخطوة دي.
إصبعي كان على وشك اللمس
والشاشات كلها بدأت تصفر بصوت عالي
والباب الحديدي اتقفل فجأة ورايا بقوة.
اتحبست جوه الحقيقة.
يتبعصوت صفارة الإنذار كان بيشق دماغي كأنه بيتكتب جوه مخي مش حواليا.
الباب الحديدي اتقفل بإحكام.
سامح اختفى من قدامي للحظة، وكأنه اندمج مع الظل نفسه.
لكن صوته فضل موجود جاي من كل اتجاه
لسه في اختيار يا كلارا تبطّلي دلوقتي وترجعي للحياة اللي عرفتيها.
بصيت حواليّ بسرعة.
الشاشات كلها كانت بتعرض صور متقطعة ليا في أماكن مختلفة، في وجوه مختلفة، وفي حالات نفسية مختلفة.
مرة باكية مرة هادية مرة واقفة قدام باب نفس السرداب.
يعني أنا مش مرة واحدة؟
إيدي ارتعشت وأنا بقترب من لوحة التحكم.
الزر الأحمر كان قدامي.
بس جنبه زر أصغر مكتوب عليه
استعادة جزئية
سامح ظهر قدامي تاني، بس المرة دي مش كامل كأنه بيتكوّن من إضاءة.
لو ضغطتي على الأحمر هترجعي كل حاجة بكل الألم.
سكت لحظة.
ولو ضغطتي الجزئي هتعيشي، بس هتفضلي متكسّرة من جوه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة من بداية اللي حصل
وإنت عايز مني أختار وأنا مش فاهمة أنا مين أصلًا؟
رد بصوت أخفض
علشان دي أول مرة تختاري بإرادتك.
الهواء حواليّ بدأ يبرد.
والصور على الشاشات بدأت تتحرك أسرع كأن الذكريات بتزحف ناحيتي.
وفجأة شفت حاجة وقفت دمي.
مشهد ليّا وأنا ماسكة إيد طفل صغير بيبصلي وبيقول
ماما متسبنيش.
قلبي اتكسر.
ده مين؟ همست.
سامح ما ردش.
لكن عينيه اتغيرت.
في اللحظة دي، فهمت إن في حاجة أكبر من تجربة في حاجة أنا فقدتها فعلًا.
إيدي نزلت ببطء ناحية الزر الجزئي
لكن قبل ما ألمسه
صوت غريب جه من الخلف، صوت أنثوي لأول مرة
لو رجعتي جزئي الطفل هيفضل هنا لوحده للأبد.
لفيت بسرعة.
كانت ست واقفة في آخر الغرفة.
نفس ملامحي تقريبًا.
بس أكبر شوية.
وقالت بهدوء
أنا النسخة اللي اختارت الألم.
سكون تام.
سامح همس
كلارا دي إنتِ لو كملتي في الطريق الغلط.
اتجمدت مكاني.
الزرين قدامي والماضي بيشدني من كل اتجاه.
وكل خطوة هتتغير بيها حياتي للأبد
وفجأة النور كله انقطع.
وصوت واحد بس سمعته في الظلام
اختاري دلوقتي قبل ما يفوت الأوان.
يتبعالظلام كان مطبق كأنه اتسحب فجأة من العالم كله، مش بس من الغرفة.
حسّيت بإيدي بتتحرك لوحدها في الهوا، مش عارفة ألمس الأرض ولا الحيطان.
بس في صوت واحد كان ثابت صوت تنفّس قريب مني جدًا.
سامح.
همس
متخافيش النور مش مهم دلوقتي.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير إرادة
إنت بتقولي متخافيش وأنا محبوسة جوه جهنم اسمها اختاري مصيري؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
إنتِ مش محبوسة إنتِ جوه نقطة قرار.
في نفس اللحظة، ظهر ضوء خفيف جدًا زي نبض.
نبضة ورا نبضة.
والغرفة بدأت ترجع تدريجيًا مش كاملة، لكن كفاية أشوف الأطراف.
الست اللي كانت شبهّي اختفت.
والشاشات كانت كلها واقفة على صورة واحدة بس
الطفل.
قاعد في مكان أبيض بيبص على كاميرا وبيعيط من غير صوت.
قلبي وقع.
كفاية! صرخت عايزة أفهم دلوقتي!
فجأة الأرض اهتزت.
وصوت معدني جه من كل ناحية
تم فتح بروتوكول الذاكرة الكاملة لا يمكن الإلغاء.
سامح لفّ ناحيتي بسرعة
مين فتحه؟
بصيتله
أنا ما لمستش حاجة!
لكن إيدي كانت على حاجة باردة زر صغير مش فاكرة إني لمسته.
كان مكتوب عليه
استرجاع كامل تلقائي عند التردد
يعني مجرد ترددي كان كفاية يفتح كل حاجة.
الضوء انفجر مرة واحدة.
وفجأة وقعت.
مش على الأرض.
لكن جوه ذكرى.
شفت نفسي واقفة في مكان مختلف مختبر أبيض وأنا أصغر أصرخ
اقفلوا النظام! الطفل لسه جواه!
وأمامّي سامح بس مش زي دلوقتي.
كان لابس بدلة رسمية، وبيقول ببرود
لو خرجناه دلوقتي كل التجربة هتفشل.
بصيتله وأنا مصدومة
إنت وعدتني ننقذه!
رد بهدوء قاتل
وأنا دلوقتي بحمي العالم من نتيجة اختيارك الأول.
الصورة بدأت تهتز.
وصوت الحقيقة أخيرًا بان
أنا مش ضحية بس
أنا كنت السبب الأول.
وفجأة رجعت للغرفة مرمية على الأرض والنور شغال تاني.
وسامح واقف فوقي، ووشه لأول مرة بلا أقنعة.
وقال بصوت منخفض
دلوقتي فاكرة؟
يتبعرفعت رأسي بصعوبة.
كل حاجة في جسمي كانت بتوجعني كأني خارجة من غرق طويل.
وش سامح كان قريب جدًا أقرب مما المفروض يكون.
وفي عينه مفيش شفقة ولا تبرير.
بس انتظار.
فاكرة إيه؟ همست
تم نسخ الرابط