كنت بغسل قمصان جوزي

لمحة نيوز

بصوت مكسور.
الصور كانت لسه بتلمع في دماغي المختبر الطفل صرختي وقرار أنا متأكدة إني ماخدتوش بإرادتي الكاملة.
لكن في حاجة مش راكبة.
أنا مش فاهمة! صرخت إنتوا بتزرعوا في دماغي ذكريات ولا أنا فعلًا كنت هناك؟
سامح رجع خطوة لورا وقال بهدوء
الاتنين.
الصمت وقع بينا لحظة تقيلة.
وفجأة الشاشة الكبيرة اشتغلت تاني لوحدها.
بس المرة دي مفيش طفل.
مفيش مختبر.
فيه فيديو ليّا قاعدة على كرسي، ووشي هادي جدًا بشكل يخوف.
وبصوت ثابت بقول
لو وصلتوا للفيديو ده، يبقى أنا اخترت الحقيقة بدل النجاة.
بصيت لنفسي في الفيديو وأنا مش مصدقة.
الصورة كملت وأنا فيه بكتب ورقة.
البروتوكول الرابع مسح الذاكرة الجزئي الذاتي لمنع انهيار التجربة.
وقبل ما الصورة تقفل، بصيت للكاميرا وقلت جملة واحدة
لو رجعتوا ليّ، متقولوش لي الحقيقة مرة واحدة.
الفيديو وقف.
رجلي مش شايلاني.
بصيت لسامح
يعني إيه مسح ذاتي؟
رد بهدوء
يعني إنتِ اللي طلبتي ننسّيك وإحنا نفذنا.
قلبت إيدي في الهوا
ليه؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال
لأنك كنتِ عايزة تنقذي طفل ودفعتِ ثمن أكبر من قدرتك على التحمل.
في اللحظة دي الباب الحديدي اللي كان مقفول بدأ يتحرك من نفسه.
صوت صريره كان بيكسر الهدوء.
والنور اللي جوه الغرفة بدأ يزداد بشكل غير طبيعي.
سامح لفّ ناحيته فجأة وقال بصوت منخفض
ده مش المفروض يفتح دلوقتي
بصيت ناحية الباب.
وفي الفتحة اللي بدأت تتسع كان في ظل صغير واقف بره.
نفس حجم الطفل اللي شفته في الصور.
بس المرة دي
كان بيبص ناحيتي أنا بالذات.
وقال بصوت واضح جدًا
ماما رجعتي ليه متأخرة؟
يتبعالكلمة وقعت على ودني كأنها طلق ناري في هدوء المكان.
ماما رجعتي ليه متأخرة؟
جسمي كله اتجمد.
مش قادره أتنفس.
والطفل واقف عند فتحة الباب الحديدي، ملامحه أوضح دلوقتي مش شبح، مش صورة.
حقيقي.
إيده الصغيرة ماسكة طرف الباب وكأنه بيتأكد إنّي شايفاه.
إنت مين؟ صوتي طلع مكسور.
سامح لفّ ناحيتي بسرعة، وصوته لأول مرة فيه توتر
مترديش عليه!
بصيتله
ليه؟ ده طفل!
هز راسه بعنف
مش دلوقتي مش بالشكل ده!
لكن الطفل خبط على الحديد بخفة، والصوت كان غريب كأنه مش من عالمنا
إنتي وعدتيني إنك هتيجي.
رجلي خطت خطوة غصب عني.
سامح مسكني من ذراعي بسرعة
متقربيش!
لكن عيني كانت معلّقة عليه.
وفي اللحظة دي الفراشة اللي مرسومة على الحيط بدأت تنور من جديد.
نفس الرمز.
نفس الإشارة.
والذكريات اللي لسه نصها ضايع بدأت تتسرب تاني زي ميّه بتكسر سد.
شفت ومضات
إيد صغيرة ماسكا إيدي.
صوت إنذار.
أنا بصوتي بعيط
لو العملية فشلت، هنخسره للأبد!
وبعدين صدمة.
سامح كان واقف في نفس المكان اللي هو فيه دلوقتي بس في المشهد القديم كان بيقول
لو هننقذه لازم حد يمسح نفسه من الذاكرة.
رجعت للحاضر فجأة وأنا بتأوه.
الطفل ابتسم ابتسامة حزينة وقال
إنتي مسحتي نفسك عشان تسيبيني هنا؟
دموعي نزلت من غير إرادة
أنا مش فاكرة!
سامح قال بصوت منخفض جدًا
لأنها لو فاكرة كل حاجة مرة واحدة هتنهار تاني.
الباب بدأ يفتح أكتر لوحده.
والغرفة كلها بقت تهتز.
سامح بص لي لأول مرة بنظرة مختلفة مزيج بين خوف واعتراف
هو مش مجرد طفل يا كلارا هو النسخة الأولى منك.
الصمت كان مرعب.
بصيت للطفل تاني.
ملامحه بدأت تتغير شوية كأنه بيتكوّن من ذكريات مش من لحم.
وقال بهدوء
أنا اللي بدأ التجربة وإنتي اللي كملتيها.
وفي اللحظة اللي الباب فتح فيها بالكامل
الطفل مد إيده ناحيتي وقال
لو مسكتي إيدي دلوقتي هنرجع كلنا للبداية.
والنهاية مش هتكون زي المرة اللي فاتت.
سامح صرخ
متلمسيهوش!
لكن إيده كانت أقرب
وأنا بين طفل بيقول إنه أنا
ورجل بيخبي الحقيقة
والباب اللي وراه بداية كل شيء
إيدي بدأت تتحرك لوحدها ناحيته
يتبعالطفل كان واقف عند الباب، إيده ممدودة، وصوته ثابت بشكل يخالف سنّه
لو مسكتي إيدي هنرجع للبداية.
إيدي كانت بتقرب غصب عني، كأن في حاجة جوهيا بتسحبني ناحيته.
سامح شدني بقوة كلارا، لو لمستيه مش هتقدري تفرّقي بين الحقيقة واللي اتزرع جواكي!
لكن اللحظة دي كل الأصوات سكتت.
الغرفة، الشاشات، الإنذارات كل حاجة اختفت فجأة.
وفضل بس صوت واحد جوا دماغي صوتي أنا من زمان لو رجعتوا ليّ، متقولوش لي الحقيقة مرة واحدة.
سحبت إيدي من سامح بهدوء.
وبصيت للطفل.
مش بخوف لكن بفهم لأول مرة.
إنت مش نسخة مني وإنت مش طفل عادي.
ابتسم بهدوء.
أخيرًا.
سكت لحظة، وبعدين كمل إنتي اللي اخترعتي فكرة إعادة النسخة الأولى. وأنا النتيجة.
بصيت حواليا السرداب كله بدأ ينهار بصمت، زي نظام بيتقفل للأبد.
وسامح وقف ساكت، كأنه مستسلم.
الطفل قال بصوت أخف كل مرة بترجعي فيها، بتختاري تنسي علشان تعيشي. بس المرة دي القرار ليكي.
إيده فضلت ممدودة.
أنا بصيت لها.
وبعدين بصيت لسامح.
وبعدين لنفسي اللي بدأت أفتكر كل حاجة ببطء.
وأخيرًا قلت
لو الرجوع للحقيقة هيخلي حد فيكم يختفي يبقى أنا مش هرجع لنقطة البداية.
الطفل هز راسه بهدوء، وكأنه كان مستني الإجابة دي من زمان.
وقال يبقى النهاية دي اختيارك.
النور الأبيض غطّى كل حاجة.
آخر حاجة شفتها سامح بيبصلي من غير كلام.
والطفل بيبتسم ابتسامة هادية.
وبعدين
الصمت.
بعدها بشهور
كنت قاعدة في مكان عادي جدًا.
مفيهوش شاشات.
مفيهوش أبواب سرية.
بس في جيبي
حاجة واحدة بس لسه موجودة.
حلق الفراشة.
ونفسه بيولّع كل ما أفتكر.
بس المرة دي أنا مش بهرب.
أنا فاكرة بما يكفي أعيش.
وناسية بما يكفي أكمل.
النهاية.

تم نسخ الرابط