حماتي ادت لابني بقلم مني السيد
المحتويات
بلع ريقه.
وبص ناحية جدته.
في اللحظة دي لأول مرة ابتسامة الحاجة أمينة اختفت.
مفيش أسرار.
قالتها بسرعة.
لكن ياسين سبقها
تيتة قالتلي لو ما سمعتش كلامها هتخلي بابا يجيب أخ جديد بدلّي.
الصالة كلها اتجمدت.
أحمد فتح عينيه بصدمة.
إيه؟!
ياسين كمل وسط دموعه
وكانت بتقول إن بابا زعلان عشان أنا مش شاطر... وإنه ممكن يحب طفل تاني أكتر مني.
الحاجة أمينة قامت فجأة.
طفل بيخرف!
لكن ياسين صرخ
لأ! إنتِ قلتي كده!
سمر حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
دلوقتي فهمت ليه ابنها بقى خايف... وليه بقى يستأذن في كل حاجة... وليه ثقته بنفسه اختفت بالشكل ده.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما بصّت لأحمد.
ولقته منزل عينيه في الأرض...
وكأنه عارف.
وكأنه سمع الكلام ده قبل كده.
أحمد...
قالتها بصوت مرتجف.
إنت كنت عارف؟
سكت.
ثانية...
واتنين...
وتلاتة.
وبعدين قال بصوت واطي
أمي قالتلي مرة أو مرتين... بس ما افتكرتش إنها بتكلمه بجد.
سمر رجعت خطوة لورا كأن حد ضربها.
يعني كنت عارف إن أمك بترعب ابننا؟
الصمت كان إجابته.
وفي اللحظة دي...
ما بقاش الموضوع هدية.
ولا حفلة عيد ميلاد.
ولا حتى حماتها.
الموضوع بقى جواز كامل مبني على السكوت.
سكوت راجل شاف ابنه بيتكسر كل يوم... واختار ما يتدخلش.
وساعتها رفعت سمر رأسها وقالت جملة واحدة قلبت الليلة كلها
بكرة الصبح هروح لمحامي.
فشهقت الحاجة أمينة...
أما أحمد فبص لها بصدمة حقيقية لأول مرة.
لأنه أدرك أخيرًا أن الهدية اللي جابتها أمه لابنه...
ما دمرتش عيد الميلاد فقط...
بل دمرت زواجه كله في أقل من عشر دقايق، كان أحمد وسمر قاعدين في عيادة الدكتور نادر.
الراجل كان مستنيهم، وملامحه متوترة بشكل غير طبيعي.
أول ما دخلوا، قفل الباب وقال
قبل ما أتكلم... لازم أعرف، الحاجة أمينة تعرف إنكم هنا؟
أحمد هز راسه بالنفي.
الدكتور تنهد براحة.
كويس.
سمر حسّت إن قلبها بيدق بعنف.
فيه إيه يا دكتور؟
فتح درج مكتبه وطلع ملف قديم جدًا.
ملف أصفر أطرافه مهترية.
وحطه قدامهم.
الملف ده وصلني النهارده بالصدفة.
أحمد قطب جبينه.
ملف إيه؟
الدكتور بص له مباشرة.
ملف والدك.
اتجمد أحمد مكانه.
والده كان متوفي من أكتر من عشر سنين.
أبويا؟
أيوه.
وسحب ورقة من الملف.
كنت براجع أوراق قديمة تخص حالات أسرية، واكتشفت حاجة غريبة جدًا.
سمر قربت أكثر.
الدكتور أكمل
والدك كان بيجيبك للعلاج النفسي وأنت طفل.
أحمد فتح عينيه بصدمة.
مستحيل... عمري ما عرفت.
لأن أمك أخفت كل حاجة.
وساد الصمت.
الدكتور مد له الورقة.
اقرأ بنفسك.
إيد أحمد كانت بترتعش وهو بيقرأ.
ومع كل سطر، وشه كان بيصفر أكثر.
لحد ما وصل لعبارة معينة.
فجأة وقع الورقة من إيده.
سمر خطفتها وقرأت
الطفل يعاني من خوف شديد من والدته، ويظهر عليه سلوك خضوع قهري نتيجة العقاب النفسي المستمر والإذلال المتكرر.
سمر رفعت عينيها ببطء.
أما أحمد...
فكان كأنه اتضرب في قلبه.
كل الذكريات بدأت ترجع.
نظرات أمه.
تهديداتها.
إحساسه الدائم إنه لازم يطيع.
خوفه من زعلها أكثر من أي شيء.
وفجأة فهم.
فهم ليه كان بيسكت دائمًا.
فهم ليه عمره ما قدر يواجهها.
وفهم ليه كان شايف اللي بتعمله طبيعي.
لأنه عاشه طول عمره.
لكن الدكتور لم ينتهِ بعد.
قال بهدوء
دي مش أخطر حاجة.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا من الملف.
الأخطر إن والدك كتب رسالة بخط إيده قبل وفاته.
سمر شهقت.
وأحمد مد إيده بسرعة.
فتح الرسالة.
وبدأ يقرأ.
في البداية كان صامتًا.
ثم بدأت دموعه تنزل.
ولأول مرة منذ عرفته سمر...
رأت زوجها يبكي.
بكاء طفل مكسور.
في آخر الرسالة كان مكتوب
لو بتقرأ الرسالة دي يا أحمد، يبقى أنا مش موجود. سامحني لأني ما قدرتش أحميك. أمك محتاجة علاج أكتر من العقاب، لكن لو يومًا حاولت تعمل في ابنك اللي عملته فيك... أوعى تسكت. لأن سكوتي أنا ضيع عمري، وسكوتك أنت هيضيع عمر ابنك.
الصمت ملأ الغرفة.
وسمر شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
لكن فجأة...
رن هاتف أحمد.
مرة أخرى.
هذه المرة كانت الحاجة أمينة.
نظر للشاشة طويلًا.
ثم ضغط على الرد.
جاء صوتها غاضبًا
إنت فين؟
أحمد مسح دموعه.
ولأول مرة في حياته رد عليها بصوت ثابت
بعيد عنك.
سكتت للحظة.
ثم قالت بحدة
تقصد إيه؟
فأجاب
أقصد إنك مش هتشوفي ياسين تاني لحد ما يتقرر إيه اللي هيحصل.
ومن الجهة الأخرى...
ساد صمت طويل جدًا.
صمت جعل أحمد يعرف أن أمه فهمت أخيرًا أن سيطرتها انتهت.
لكن ما لم يعرفه أحد في تلك اللحظة...
أن الحاجة أمينة كانت جالسة في بيتها أمام صندوق قديم مخبأ منذ أكثر من عشرين سنة.
وبداخل الصندوق...
مستندات وصور ورسائل.
أشياء لو خرجت للنور...
لن تدمر علاقتها بابنها فقط...
بل ستكشف سرًا أخفته عن العائلة كلها منذ يوم ولادة أحمد نفسه. أحمد افتكر في اللحظة دي إن سمر بتهدده زي كل مرة.
لكن لما بص في عينيها...
عرف إنها المرة الأولى اللي ما بتتكلمش من غضب.
كانت بتتكلم من قرار.
قرار اتخذته خلاص.
الحفلة انتهت قبل ما حد يقطع التورتة.
الضيوف مشيوا واحد وراء التاني، والحاجة أمينة خرجت وهي تتمتم بكلمات غاضبة، لكن لأول مرة محدش جرى وراها يراضيها.
أما ياسين فنام في حضن أمه بعد ساعات من البكاء.
وفي نص الليل...
سمر كانت قاعدة لوحدها في الصالة.
قدامها ألبوم صور قديم.
صور خطوبة.
صور فرح.
صور أول شقة.
صور يوم ولادة ياسين.
وفجأة لقت نفسها بتسأل سؤال واحد
إمتى بالظبط بدأت أخسر جوازي؟
هل النهارده؟
ولا من أول مرة سكت فيها أحمد على إهانة؟
ولا من أول مرة اختار راحة أمه على حساب راحة مراته وابنه؟
قطع أفكارها صوت باب الأوضة.
أحمد خرج.
وشه مرهق.
سمر... ممكن نتكلم؟
رفعت عينها ناحيته.
اتفضل.
قعد قدامها.
وسكت شوية.
أنا آسف.
ما ردتش.
والله ما كنت أعرف إن الموضوع وصل لكده.
بس كنت عارف إنه موجود.
سكت تاني.
ومعرفش يرد.
لأنها كانت معاها حق.
وفجأة مد إيده
متابعة القراءة