حماتي ادت لابني بقلم مني السيد
المحتويات
بورقة مطوية.
إيه دي؟
كنت مخبيها.
فتحت الورقة.
وبمجرد ما قرت أول سطر...
حسّت بقلبها يقف.
كان تقرير من أخصائي نفسي للأطفال.
باسم ياسين.
وتاريخه من أربع شهور.
أربع شهور كاملة!
رفعت رأسها ببطء.
التقرير ده عندك من إمتى؟
أحمد بلع ريقه.
من يوم ما روحنا للدكتور.
روحنا؟!
صرخت.
إحنا عمرنا ما روحنا لدكتور!
هنا نزل أحمد عينيه للأرض.
وقال الجملة اللي قلبت كل حاجة
أنا وأمي خدناه من وراك.
سمر قامت واقفة دفعة واحدة.
عملتوا إيه؟!
أمي كانت مقتنعة إن فيه حاجة غلط في شخصيته...
شخصيته؟!
وكانت شايفة إنه ضعيف زيادة عن اللزوم.
إيد سمر بدأت ترتعش.
فتحت التقرير بسرعة.
وعينيها جرت بين السطور.
ثم توقفت عند جملة معينة.
جملة خلت الدم ينسحب من وشها بالكامل.
الطفل يعاني من خوف مرضي من فقدان حب والده، ويظهر عليه قلق شديد نتيجة تعرضه المتكرر للترهيب النفسي من أحد أفراد الأسرة المقربين.
الأخصائي كاتبها بوضوح.
من أربع شهور.
أربع شهور كاملة وكان أحمد عارف.
وعامل نفسه مش شايف.
لكن قبل ما تنطق بأي كلمة...
رن هاتف أحمد.
في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.
نظر للشاشة...
وفجأة اتغير لون وشه.
سمر لمحَت الاسم قبل ما يقفل بسرعة.
وكان الاسم
د. نادر.
أخصائي نفسي.
نفس الاسم الموجود على التقرير.
لكن الغريب...
أن المكالمة ما كانتش منه.
كانت من رقمه الشخصي.
ولما رد أحمد بتوتر، سمعوا صوت الرجل وهو يقول
أستاذ أحمد... لازم أشوفك فورًا.
دلوقتي؟!
أيوه... لأن فيه معلومة خطيرة اكتشفتها النهارده بخصوص ابنك.
سمر وأحمد بصوا لبعض في ذهول.
ثم جاء صوت الدكتور من السماعة
الحقيقة إن المشكلة ما كانتش في ياسين أصلًا...
المشكلة كانت في الشخص اللي كان بيأذيه.
والشخص ده... أخفى عني معلومات مهمة جدًا وقت التقييم.
وساعتها ساد صمت مرعب في الشقة...
لأن الاثنين عرفوا فورًا مين الشخص المقصود.
لكنهم ما كانوا يعرفوش بعد...
أن اللي هيقوله الدكتور في اللقاء الجاي هيكشف سرًا قديمًا دفنته الحاجة أمينة من سنين طويلة... سر قادر يهد بيت العيلة كله في ليلة واحدة. في نفس اللحظة اللي أحمد قفل فيها المكالمة...
كانت الحاجة أمينة قاعدة لوحدها في أوضتها.
إيديها بترتعش وهي بتفتح الصندوق القديم.
الصندوق ده عمره ما خرج من تحت السرير من أكتر من عشرين سنة.
طلعت منه صور باهتة...
خطابات قديمة...
وعقد زواج.
لكن مش عقد زواجها من والد أحمد.
عقد تاني.
باسم راجل محدش في العيلة عمره سمع عنه.
الحاجة أمينة بصت للاسم وهمست
سامحني يا رب... السر ده كان لازم يفضل مدفون.
وفي نفس الوقت...
كان أحمد وسمر راجعين البيت.
الطريق كله ساكتين.
لحد ما أحمد قال فجأة
أنا لازم أعرف الحقيقة كلها.
سمر بصت له.
مستعد تسمعها؟
بعد اللي عرفته النهارده... مفيش حاجة هتخوفني.
لكن القدر كان محضر له مفاجأة أكبر.
لما وصلوا البيت لقوا عم حسن واقف قدام العمارة.
وشه شاحب بشكل مخيف.
أول ما شافهم جري عليهم.
الحمد لله إنكم جيتوا.
سمر اتخضت.
في إيه يا بابا؟
أمينة اتصلت بيا من نص ساعة.
أحمد استغرب.
أمي؟
أيوه.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
وقالتلي لو حصلها حاجة... أسلم الظرف ده لأحمد.
مد إيده بظرف بني كبير.
أحمد أخده بسرعة.
وقبل ما يفتحه...
رن تليفون عم حسن.
رد.
وفجأة اتغير لون وشه.
إيه؟!
سمر قلبها وقع.
خير يا بابا؟
رفع عينيه ببطء.
وقال
الحاجة أمينة نقلوها المستشفى.
ليه؟!
أغمي عليها.
الكل جرى للمستشفى فورًا.
وهناك...
كانت أمينة في غرفة الملاحظة.
شاحبة وضعيفة لأول مرة.
لكن أول ما شافت أحمد طلبت من الكل يخرج.
حتى سمر.
فضل هو وهي فقط.
بصت له طويلًا.
ثم قالت
فتحت الظرف؟
لسه.
افتحه دلوقتي.
فتح الظرف ببطء.
وطلع منه شهادة ميلاد قديمة.
بص عليها ثواني.
ثم تجمد مكانه.
لأن اسم الأب المكتوب فيها...
لم يكن اسم والده الذي رباه.
رفع رأسه بصدمة.
إيه ده؟
دموع أمينة نزلت.
وقالت بصوت مكسور
الحقيقة اللي هتكرهني بسببها طول عمرك.
أحمد حس إن أنفاسه اتقطعت.
تقصدي إيه؟
أغمضت عينيها.
وقالت
الراجل اللي رباك... ماكانش أبوك الحقيقي.
الصمت انفجر داخل الغرفة.
وأحمد تراجع خطوة للخلف.
مستحيل.
دي الحقيقة.
لأ!
صرخ بعنف.
كفاية كذب!
لكن أمينة كانت تبكي لأول مرة.
أنا غلطت... وغلطتي دمرت ناس كتير.
ثم أضافت وهي ترتجف
وأبوك الحقيقي... لسه عايش.
اتسعت عينا أحمد.
عايش؟!
أيوه.
فين؟!
أشارت بإصبع مرتعش نحو ملف صغير فوق الكومود.
عنوانه هناك.
أحمد فتح الملف بسرعة.
وقرأ الاسم.
وفي اللحظة نفسها...
سقط الملف من يده.
لأن الاسم لم يكن غريبًا عليه.
بل اسم رجل يعرفه جيدًا جدًا...
رجل يقابله من سنوات.
ورجل كان حاضرًا في عيد ميلاد ياسين نفسه قبل ساعات فقط!
وهنا أدرك أحمد أن السر لم يكن مدفونًا في الماضي فقط...
بل كان يعيش بينهم طوال الوقت دون أن يشعر أحد. يتبع...أحمد حدّق في الاسم كأنه مش مصدّق اللي شايفه.
إيده كانت بتترعش، وقلبه بيدق بعنف.
الاسم المكتوب قدامه كان
عم حسن.
أبو سمر.
الرجل اللي دخل حياته من سنين كحماه... وطلع يحمل سرًا أكبر من أي شيء تخيله.
رفع أحمد عينيه ناحية أمه.
إنتِ بتقولي إيه؟!
أمينة انفجرت في البكاء.
قبل أكتر من أربعين سنة... كنت صغيرة وغبية... وحصلت أخطاء كتير.
يعني عم حسن...؟
أبوك الحقيقي.
أحمد حس إن الدنيا بتلف حواليه.
كل الذكريات مرت قدامه في ثواني.
معاملة عم حسن الطيبة ليه من أول يوم.
اهتمامه الزائد.
وقوفه دايمًا في صفه حتى وقت الخلافات.
حاجات كتير ماكانش فاهمها.
وفجأة بقى ليها معنى.
لكن في اللحظة دي، باب الغرفة اتفتح.
وسمر دخلت بعدما سمعت جزءًا من الكلام.
بصت بينهم بقلق.
فيه إيه؟
أحمد لف ناحيتها ببطء.
وشه كان شاحبًا بصورة أخافتها.
أبوكي...
سكت.
ثم أكمل
طلع أبويا.
سمر شهقت ووضعت إيدها على فمها.
إيه؟!
الصمت خيّم على المكان.
وفي الخارج كان عم حسن واقف، لا يعرف أن السر الذي دفنه عمرًا كاملًا خرج للنور أخيرًا.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن
متابعة القراءة