انا مخطوبة

لمحة نيوز

كسرتوني قدام نفسي.
عمار رد بهدوء
عمار يبقى تتكلموا كلكم من غير كسر جديد أو كل واحد يمشي من غير ما يزود الجرح.
سكت لحظة وبعدين قال جملته الأخيرة
عمار والجوازة اللي على اسمي مفيش منها حاجة غير لما ندى تختار بإرادتها الكاملة مش رد فعل.
الصمت كان سيد المكان.
أنا وقفت، وقلبي لأول مرة من فترة طويلة كان بيسمع نفسه.
ومصطفى واقف على الباب بين إنه يكمّل اعتذار، أو يمشي للأبد.
وعمار واقف في النص، مانع إن أي حد يتحول لظالم وهو فاكر نفسه مظلوم.
والقرار دلوقتي مش في إيد حد غيري الهدوء اللي عدى في الصالة كان غريب كأن البيت كله بيحبس أنفاسه.
أنا واقفة مكاني، ومش عارفة أنطق.
مصطفى على الباب، عينه عليا لأول مرة من غير غضب بس فيها حاجة تانية أخطر الندم.
وعمار واقف في النص، كأنه حاطط خط وهمي بين اتنين، لو حد عدّيه هيتكسر كل حاجة.
فجأة التليفون رن.
رقم مجهول.
مصطفى بصله، وبعد لحظة تردد رد.
مصطفى أيوه؟
الصوت اللي جا من الناحية التانية خلّى وشه يتغير فجأة.
ملامحه اتشدت عينيه وسعت وبص ناحيتي أنا تحديدًا.
مصطفى بصوت منخفض إنتِ بتقول إيه؟
سكت شوية وبعدين قال الجملة اللي جمّدت الدم في عروقي
مصطفى إزاي يعني الشهادة دي مش ليها أصل رسمي؟
الصمت وقع كالصاعقة.
أبويا لف ناحيتي بسرعة
أبويا إيه الكلام ده؟
وعمار قرب خطوة واحدة للأمام، عينه مركزة
عمار إنت بتكلم مين؟
مصطفى قفل المكالمة بسرعة، وبص لنا كلنا وهو مش مصدق.
مصطفى في مستشفى بيقولوا إن الورقة اللي معاها مجرد إفادة غير معتمدة بالكامل وممكن تتفهم غلط.
الدنيا سكتت.
مش لأن الجملة سهلة لكن لأنها فتحت باب جديد كنا فاكرينه اتقفل.
أنا حسيت الأرض بتتهز تحتي.
أنا بصوت مكسور إنتوا بتقولوا إيه؟ أنا رحت وكشفت رسمي قدام دكتورة وقدام ناس
عمار رفع إيده بسرعة
عمار اهدي مفيش حد بيشك فيك.
لكن بصته كانت بتسأل سؤال تاني أخطر مين لعب في الورق؟
مصطفى فجأة ضحك ضحكة قصيرة مش سخرية صدمة
مصطفى يعني أنا اتكسرت واترميت واتطردت عشان ورقة مش واضحة؟
أبويا اتقدم خطوة، صوته علي
أبويا كفاية لعب في الكلام! في حد بيحاول يوقع بينا!
وهنا عمار سكت.
سكت زيادة عن الطبيعي.
وبعدين قال جملة واحدة بس
عمار وفي حد فعلًا كان مستني اللحظة دي تحصل من جوه البيت.
بصينا له كلنا.
أنا تقصد إيه؟
عينه راحت ناحية الباب الداخلي ناحية الممر اللي بيطلع على المطبخ.
وبهدوء مرعب قال
عمار في حد من اللي كانوا معاكم في كل خطوة هو اللي رتب إن الورقة دي تتسحب منها المصداقية في اللحظة دي بالذات.
الصمت رجع تاني بس المرة دي مختلف.
مش صمت خناقة
ده صمت شك.
ومرة واحدة
صوت باب المطبخ اتفتح ببطء باب المطبخ اتفتح ببطء كأنه حد بيختبر رد فعلنا قبل ما يدخل.
الكل اتجمد.
وعلى ضوء الصالة الخافت، ظهر شخص ما كناش واخدين بالنا إنه واقف من الأول.
سارة بنت خالتي.
شايلة صينية شاي بإيدها، ووشها باهت بشكل غريب لكن عينيها كانت مش ثابتة.
سارة في إيه؟ أنا كنت جايبة الشاي بس
بس صوتها كان أهدى من الطبيعي بزيادة أهدى لدرجة تخوف.
عمار أول واحد اتكلم
عمار بحزم هادي إنتِ كنتي فين وقت المكالمة؟
سارة اتلخبطت لحظة
سارة مكالمة إيه؟ أنا كنت في المطبخ من بدري
مصطفى فجأة بص لها وبصته كانت مختلفة، كأنه بيركب الصورة في دماغه.
مصطفى إنتي اللي قولتيلي على الورقة في الأول مش كده؟
الصينية اللي في إيدها رجفت سنة صغيرة.
أبويا لاحظ.
أنا لاحظت.
وعمار لاحظ أكتر من الكل.
سارة حاولت تضحك
سارة أنا؟ أقولك إيه؟ أنا ماليش دعوة بحاجة
لكن الجملة ما كملتش.
لأن عمار فجأة قال بهدوء أخطر من أي صوت عالي
عمار اللي بيكدب بيبان من أول لحظة توتر.
سكت ثانيتين، وبعدين كمل
عمار وفي حد هنا كان عارف تفاصيل الورقة قبل ما مصطفى نفسه يشوفها.
الصمت رجع يخنق المكان.
مصطفى قرب خطوة
مصطفى إنتِ كنتي عارفة؟
سارة رجعت خطوة لورا الصينية كادت تقع.
سارة بصوت متقطع أنا أنا كنت بس بساعد مكنتش أقصد حاجة
أبويا صوته ارتفع
أبويا تساعدي إيه؟ اتكلمي!
وهنا
سارة انفجرت فجأة، وصوتها طلع لأول مرة
سارة أنا مكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده! هما قالولي الموضوع مجرد ضغط عشان ما تكبرش بينكم المشاكل!
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الطاولة
سارة قالولي إن مصطفى مش هيرجع إلا لما يحس إنه خسر
البيت كله اتجمد.
أنا بصيت لها مش مصدقة.
أنا مين قالك كده؟
سارة بصت للأرض.
ومع أول كلمة طلعت منها، كل حاجة اتغيرت
سارة ما ما أقدرش أقول.
لكن عمار قرب منها خطوة واحدة بس
وكان كفاية.
عمار يبقى اللي قالك حد قريب جداً من البيت.
وفي اللحظة دي
التليفون رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
بس المرة دي
الشاشة كانت بتعرض اسم تم حفظه بالغلط من زمان
المأذون
ومصطفى بص للتليفون
وبص لينا
وقال بصوت واطي جدًا
مصطفى هو ده اللي كان بيرتب كل حاجة من الأول الصمت اتجمد في الصالة لدرجة إن صوت رنين التليفون كان بيخبط في الحيطان كأنه طبل.
كل العيون على الشاشة.
مصطفى واقف ثابت، إيده مش بتتحرك ناحية التليفون كأنه خايف يلمسه.
وأنا قلبي بيخبط بسرعة مش مفهومة.
عمار هو اللي كسر التردد، ومد إيده وأخد التليفون من على الترابيزة.
عمار بهدوء حاد هنعرف دلوقتي مين ورا اللعبة دي.
فتح المكالمة على السبيكر.
صوت راجل كبير طلع، هادي زيادة عن اللزوم
الصوت ألو مصطفى؟ الورق اتسلم ولا لسه في مشكلة؟
الصوت وقع زي صدمة.
مصطفى بص لعمار، وعينيه بتقول هو ده.
عمار ما ردش ساب الصوت يكمل.
الصوت أنا قولتلك الموضوع بسيط مجرد ضغط بسيط على البنت، وبعدها ترجع تمشي الأمور زي ما هي. مش عارف ليه الدنيا كبرت كده.
أبويا شد نفسه، ووشه احمر
أبويا إنت مين؟!
سكون.
ثانيتين.
وبعدين الصوت رد بهدوء مرعب
الصوت أنا اللي كنت مفروض أكتب عقد الجواز بس واضح إن في حد لعب في النص.
عمار قرب من التليفون وقال
عمار إنت المأذون؟
ضحكة خفيفة جت من الناحية التانية.
الصوت أنا اللي ماسك الورق من الأول وكل حاجة كانت ماشية زي ما اتخطط ليها.
هنا قلبي وقع.
اتخطط ليها؟
مصطفى فجأة اتنفض
مصطفى خطط ليها؟ إنت بتقول إيه؟ أنا كنت فاكرها إجراءات عادية!
الصوت رد ببرود
الصوت العادي مفيهوش ضغط يا مصطفى بس لما البنت تترعب من خسارتك، ترجعلك أسرع.
سارة شهقت بصوت عالي.
أنا رجليا سابت الأرض.
عمار بصلي أول مرة أشوف في عينه غضب حقيقي.
عمار إنت بتلعب بحياة ناس ليه؟
الصوت سكت لحظة.
وبعدين قال جملة أخيرة
خليت كل حاجة تقف
الصوت مش أنا اللي بلعب أنا بس بخلص اللي بدأه حد جوا البيت اللي كان عايز الجوازة دي تقع من غير ما يبان إنه السبب.
وفي اللحظة دي
صوت باب العمارة اتفتح تحت.
وبهدوء شديد
حد طلع السلم.
خطواته كانت طالعة واحدة واحدة.
وكل خطوة كانت تقرب الحقيقة أو النهاية.
وعمار لف ناحية الباب وقال بصوت منخفض جدًا
عمار اللي جاي دلوقتي هو اللي هيقفل القصة دي خالص الخطوات كانت بتقرب ببطء مقصود، كأن صاحبها عارف إن كل درجة سلم بتكسر جزء من الهدوء اللي باقي.
الصالة كلها واقفة على أعصابها.
حتى صوت النفس بقى مسموع.
وفجأة
ظهر على باب الشقة.
عمي والد عمار.
واقف بهدوء غريب، ماسك عصاية خفيفة في إيده، وملامحه مش مقروءة. لا غضب، لا ارتباك بس في عينه حاجة تقيلة.
سارة أول ما شافته رجعت لورا كأنها اتلسعت.
مصطفى همس بصوت مكسور
مصطفى هو ده؟
عمار ما اتحركش بس صوته نزل لأول مرة
عمار كنت عارف.
الكل بصله.
عمار كمل
تم نسخ الرابط