انا مخطوبة

لمحة نيوز

دي
كان فيه رسالة صوتية جديدة.
صوت واحد بس.
صوت أبويا نفسه.
بس مش الصوت اللي واقف قدامنا دلوقتي
ده صوت من تسجيل قديم.
والجملة اللي بدأت الرسالة كانت
لو مصطفى ما استجابش للضغط لازم الموضوع يوصل لمرحلة الكسر الكامل
الصالة كلها سكتت.
وأبويا بص للرسالة
وبعدين بصلي أنا
وقال بصوت مهزوز
أنا كنت فاكر إني بحميكي مش بكسر حياتك.
وفي اللحظة دي
كل حاجة كانت بتقع
بس السؤال الحقيقي كان لسه جاي
مين اللي كان بيحرّك كل ده فعلًا لو حتى أبويا نفسه كان بيتحرك كمان؟الرسالة الصوتية خلّت الجو كله يتجمّد.
مش بس لأن صوت أبويا طالع من تسجيل قديم لكن لأن الجملة نفسها كانت أكبر من أي حد فينا.
لازم الموضوع يوصل لمرحلة الكسر الكامل
أبويا كان واقف، إيده بتترعش، ووشه كأنه اتسحب منه الدم.
أبويا بصوت مكسور أنا أنا ما قلتش كده بالشكل ده أنا كنت مضغوط في حد كان بيحركني
مصطفى بص له بصدمة
مصطفى يعني إيه بيحركك؟!
عمار قرب خطوة، صوته بقى حاد
عمار يبقى كده إحنا مش قدام مشكلة خطوبة إحنا قدام حد بيلعب بكل الأطراف.
المأذون المزيف ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة
أخيرًا وصلنا للنقطة الصح.
وبعدين قفل الملف تاني.
الصوت كان هادي بس أخطر من أي تهديد
في حد هنا كان بيكتب السيناريو من غير ما يظهر في أي مشهد.
سارة همست بخوف
سارة مين؟
الراجل رفع عينه ببطء
وبص ناحية باب الشقة الداخلي.
نفس المكان اللي ماكانش حد واخد باله منه من شوية.
وقال جملة خلت قلبي يقع
اللي واقف ورا الباب من أول لحظة.
الكل لف بسرعة ناحية الباب.
لكن الباب كان مقفول.
سكون تام.
ثانية
اتنين
وفجأة
صوت خفيف جاي من جوه الحيطة نفسها.
كأن في حد بيتحرك بين الجدران.
عمار مسك الموبايل، وفتح الكشاف، ووجهه ناحية الباب
النور وقع على الأرض
وظهر ظل واحد بس.
لكن الظل ده
ماكانش واقف.
كان بيقرب ببطء.
نحية الصالة.
مصطفى رجع خطوة
مصطفى بصوت مرتعش ده مين؟ ده مين جوه؟
الراجل بص لنا كلنا وقال بهدوء مرعب
مش مهم مين هو المهم إنه دلوقتي قرر يطلع بنفسه.
وفجأة
الباب الداخلي اتفتح من نفسه.
ببطء شديد.
وطلع منه شخص واحد
وشه مش باين كويس.
لكن أول ما نور الموبايل وقع عليه
كلنا عرفناه في نفس اللحظة.
وشخص واحد بس قال اسمه بصوت مخنوق
ده مستحيل
والشخص ابتسم.
وقال أول جملة ليه من أول القصة كلها
اتأخرتوا عليّا في الفهم بس كويس إنكم وصلتم الشخص واقف في النص والإضاءة الخافتة من الموبايل كاشفة جزء من ملامحه بس.
لكن كفاية.
كفاية عشان الصدمة تنزل على الكل مرة واحدة.
سارة رجعت لورا وهي بتهمس
ده ده مش معقول
مصطفى اتجمد، وبقى صوته واطي جدًا
إنت إنت اللي كنت بتكلمني من التليفون الأول؟
الراجل ابتسم ابتسامة هادية، ورفع الملف اللي في إيده
أنا اللي كنت بظبط كل خيط من أول مكالمة لحد آخر كلمة اتقالت في البيت ده.
عمار شد نفسه وقال بحدة
ليه؟ ليه تعمل كده في ناس مالهاش ذنب؟
الشخص رد بهدوء مرعب
عشان محدش فيكم كان شايف الحقيقة كنتوا عايشين كل واحد فيكم في صورة مش كاملة.
بصلي أنا مباشرة
وإنتي كنتي هتضيعِي بين صورة حب مبني على شك، وصورة أمان مبني على خوف.
أبويا اتقدم خطوة، صوته مكسور
أنا بنتي ما تستاهلش ده كله
الراجل هز راسه
عشان كده أنا وقفته قبل ما يكمل.
سكت لحظة
وبعدين فتح الملف وطلع ورقة صغيرة جدًا.
وقال
دي آخر حاجة كان لازم تتشاف.
سكون.
كلنا منتظرين.
وبعدين قرأ بصوت واضح
لا يوجد طرف بريء بالكامل في هذه القصة لكن يوجد طرف واحد قرر ما يكملش في اللعبة.
وبصلي أنا.
وقال
وهو إنتي.
سكتت الدنيا.
كل العيون اتجهتلي.
مصطفى بصلي بوجع
يعني إيه؟
وعمار بصلي لأول مرة من غير أي حماية في صوته
إنتي اخترتي توقفّي كل حاجة حتى لو على حساب نفسك.
أنا ما كنتش قادرة أتكلم.
بس أول مرة من بداية كل ده
حسيت إن في نفس داخلي رجع لي.
الشخص قفل الملف، وقال بهدوء
اللي حصل انتهى ومفيش جوازة هتتم على خوف ولا على ضغط ولا على اختبار.
وبعدين بص لمصطفى
وأنت قدامك اختيار واحد بس دلوقتي.
سكت.
وبعدين كمل
تمشي أو تبدأ من جديد من غير شك.
مصطفى بصلي.
ثواني طويلة
وبعدين مسح دموعه وقال
أنا مش هكمل لو مفيش ثقة.
ولف وخرج.
من غير ما يبص وراه.
الهدوء رجع تاني بس المرة دي مختلف.
مش هدوء صدمة
ده هدوء نهاية فصل كامل.
عمار قرب مني بهدوء وقال
اللي جاي إنتي اللي هتختاريه لنفسك بجد.
وأبويا بصلي لأول مرة من غير خوف، وقال
اختاري حياتك يا بنتي مش رد فعل.
وقفت في النص
بين باب مفتوح وباب اتقفل.
وبصيت للمكان كله
ولأول مرة من بداية القصة
قلت
أنا مش هختار خوف تاني.
وخرجت.
والباب اتقفل ورايا بهدوء.
لكن المرة دي
ماكانش قفل نهاية.
كان قفل بداية حياة أنا اللي هكتبها بنفسي الشارع كان هادي بشكل غريب بعد ما خرجت.
مش هدوء طبيعي ده هدوء اللي بييجي بعد عاصفة اتسحبت فجأة وسيبت وراها كل حاجة متبعثرة جواك.
وقفت قدام العمارة لحظة.
إيدي كانت بتترعش، بس مش من الخوف من الإحساس إن أول مرة في حياتي أطلع من قصة من غير ما حد يقرر نهايتها بدالي.
الهواء كان تقيل بس صدري كان أخف.
جوا الشقة اللي ورايا، كل حاجة كانت لسه متعلقة في لحظة واحدة أبويا، عمار، مصطفى، سارة، والراجل اللي قلب كل الموازين في آخر لحظة.
لكن الغريب إن صوتهم ما كانش بيوصل.
كأن الباب مش بس اتقفل ده فصل عالمين عن بعض.
بعد دقيقة، باب العمارة فتح ببطء.
عمار نزل.
واقف على السلم، بصلي من بعيد، من غير ما يقرب.
كان باين عليه إنه عايز يقول حاجات كتير بس اختار الصمت الأول.
قرب خطوة واحدة وقال بهدوء
عمار إنتي كويسة؟
سكت لحظة.
وبعدين كملت
أنا أنا لأول مرة مش تايهة.
هز راسه بس.
مش موافقة ولا اعتراض مجرد فهم.
وراءه، باب العمارة اتفتح تاني.
أبويا نازل ببطء، ملامحه مرهقة، كأنه شاف سنين مش ساعات.
وقف قدامي، وبصلي نظرة طويلة فيها كل حاجة خوف، ندم، وحب متكسر.
أبويا أنا كنت فاكر إني بحميكي بس طلعت بخنقك من غير ما أقصد.
ما رديتش بسرعة.
دي أول مرة أشوف أبويا مش واقف في دور القوي واقف كإنسان بس.
قربت منه خطوة، وقلت بهدوء
أنا النية ما كانتش كفاية يا بابا بس أنا مش جاية ألومك.
دمعت عينه.
وسكت.
وراءه مباشرة، ظهر شخص تالت.
مصطفى.
واقف عند باب العمارة ما نزلش.
كان شكله مختلف تمامًا عن آخر مرة شوفته فيها.
لا غضب لا صدمة بس هدوء غريب، كأنه قرر يسيب كل حاجة وراه من غير ما يكره حد.
بصلي من بعيد وقال
مصطفى أنا فاهم دلوقتي إن الحب لو فيه شك من البداية بيكبر مشوه.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
مصطفى أنا ما جتش ألومك أنا جاي أعتذر على اللحظة اللي طلبت فيها دليل بدل ما أثق.
الصمت كان تقيل.
وبعدين لف ومشي.
من غير ما يستنى رد.
كأنه بيقفل صفحة عمره بإيده.
سارة ظهرت من بعيد عند مدخل العمارة، عينيها مليانة دموع.
ما قربتش.
بس همست
سارة أنا بوّظت كل حاجة من خوفي سامحيني لو تقدري.
ومشيت هي كمان.
بهدوء.
واحد ورا التاني كأن كل واحد فيهم خرج من حياتي بطريقته.
فضلت واقفة.
مفيش غير عمار.
بصلي وقال بهدوء
عمار واللي حصل جوه؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
أنا كان لازم ينهار عشان أي حاجة جديدة تقوم صح.
هز راسه.
وبعدين سأل سؤال بسيط لكنه مهم
عمار وهتعملي إيه دلوقتي؟
بصيت للشارع للناس اللي بتمشي للحياة اللي مكملة عادي جدًا كأن مفيش حاجة حصلت.
وبصيت لنفسي.
وقلت
أنا هبدأ من غير ما أستنى حد يوافق على حياتي.
سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من بداية القصة.
عمار دي أول
مرة أسمعك وإنتي إنتي بجد.
مشي بهدوء.
وهو ماشي، حسيت إن فيه باب جديد بيتفتح مش بيني وبينه لكن بيني وبين نفسي.
بعدها بأيام
البيت رجع هادي.
الفرح اتلغى رسمي.
كل التجهيزات اتقفلت الشقة فضلت زي ما هي، بس من غير صوت ولا انتظار.
وأبويا كان كل يوم يقعد معايا أكتر من الأول مش عشان يصلح حاجة لكن عشان يتعلم يسيب مساحة ليا.
مرة قاللي
أهم حاجة إنك ما تخليش حد يكتب نهايتك غيرك.
وفي يوم هادي جدًا
وصلتني رسالة.
من مصطفى.
مش اعتذار طويل ولا لوم.
جملة واحدة بس
أنا اتعلمت متأخر بس اتعلمت.
قفلت الرسالة ومارديتش.
مش قسوة.
بس لأن بعض الفصول بتتقفل من غير رجوع.
وبعد أسبوعين
وأنا ماشية في الشارع لوحدي لأول مرة من غير ضغط أي اسم ورايا
لقيت عمار واقف عند أول الطريق.
مش مستني حاجة.
بس مجرد واقف.
قال
ممكن نمشي سوا؟ مش كحاجة بس كطريق.
بصيت له.
وسكت لحظة طويلة.
وبعدين مشيت.
جنب بعض.
من غير وعود من غير ضغط من غير اختبارات.
بس المرة دي
بخطوة واحدة واضحة
إن الحياة اللي جاية مش حد بيختارها عني.
أنا اللي باختارها.

تم نسخ الرابط