بعد مافقدنا الأمل بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

في الشاشة ووشه اتغير ده مستحيل النشاط العصبي أعلى من الطبيعي بعشرات المرات كأن في دماغ إضافية شغالة!
وفجأة
نور قالت تاني، بصوت أوضح من الأول البيت مش هنا
سكتت ثانية.
وبعدين كملت البيت لسه بعيد.
الضوء في الأوضة انطفى فجأة.
وصوت خطوات خفيفة بدأ يتحرك حوالين السرير رغم إن مفيش حد ظاهر.
وفي العتمة باب القسم اتقفل لوحده بعنف.
وإحنا كلنا بقينا محبوسين جوا أوضة واحدة
مع طفلة لسه مولودة وحقيقة لسه ما قالتش آخر كلمة عندها الظلام كان تقيل لدرجة إن النفس نفسه بقى مسموع.
صوت الأجهزة اتغير بدل ما كان صفير منتظم، بقى نبض متقطع كأنه بيعدّ معانا لحاجة مش مفهومة.
مصطفى مسك إيدي جامد محدش يتحرك
لكن صوت كاريمان جه من نفس المكان اللي كانت واقفة فيه هي مش محتاجة خوف هي محتاجة تفتكر.
الدكتور بص ناحيتها بصوت مهزوز تفتكر إيه؟ دي طفلة مولودة من كام يوم!
سكون.
وبعدين نور ضحكت.
ضحكة قصيرة بس مش ضحكة طفل.
الممرضة صرخت هي بتضحك ليه كده؟!
وفي نفس اللحظة النور رجع شوية في الأوضة.
والكل شاف حاجة أخطر من الظلام.
علامة ضهر نور بدأت تظهر تاني، بس المرة دي كانت أوضح وكأنها بتكبر.
وبتتحرك.
مصطفى اتجمد ده بيحصل إزاي؟!
كاريمان ردت لأول مرة بنبرة مختلفة أهدى، كأنها بتشرح حاجة عادية لأنها بتستجيب.
الدكتور قرب خطوة تستجيب لإيه؟!
كاريمان بصت لنور وقالت للنداء.
وفجأة نور رفعت راسها ناحية السقف.
والأوضة كلها سمعت صوت خبط خفيف كأنه جاي من فوق المستشفى.
مرة اتنين تلاتة.
ثم صوت زي همس جماعي، مش مفهوم، كأنه لغات متداخلة.
الممرضة وقعت على ركبتها في حاجة فوقنا!
مصطفى صرخ كفاية! أنا مش فاهم إيه اللي بيحصل!
لكن كاريمان اقتربت من السرير، ومدت إيديها ناحية نور لأول مرة.
وقالت بهدوء مرعب أنا ما كنتش أم بديلة أنا كنت بوابة.
سكون تام.
الدكتور همس بوابة إيه؟!
لكن قبل ما ترد
نور مدت إيدها الصغيرة ومسكّت صباع كاريمان.
وفي نفس اللحظة
كل الأجهزة في المستشفى فصلت مرة واحدة.
الظلام رجع لكن المرة دي كان مختلف.
لأن في الظلام ده كان في نور تاني بيتولد.
ومن بعيد جدًا صوت باب ضخم بيتفتح كأنه مش في المستشفى أصلاً بل في مكان تاني خالص.
وصوت نور، واضح جدًا لأول مرة، قال رجعنا.
والباب اللي كان مقفول اتفتح فجأة لوحده
بس المرة دي مفيش حد كان جوا الأوضة زي الأول الظلام ما كانش زي الأول كان تقيل كأنه بيتنفس.
ولحظة فتح الباب لوحده، الهواء اللي دخل الأوضة كان بارد بشكل مفاجئ، كأنه جاي من مكان تاني مش من ممر مستشفى.
الدكتور حاول يلمس الحيطة وهو بيقول بصوت مكسور في حاجة في النظام كله وقع ده مستحيل يكون عطل عادي!
بس مصطفى ما كانش سامع أي حاجة غير صوت نور.
كانت ساكتة بس عينيها مفتوحة.
وبصّة واحدة منها كانت كفيلة تخليه يرجع لورا خطوة بدون ما يحس.
كاريمان فضلت واقفة جنب السرير، وكأنها مش متفاجئة من أي حاجة بتحصل.
همست اللي بدأ دلوقتي ملوش رجوع.
أنا بصتلها وصرخت إنتي السبب في كل ده! إنتي عملتي إيه في بنتي؟!
ردت بهدوء مخيف أنا ما عملتش حاجة أنا بس وافقت.
في اللحظة دي نور رفعت إيديها الصغيرة ناحية صدرها.
والعلامة اللي على ضهرها بدأت تنور نور خافت الأول، وبعدين أقوى لحد ما بقت زي خريطة مضيئة.
وفجأة
الحيطة اللي قدام السرير بدأت تتغير.
مش تتكسر تتغير.
كأنها بتفقد شكلها الحقيقي، وبتتحول لسطح تاني فيه حركة وفيه عمق وفيه صوت.
مصطفى بص بدهشة دي مش حيطة ده ده مدخل!
الدكتور رجع للخلف وهو بيهمس مستحيل ده مش موجود في أي سجل طبي
لكن نور كانت بتبص للفراغ ده وكأنها شايفاه من زمان.
وقالت بصوت واضح لأول مرة أنا كنت هنا قبل ما أجي.
كاريمان ردت وأخيرًا افتكرتي.
وفي لحظة صمت مرعبة
الفراغ اللي في الحيطة اتفتح أكتر.
وبقى واضح إنه مش غرفة تانية
ده كان مكان تاني تمامًا.
سماء مش شبه السماء أرض مش ثابتة وضوء غريب بيتحرك كأنه حي.
نور مدت إيديها ناحيته.
والعلامة على ضهرها اشتعلت مرة واحدة.
مصطفى صرخ لا! متخليهاش تروح!
وجري ناحية السرير
لكن قبل ما يوصل
نور رفعت عينها له وقالت بهدوء طفولي قاتل أنا مش هروح أنا هرجع.
وفي لحظة واحدة
السرير بدأ يختفي من مكانه.
وكأن حاجة بتسحبه للناحية التانية.
كاريمان بصت لنا وقالت آخر جملة قبل ما كل حاجة تتغير الاختيار اتقفل الباب اتفتح.
وبعدها
نور، والسرير، والضوء بدأوا يختفوا تدريجيًا داخل الفراغ.
وآخر حاجة سمعناها كانت صوتها وهي بعيدة جدًا
بابا ماما أنا رجعت مكاني.
وبعدها
الحيطة رجعت حيطة عادية.
والأوضة بقت فاضية.
ولا نور ولا السرير ولا أي علامة.
بس الباب فضل مفتوح سكون كامل وقع على الأوضة سكون تقيل لدرجة إن حتى صوت النفس بقى واضح ومخيف.
مصطفى واقف عند الباب المفتوح، عينيه مش ثابتة على حاجة، كأنه بيحاول يستوعب إن اللي حصل من ثواني مش حلم.
همس بصوت مكسور راحت فين بنتي راحت فين؟
الدكتور كان بيبص للأرض، بيراجع نفسه كأنه بيحاول يلاقي تفسير علمي مستحيل ده مش اختفاء عادي ده انهيار في الحالة نفسها
بس أنا ما كنتش سامعة غير كلمة واحدة في دماغي رجعت مكاني.
كاريمان كانت واقفة في نفس مكانها، هادية بشكل مرعب.
كأن مفيش حاجة اتغيرت فيها.
بصتلها وقلت بصوت بيتهز إنتي كنتي عارفة صح؟ كنتي عارفة إن ده هيحصل!
هي رفعت عينيها ببطء وقالت أنا كنت عارفة إن اللحظة دي جاية بس ما كنتش عارفة هتختاروا إيه.
مصطفى لف ناحيتها فجأة، صوته انفجر نختار إيه؟ دي بنتي! مش
تم نسخ الرابط