بعد مافقدنا الأمل بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

لعبة!
كاريمان ردت بهدوء أكتر من اللازم مش بنتك بس دي جزء من اتفاق أكبر منك ومني.
الدكتور قرب منها خطوة اتفاق إيه؟ إحنا عملنا إجراءات قانونية وطبية واضحة!
سكتت لحظة وبعدين قالت جملة خلت المكان كله يبرد
الإجراءات كانت للناس مش للباب.
وفي اللحظة دي، نور صرخت من مكان غير مرئي.
صوتها جه من كل الاتجاهات في نفس الوقت فوق، تحت، وداخل دماغنا.
مصطفى وقع على ركبه نور! سامعك! ارجعي!
لكن الصوت بدأ يهدأ تدريجيًا زي حد بيبعد في مسافة مش مفهومة.
وبعدين فجأة الهدوء رجع.
بس الهدوء ده ما كانش طبيعي.
كان فيه إحساس إن في حاجة لسه موجودة بس مش في نفس المكان.
الدكتور بص على الأرض وقال بصوت ضعيف الأجهزة رجعت تشتغل بس القراءة مش من هنا.
كاريمان اتحركت أخيرًا، وخطت خطوة ناحية الباب المفتوح.
وقفت عنده وقالت الباب ما اتقفلش هو بس غير مكانه.
مصطفى جري عليها يعني إيه؟!
هي بصت له نظرة أخيرة وقالت لو عايزها ترجع ما تفضلش هنا.
وبعدها دخلت من الباب.
لكن الباب ما قفلش عليها.
بل العكس
اتسع أكتر.
وكأن وجودها كان المفتاح الأخير.
أنا صرخت ما تسيبنيش هنا!
بس مصطفى كان واقف مش قادر يتحرك.
وبعدين قال بصوت هادي لأول مرة لو في فرصة أجيب بنتي هادخل.
وخطي خطوة ناحية الباب.
وفي اللحظة دي الأرض تحتنا بدأت تهتز خفيف.
والباب بدأ يفتح لدرجة أكبر من أي مرة قبل كده.
ومن جوه ظهر نور خافت جدًا
مش نور غرفة.
نور نداء.
وكأن حاجة بتستدعينا باسمنا إحنا كمان مصطفى وقف على عتبة الباب، ورجليه كأنهم تقيلين بشكل مش طبيعي، كأن الأرض نفسها ماسكاه.
النور اللي جوه ما كانش ثابت كان بيقرب ويبعد زي نفس حيّ.
الدكتور صرخ ما تدخلوش! ده مش بيئة آمنة! إحنا حتى مش فاهمين طبيعة المكان ده!
بس مفيش حد كان سامعه.
أنا بصيت جوه لأول مرة وحسيت بدوخة مفاجئة، كأن عيني مش قادرة تترجم اللي شايفاه.
مكان واسع بس مش له بداية واضحة ولا نهاية واضحة.
وفي النص نور.
بس مش نور بنتنا بشكل مباشر.
كان زي نقطة صغيرة جدًا، بتلمع وبتنبض.
ومع كل نبضة كنت أسمع صوتها.
ماما
اتسمرت.
مصطفى همس هي هناك أنا سامعها
وفجأة النقطة النورانية بدأت تكبر شوية.
وتتحول تدريجيًا لهيئة طفلة.
بس مش كاملة.
زي صورة بتتكون من ضباب.
كاريمان كانت واقفة جوه المكان، على مسافة، وبتبص للنور بهدوء.
قلت بصوت مرتعش إنتي قلتِ نقدر نرجعها إزاي؟
هي ردت مش ترجعوا تستعيدوها.
الدكتور من بره الباب صرخ تاني اللي بتعملوه ده مخالف لكل قواعد الفيزياء! ده انهيار في الإدراك نفسه!
لكن فجأة صوته بدأ يبعد كأنه بيتسحب من الواقع.
مصطفى مد إيده ناحية نور وقال تعالي يا بنتي أنا هنا.
النقطة النورانية وقفت.
وبعدين الصوت جه واضح جدًا أنا مش ضايعة أنا في النص.
كاريمان قالت بهدوء الطفلة ما اختفتش هي اتقسّمت بين عالمين بسبب اختياركم.
أنا صرخت اختيارنا إحنا؟ إحنا عملنا كل حاجة صح!
لكن كاريمان هزت راسها أحيانًا الصح في عالمكم مش صح في اللي وراه.
وفجأة الأرض اللي واقفين عليها بدأت تهتز.
والنور بدأ ينسحب بسرعة ناحية نقطة أبعد.
مصطفى جري لو بعدت كده مش هنلحقها!
لكن كاريمان مسكته لأول مرة.
وقالت له بصوت حاد لو جريت وراها بعاطفتك هتضيع للأبد.
سكت.
وبعدين قالت لازم تفهموا الأول البنت دي مش محتاجة حد ينقذها هي محتاجة تتوازن.
في اللحظة دي، النقطة النورانية وقفت تاني.
وكأنها بتسمع.
وبصوت صغير جدًا بابا ماما أنا عايزة أرجع بس مش عارفة أرجع لوحدي.
سكون.
مصطفى بكى لأول مرة بصوت قوليلي أعمل إيه
كاريمان بصت لنا وقالت لازم تدخلوا الاتنين بس مش بنفسكم اللي هنا.
وبعدين أشارت ناحية الباب اللي ورا.
لكن لما بصينا لقيناه اتغير.
ما بقاش باب خروج
بقى مرآة.
ومش أي مرآة كانت بتعكسنا إحنا بس بشكل مختلف.
إحنا جواها وإحنا برهها في نفس الوقت.
وهمست كاريمان دي النسخة اللي تقدر تدخل وتكمل الطريق.
والنقطة النورانية بدأت تقرب تاني
بس المرة دي كانت مستنية قرارنا إحنا مصطفى وقف قدام المرآة وبص لنفسه جواها.
بس اللي كان مرسوم جوه الصورة ما كانش هو.
كان نسخة منه أهدى أضعف كأنه فاقد جزء كبير من روحه.
وبصيت لنفسي أنا كمان ولقيت نفس الحاجة.
كاريمان قالت بهدوء اللي جوه المرآة هو أنتوا بس من غير الخوف اللي بيشلكم.
الدكتور من ورا صرخ بصوت متقطع ده تقسيم وعي ده مستحيل ده بيكسر أي تعريف للهوية!
لكن صوته بدأ يضعف، كأنه بيتسحب بره الحكاية.
نور في النص النور بتاعها بقى أقرب، وبقى له شكل أوضح.
وجه طفلة عيونها مليانة دموع بس فيها حاجة مش مفهومة، زي إدراك أكبر من سنها.
قالت لو دخلتوا زي ما أنتم هتتوهوا مني زي ما أنا اتقسمت.
مصطفى بصلي وقال بصوت مكسور نخسرها؟ يعني إيه نخسرها؟
كاريمان ردت هتخسروها فعلاً لو حاولتوا تمسكوها بعقل العالم ده.
سكتت لحظة وبعدين كملت لازم تختاروا تدخلوا بذاتكم ولا تدخلوا بقلبكم.
أنا حسيت إن الجملة دي غريبة بس في نفس الوقت واضحة بشكل مخيف.
مصطفى مد إيده ناحية المرآة وبعدين سحبها بسرعة لو دخلت مش هرجع؟
كاريمان هزت راسها مفيش رجوع بنفس الشكل.
صمت ثقيل وقع.
نور مدت إيديها الصغيرة ناحيةنا وهي بتبكي أنا خايفة أضيع تاني
الصوت خبط في قلبي بشكل موجع.
وفجأة المرآة بدأت تتغيم.
كأن الصورة جواها بتنهار.
والنقطة النورانية بدأت تبعد تاني بسرعة.
مصطفى فقد السيطرة وصرخ أنا داخل!
وقبل ما أي حد يلحق يمنعه
خطى خطوة داخل المرآة.
وفجأة جسمه اختفى.
سكون.
أنا اتجمدت مصطفى؟!
بس مفيش رد.
النقطة النورانية وقفت.
وبعدين هدت فجأة.
وكأنها استقرت.
وصوت مصطفى جه من جوه مش من المكان
تم نسخ الرابط