صوت تكسير العفش بقلم نور محمد

لمحة نيوز

فاضية.
حتى الظل اللي كان واقف من شوية اختفى.
بس الورقة
كانت اتحركت تاني.
المرة دي مش ناحية الباب لأ.
ناحية أوضة النوم.
كأنها بتتزحف لوحدها.
رضوى قامت ببطء، رجليها مش شيلنها، بس في حاجة جواها بتجبرها تتحرك.
خطوة خطوة
لحد ما وصلت لباب أوضة النوم.
الباب كان مفتوح نص فتحة وهي متأكدة إنها كانت قافلاه.
دفعت الباب بإيد مرتعشة.
الأوضة كانت هادية بشكل مخيف.
بس في حاجة واحدة مش طبيعية
السرير كان متفروش بطريقة غريبة، كأن حد قاعد عليه من ثواني ووقف فجأة.
وعلى المخدة
كان في تليفون جوزها.
نفس الموبايل اللي كان معاهم في الصالة قبل ما يختفي.
الشاشة نورت لوحدها.
رسالة جديدة ظهرت
متدخليش الأوضة لوحدك هو لسه هنا.
رضوى رجعت خطوة لورا بسرعة، وقلبها بيدق بشكل هي حاسة إنه هيطلع من صدرها.
مين اللي هنا؟! صرخت.
وفي نفس اللحظة
الدولاب اتحرك.
حركة خفيفة في الأول زي نفس.
بعدين الباب اتفتح ببطء شديد.
رضوى جريت ناحية الباب عشان تهرب
بس قبل ما توصل
إيد مسكتها من معصمها من جوه الأوضة.
إيد باردة جدًا.
وصوت جوزها، قريب جدًا، همس
متهربيش لو خرجتي دلوقتي هما هياخدوا الطفل.
رضوى اتجمدت.
طفل؟ أي طفل؟!
سكون.
وبعدين الصوت نفسه رد، لكن بنبرة مكسورة
اللي لسه ما اتولدش
وفي اللحظة دي
الأنوار كلها رجعت مرة واحدة.
والأوضة اتملّت بصوت بكاء طفل خافت جدًا جاي من تحت السرير رضوى شلت إيديها من على الأرض بسرعة، وبدأت تزحف لورا وهي بتتنفس بعنف، عينها مش شايفة حاجة في العتمة، بس الإحساس بوجود حد جنبها كان أوضح من أي نور.
الصوت قرب تاني بس المرة دي مش همس.
أنا مش هو
وبعدها سكت ثانية، كأنه بيستمتع برعبها.
ثم كمل
هو جوه وأنا برّه.
رضوى شهقت، وصرخت بكل قوتها كفاية كذب! جوزي كان معايا لحد شوية!
رد عليها صوت تاني من ناحية الباب المفتوح للأوضة
كان قبل ما يوقع التوقيع.
وفي اللحظة دي
نور ضعيف جدًا طلع من تحت السرير.
مش نور لأ.
ده كان ضوء شاشة الموبايل تاني.
لكن الفيديو اللي كان شغال اتغير.
بدل ما كان جوزها مربوط
بقى واقف في نفس الأوضة اللي هي فيها.
بس مش لوحده.
كان واقف وراه هو
نفس الشكل نفس الملامح
بس عينيه سودا تمامًا.
وفي الفيديو، النسخة التانية كانت بتشد جوزها ناحية الأرض، وكأنها بتسحبه لجوه حاجة تحت البلاط.
جوزها كان بيقاوم، وبيصرخ
متسيبهاش توقع الورق لو وقع كله هيتقفل!
وفجأة
الصوت في الفيديو انقطع.
والموبايل وقع على الأرض لوحده.
رضوى بصت حواليها بصدمة وببطء شديد رفعت عينها
ولقت إن الأرض تحت السرير بدأت تتحرك.
كأنها مش أرض.
كأنها غطا بيتفتح.
وصوت خفيف طالع من العمق
التوقيع اكتمل ناقص واحد بس.
في اللحظة دي
إيد باردة شدت رجل رضوى فجأة.
شدّة واحدة كفاية إنها تسحبها متر كامل تحت السرير.
رضوى صرخت سيبني!!
لكن قبل ما تختفي
شافت جوزها واقف على باب الأوضة.
حقيقي.
بس عينيه كانت مليانة خوف وهو بيصرخ
ما تصدقيهوش! ده مش أنا!
وبين الصرختين
رضوى اختفت تمامًا تحت السرير.
والأوضة رجعت هادية.
بس على الأرض
فضل الموبايل مفتوح على صفحة الورقة.
والجملة الأخيرة ظهرت لوحدها
تم نقل الملكية للموقع البديل رضوى ما قدرتش تتحرك.
صوت البكاء كان خافت بس واضح كأنه طالع من مكان قريب جدًا، تحت السرير بالذات.
معصمها لسه متمسك الإيد الباردة بتشدها لجوه الأوضة.
سيبني! صرخت وهي بتحاول تفلت.
لكن الإيد ما كانتش بتتسحب بالعكس، كانت بتقوى.
صوت جوزها رجع تاني، لكن المرة دي أقرب من أي وقت فات
ما تبصييش تحت السرير
طبعًا، الكلام ده خلاها تبص غصب عنها.
نظرة سريعة
وبعدين صرخة مكتومة خرجت منها.
تحت السرير ما كانش طفل عادي.
كان في صورة.
صورة قديمة جدًا لها هي وجوزها.
بس الغريب إنها كانت واقفة وهي حامل.
حامل فعلًا.
ببطن واضح.
رضوى شهقت ورجعت لورا
ده كذب أنا عمرى ما كنت حامل!
الصوت سكت لحظة.
وبعدين الرد جه، ببرود مرعب
عشان كده هم عايزين يمسحوا الحقيقة.
السرير بدأ يهتز بعنف.
والدولاب اتقفل فجأة بصوت مدوّي.
وفي نفس اللحظة
الموبايل على السرير اشتغل لوحده، وفتح فيديو.
فيديو لجوزها وهو قاعد على كرسي مربوط.
وبيكتب نفس الورقة اللي كانت على الترابيزة.
لكن اللي وراه في الفيديو ما كانوش أهله.
كانوا ناس غريبة بملابس سودة، ووشوشهم مش واضحة.
وفي آخر الفيديو، جوزها رفع عينه للكاميرا وقال
لو الرسالة وصلتلك يبقى أنا ما خرجتش فعلاً أنا اتبدلت.
رضوى وقعت على ركبتها.
اتبدلت؟ يعني إيه؟!
قبل ما أي حد يرد
صوت خبط قوي جدًا جه من باب الشقة الخارجي.
بس المرة دي الخبط كان مختلف.
مش عايز يدخل.
ده عايز يخرج.
وصوت واحد من ورا الباب، نفس الصوت اللي كان بيهمس من شوية، قال بوضوح
افتحي قبل ما يرجعوا جوه تاني.
والأنوار كلها فصلت مرة واحدة وبقى في صمت تام.
بس في الصمت ده
رضوى حست بحاجة باردة بتقعد جنبها على السرير.
وصوت نفس واحد بيقلّد صوت جوزها تمامًا قال في ودنها
أنا مش هوالباب الحديدي بدأ يفتح ببطء كأنه بيتنفس، وصوت احتكاكه في الأرض كان بيعمل صرير يوجّع الأعصاب.
رضوى واقفة في النص بين نسختين من جوزها.
واحد بيصرخ وبيحاول يفلت من السلسلة.
والتاني هادي جدًا كأنه واثق إن الوقت في صفه.
اختاري الصوت رجع يملأ المكان كله.
رضوى حطت إيديها على راسها أنا مش فاهمة حاجة! أنا ماليش دعوة بكل ده!
النسخة الباردة قربت خطوة أنتِ ليكِ كل الدعوة لأنك آخر قرار.
جوزها الحقيقي صرخ متسمعيش له! ده مش أنا ده العقد نفسه اتجسّد!
النسخة التانية ابتسمت وأنا العقد لما اتنفذ.
وفجأة
الأرض تحت رجل رضوى بدأت تسخن.
مش حرارة عادية دي إحساس كأن الأرض بتتحول لورق بيتحرق ببطء.
والباب الكبير وراهم فتح نص فتحة
ومن جوه ظهر ضوء أبيض قوي بيشد العين غصب.
وصوت تاني مختلف تمامًا طلع من النور
الوقت انتهى القرار بيتاخد تلقائيًا.
رضوى رجعت لورا وهي بتعيط أنا مش عايزة أختار! رجّعوني!
لكن النسخة الباردة هز راسه مافيش رجوع بعد التوقيع.
وفجأة
السلسلة اللي ماسكة جوزها الحقيقي بدأت تتفك لوحدها.
صرخ رضوى!! لو خرجتِ من هنا من غير ما تفهمي الحقيقة هتعيشي معاه بدل مني!
رضوى بصّت له بصدمة معاه مين؟!
وفي اللحظة دي
النسخة التانية اقتربت جدًا من وشها وهمس معي أنا طول ما أنتِ ساكتة زي الأول.
وفجأة، مد إيده ناحية الباب وقال
اختاري بسرعة قبل ما الباب يختار بدلِك.
الباب فتح أكتر والنور بدأ يطلع منه ويدخل على وش رضوى كأنه بيقرأ ملامحها.
وفي آخر لحظة
ظهر على أرض المكان ظل ثالث.
مش جوزها.
ومش النسخة.
ظل طفل صغير واقف في النص وبيبص لها مباشرة.
وبصوت هادي جدًا قال
ماما متسيبينيش زي ما سيبتيني الأول.
رضوى اتجمدت تمامًا.
والنسختين سكتوا لأول مرة
كأن اسم ماما غير كل قواعد اللعبة الهدوء اللي بعد اختفائها كان مرعب هدوء مش طبيعي، كأنه البيت نفسه بيحبس أنفاسه.
الموبايل اللي على الأرض فضل منوّر.
والجملة على الشاشة ما اتغيرتش
تم نقل الملكية للموقع البديل.
وفجأة
الشاشة نطّت لوحدها لرسالة جديدة
نجاح النقل الجسد الأول تم استلامه.
في نفس اللحظة
في مكان تاني تحت الأرضمش ظاهر في الشقة أصلاًكان في صوت نفس عميق، كأنه حد بيصحى بعد نوم طويل.
وتحت السرير في الأوضة
رضوى فتحت عينيها ببطء.
بس ما كانتش في الأوضة.
كانت في مكان ضيق جدًا، جدرانه مش خرسانة كأنها حاجة عضوية، بتتنفس.
قدامها كان في ضوء خافت، وفيه ظلين واقفين.
واحد منهم شكله جوزها.
بس مش كامل.
كأن صورته مشقوقة من النص.
والتاني
نفسه بالظبط.
بس بارد ثابت وبيبتسم ابتسامة مش بشرية.
جوزها الحقيقي كان مربوط بسلسلة خفيفة في إيده، بيحاول يتحرك، وبيصرخ
رضوى! افتحي عينك! إنتي جوه العقد دلوقتي!
رضوى رجعت خطوة لورا وهي مرعوبة عقد إيه؟ أنا فين؟!
النسخة التانية من جوزها ردت بهدوء غريب إنتي في المكان اللي
تم نسخ الرابط