صوت تكسير العفش بقلم نور محمد
المحتويات
بيتكتب فيه التنازل الحقيقي مش الورق.
وقرب منها خطوة
الورق كان بس مفتاح إنما التوقيع الحقيقي كان لما سكتِي.
رضوى اتجمدت.
افتكرت اللحظة اللي سابت فيها الصالة ومحدش دافع عنه.
لحظة الباب اللي اتقفل.
لحظة الخذلان.
والنسخة التانية ابتسمت أكتر كل مرة بتسيبي حد يتكسر لوحده بنكتب سطر.
وفجأة
الجدار اللي وراهم اتفتح زي صفحة بتتقلب.
وظهر باب كبير مكتوب عليه
غرفة البدائل
الصوت رجع تاني، لكن المرة دي من كل الجهات اختاري يا رضوى
جوزها الحقيقي صرخ لو دخلتي الباب ده هتكملي بدالي!
النسخة التانية مدت إيدها ناحيتها ولو ما دخلتيش هو هيتقفل للأبد.
رضوى بصّت بينهم
وبدأت تفهم لأول مرة إن الموضوع مش اختفاء جوزها بس
ده اختيار مين اللي هيكمل حياته.
والباب بدأ يتفتح لوحده أكتر
من غير ما حد يلمسه السكوت اللي وقع في المكان كان أثقل من أي صراخ قبل كده.
رضوى بصّت للطفل ورجليها كأنها اتسمرت في الأرض.
ماما؟ همست بصوت مكسور.
الطفل ما اتحركش، بس عينيه كانت ثابتة عليها بشكل يخوّف كأنه مستني رد مش مجرد سؤال.
النسخة الباردة من جوزها رجع خطوة لورا لأول مرة.
أما جوزها الحقيقي فبصّ له بعنف إنت كده كملت اللعبة غلط!
النسخة ابتسمت ابتسامة قصيرة لأ ده أول مرة اللعبة تبقى كاملة.
وفجأة
الطفل مد إيده الصغيرة ناحية الباب.
والنور اللي جاي منه بدأ يهتز.
الصوت اللي كان بيقول الوقت انتهى اختفى فجأة واتبدل بصوت تاني، أعمق، كأنه جاي من تحت كل حاجة
تم اكتشاف الرابط الأخير الأمومة.
رضوى رجعت خطوة لورا أنا أنا ما عنديش طفل!
الطفل هز راسه بهدوء بس كان لازم يكون ليكِ وإنتي اخترتي ما تبقيش.
الصمت اتكسر.
جوزها الحقيقي صرخ ما تسمعيش له! ده بيزرع ذكريات مش موجودة!
لكن النسخة الباردة رد عليه لأول مرة بنبرة حادة لأ دي مش ذكريات مزروعة دي حقيقة ما اتعاشتش.
وفجأة
الأرض بدأت تتشقق تحت رجلي رضوى، والشقوق طالعة منها إضاءة خافتة زي خيوط حياة بتتفك.
والطفل بدأ يقرب منها خطوة خطوة وكل خطوة كانت بتسحب معها جزء من صوتها، كأن صراخها بيتسحب منها.
ماما تعالي.
إيديها ارتعشت ومشيت خطوة غصب عنها.
وفجأة وقفت.
دموعها نزلت أنا مش فاهمة أنا عملت إيه؟
الطفل وقف قدامها وقال بهدوء مؤلم سيبتِني زي ما سيبتِه.
وبص ناحية جوزها الحقيقي.
النسخة الباردة ابتسم والناتج واحد الفراغ بيتملأ بحاجة تانية.
وفجأة
الباب اللي وراهم بدأ يقفل لوحده.
والنور بدأ يختفي.
وجوزها الحقيقي صرخ لو الباب اتقفل دلوقتي مش هيبقى في رجوع لأي حد!
وفي آخر لحظة
الطفل مسك إيد رضوى.
وهمس
اختاري ماما تقبلي الحقيقة ولا تفضلي عايشة في النسخة اللي إنتي اخترتيها زمان؟إيد الطفل كانت باردة بشكل غريب، لكن الغرابة الحقيقية إن رضوى ما حاولتش تسحب إيدها فورًا.
كأن حاجة جواها اتشلت.
الباب وراهم بيقفل ببطء والنور بيقل ثانية بعد ثانية.
جوزها الحقيقي صرخ بصوت مبحوح رضوى! متسيبنيش هنا! أنا لسه عايش!
النسخة الباردة ابتسم كلهم عايشين بس في طبقات مختلفة من الحقيقة.
الطفل شد إيدها شوية وقال بهدوء لو الباب اتقفل مش هتشوفي أي نسخة تاني. لا هو ولا أنا.
رضوى بصّت بين الاتنين دموعها نازلة من غير توقف.
يعني إيه؟ يعني أختار أصدق مين؟!
الطفل هز راسه لأ تختاري تعيشي ولا تفكري.
وفجأة
الأرض تحتها فتحت فجوة صغيرة، وبدأت تسحبها ناحية الباب المفتوح.
جوزها الحقيقي صرخ إوعي تروحي معاه! ده بيسحبك للمحو!
النسخة الباردة اتكلم لأول مرة بنبرة شبه حزينة المحو هو أول مرة ترتاحي من السؤال.
رضوى بصّت للباب وبصّت للطفل وبصّت لجوزها الحقيقي اللي بيتسحب من السلاسل كأنه بيخسر آخر فرصة.
وفجأة
سمعت صوت نفسها القديم جوه دماغها، نفس اللحظة اللي سابت فيها الباب يقفل في الشقة أنا مش هتدخل أنا مش مسئولة
اتجمدت.
وفهمت.
الصوت اتكرر تاني أنا مش مسئولة
الطفل شد إيدها أقوى دي الجملة اللي بدأت كل حاجة.
وفجأة
الباب كله فتح على آخره، والنور انفجر في المكان.
وفي اللحظة دي
كل حاجة سكتت.
لا طفل.
لا نسخة.
لا جوز.
بس صوت واحد بس طلع من الفراغ
تم إعادة تشغيل الوعي
رضوى فتحت عينيها فجأة.
لقيت نفسها واقفة في نص صالة شقتها.
نفس الصالة.
نفس الفازة المكسورة.
ونفس الورقة على الترابيزة.
بس مفيش دم.
ومافيش حد غيرها.
والموبايل رن برسالة جديدة
المحاكاة انتهت هل تريدين إعادة الاختيار؟
وفي اللحظة دي
خبط الباب الخارجي اتسمع مرة واحدة بس.
هادئ جدًا.
كأنه البداية من جديد رضوى وقفت مكانها، إيدها على الترابيزة، وعينيها مثبتة على شاشة الموبايل اللي لسه منوّرة.
المحاكاة انتهت هل تريدين إعادة الاختيار؟
الخبط على الباب اتكرر مرة تانية.
بس المرة دي كان أهدى. أقرب. كأنه مش بيخبط من برّه الشقة كأنه واقف جوه الوعي نفسه.
رضوى بلعت ريقها بصعوبة.
إعادة الاختيار؟ همست لنفسها. أنا أصلاً اخترت إمتى؟
بصت على الورقة اللي على الترابيزة.
نفس الورقة نفس البصمة بس مفيش دم.
قربت إيديها منها ببطء، كأنها خايفة تلمسها ترجعها لنفس الدوامة.
وفجأة
الموبايل اهتز تاني
تحذير عند تجاهل الرسالة سيتم تثبيت النتيجة الحالية.
الخبط على الباب اتحول لاحتكاك خفيف، زي حد بيحك الخشب من جوه.
رضوى اتجمدت.
يعني إيه نتيجة حالية؟ صرخت في أوضة فاضية.
وفجأة
الكرسي اللي في الصالة اتحرك سنتيمتر واحد.
بس لوحده.
ثم تاني.
كأنه في حد لسه قاعد عليه، بس مش باين.
رضوى رجعت خطوة لورا.
أنا مش فاهمة حاجة أنا مش فاهمة!
وفجأة الصوت رجع.
نفس الصوت اللي سمعته قبل كده، لكن من غير مصدر واضح
فاهمة بس مش عايزة تعترفي.
الأنوار لمعت لحظة.
وفي الانعكاس في مراية الصالة
شافت جوزها واقف وراها.
بس أول ما لفّت بسرعة
مافيش حد.
المراية بس هي اللي لسه شايفاه.
واقف وباصص عليها بحزن.
وفجأة قال في المراية
لو اخترتي تاني ما تسيبينيش المرة دي.
رضوى وقعت على ركبتها، ودموعها بدأت تنزل لأول مرة بصدق.
أنا عملت إيه؟ أنا عملت إيه لكل ده؟
الموبايل رد عليها
إعادة تشغيل الاختيار متاحة.
وتحتها زر واحد
ابدئي من جديد
والباب خبط تاني
بس المرة دي الخبط كان مختلف.
كأنه بيستعجلها.
كأنه عارف إن الوقت خلاص بيخلص.
رضوى مدت إيدها ناحية الموبايل
وإصبعها وقف فوق الزر.
سكتت ثانية.
وبصّت للمراية
وجوزها ابتسم لها ابتسامة صغيرة، لأول مرة من غير خوف.
وفي اللحظة دي
الزر نقر نفسه لوحده اللمسة ما كانتش لمسة كانت كأن الشاشة هي اللي سحبت إصبعها لجواها.
زر ابدئي من جديد انضغط.
وفي لحظة واحدة
الصوت كله اختفى.
لا خبط باب، لا نفس، لا مراية، لا صالة.
سكون أبيض.
رضوى فتحت عينيها فجأة.
كانت واقفة في نفس الشقة بس مختلفة.
نظيفة بشكل مبالغ فيه.
كأنها لسه متسلمة جديد.
مفيش فازة مكسورة.
مفيش ورقة على الترابيزة.
مفيش حتى أي أثر لدم أو فوضى.
بس في حاجة واحدة كانت ثابتة
باب الشقة بيخبط.
خبط منتظم هادي كأنه بيستأذن.
رضوى قربت بحذر.
إيدها على قلبها.
مين؟
صوت رجالي هادي جاوب من ورا الباب
أنا
صمت.
الصوت كمل
جوزك.
رضوى اتجمدت.
عينها راحت تلقائيًا على عين الباب السحرية مفيش حد باين بوضوح.
لكن الظل كان واقف.
وشبهه.
نفس الوقفة.
نفس الهدوء.
بس فيه حاجة صغيرة مختلفة الابتسامة مش كاملة.
رضوى همست إنت رجعت؟
الصوت رد بهدوء أنا ما كنتش رايح إنتي اللي رجعتي البداية.
وفي اللحظة دي
الموبايل اللي في إيدها نَور لوحده.
رسالة جديدة
الاختيار الأول تم استعادته.
خبط الباب اتغير فجأة.
بقى أقوى.
أسرع.
مش خبط حد عايز يدخل
ده خبط حد عايز يطلع.
وصوت جوزها اتغير فجأة وبقى فيه ارتعاش بسيط
متفتحيش لو فتحتي دلوقتي هتشوفي الحقيقة كلها مرة واحدة.
رضوى رجعت خطوة لورا.
المراية في الصالة لمعت لوحدها.
والانعكاس ظهر فيه نفس الشقة
بس من جوهها كان في حاجة غلط.
في المراية الباب مفتوح.
وجوزها واقف بيجري ناحيتها كأنه بيحاول يمنعها.
وفي نفس اللحظة
الخبط الحقيقي على بابها الخارجي وقف تمامًا.
سكون.
ثانية.
اتنين.
وبعدين
صوت واحد طلع من وراها مباشرة، من جوه الشقة
متابعة القراءة