صوت تكسير العفش بقلم نور محمد

لمحة نيوز

نفسها
إنتي فتحتِ الباب اللي ملوش رجوع مش الخارجي.
رضوى اتلفّت بسرعة.
ومفيش حد.
بس ظل واحد جديد كان ظهر على الحيطة
مش ظل جوزها.
ده ظلها هي.
بس واقف قدامها وبيفتح الباب بابتسامة هادية جدًا الظل اللي على الحيطة ما كانش مجرد انعكاس كان بيتحرّك بإرادته.
رضوى رجعت خطوة لورا وهي بتبصله برعب.
الظل فتح الباب في الحيطة أكتر مع إن الباب الحقيقي لسه مقفول.
وفجأة
الهواء في الشقة اتغيّر.
بقى تقيل.
كأنه بيتسحب من الغرفة.
الموبايل في إيدها اهتز بعنف
تحذير اندماج النسخ قيد التنفيذ.
رضوى همست نسخ؟ أي نسخ؟ أنا لوحدي!
لكن الرد ما جاش من الموبايل.
جاء من ظلها نفسه
مش دلوقتي.
وفي اللحظة دي
المراية في الصالة انفجرت بضوء أبيض.
ولما الضوء هدى
رضوى شافت.
مش انعكاسها.
دي كانت هي تانية واقفة في المراية.
بس مش خايفة.
مش مضطربة.
بالعكس كانت هادية بشكل يخوف.
والنسخة دي ابتسمت وقالت
أخيرًا رجعتي.
رضوى صرخت إنتي مين؟!
النسخة ردت بهدوء أنا القرار اللي ما خدتِهوش.
وفجأة
الصالة كلها بدأت تتكرر.
كرسي يظهر ويختفي.
الورقة تظهر وتختفي.
باب يتفتح ويتقفل في نفس اللحظة.
كأن الشقة بتتهز بين احتمالين.
وصوت جوزها رجع تاني بس من كل الاتجاهات
لو الاندماج حصل واحدة بس هتفضل.
رضوى مسكت راسها أنا مش فاهمة حاجة! أنا أنا!
النسخة في المراية اقتربت من السطح كأنها هتخرج وقالت
لأ إنتي كنتي اتنين من البداية.
وفجأة
الظل اللي ورا رضوى مسكها من كتفها.
بس المرة دي مش بيسحبها.
كان بيثبتها مكانها.
وهمس في ودنها
اختاري دلوقتي قبل ما إنتي تختاريكِ غصب عنك.
رضوى بصّت قدامها
النسخة في المراية بدأت تمد إيدها
والشقة كلها بدأت تهتز كأنها هتتقطع لنصين.
وفي آخر لحظة
رضوى فتحت فمها وصرخت
أنا مش هختار!
وسكتت.
وفجأة
كل حاجة وقفت.
المراية اتكسرت من غير صوت.
الظل اختفى.
والشقة رجعت هادية هدوء مرعب.
بس على الترابيزة
ظهرت ورقة واحدة جديدة.
مكتوب عليها بس جملة واحدة
تم تثبيت النسخة الواعية.
والباب الخارجي
اتفتح لوحده ببطء شديد الباب الخارجي اتفتح ببطء، كأنه بيستعرض اللي جاي قبل ما يدخل.
رضوى واقفة مكانها، مش قادرة تحدد هي واقفة في نهاية حاجة ولا بداية حاجة أسوأ.
الهوا اللي داخل من الباب كان مختلف.
مش هواء شارع عادي.
كان بارد زيادة عن اللزوم وفيه إحساس إنه عارفها.
خطوة واحدة دخلت من الباب.
بس مفيش حد ظاهر.
بعدها خطوة تانية.
وبعدين
صوت مفاتيح بيتحرك في إيد حد.
رضوى همست برعب جوزي؟
الصوت جوا الشقة رد بهدوء مش بالاسم ده دلوقتي.
وفجأة
الشكل ظهر.
واقف عند مدخل الصالة.
بس مش هو نفس الشخص اللي كانت تعرفه.
نفس الملامح لكن مفيش أي تعبير بشري حقيقي في وشه.
عينه كانت ثابتة زيادة عن الطبيعي، كأنها بتسجل كل حاجة من غير ما تفهمها.
وبص لها وقال تمت عملية التثبيت بنجاح.
رضوى رجعت خطوة لورا إنت مش جوزي
هو هز راسه بهدوء أنا النسخة اللي نجت.
سكت لحظة، وبعدين كمل والباقي اتحذف.
الهواء في الشقة اتغير تاني.
الترابيزة رجعت عليها الورقة القديمة وبجانبها الورقة الجديدة.
اتنين جنب بعض.
نفس التوقيع بس واحد منهم ناقص.
رضوى بصّت لهم، ودماغها بدأت تربط يعني إيه اتحذف؟ فين هو؟!
النسخة الواقف قدامها قرب خطوة وقال لما تختاري تجاهل، الواقع بيكمل من غيرك.
وفجأة
صوت خبط خفيف رجع تاني بس مش من الباب.
من جوا الحيطة.
كأن حد بيخبط من مكان مش موجود.
وبعدين الصوت نفسه رجع أضعف مكسور
رضوى متصدقيهوش
رضوى اتجمدت.
النسخة ابتسمت لأول مرة، ابتسامة ناقصة لسه فيه أثر صغير منه محتاج يتشال.
وهو بيرفع إيده ناحيتها
الأرض تحت رجليها بدأت تتفتح ببطء.
مش حفرة
دي كانت نفس الفجوة اللي شافتها قبل كده.
بس المرة دي أكبر.
وأعمق.
وصوت من جوهها طالع بهدوء مرعب
آخر اختيار تثبيت الواقع أو استرجاعه.
رضوى بصّت بين الفجوة والنسخة والصوت اللي لسه بيحاول يناديها من مكان بعيد.
ولأول مرة
حست إن الاختيار ده مش عنها هي بس.
ده عن مين فيهم يستحق يبقى حقيقي الفجوة تحت رجليها كانت بتتسع ببطء، كأن الأرض نفسها بتتنهد قبل ما تقرر تبتلع أي اختيار غلط.
الصوت اللي جاي من العمق اتكرر بهدوء أخير آخر اختيار تثبيت الواقع أو استرجاعه.
النسخة اللي قدامها قربت خطوة، عينيه ثابتة، بلا أي رجفة لو ثبّتي الواقع هتعيشي حياة واحدة واضحة. مفيهاش وجع بس مفيهاش رجوع ليه. سكت لحظة، وبص ناحيتها كأنه بيقيسها ولو استرجعتيه هتفتحي كل اللي اتقفل. وهتشوفي الحقيقة كاملة حتى اللي مش مستعدة له.
ومن جوا الحيطة، الصوت المكسور رجع تاني، أضعف من الأول رضوى أنا لسه هنا بس ما تختاريش الخوف.
دموعها نزلت من غير صوت. لأول مرة، ماكانش القرار عن إنقاذ حد أو خسارة حد كان عن مواجهة اللي حصل فعلًا.
بصّت للفجوة شافت فيها مش ظلام بس، شافت مشاهد بتلمع وتختفي صريخ، ورق، باب بيتقفل، إيد باردة، واسمها بيتقال وهي ساكتة.
وبعدين بصّت للنسخة.
وبهدوء غريب، قالت أنا اخترت كتير قبل كده وسكت.
سكتت لحظة، ورفعت عينيها المرة دي مش هثبت وهم ومش هرجع أعيش نص حقيقة.
النسخة ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا يبقى كده هتفتحي كل حاجة.
في اللحظة دي، الفجوة نورت ضوء أبيض قوي.
والصوت قال تم استرجاع الواقع.
كل حاجة في الشقة بدأت تتهز مرة واحدة كأنها بتتفكك مش بتنهار.
والنسخة وقفت ثابتة لحظة وبعدين بدأ وشه يبهت تدريجيًا على الأقل المرة دي ما سكتّيش.
وفي ثانية واحدة
النور ملأ المكان.
رضوى فتحت عينيها وهي على الأرض في صالة شقتها.
الهدوء كان حقيقي تقيل لكنه مختلف.
مفيش مرايات مكسورة.
مفيش ظل.
مفيش نسخ.
بس في الباب الخارجي
كان مفتوح نصف فتحة.
وبجانب الباب ورقة واحدة مرمية.
قربت منها بإيد بترتعش.
كانت نفس الورقة لكن من غير أي بصمات.
بس مكتوب في آخر سطر بخط جديد واضح
تم إنهاء العقد بناءً على اختيار الوعي الكامل.
وقفت لحظة.
وبعدين سمعت خبط خفيف جدًا على الباب.
مش تهديد.
ولا استعجال.
خبط هادي كأنه سؤال.
رضوى مسحت دموعها، وبصت ناحية الباب.
ومشيت خطوة.
وبعدين فتحت.
والنور دخل.
ونفس هادي من برّه قال لأول مرة ببساطة
ممكن ندخل من الأول؟وقفت رضوى على باب الشقة لحظة طويلة.
مش خوف لكن هدوء غريب بعد عاصفة ما اتوصفتش.
النور اللي داخل من برّه كان طبيعي لأول مرة. مفيهوش ضغط، مفيهوش اختناق، مفيهوش أصوات من تحت الأرض ولا انعكاسات بتكذب.
الخبط اتكرر مرة أخيرة خفيف، منتظر، محترم.
رضوى مسحت وشها بإيدها، وبصّت قدامها.
من الأول
قالتها بصوت منخفض كأنها بتجرب معنى الجملة.
الهواء اتحرّك بهدوء، والباب فضل مفتوح.
مفيش ظل واقف.
مفيش نسخ.
مفيش صوت بيجاوب من الجدران.
بس على الأرض، مكان ما كانت الورقة واقعة، مافضلش غير أثر بسيط زي خط باهت كأنه كان في حاجة واتمحّت.
رضوى خدت نفس عميق.
ولأول مرة، ما كانتش بتحاول تختار بين واقعين كانت بس واقفة في واقع واحد.
خطت خطوة ناحية الباب المفتوح.
وبعدين خطوة تانية.
وهي بتعدي العتبة، سمعت صوتها الداخلي لأول مرة من غير صدى
أنا كنت ساكتة كتير بس دلوقتي أنا هنا.
وقبل ما تخرج بالكامل، بصّت وراها مرة أخيرة.
الشقة كانت فاضية عادية ساكنة.
لكنها ما كانتش نفس الشقة اللي بدأت فيها القصة.
ولا هي نفس رضوى اللي كانت واقفة في المطبخ بتتفرج.
سكرت الباب بهدوء.
الخبط اختفى.
والحكاية انتهت.

تم نسخ الرابط