جوزي حبسني بقلم مني السيد

لمحة نيوز

جوزها حبسها وهي رايحة تودّع أمها اللي بتموت.. وخرج هو وأهله يسهروا النهارده بنحتفل إنك بقيتي من غير ضهر
لو أمك بتموت... خليها تموت. النهارده البيت ده مبقاش بيلف حواليكي.....
دي كانت الجملة اللي قالها لي محمود جوزي، الساعة 12 و دقيقة بالليل، وأنا واقفة بترعش والموبايل في إيدي، ولسه صوت الدكتورة بيرن في وداني.
أمي، الحاجة فاطمة، كانت محجوزة في مستشفى دار الفؤاد من أسابيع. سرطان في مرحلة متأخرة. كانت بطلت تتكلم تقريبًا، لكن كل مرة كنت بروح لها، كانت تمسك إيدي بقوة كأنها لسه بتحاول تحميني من الدنيا.
في الليلة دي المستشفى كلموني بشكل عاجل...
يا مدام مروة، والدتك دخلت في أزمة خطيرة، والحالة مش مستقرة خالص. لو حابة تشوفيها وتودعيها، لازم تيجي حالًا... حصري على صفحة روايات و اقتباسات....
حسيت الأرض بتهتز من تحتي.
كنا ساكنين في فيلا كبيرة بالتجمع الخامس، فيلا كانت أمي شاريّاها من شقا عمرها كله. لما اتجوزت محمود كنت فاكرة إنه راجل محترم وحنين وبيحبني. خمس سنين كاملة خلاني أصدق إنه سندي في الدنيا. وخمس سنين كاملة وأنا بستحمل إهانات أمه أمينة وأخته نيروز علشان أحافظ على البيت.
جريت على أوضة النوم وهزيته من النوم.
محمود! قوم بسرعة! أمي بتموت... خدني المستشفى!
فتح عينه بمنتهى البرود...لا سأل إيه اللي حصل...ولا قام من مكانه...ولا حتى بص ناحيتي....بس ابتسم وقال 
المستشفى؟ تروحي لها ليه؟ أمك خلاص خلص دورها.
اتجمدت مكاني.
إنت قولت إيه؟
قعد على السرير بهدوء غريب وكأنه مستني اللحظة دي من سنين.
يا مروة... يا طيبة... يا سهلة. فاكرة الورق اللي مضيتي عليه الشهر اللي فات؟ اللي قولنالك إنه خاص بتحديثات مالية؟
اتخضيت.
أيوه... ورق حسابات الشركة.
ضحك.
لا يا حبيبتي. ده كان نقل ملكية الفيلا وجزء كبير من الحسابات باسمي. أمك خلاص فلوسها خلصت... وإنتي كمان.
في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح.
دخلت حماتي أمينة وأخت جوزي نيروز.
كانوا لابسين ومجهزين نفسهم كأنهم رايحين فرح.
نيروز ضحكت وهي باصة لي باحتقار
فهمت أخيرًا؟ كنتي فاكرة نفسك ست البيت، وإنتي أصلًا مجرد خزنة فلوس بالنسبة لنا.
حكايات_مني_السيد
أما أمينة فقربت مني وقالت
أمك كانت مفيدة طول ما كانت بتصرف علينا. مستشفيات، عربيات، سفر وخروجات. لكن البير لما بينشف... بنسيبه... حصري على صفحة روايات و اقتباسات....
ماعرفش جبت القوة منين...جريت ناحية باب الفيلا علشان ألحق أمي... لكن محمود مسكني من دراعي بعنف.
مش هتروحي في حتة.
بالله عليك سيبني أشوفها! حتى آخر مرة!
شدني في الممر وأنا بصرخ.
وكانت حماتي ونيروز ماشيين ورانا وهما بيضحكوا.
في آخر الفيلا كان فيه أوضة قديمة مليانة كراكيب وصناديق وتراب....فتح الباب وزقني جوه بعنف لدرجة إني وقعت على الأرض....
اقعدي هنا وعيطي على أمك براحتك.
قمت أخبط على الباب بجنون.
محمود! حرام عليك! افتح الباب!
سمعت صوت المفتاح وهو بيقفل من بره.
وبعدين سمعت صوت نيروز وهي بتضحك
يلا بينا بقى على الكافيه. لازم نحتفل إننا خلصنا منها أخيرًا..
وردت أمينة
حاجزة ترابيزة في مطعم على النيل. ولما نرجع نبقى نشوف الست الهانم عملت إيه.
وبعدها سمعت ضحكاتهم وهم بيبعدوا.
فضلت قاعدة على الأرض في الضلمة.
خدي لازق في السيراميك البارد.
وبسمع صوت نفسي المكسور.
لكن في اللحظة دي حاجة جوايا اتغيرت.
ماكانتش دموع.
وماكانش خوف.
كانت نار.
غضب ساكت.
غضب نضيف.
في الليلة دي فهمت إن مروة اللي كانت ساكتة ومستحملة كل الإهانات علشان تحافظ على البيت... ماتت.
أما الست اللي قامت من على الأرض بعدها...
فماكانتش ناوية تطلب الإذن من حد تاني أبدًا.
لكن اللي اكتشفته بعدها كان أخطر بكتير مما كنت أتخيل ووو...!!!! حكايات_مني_السيد
في اللحظة اللي النار جواها سكتت كانت الضلمة في الأوضة القديمة بدأت تبقى مختلفة.
مش ضلمة خوف لكن ضلمة اكتشاف.
مروة بصّت حواليها، وإيديها بتترعش وهي بتلمس الأرض لقت حاجة غريبة تحت كومة كرتون قديم. شنطة جلد سودا، متقفولة بإحكام، ومليانة تراب كأنها متخبّية من سنين.
قلبها دق بسرعة.
مدّت إيدها وفتحت السحّاب
جواها كانت أوراق بس مش أي أوراق.
عقود قديمة باسم أمها وإيصالات تحويلات بمبالغ ضخمة وتوقيعات باسم محمود وتسجيلات مكتوبة بخط إيد أمينة.
وفجأة
وقعت ورقة مختلفة.
بلاغ رسمي من المستشفى.
اسم أمها فاطمة أحمد.
والسبب المكتوب
نقل سيدة مريضة من المستشفى بطلب من زوج ابنتها رغم حالتها الحرجة.
مروة اتجمدت.
يعني أمها كانت ممكن تكون لسه عايشة دلوقتي؟
في اللحظة دي، سمعت صوت خفيف برا الباب الحديدي.
خطوات راجعة.
محمود رجع.
لكن مش لوحده
كان معاه صوت باب بيتفتح في آخر الفيلا وصوت حد بيقول بهدوء مخيف
خلّصتوا كل حاجة ولا لسه الورقة اللي بتكسر ظهركوا لسه ما اتفتحتش؟
مروة رفعت عينيها ناحية الباب والشنطة في حضنها بتترعش
والحقيقة اللي كانت مستخبية سنين بدأت تخرج للنور الصوت اللي جه من برا الأوضة ماكانش صوت محمود ولا صوت أمينة ولا نيروز.
كان صوت راجل هادي جدًا بس فيه ثقل يخلي القلب يقع.
مروة حضنت الشنطة في صدرها أكتر، ووقفت على رجلها بصعوبة.
الباب الحديدي اتفتح ببطء
والنور الخافت من الممر دخل الأوضة.
ظهر راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة غامقة، وشه هادي بشكل مريب، كأنه مش جاي يهاجم جاي يفتّش عن حاجة كان مستنيها من زمان.
بص ناحية الشنطة وقال بهدوء
أخيرًا لقيتيها
مروة اتنفضت إنت مين؟! وعايز إيه مني؟
الراجل اتقدم خطوة واحدة بس أنا الدكتور اللي كان مسؤول عن حالة والدتك قبل ما يتنقل قرارها.
سكت لحظة، وبص في عينيها مباشرة ومش المفروض أكون هنا

تم نسخ الرابط