جوزي حبسني بقلم مني السيد
الست كحّت بصوت متعب وقالت أنا ما متّش أنا اتخبّيت علشان لو اتكلمت كنتوا هتمسحوا كل حاجة.
وبصّت لمروة مباشرة والسر اللي أنا مخبياه مش بس عنهم
سكتت لحظة والكل حبسه النفس.
وبعدين قالت
ده عن أبوكي الحقيقي والفيلا دي مش كانت بيت كانت غطاء لجريمة.
مروة عينيها وسعت أبويا؟!
وفجأة
صوت خطوات جاي بسرعة من فوق السلم.
محمود بينزل بجنون وهو بيصرخ اقفلوا القبو! دلوقتي!
لكن كان متأخر
لأن الست فجأة مسكت إيد مروة وقالت بصوت أخير قوي رغم ضعفها
لو خرجت الحقيقة مفيش حد فيهم هيبقى آمن.
والنور كله انقطع مرة واحدة وباب
القبو اتقفل من نفسه بعنف الظلام نزل مرة واحدة لكن المرة دي ماكانش صمت.
كان فيه صوت أجهزة في القبو شغالة لوحدها بيب بيب بيب منتظم، كأنه قلب مكان مش المفروض يكون عايش.
مروة ماسكة إيد أمها أو اللي كانت فاكرة إنها أمها ومش قادرة تفرق خوف ولا حقيقة.
الدكتور شغّل الكشاف بسرعة وقال دي لعبة قفل أوتوماتيك القبو بيتقفل لما النظام الأمني يشتغل.
محمود من فوق السلم كان بيخبط على الباب الحديد افتحوا! هنموت هنا!
لكن صوت الست الضعيفة جه هادي جدًا وسط كل ده محدش هيموت غير اللي حاول يدفن الحقيقة.
الشاب فجأة قرب من الجهاز وقال التسجيل شغال النظام اتفعل.
وبص لمروة لو عايزة النهاية تبقى واضحة اضغطي زرار التشغيل ده.
زرار صغير مكتوب عليه REC FINAL FILE
مروة إيدها كانت بتترعش.
وبعدين بصت لوش أمها.
هو ده آخر سر؟
الست هزت راسها ده أول الحقيقة وآخرها.
مروة ضغطت الزر.
في نفس اللحظة
الشاشة اللي في القبو نورت.
وظهر فيديو قديم جدًا بتاريخ قبل سنين.
أمينة نيروز محمود الأصغر سنًا ورجل تاني مش معروف
وبيمضوا على ورق.
وبعدها صوت صراخ جوه الفيديو.
صوت أم فاطمة.
وبعدين صوت جملة واحدة من الرجل الغريب لو الكلام ده طلع برا كل اللي في القاعة دي هيتسجن أو يختفي.
الصورة اتقطعت.
والنور رجع فجأة في القبو كله.
الباب الحديدي اتفتح لوحده.
الهدوء رجع لكن كان هدوء مختلف هدوء بعد الانهيار.
فوق
محمود كان قاعد على السلم، مكسور لأول مرة.
أمينة ساكتة تمامًا.
نيروز بتعيط من غير صوت.
الدكتور قفل الملف وقال دلوقتي ده مش خلاف عيلة.
وبص لمروة ده قضية دولة.
مروة طلعت من القبو ببطء أول مرة تمشي وهي مش خايفة.
لكن قبل ما تطلع آخر درجة أمها مسكت إيدها وقالت أهم حاجة ما تضيعيش نفسك في الانتقام.
مروة بصت لها أنا مش هانتقم
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
أنا هخليهم يعيشوا مع الحقيقة زي ما أنا عشت مع الكذب.
وطلعت فوق.
وبعد أيام
اتفتح تحقيق كبير الفيلا اتقفلت الأسماء اتسحبت واحدة واحدة واللي اتقال إنه حادث عائلي اتحول لأكبر ملف فساد وغسيل أموال مرتبط بمستشفى وشبكات نفوذ.
لكن مروة
اختفت من كل الأخبار.
آخر مرة اتشافِت فيها كانت واقفة قدام المستشفى القديم، ماسكة ملف أمها، وبتسيبه على الباب وتمشي من غير ما تبص وراها.
كأنها بتقفل فصل كامل من حياتها
مش عشان نَسيت.
لكن عشان أخيرًا بقت حرة.