جوزي حبسني بقلم مني السيد
المحتويات
إن الموضوع انتهى؟!
الشاب بص لهم ببرود ماينفعش حاجة تتدفن مرتين.
مروة اتحركت ناحية السلم، كأن جسمها بيشدها غصب عنها لو أمي جوه أنا لازم أعرف.
محمود حاول يمسكها لا! هتموتينا كلنا!
لكنها شالت إيده عنها لأول مرة.
لو أمي كانت بتتسحب وهي عايشة يبقى أنا كمان أستحق أعرف الحقيقة حتى لو موتت.
سكت لحظة.
وبعدين نزلت درجة وراها الدكتور وبعدين الشاب.
كل خطوة كانت بتزود صوت الخبط.
لحد ما وصلوا قدام باب القبو.
الباب كان بيتهز بعنف كأنه هيطير.
الدكتور همس مفيش رجوع بعد فتحه.
مروة حطت إيدها على المقبض.
الكل سكت.
الخبط وقف فجأة
صمت مرعب.
وبعدين صوت ضعيف جدًا من جوه صوت ست مرهقة لكنه واضح
مروة متفتحيش
مروة اتجمدت.
الدم اتسحب من وشها.
الصوت كمل
لو فتحتي الحقيقة هتكسرك إنتي قبل ما تكسرهم
دمعة نزلت غصب عنها.
محمود من فوق السلم صرخ دي خدعة! متسمعيش!
لكن الصوت رجع تاني أضعف
أنا لسه عايشة بس مش هقدر أطلع لو اتفتح الباب غلط
الشاب بص لمروة وقال بهدوء مرعب القرار ليكي دلوقتي تفتحي وتعرفي الحقيقة كاملة أو تسيبيها تفضل محبوسة للأبد.
مروة إيدها على المقبض بتترعش
والباب بيهتز تاني
لكن المرة دي مش كأنه عايز يخرج اللي جوه
كأنه بيستنى اللي برّه يدخل مروة بصّت للورقة على الأرض كأنها مش قادرة تستوعب الحروف.
محاولة إسكات.
الجملة كانت كفاية تهز عقلها قبل قلبها.
الشخص اللي طالع من القبو وقف في نص السلم ملامحه بدأت تبان أكتر مع النور الضعيف.
كان شاب في أواخر العشرينات وشه شاحب، وعينيه فيها إرهاق سنين مش بس أيام. رفع نظره لمروة وقال بهدوء غريب
أنا مش عدوك أنا ابن اللي حاولوا يدفنوها وهي عايشة.
مروة اتجمدت ابن مين؟!
الدكتور بص له بصدمة مستحيل إنت المفروض
الشاب قاطعه ميت؟ أيوه هم كتبوا كده في التقرير.
سكت لحظة وبص ناحية محمود وأهله زي ما كتبوا إن فاطمة ماتت وهي كانت بتتنقل من مكان لمكان وهي لسه بتتنفس.
مروة صرخت كفاية! أمي فين؟! قولوا لي أمي فين!
الشاب نزل درجة تانية، وبقى قريب منها أمك كانت شايفة حاجة خطيرة جدًا حاجة تخص الفيلا دي نفسها والفلوس اللي اتغسلت من سنين باسم الشركة.
محمود فجأة اتنفض اسكت! مفيش الكلام ده!
لكن الشاب ابتسم بسخرية أنت فاكر الورق اللي مضّيتها عليه كان بس نقل ملكية؟ ده كان اعتراف ضمني بكل حاجة حصلت في المستشفى وفي الحسابات وفي الصفقة اللي اتعملت على حياتها.
أمينة صرخت ده كدب! إحنا ماعملناش حاجة!
الشاب رفع الملف وفتح صفحة تانية
صور.
صور لأم فاطمة وهي قاعدة على كرسي متحرك وفي خلفها ناس من العيلة دي.
ومكتوب بخط واضح
نقل غير قانوني لمريضة قبل وفاتها لإجبارها على التوقيع النهائي.
مروة وقعت على ركبها.
الدنيا بدأت تلف بيها.
بس الشاب كمل بصوت أخطر
المشكلة مش إنهم حاولوا يدفنوها المشكلة إنهم ماقدروش يخلصوا عليها.
رفع عينه ليها مباشرة
لأن أمك قبل ما تختفي سلّمت حاجة واحدة بس.
سكت.
والكل اتجمد.
وبعدين قال
طفلها التاني.
صمت مرعب ضرب المكان.
مروة بصّت له ببطء إيه؟
الشاب قرب أكتر وهمس إنتي مش البنت الوحيدة ليها يا مروة إنتي نص الحقيقة بس.
وفجأة
صوت خبط شديد جاي من القبو تاني.
بس المرة دي مش خبط عشوائي
ده كان كأن حد بيخبط بإيده من جوه وبيطلب يطلع.
ومحمود لأول مرة صرخ وهو بيبص ناحية السلم
اقفلوا الباب ده فورًا!
لكن الوقت كان فات
لأن الباب تحت بدأ يتهز كأنه هيتفتح من نفسه ومعاه سر أخطر من كل اللي فات إيد مروة كانت على المقبض بس قلبها كان بيصرخ قبل عقلها.
الصوت من جوه رجع تاني، أضعف من الأول مروة لو فتحتي الباب ده دلوقتي مش كل اللي جوه هيخرج سليم.
محمود فوق السلم فقد أعصابه افتحي! مفيش حد عايش هناك! ده تلاعب!
لكن الدكتور لف له فجأة وقال اسكت! الصوت ده حقيقي. وموثّق في التسجيلات اللي معايا.
سكتت لحظة.
الصمت كان تقيل لحد ما الشاب قال بهدوء القرار مش بس عن أمك ده عن اللي اتسجل جوه القبو طول السنين دي.
مروة بلعت ريقها وفتحت الباب ببطء.
كريييييك
الهواء اللي طلع كان بارد بشكل غير طبيعي كأنه خارج من زمن تاني.
الكشاف نور على سلم نازل لتحت درجات ضيقة، جدرانها مبلولة.
مروة نزلت درجة وراها الدكتور وبعدين الشاب.
كل خطوة كانت بتخلي الصوت يزيد نفس الصوت اللي سمعوه من شوية بس أقرب.
لحد ما وصلوا لنص السلم
شافوا حاجة خلت مروة تقع على ركبتها.
سرير طبي قديم عليه جهاز مراقبة شغال فعلاً وشاشته منوّرة.
وست قاعدة جنبه
ضعيفة جدًا شعرها أبيض أكتر من الطبيعي بس عينيها
عينيها هي نفس عيون أمها.
مروة همست بصدمة ماما؟
الست رفعت راسها بصعوبة وبصّت لها نظرة طويلة موجعة قولتلك ماكنتيش لازم تفتحي الباب.
محمود من فوق صرخ مستحيل! دي ماتت!
لكن الدكتور رد وهو مصدوم دي مش مفروض تكون عايشة بعد كل السنين دي
متابعة القراءة