بعد تلات سنين بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

الشافعي هنا؟
الست اتغير لون وشها فجأة.
حاجة بسيطة جدًا... لكنها مخبتش عني.
ارتبكت للحظة وبعدين قالت حضرتك مين؟
أنا شريف.
أول ما نطقت اسمي، الست فتحت عينيها على آخرها.
وكأنها عارفة الاسم ده من زمان.
وسكتت.
ثانية... اتنين... تلاتة...
وبعدين قالت بهدوء غريب أخيرًا جيت.
قلبي دق بعنف.
يعني إيه أخيرًا جيت؟
بصت حواليها واتأكدت إن محدش سامع.
وبعدين قالت ادخل.
دخلت وأنا مش فاهم حاجة.
الشقة بسيطة جدًا.
أثاث عادي.
مفيهاش أي حاجة تدل إن ندى متجوزة راجل غني أو حتى مرتاحة ماديًا.
قعدت على الكنبة وأنا مستني.
الست دخلت أوضة ورجعت بعد دقيقة شايلة صندوق خشب صغير.
حطته قدامي.
وقالت ده عندي من تلات سنين.
اتجمدت.
إيه ده؟
أمانة.
أمانة مين؟
ندى.
قلبي وقع.
ندى فين؟
الست بصتلي بنظرة وجعتني.
وقالت قبل ما أسألك هي فين... قوللي الأول، إنت جيت ليه دلوقتي؟
سكت.
لأول مرة في حياتي معرفتش أرد.
أنا فعلًا جيت ليه؟
عشان العيال؟
عشان غيران من الراجل اللي رد على التليفون؟
ولا عشان الندم أكل قلبي؟
الست كملت ندى كانت متأكدة إنك هتيجي يوم من الأيام.
فتحت الصندوق بإيد مرتعشة.
لقيت جواه...
مفكرة.
وصورة سونار.
وخطاب مقفول.
وعلبة صغيرة.
فتحت العلبة.
ولقيت جواها دبلة جوازنا.
الدبلة اللي كنت فاكر إنها باعتها من زمان.
حسيت بشوكة في صدري.
مسكت الخطاب.
وكان مكتوب عليه
إلى شريف... يفتح فقط لو جه بنفسه.
فتحت الظرف بسرعة.
والورقة وقعت من إيدي أول ما قريت أول سطر.
لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا نجحت أخبي عنك أكبر سر في حياتي لمدة تلات سنين.
وقفت مكاني.
أكبر سر؟
كملت القراءة.
أنا كنت حامل فعلًا... بس التوأم مش السر.
إيدي بدأت ترتعش.
إيه؟
مش السر؟
أمال إيه السر؟
كملت.
السر الحقيقي إن يوم ما مضيت قسيمة الطلاق، كنت عارفة حاجة عمرك ما عرفتها...
في اللحظة دي...
صوت طفل صغير طلع من جوه الشقة
ماماااا... مين اللي برة؟
جسمي كله اتجمد.
لفيت ناحية الصوت.
وخرج ولد صغير يجري.
وراه بنت.
نفس الصورة بالظبط.
نفس العيون.
نفس الملامح.
التوأم.
وقفوا قدامي.
والولد بصلي باستغراب.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الدنيا فوق دماغي
تيتا... هو ده الراجل اللي في الصور القديمة؟
بصيت للست.
الست نزلت عينيها للأرض.
والبنت الصغيرة قالت ببراءة
ماما قالت إنه مسافر بعيد أوي ومش هيرجع.
قلبي اتعصر.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ما بدأتش...
لأن الست قربت مني وهمست بصوت منخفض
الأطفال دول فاكرين إن أمهم مسافرة شغل يومين وهترجع...
بس الحقيقة إن ندى مختفية بقالها أسبوع كامل.
وآخر شخص كانت رايحة تقابله قبل ما تختفي...
كان كريم مساعدك.
يتبع...اتسعت عينيّ كأني سمعت حاجة مستحيلة.
كريم؟!
الست هزت رأسها ببطء.
أيوه... الراجل اللي اسمه كريم.
حسيت إن الأرض بتميد تحت رجلي.
كريم بقاله عشر سنين شغال معايا.
أكتر واحد بثق فيه.
عارف أسراري كلها.
عارف تفاصيل طلاقي.
وعارف إني لسه بفكر في ندى رغم كل اللي حصل.
سألتها بسرعة إنتِ متأكدة؟
ندى قالت اسمه بنفسها قبل ما تنزل من البيت.
قالت إيه بالظبط؟
قالت عندها مقابلة مهمة مع واحد اسمه كريم... وإن المقابلة دي هتحدد حاجات كتير.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
ومن يومها مرجعتش.
جسمي كله سخن.
طلعت موبايلي واتصلت بكريم.
مرة...
اتنين...
تلاتة...
مفيش رد.
بعثت له رسالة
فينك؟
شافها.
ومردش.
أول مرة تحصل.
كريم عمره ما اتأخر على مكالمة مني دقيقة واحدة.
بصيت للتوأم.
الولد كان ماسك عربية لعبة مكسورة.
والبنت مستخبية ورا جدتها.
فجأة الولد قرب مني وقال
إنت اسمك شريف؟
رفعت عيني عليه.
أيوه.
مد إيده الصغيرة لجيب بنطلونه.
وطلع صورة قديمة مطوية.
ولما فتحها...
اتجمدت.
كانت صورة ليا أنا وندى يوم كتب الكتاب.
الصورة دي كانت عندي في البيت.
اختفت من سنين.
سألته بذهول
جبت الصورة دي منين؟
رد ببراءة
ماما كانت بتبص عليها كل ليلة قبل ما تنام.
كلمة واحدة خبطتني في قلبي.
كل ليلة...
يعني رغم كل اللي عملته فيها...
كانت محتفظة بالصورة.
كانت لسه فاكراني.
كانت لسه...
قطعت أفكاري رنة موبايل مفاجئة.
رقم مجهول.
رديت فورًا.
ألو؟
ثواني صمت.
وبعدين وصلني صوت أنثوي ضعيف جدًا.
صوت كنت أعرفه وسط ألف صوت.
ندى.
لكنها كانت بتتكلم وكأنها مرهقة جدًا.
شريف...
قفزت من مكاني.
ندى! إنتِ فين؟
لكنها تجاهلت السؤال.
وقالت بصوت متقطع
اسمعني كويس... الوقت قليل.
ندى إنتِ فين؟
كريم كدب عليك.
حسيت بقلبي بيتوقف.
كدب عليا في إيه؟
التقرير كله مزور.
إيه؟!
أنا عمري ما كنت في ممشى أهل مصر.
أمال الصور؟
متفبركة.
شهقت.
ليه؟
جالي صوتها مرتعش
لأنه كان عايزك تدور ورايا.
ليه يعمل كده؟
هنا سكتت.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت
عشان يعرف مكان الصندوق.
بصيت للصندوق الخشبي اللي قدامي.
وعقلي بدأ يربط الأحداث.
صندوق إيه؟
اللي عندك دلوقتي.
اتجمدت.
ندى كملت
افتح المفكرة... بسرعة.
فتحتها.
كانت مليانة صفحات.
لكن في آخرها ظرف صغير مخفي.
طلعته.
ولقيت جواه فلاشة إلكترونية.
لقيتها؟
أيوه.
في اللحظة دي...
سمعت صوت باب بيتي في القاهرة بيتفتح عبر الهاتف.
وبعدين صوت رجالة كتير.
ندى صرخت فجأة
شريف اهرب!
إيه؟!
اهرب حالًا... كريم مش مساعدك...
كريم شريك أبوك القديم!
حسيت بصدمة عنيفة.
أبويا مات من خمس سنين.
إيه علاقة كريم بيه؟
لكن الصدمة الأكبر كانت لما قالت
وأبوك ما ماتش موتة طبيعية...
اتقتل!
وفجأة...
انقطع الخط.
وبعد ثانيتين فقط...
وصلتني رسالة فيديو من رقم مجهول.
فتحتها.
ولقيت كريم واقف قدام كاميرا.
بيبتسم.
وخلفه ندى مربوطة على كرسي.
ثم قال بهدوء مخيف
أخيرًا وصلت للفلاشة يا شريف... دلوقتي اللعبة الحقيقية بدأت.
يتبع... الدم في دماغي كان بيخبط زي الطبول.
عينيا ما كانتش قادرة تستوعب الصورة.
ندى مربوطة قدام كريم.
وشها شاحب لكن عينيها فيها مقاومة غريبة كأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
كريم ابتسم في الفيديو وقال بهدوء مستفز
فاكر إنك كنت ماسك الدنيا من رقبتها يا شريف؟
شدّ على الكرسي اللي قدامه وكمل
بس الحقيقة إنك كنت مجرد ورقة في لعبة أكبر منك بكتير.
قفلت إيدي على الفلاشة.
سألت بصوت مبحوح
عايز إيه؟
في الفيديو كريم قرب من ندى وقال وهو بيبص لها
اسأله هو هي عارفة الإجابة.
ندى رفعت عينيها فجأة ناحية الكاميرا.
وكأنها بتكلمني أنا.
وقالت بصوت واطي بس ثابت
الفلاشة دي مش مجرد بيانات دي دليل.
قلبي اتقبض.
كريم ضحك.
دليل على إيه يا ندى؟ على إن أبو شريف كان ملاك؟
ندى هزت راسها بسرعة
لأ دليل على إنك إنت اللي قتلت أبو شريف.
الدنيا وقفت.
حسيت إني مش سامع صح.
إيه؟
كررتها تاني وهي بتبصلي مباشرة
كريم هو اللي قتل أبوك بس خلاك إنت تصدق إنه مات طبيعي.
سكت لحظة.
وبعدين كملت الجملة اللي كسرت كل حاجة جوايا
وأنا كنت شاهدة.
الفيديو اهتز.
كريم قرب منها فجأة وقال بعصبية
كفاية!
لكن ندى كملت وهي بتبص في الكاميرا
وعلشان كده هو مبيكرهكش هو محتاجك.
أنا وقفت مكاني مش قادر أتنفس.
كريم رجع يبص للكاميرا بابتسامة باردة
دلوقتي عندك اختيار يا شريف.
يا تيجي لحد ما نختم الموضوع زي الكبار
يا تفضل بعيد وتخسر التوأم للأبد.
وبعدها مباشرة
ظهر في الفيديو صوت طفل بيعيط.
ابني.
وبنتي.
جريت ناحية الباب من غير ما أفكر.
لكن أول ما فتحته
لقيت نفس الست اللي في إسكندرية واقفة قدامي.
بس المرة دي كانت بترتعش.
وقالت بسرعة
الحق الأطفال خدوا الولد والبنت!
مين؟!
رجالة كريم.
الدنيا اتقلبت.
وقبل ما أتحرك خطوة
وصلتني رسالة جديدة على الموبايل.
صورة.
كانت لطفليّ الاتنين قاعدين في عربية سودا.
وتحتها رسالة قصيرة
لو عايز تشوفهم تاني هات الفلاشة وتعالى لوحدك.
رفعت عيني ناحية الشارع.
لقيت عربية سودا واقفة أول مرة أشوفها.
والباب الخلفي بيتفتح ببطء
وكأنهم مستنياني أركب بنفسي.
وقتها بس
فهمت إن اللعبة ما كانتش عن ندى.
ولا عن كريم.
اللعبة كانت عني أنا من البداية.
يتبع وقفت قدام العربية السودا لحظة لحظة واحدة بس كانت كافية تخلي كل السيناريوهات تعدّي في دماغي زي النار.
العيال جوه.
ولو اتأخرت ثانية واحدة ممكن ما أشوفهمش تاني.
بس حاجة جوايا كانت بتصرخ بصوت أعلى من الخوف
ده فخ.
لفيت بصيت للست اللي كانت ورايا.
كانت بتنهج وقالت بسرعة
ما تركبش ده
تم نسخ الرابط