بعد تلات سنين بقلم زهرة الربيع
المحتويات
مش طريق رجوع.
إزاي يعني؟
قبل ما تجاوب، صوت تليفوني رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
لكن المرة دي
مش صوت كريم.
كان صوت ندى.
بس كان مختلف أقوى وكأنه أخيرًا قرر يقول الحقيقة كلها مرة واحدة
شريف اسمعني كويس جدًا.
الفلاشة اللي معاك مش هتنقذ العيال هتفتح باب لو اتفتح مش هيتقفل تاني.
باب إيه؟!
سكتت ثانيتين وبعدين قالت الجملة اللي خلت جلدي يقشعر
باب على الحقيقة اللي أبوك مات عشانها ومش كريم لوحده اللي عايزها.
قلبي وقع.
يعني إيه مش لوحده؟
قبل ما ترد
سمعت صوت صريخ خفيف في الخلفية صوت طفليّ.
وبعدين الخط اتقطع.
بصيت للعربية السودا تاني.
بس المرة دي
لقيت بابها الخلفي مفتوح أكتر.
ومن جوه ظهر ظل طفل بيحرك إيده كأنه بينادي.
ابني.
اتحركت خطوة.
الست مسكت دراعي بقوة لأول مرة وقالت بانهيار
ندى كانت عارفة إنك هتيجي هنا بالذات المكان ده مش صدفة.
يعني إيه؟
بصتلي بعينين مليانة خوف
ده نفس المكان اللي أبوك اتقتل فيه.
سكون.
مش سكون عادي ده سكون قبل الانفجار.
بصيت للأرض.
ولأول مرة لاحظت حاجة
أثر دم قديم على الإسفلت.
مغسول جزئيًا لكن لسه باين.
رفعت عيني ببطء ناحية العربية
ولقيت كريم واقف جوه الظلام قدام الباب المفتوح.
من غير ما يتكلم.
بس بيبتسم.
وبعدين صفق مرة واحدة.
فجأة
العربية اللي فيها العيال اتحركت خطوة لقدام.
لوحدها.
من غير سواق.
الست صرخت
هو شغّل النظام!
كريم رفع صوته
يا شريف الفلاشة عندك بقت مفتاح تشغيل النظام كله.
لو ركبت العربية هتعرف الحقيقة.
ولو ما ركبتش هتعيش عمرك كله فاكر إنك أب بره الصورة.
سكت لحظة.
وبعدين قال أخطر جملة سمعتها في حياتي
بس في كل الحالات أبوك هيرجع يكمل كلامه معاك.
تجمدت.
أبويا مات!
كريم ضحك ضحكة قصيرة
ولا مرة مات يا شريف هو بس اتخبّى.
وفجأة
من جوه العربية
سمعت صوت رجالي تقيل بارد
صوت مستحيل أنساه.
صوت أبويا.
اركب يا شريف.
رجلي خانتني.
العالم كله اختفى.
والعربية السودا بقت باب مفتوح على حاجة أكبر من أي منطق.
وكريم واقف بيبصلي كأنه مستني القرار الأخير
هل هختار العيال
ولا هختار الحقيقة اللي هتكسر كل حاجة عشتها؟
يتبع الشاشة سودة بس التاريخ اللي ظهر كان كفيل إنه يخلّي دماغي ترفض تصدّق أي حاجة.
اليوم اللي اتولدت فيه أنا.
إزاي ملف يتسجل بتاريخ ميلادي ك بداية تجربة؟
الفلاشة في إيدي سخنت فجأة كأنها بقت بتتنفس.
والصوت اللي جواها اتغير.
مش صوت واحد صوتين تلاتة طبقات متداخلة
الموضوع بدأ هنا العينة رقم واحد مستقرة إعادة ضبط الذاكرة جاهزة
رجعت خطوة لورا غصب عني.
والمكان اللي أنا فيه بدأ يبان غريب.
نفس الشارع بس مفيهوش أي علامات حياة.
مفيش سيارات.
مفيش أبواب مفتوحة.
مفيش صوت حتى للريح.
بس في حاجة واحدة ثابتة
باب حديدي كبير في آخر الشارع ما كانش موجود من شوية.
مكتوب عليه
وحدة الأبحاث المرحلة صفر
قلبي دق بعنف.
أبحاث؟
مين اللي بيعمل أبحاث؟ وإمتى؟ وعلى مين؟
سماع خطوات ورايا قطع تفكيري.
لفيت بسرعة.
ندى.
واقفة.
بس المرة دي ملامحها مختلفة أهدى كأنها مش خايفة.
سألتها بصوت مبحوح إنتي حقيقية؟
هزت راسها
أيوه بس مش بالشكل اللي إنت فاكره.
اقتربت مني وقالت
شريف إنت فاكر إنك كنت بتعيش حياتك طبيعي؟
سكت.
كملت
من وإنت طفل كل حاجة كانت متراقبة.
مدرستك شغلك حتى جوازك مني.
اتجمدت.
إنتي بتقولي إيه؟
رفعت إيدها ولمست الفلاشة اللي في إيدي.
وفجأة
ظهرت صور قدام عيني في الهواء كأنها هولوجرام.
أنا طفل في غرفة بيضا ناس لابسة أبيض حواليا.
أنا شاب نفس المكان بس أكبر.
أنا في اجتماع شغل نفس العيون المراقِبة في الخلف.
صوت ندى جه ورا الصور
مش حياتك ده تسجيل مراحل تطور العينة رقم واحد.
بلعت ريقي بصعوبة.
عينة؟!
قبل ما ترد
الباب الحديدي في آخر الشارع فتح لوحده.
وضوء أبيض قوي ضرب المكان.
ومن جوه ظهر كريم.
بس مش زي الأول.
لابس لبس رسمي أبيض.
وبصوت هادي قال
جاهز تفهم الحقيقة النهائية؟
رجلي ما اتحركتش.
ندى بصتلي وقالت بهدوء
اختار دلوقتي يا شريف
تدخل تكمل الحقيقة
أو تفضل في الوهم اللي عاش عمرك كله بيه.
سكت.
وبصيت للباب.
ولندى.
ولكريم.
وللفلاشة اللي بتلمع في إيدي.
ولأول مرة في حياتي
ماكانش عندي يقين في أي حاجة.
لكن خطوة واحدة لقدام كانت كفاية
عشان الباب يفتح أكتر.
والصوت اللي جواه يهمس
مرحبًا بعودتك يا شريف رقم 01.
يتبع الصوت اللي خرج من الباب كان بارد مش صوت بشر عادي.
مرحبًا بعودتك يا شريف رقم 01.
وقفت مكاني.
رقم 01؟
ندى كانت ورايا، بس حسّيت إنها بتبتعد مش جسديًا كأن المسافة بيننا بقت فكرة مش مكان.
كريم وقف جوه الضوء الأبيض وقال بهدوء
أخيرًا الذاكرة بدأت ترجع.
بلعت ريقي بصعوبة أنا فاكر كل حاجة أنا مش فاقد ذاكرة!
ابتسم ابتسامة صغيرة
ده اللي إنت متبرمج عليه تصدقه.
الفلاشة في إيدي بدأت تهتز.
وصوت جواها رجع أقوى
إعادة تفعيل التسلسل المرحلة الأولى الصدمة.
فجأة
ضربني مشهد.
مش ذكرى عادية.
كنت واقف قدام نفس الباب الحديدي.
بس من سنين طويلة.
وشاب صغير واقف قصادي نفس ملامحي.
بيقول لي
لو فشلت التجربة، امسح نفسك.
رجعت لورا وأنا ماسك راسي.
ندى صرخت شريف! ما تدخلش في الاسترجاع!
لكن الباب كان بيشدني.
كأن في حاجة جوايا بتسحبني غصب عني.
كريم قال
إنت اللي بنيت النظام ده بنفسك إحنا بس شغالين على نسخته الحالية.
اتجمدت.
أنا؟!
هز راسه
إنت مش ابن التجربة إنت صاحبها.
الهواء اتقل.
والشارع كله بدأ يتغير الجدران بتتشقق وتبان وراها شاشات بيانات أرقام أسماء ناس كتير مش فاهمهم.
وفجأة ظهرت صورة ندى.
لكن مكتوب تحتها
Subject Link Unit
ندى بصتلي لأول مرة بخوف حقيقي
ما تبصش للبيانات دي!
بس متأخر.
الصوت رجع تاني
تفعيل الوعي الكامل المرحلة الأخيرة مواجهة المنشئ.
كريم مد إيده
اختار يا شريف تقفل النظام وتفقدهم كلهم
أو تكمل وتعرف إنت مين فعلًا.
في اللحظة دي
ندى مسكت إيدي لأول مرة بقوة وقالت بصوت مكسور
لو دخلت مش هترجع زي ما كنت.
وبعيد جوه الباب الأبيض
سمعت صوت طفل.
ابني.
بس المرة دي الصوت قال جملة واحدة
بابا إنت اللي عملتني؟
سكت العالم كله.
والباب فتح أكتر
والممر الأبيض ابتلع أول خطوة من قدمي.
يتبع الخطوة التانية جوه الممر الأبيض كانت مختلفة مش مجرد انتقال، كانت كأنك بتفقد نسخة منك وبتسيبها برا.
الصوت اللي كان بينادي من بعيد سكت فجأة.
الشارع اختفى.
ندى اختفت.
كريم اختفى.
وبقيت أنا جوه فراغ أبيض واسع مفيهوش أرض ولا سقف، بس فيه شاشة واحدة قدامي.
وشاشة بتعرض شريف.
بس مش أنا اللي شايفه دلوقتي.
ده أنا اللي بعيش حياتي كلها من أول الطفولة لحد الطلاق زي فيلم متسجل.
وفوق الصورة مكتوب
محاكاة رقم 01 مستوى الاستقرار غير مكتمل
اتجمدت.
صوت هادي خرج من كل الاتجاهات
شريف إنت مش شخص واحد.
إنت نتيجة اختيارين.
ظهرت ندى قدامي تاني بس المرة دي كانت واقفة جوا الشاشة نفسها.
وقالت بهدوء حزين
أنا كنت جزء من اختبار الرحمة فيك مش زوجتك.
قلبي وقع.
وبعدها ظهر كريم بس ملامحه اتبدلت تمامًا
وأنا كنت جزء من اختبار السلطة نشوف لما الإنسان يبقى عنده قوة، بيكسر ولا بيصلّح.
سكتوا سوا.
وبعدين ظهر أبويا.
بس مش مربوط زي الفيديو.
كان واقف وبيبصلي بهدوء.
وقال
وأنا كنت النموذج اللي فشل قبل كده.
اتجمدت.
فشل إيه؟!
رد
كل شريف في النسخ اللي قبلك كان بيكسر الاختبار في نفس النقطة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
الطلاق هو نقطة إعادة التشغيل.
دماغي وقفت.
صوت النظام قال
العينة رقم 01 وصلت لنقطة الوعي الكامل.
وفجأة الشاشة كلها بدأت تهتز.
وصوت طفل ظهر تاني بس أقرب.
بابا مش لازم تختار.
بصيت حواليا.
المكان كله بدأ ينهار.
ندى صرخت
لو رجعت دلوقتي هتفقد كل الذكريات دي!
كريم قال
ولو كملت هتفقد نفسك القديمة للأبد.
أبويا قال بهدوء
مفيش
متابعة القراءة