بعد تلات سنين بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

خروج من التجربة غير بقرار واحد.
سألت بصوت مكسور
قرار إيه؟!
سكتوا كلهم.
وبعدين قالوا في صوت واحد
تصدق إنها حقيقة أو ترفضها.
وقتها بس
افتكرت لحظة واحدة من حياتي.
ندى وهي بتقول بكرة تندم.
وابتسامتها وهي ماشية.
غمضت عيني.
ولأول مرة ما حاولتش أقاوم.
قلت بهدوء
أنا مش عايز أكون تجربة.
سكون تام.
النظام رد
تم رفض المحاكاة.
الضوء الأبيض بدأ يختفي تدريجيًا.
ندى ابتسمت بدموع أخيرًا اخترت نفسك.
كريم اختفى أول واحد.
أبويا بصلي آخر نظرة وقال
المرة الجاية اختار أسرع.
وكل حاجة اتمسحت.
صحيت على سرير أبيض.
مستشفى.
مركب محاليل في إيدي.
دكتور واقف بيكتب في ملف وبيقول
الحمد لله فقدان ذاكرة مؤقت بعد حادث عربيه.
لفيت بصعوبة.
مفيش ندى.
مفيش كريم.
مفيش أي حاجة.
بس على الكومودينو
لقيت صورة صغيرة.
أنا وندى والتوأم.
مكتوب تحتها بخط إيدي أنا
لو رجعت ما تصدقش كل حاجة تشوفها.
الدكتور سأل
فاكر اسمك؟
بصيت له.
وسكت لحظة طويلة.
وبعدين قلت
مش متأكد.
وإضاءة الشاشة في آخر المشهد كانت لسه شغالة
على نظام إعادة تشغيل جديد
شريف رقم 02 جاري التحميل وآخر سطر على الشاشة كان ثابت، من غير أي اهتزاز
شريف رقم 02 جاري التحميل
بس المرة دي مفيش ممر أبيض، ومفيش أصوات.
فيه سكون كامل.
الدكتور بيقلب في ملفي، بيكتب ملاحظات عادية جدًا، كأن اللي بيحصل ده مجرد حالة فقدان ذاكرة بعد حادث.
أنا ببص للصورة اللي على الكومودينو.
نفس الصورة أنا وندى والتوأم.
بس حاجة واحدة كانت مختلفة.
عين ندى في الصورة كانت باصة ليا أنا بس.
مش للكاميرا.
كأنها كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
الدكتور قال بهدوء
اسمك شريف فاكر ده؟
سكت.
مش عشان مش فاكر
لكن عشان السؤال نفسه بقى شك.
أنا مين بالظبط؟
مريض في مستشفى؟
ولا تجربة انتهت؟
ولا تجربة لسه ما بدأتش؟
مديت إيدي ببطء ناحية الصورة.
أول ما لمستها
الإضاءة في الغرفة غمقت لحظة واحدة.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت بعيد جدًا، مش في الأذن في الدماغ
مرحبًا بعودتك يا شريف رقم 02.
رفعت عيني.
الدكتور كان واقف زي ما هو عادي جدًا مفيش أي رد فعل.
بس على شاشة المراقبة اللي ورا ظهره
ظهر سطر جديد بيتكتب لوحده
استقرار النسخة الجديدة 3
الصفر اتغير.
3.
ببطء شديد.
زي ما يكون في حاجة جوه عقلي
بدأت تشتغل تاني.
بس المرة دي
من غير اختيار.
غمضت عيني.
وآخر حاجة سمعتها قبل السواد الكامل
صوت طفل بيضحك
وبعده همس ندى
المرة دي ما تقاومش.
النهاية.

تم نسخ الرابط