جوزي حطلي جهاز مراقبه

لمحة نيوز

كامل.
النسخة اللي جوه بصتلي وابتسمت إنتي تعبانة تعالي.
مدّت إيدها.
إيدها كانت ثابتة.
حقيقية.
مطمئنة.
وأنا
إيدي كانت بتبهت أكتر.
سامح قال بهدوء الاختيار مش بين صح وغلط الاختيار بين ألم أو راحة.
وفي اللحظة دي
أماني اختفت.
كأنها اتشالت من المشهد.
الزمن نفسه بقى مركز على نقطة واحدة
أنا.
والنسخة التانية مني.
الاتنين واقفين.
وإيد واحدة ممدودة.
والنظام كتب آخر تحذير قبل الحسم
آخر 3 ثواني قبل اكتمال الاستبدال.
3
قلبي ضرب.
2
صوتي بدأ يختفي.
1
وفجأة
النسخة التانية سحبت إيدي ناحيتها إيدي اللي كانت قدامي بدأت تبقى شبه شفافة مش اختفاء كامل، لكن كأنها بتتسحب من العالم حتة حتة.
وأول إحساس ضربني كان مش خوف
كان فقدان توازن.
زي حد بيقعد في مكانه طول عمره وفجأة الكرسي نفسه بيتسحب من تحته.
أماني صرخت لا! ركزي معايا! بصي لي!
مسكت وشي بإيديها، بس صوابعها كانت بتمر كأنها بتعدي على صورة مش جسم.
همست برعب إنتي بتتهدّي من النظام بيشيلك!
ساعتها سامح برّه خبط على الزجاج خبطه واحدة بس.
مش عنيف واثق.
وقال بصوت هادي مفيش داعي للمقاومة.
وبعدها رفع عينه ناحية الكاميرا اللي فوق الباب وكأنه بيبص لعين حد تاني مش موجود.
وفجأة
الصوت اللي كان في الكافيه اتغير.
مش صوتي اللي في السماعات ولا صوته.
ده كان صوت ثالث.
بارد آلي واضح
تأكيد الاستبدال قيد التنفيذ.
أماني رجعت خطوة ووشها اتشد ده النظام الأساسي مش هو اللي بيتكلم دلوقتي
سألتها وأنا بحاول أتماسك طب أنا فين؟!
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت الجملة اللي كسرتي
إنتي على وشك تبقي مجرد نسخة داخل ذاكرة.
وفجأة، كل حاجة في الكافيه اتجمّدت.
الناس الكراسي الصوت حتى الهواء.
بس أنا وأماني كنا الوحيدين اللي لسه بنتحرك أو يمكن أنا بس اللي كنت بتسحب لورا.
الزجاج قدامي بقى زي شاشة ضخمة.
وشوفت نفسي تاني.
مش أنا اللي في الكافيه
أنا في البيت.
بغسل مواعين.
ببتسم.
بنفس الابتسامة اللي كنت فاكرة إنها حقيقية.
بس المرة دي لقيت حاجة مختلفة.
في عيني النسخة التانية مني
فيها راحة.
راحة غريبة مخيفة.
وسامح واقف جنبها.
وبيتكلم معاها بهدوء كده أحسن صح؟
النسخة التانية هزت راسها.
وأنا هنا
اتشدّيت أكتر ناحية الزجاج كأن في إيد بتسحبني من جوه الشاشة نفسها.
أماني صرخت لو خرجتي دلوقتي هتختفي! هتتكتبي مكانها!
بصيت لها.
وسألت سؤال واحد
طب لو ماخرجتش أبقى إيه؟
سكتت.
والزجاج بدأ يفتح زي باب من غير مفصلات.
وسامح قال آخر جملة وهو باصص ناحيتي أنا مش النسخة
أنا ماخترتش أبدلها أنا اخترت أحميها من الفوضى اللي جواها.
وفي اللحظة دي
حسيت إن صوتي الداخلي بيتقسم.
نص بيقول اقاومي.
ونص تاني هادي جدًا بيقول سيبيها ترتاح.
والنظام كتب آخر سطر على كل الشاشات
المضيف جاهز للاكتمال.
وأول خطوة جت من ناحيتي مش لقدّام
لكن للداخل الباب الأسود ماكانش بيتفتح زي أي باب كان بيبتلع الضوء وهو بيتحرك.
كأن الظلمة جواه مش فراغ بل كيان بيشهي أي حاجة تبص له.
سامح رجع خطوة لورا لأول مرة، وده كان كفاية يخليني أفهم إن اللي جاي مش جزء من خطته.
قال بصوت أقل ثبات ده مش ضمن النظام
أماني صرخت من مكانها المقطوع بين الطبقات قولتلك! ده وعي خارج التكويد!
النسخة التانية مني بصت للباب وبعدين لي.
والغريب إنها ما مدتش إيدها المرة دي.
همست أنا مش عايزة أروح هناك
الجملة دي كسرت حاجة في دماغي.
لأنها كانت أول مرة أحس إن النسخة عندها خوف زيي بالظبط.
الباب اتسع أكتر.
وصوت منخفض طلع منه مش صوت شخص صوت فكرة
ارجعي لنقطة البداية.
كل حاجة في المكان اتشدت ناحية الباب.
المطبخ الشاشات حتى سامح نفسه كأن الأرض بتحاول تفلت منه.
أماني صرخت لو دخلتيه هتخرجي من كل النسخ! هترجعي أصل القرار!
سألتها يعني إيه أصل القرار؟
ردت بسرعة يعني اللحظة اللي إنتي فيها قررتي تصدقيه أول مرة!
سكت.
وفجأة افتكرت.
مش الخمس سنين بس
لا.
اللحظة الأولى.
لحظة ما قلت تمام هو أدرى مني.
النسخة التانية مني بصتلي وقالت بهدوء لو دخلتي أنا هختفي.
بس كان في حاجة مختلفة في صوتها المرة دي.
مش تهديد اعتراف.
سامح حاول يتكلم، لكن الباب الأسود قطع صوته.
النظام كتب لأول مرة بشكل مضطرب
فشل في تثبيت الهوية الأساسية.
الضوء كله بدأ ينهار.
وأنا
حسيت إني واقفة على حافة اختيار واحد حقيقي لأول مرة.
يا أرجع لنقطة البداية وأشوف الحقيقة مهما كانت مؤلمة.
يا أسيب النسخة اللي بدأت تبقى أنا فعلًا وتكمل مكانها.
النسخة التانية بصتلي للمرة الأخيرة أنا مش عدوك أنا كنت محاولتك للنجاة.
سامح قال بهدوء أخير اختاري بسرعة.
والباب الأسود
بقى مفتوح تمامًا.
من غير صوت.
من غير نظام.
من غير أي حكم.
بس مجرد انتظار إيدي اتسحبت لكن اللي حصل كان عكس المتوقع.
مش أنا اللي دخلت.
ولا هي اللي خرجت.
الاتنين بقينا في النص.
كأن اللحظة نفسها اتكسرت لنصين بيحاولوا يركبوا بعض بالعافية.
سامح اتقدم خطوة واحدة ووقف عند حافة المطبخ.
وقال بهدوء غريب كده يبقى لازم نثبت واحدة.
النسخة التانية مني بصت له وقالت أنا ثابتة.
وفي اللحظة دي
البيت كله اتغير.
الحيطة اللي وراها بدأت تبقى شاشات.
والأرض تحت رجلي بقت شبكة بيانات بتجري فيها خطوط ضوء.
أنا فهمت أخيرًا.
مش بيت.
دي واجهة.
واجهة لشيء أكبر بكتير.
أماني ظهر صوتها فجأة من اللا مكان ليلى! اسمعيني! ده مش اختيار ده إعادة تدريب! هو بيحوّلك لنسخة مطيعة!
بصيت حواليا إنتي فين؟!
ردت بصوت متقطع أنا لسه موجودة بس مش في نفس الطبقة ركزي! هو بيستبدل الإدراك مش الجسم!
ساعتها سامح بص ناحية الفراغ وقال بهدوء كفاية مقاومة يا أماني.
اتجمدت.
أماني سكتت.
وبعدها صوتها طفى كأن حد قفل زرار.
النسخة التانية مني قربت أكتر وقالت لي بصوت واطي ليه بتتعبي نفسك؟ هنا مفيش خوف مفيش شك مفيش وجع.
مدّت إيديها تاني.
المرة دي كان فيها دفء حقيقي.
والمرة دي جسمي ماقاومش بنفس القوة.
لكن فجأة
حصل خلل.
مش فيا.
فيها هي.
ابتسامة النسخة التانية اتكسرت نص ثانية نص ثانية بس.
عينها وسعت كأنها شافت حاجة غلط.
همست إيه ده أنا مش لوحدي؟
سامح لف بسرعة إقفال النموذج!
والنظام كتب فجأة على كل الجدران
تداخل غير مصرح به في الهوية.
الضوء بدأ يومض.
الصوت رجع.
أماني رجعت تصرخ فيه وعي تالت دخل! ليلى ما تكمليش!
النسخة التانية فجأة سابت إيدي.
بصت جوه نفسها مش فيا.
وقالت لأول مرة بصوت مش ثابت أنا مش كاملة؟
وساعتها المطبخ كله اتشق.
مش اتفتح اتشق زي ورق بيتقطع.
ومن الشق ده
ظهر باب تاني.
باب أسود.
مفيش عليه أي نظام.
مفيش صوت.
ومفيش سامح.
أماني همست ده باب خارج التجربة لو دخلتيه مفيش رجوع.
سامح اتجمد لأول مرة وقال ده مستحيل يكون اتفتح
النسخة التانية بصتلي.
وأنا بصتلها.
ولأول مرة
الاتنين قلنا نفس السؤال في نفس اللحظة
إحنا مين فينا الحقيقي؟
والباب الأسود بدأ يتفتح لوحده الانتظار اللي جوه الباب الأسود ماكانش صمت كان ضغط.
زي عين مفتوحة بتستنى قرارك مش عشان تحكم عليك، لكن عشان تكتمل.
إيدي اتشدّت أكتر ناحية الضوء الأسود، لكن المرة دي ماكانش فيه سحب من الخارج.
كان سحب من جوّايا أنا.
النسخة التانية مني بصتلي، وبهدوء غريب قالت لو دخلتي هتفتكري كل حاجة من غير فلتر.
سألتها وإنتي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة هفهم أخيرًا أنا كنتِ مين أو مين كنتِ بتحاولي تبقيه.
سامح حاول يقرب خطوة، لكن الأرض تحت رجله اتكسرت خطوطها الرقمية ليلى الباب ده مش حل.
أماني صرخت من الفراغ ما تسمعيش له! هو جزء من النظام!
وفي اللحظة دي
الباب الأسود اتنفس.
اه اتنفس حرفيًا.
دفعة هواء باردة خرجت منه، ومعاها صور متقطعة ذكريات أصوات حاجات مش مرتبة.
شوفت نفسي لأول مرة من زاوية مش إنسان عادي
أنا اللي بقول تمام من غير ما أسأل.
أنا اللي ببتسم وأنا مش مقتنعة.
أنا اللي بتهرب من الأسئلة عشان الحياة تمشي.
الصور كانت بتتجمع مش عشان تفرجني
تم نسخ الرابط