جوزي حطلي جهاز مراقبه
الحقيقة
لكن عشان تخليني أشوف النمط.
وفجأة فهمت.
سامح ماكانش بس بيراقب.
ولا بيستبدل.
هو كان بيبني نسخة أقل ألمًا مني.
لكن في المقابل بيشيل مني حقي في الفوضى.
صوت الباب طلع تاني
العودة للأصل تعني فقدان النسخ.
النسخة التانية مني بصتلي لأول مرة برجاء واضح لو رجعتي للأصل أنا هتتلاشَى.
سألتها بهدوء وإنتي عايزة تعيشي؟
سكتت.
وبعدين قالت أنا عايزة أبقى حقيقية حتى لو مش كاملة.
ساعتها سامح صوته اتغير لأول مرة بقى فيه توتر الاكتمال خطر لو رجعتي للأصل ممكن تفقدي السيطرة.
لكن السؤال الحقيقي كان بيكبر جوايا
سيطرة على إيه بالظبط؟
على حياتي؟
ولا على نسخ مني اتصنعت عشان أكون مريحة؟
الفراغ الأسود بدأ يسحب كل حاجة حوالينا أكتر.
أماني صوتها رجع بصعوبة ليلى آخر تحذير لو دخلتي الباب ده مش هترجعي لنفس النسخة اللي عرفناها!
سكت.
وبصيت للباب.
وللنسخة.
ولسامح.
وبعدين قلت بصوت هادي لأول مرة
يمكن المشكلة إني طول عمري كنت نسخة من غير ما أعرف.
وسحبت إيدي مش لقدّام.
لكن للداخل.
داخل الباب الأسود أول ما إيدي اختفت جوه الباب الأسود، مفيش انفجار ولا صوت كبير ولا حتى صدمة.
فيه حاجة أبسط وأخطر
السكوت.
زي لما جهاز يتقفل فجأة من غير ما يسيب أثر.
كل حاجة حواليّ بدأت تفكّ نفسها بهدوء.
سامح اتجمد في مكانه، ملامحه أول مرة تبان مش واثقة لا ده مش المفروض يحصل كده
أماني صرخت بصوت بعيد جدًا ليلى! إنتي كده بتكسري الطبقة كلها!
والنسخة التانية مني وقفت قصادي مباشرة.
مش بتختفي.
مش بتتبدل.
لكن بتتهز.
وبصوت واطي قالت إنتي اخترتي الأصل
سألتها يعني إيه؟
ابتسمت ابتسامة أخيرة، فيها ارتياح غريب يعني أخيرًا مفيش حد هيقرر بدالك.
وفجأة
النسخة دي بدأت تبهت.
مش كاختفاء.
كأنها فكرة رجعت لصاحبها.
سامح مد إيده كأنه يحاول يوقف حاجة ليلى! لو خرجتي من النظام مش هنعرف نرجعك!
لكن صوته كان بيبعد.
كل حاجة كانت بتبعد.
الباب الأسود ابتلعني بالكامل.
سكون.
وبعدين نور أبيض.
مش ساطع نضيف.
فتحت عيني.
كنت قاعدة في نفس الكافيه.
أماني قدامي.
الموبايلات عادية.
مفيش شاشات غريبة.
مفيش باب أسود.
أماني بصتلي باستغراب إنتي كويسة؟ سرحتي دقيقة كده
بلعت ريقي.
إيدي كانت ثابتة حقيقية دافئة.
سألتها بصوت هادي هو كان في حد هنا اسمه سامح؟
أماني ضحكت سامح مين؟
سكت.
وفي اللحظة دي، الموبايل رن.
رقم غير محفوظ.
رديت.
صوت راجل هادي إنتي صحّيتي؟
قفلت.
ببطء بصيت من الشباك.
شارع عادي.
ناس عادية.
حياة عادية.
بس في آخر الزجاج
لمحت انعكاسي.
أنا بس مش بنفس النظرة.
نظرة واحدة مختلفة.
نظرة واحدة بس
عارفة إن الباب اتقفل.
لكن لسه فاكرة إنه كان موجود.