طلب مني دبلة الجواز

لمحة نيوز

في ليلة كانت تقيلة على البيت قبل ما المطر ينزل، كنت قاعدة على السفرة قدام عشا اتطبخ من ساعتين وبقى ساقع، وأمير قاعد قدامي بشكل غريب مش شبه الراجل اللي عشته معاه سنين، ولا حتى شبه الراجل اللي اتجوزته.
كان لابس قميص لبني مقفول لحد آخر زرار، وشعره متسرح بدقة كأنه خارج مش من البيت، لكن من اجتماع مهم.
بصلي وقال بهدوء غريب أنا غلطت لما اتجوزتك.
الكلمة نزلت عليّا كأنها حكم مش جملة.
سكت لحظة، وبعدين قلت وأنا بحاول أثبت نفسي غلطت؟ بعد كل السنين دي؟
هز راسه وقال الموضوع خلص يا علا. المحامي بتاعي هيتكلم في التفاصيل. كل حاجة هتمشي بهدوء.
كنت سامعة صوت الساعة في الحيطة أكتر من صوته.
مد إيده فجأة وقال الدبلة.
بصيت له ليه؟
قال ببرود عايزها.
خلعتها بإيدي اللي كانت بترتعش، وحطيتها في كفه، وسألته كده خلصنا؟
قال الأفضل تقضي الليلة في مكان تاني.
خرجت من البيت وأنا مش قادرة أعيط، مش لأنّي قوية لكن لأنّي كنت مستهلكة لدرجة الدموع نفسها وقفت.
قضيت الليل في لوكاندة صغيرة، وصحيان الصبح كان تقيل كأنّي مش نايمة أصلًا.
رجعت البيت عشان أجيب اللابتوب بتاعي شغل سنين كاملين، ملفات شركتي، كل حاجة.
بس أول ما وصلت لقيت باب البيت مفتوح.
وهدوء غريب.
دخلت ببطء ريحة البيت اتغيرت، وفيه ترتيب جديد كأن حد حاول يمسح وجودي.
طلعت على أوضة النوم.
الدولاب مفتوح وهدومي متقسمة بشكل غريب.
وفيه هدوم أختي الصغيرة نوران محطوطة في مكاني.
وقفت مكاني لحظة مش فاهمة.
وفجأة سمعت صوتهم جاي من المطبخ.
نزلت بهدوء.
كان أمير قاعد، ونوران واقفة بتتكلم معاه في ورق على التربيزة.
لكن اللي سمعته كان صدمة مش خيانة، لكن حاجة أبرد وأخطر
نوران قالت الموضوع المالي كده تمام؟ التحويلات اتحركت من حساب الشركة الفرعي؟
أمير رد أيوه، كل حاجة اتنقلت لمشروع إعادة الهيكلة. ومحدش هيقدر يثبت حاجة.
نوران ابتسمت كويس كده علا هتتسحب منها الإدارة بنفسها لما الورق يتراجع.
وقفت عند الباب ومش قادرة أفهم.
ده مش بيت خانة ده بيت بيلعب في فلوس شركة باسمي.
طلعت موبايلي بسرعة وسجلت كل كلمة من غير ما يحسوا.
وكملت نوران هي فاكرة إن كل حاجة تحت سيطرتها وهي مش واخدة بالها إن التوقيعات اللي اتجمعت في الفترة اللي فاتت كانت كلها تحت بند تفويض إداري.
ساعتها بس فهمت.
دي مش خيانة عاطفية دي محاولة سحب كل حاجة مني بالقانون والورق.
رجعت بهدوء من غير ما يلاحظوا، وخرجت من البيت وأنا ماسكة التسجيل بإيدي.
وصلت على مكتب المحامي أستاذ جلال، وحكيت له كل حاجة وسمع التسجيل.
وشه اتغير وقال دي محاولة استيلاء كاملة على شركة وأصول. بس عندنا وقت نلحقها.
فتح ملفاته بسرعة وقال هنقدم طلب تجميد فوري للحسابات، واستدعاء عاجل، وقضية تزوير في التوقيعات لو ثبتت.
وبدأ يجهز الأوراق وهو بيقول اللي حصل ده مش خلاف أسري ده نزاع مالي كبير.
بعد ساعات، جالي رسالة من نوران تعالي نتكلم واضح إن في سوء فهم. إحنا عيلة في الآخر.
بصيت للموبايل وسكت.
المرة دي مكنش في وجع كان في يقين.
قفلت الرسالة، وقلت لنفسي اللي بيحفر حفرة لغيره، أحيانًا بيقع فيها قبل ما يكملها.
وفي اليوم اللي بعده، المحكمة كانت هتبدأ إجراءات التجميد.
وأمير لأول مرة، هيقف مش واثق، مش مسيطر، ومش ماسك الخيوط زي ما كان فاكر.
لأن الورق اللي اتكتب في السر اتفتح في العلن.
واللعبة اللي اتبنت في الظلام بدأت تنهار قدام أول ضوء حقيقي القاعة اتجمدت.
الجملة اللي قالها أمير ما كانتش تهديد كانت اعتراف مخيف، بس ناقصه تفاصيل.
القاضي ضرب الجرس وقال التزموا النظام.
بس مفيش حد كان سامع غير دقات قلبي.
الموبايل لسه في إيد أمير، والرسالة اللي جتله كانت مفتوحة قدام عينيه بس أنا ما قدرتش أشوفها من مكاني.
اللي شفته بس إن وشه اتغير تمامًا.
مش غضب.
خوف.
أمير رفع عينه ناحية القاعة وقال بهدوء غريب أنا بطلب تأجيل الجلسة في مستندات لازم تتعرض.
جلال وقف فورًا نرفض. ده تهرب من مواجهة أدلة موجودة بالفعل.
بس القاضي رفع إيده الطلب مقبول جزئيًا تأجيل 24 ساعة فقط.
طرقة واحدة من المطرقة وكأنها كسرت حاجة في الهوا.
خرجنا من القاعة.
لكن مفيش حد خرج طبيعي.
نوران كانت ماشية قدامي بخطوات سريعة، كأنها بتدور على مخرج من نفسها قبل ما تدور على الباب.
وأمير وقف لحظة في الرواق.
وبعدين قال بصوت منخفض إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل يا علا.
لفيت له يبقى فهمني.
سكت.
دي كانت أول مرة أشوفه عاجز عن الكلام.
وبعدين قال جملة واحدة في تسجيل تاني مش عندك.
قلبي وقع.
إيه التسجيل التاني؟
بس قبل ما يرد
نوران رجعت بسرعة وقالت مافيش حاجة اسمها تسجيل تاني.
بس صوتها كان مهزوز.
أمير بص لها نظرة طويلة.
وقال يبقى ليه خايفة؟
الصمت بينهم كان أقوى من أي اعتراف.
في نفس الليلة، جلال اتصل بيا فجأة.
صوته كان مختلف اقفلي كل حساباتك دلوقتي حالًا.
قلت له ليه؟
قال في حركة سحب غير طبيعية بتحصل على الشركة حد بيحاول يفرغ الأصول في ساعات.
سكت لحظة وبعدين قال والأخطر إنها باسمك إنتِ.
وقفت مكاني.
إزاي؟ أنا ما وقعتش حاجة!
جلال قال بصوت بارد ده معناه إن اللي بيحصل مش توقيع. ده اختراق داخلي.
في نفس اللحظة
وصلتني رسالة على الموبايل من رقم مجهول
إنتِ مش الضحية إنتِ المفتاح.
وراء الرسالة صورة.
صورة قديمة.
أنا واقفة جنب مكتب الشركة ومعايا ظرف كنت فاكرة إني استلمته يوم تأسيس المشروع.
بس الحاجة اللي خوفتني
إن في الصورة شخص واقف ورايا.
وشه مش واضح.
لكن كان ماسك نفس الملف اللي جلال شافه في المحكمة.
رفعت عيني ببطء
وبدأت أفهم إن القضية دي ما بدأتش من أمير.
ولا من نوران.
القضية بدأت من يوم ما أنا دخلت الشركة أول مرة.
وفي آخر الليل
سمعت خبط على باب شقتي.
خفيف.
بطيء.
ولما فتحت الكاميرا
كان واقف بره.
أمير.
بس المرة دي
مش لوحده.
وكان ماسك في إيده ظرف مكتوب عليه
الحقيقة اللي اتأخرت 10 سنين المحكمة كانت هادية بشكل يخوف.
مش هدوء طبيعي ده هدوء قبل الانفجار.
قاعة صغيرة بس تقيلة، فيها أوراق كتير، ووجوه بتبص كأنها مستنية حد يغلط غلطة واحدة.
أنا قاعده قدام، ويدي على الملف اللي فيه التسجيل، واللابتوب، وكل حاجة ممكن تقلب الطاولة في ثانية.
أمير دخل أول.
بس أول مرة أشوفه مش ثابت.
خطواته أبطأ، ونظراته بتلف في المكان كأنه بيدوّر على مخرج مش لاقيه.
ورا منه دخلت نوران.
بس الغريب إنها ما بصتش لي.
ولا حتى لمحتني.
كأنها دخلت قضية مش بيت.
القاضي بدأ الجلسة، والمحامي بتاعي جلال قام بهدوء وقال
معالي القاضي، عندنا طلب عاجل بتجميد كل التحويلات اللي تمت خلال آخر 60 يوم، لحين التحقق من التوقيعات والتفويضات.
أمير هنا اتعدل في قعدته.
لكن اللي فاجأني إنه ما اعترضش.
بس قال جملة خافتة التفويضات دي قانونية.
جلال ابتسم ابتسامة صغيرة وقال هنشوف.
وفتح اللابتوب.
ضغط زر.
وابتدى التسجيل يشتغل في القاعة.
صوت نوران واضح.
وصوت أمير أوضح.
لكن أول جملة خلت القاعة كلها تسكت
نوران في التسجيل قالت لو علا عرفت إن التفويض مش بتوقيعها الحقيقي، هتنهار وساعتها الإدارة كلها هتسقط في إيدنا.
همسة خفيفة سرت في القاعة.
وأمير لأول مرة بص لناحيتهم الاتنين نوران وبعدين القاضي.
وقال بصوت منخفض ده مش التسجيل الكامل.
جلال رد فورًا وده اللي عندنا لسه.
وفجأة الباب الخلفي للقاعة اتفتح.
دخل شخص ماكنش في الحسبان.
محاسب الشركة السابق.
وشه شاحب.
وقال بصوت عالي قبل ما تكملوا لازم تسمعوا الحقيقة كاملة.
الكل التفت له.
وأمير وقف.
ونوران

تم نسخ الرابط