اشتكت بنتي

لمحة نيوز

اتقفل من برّه بقوة.
الضابط صرخ
إحنا اتحاصرنا!
وفي نفس اللحظة
الموبايل بتاعي رن تاني.
رقم ليان.
بس اللي رد مش صوتها.
كان صوت الست اللي جنبها.
هادئ جدًا ومخيف جدًا
دلوقتي محدش يقدر يطلع من هنا غير لما الورق كله يتفتح.
ليان بصّتلي وقالت بدموع
ماما أنا مش فاهمة هي بتعمل كده ليه
لكن الست ابتسمت وقالت
لأن الحقيقة مش ليكي لوحدك الحقيقة ليها تمن.
وفجأة
فهد لفّ ناحية الحائط، وبدأ يضربه بإيده.
الضابط صرخ
بتعمل إيه؟!
فهد قال بسرعة
في مخرج ورا الحائط ده أنا اللي بنيته زمان.
الدكتور حسام بصله بصدمة
يعني إنت كنت عارف إن اليوم ده هييجي؟!
فهد رد وهو بيكسر جزء من الحائط
كنت مستنيه من يوم ما اختفت الطفلة الأولى
وقبل ما يكمل
جزء من الحائط وقع وفتح ممر ضيق مظلم.
بس في نفس اللحظة
الست وقفت قدامنا وقالت بهدوء قاتل
لو دخلتوا الممر ده مش هترجعوا زي ما كنتوا.
ليان مسكت إيدي فجأة وهمست
ماما أنا شفت المكان ده قبل كده في حلمي.
وفهد بصلي لأول مرة بعينين صادقتين
مش حلم ده المكان الحقيقي اللي اتقفل عليه كل حاجة.
الضابط شدّ نفس عميق
قرارك يا نادين نكمل ولا نفضل محاصرين؟
وفي الظلام اللي بدأ يزحف حوالينا
كان صوت خطوات بيقرب من برّه المخزن
ببطء
وبثبات
وكأن في حد عارف بالظبط إحنا هنختار إيه وناوي يقابلنا في النهاية اللي مستنيانا جوه الممر صوت الخطوات اللي برّه المخزن كان بيقرب، ومع كل خطوة كان الضغط جوا المكان بيزيد كأننا بنختنق من غير هواء.
الضابط رفع سلاحه ناحية الباب الحديدي المقفول، وهو بيهمس
لو ده تعزيز يبقى إحنا في ورطة أكبر مما نتخيل.
لكن فهد هز رأسه بسرعة
دي مش شرطة.
الست اللي واقفة قدام الممر ابتسمت ابتسامة قصيرة وقالت
قلتلكوا لما الورق يتفتح، كل واحد هييجي ياخد نصيبه.
ليان مسكت في إيدي جامد أكتر، وهمست
ماما أنا خايفة.
حضنتها بسرعة، لكن عيني ما كانتش قادرة تفارق الممر المظلم اللي فهد فتحه في الحيطة.
الدكتور حسام اتكلم لأول مرة بصوت منخفض
لو في حد برا المخزن يبقى عارف إننا هنا. وده معناه إن القضية دي مش فرد واحد دي شبكة.
فجأة
الخطوات وقفت.
سكون تام.
وبعدين خبطتين خفيفين على الباب.
مش عنيفين كأن اللي برّه واثق إننا هنفتح.
صوت رجالي جه من وراء الباب
افتحوا إحنا جايين نساعد.
الضابط رد فورًا
عرّف نفسك!
لكن الرد كان صادم
اسألوا الدكتور حسام هو يعرفني.
حسام اتجمد.
بصّله الضابط
إنت تعرفه؟
حسام بلع ريقه وقال بصوت مكسور
ده الشخص اللي كان مسؤول عن إغلاق ملف الحريق.
الصمت ضرب المكان تاني.
فهد قال بسرعة
لو فتحنا الباب هنضيع. ولو دخلنا الممر هنواجه اللي مستنينا من سنين.
الست ضحكت بهدوء
أنتم فاكرين إن في اختيارين؟ لا في طريق واحد بس، وأنا اللي بحدده.
وفجأة
مدّت إيدها ناحية ليان.
ليان رجعت خطوة ورا بسرعة، لكن الست قالت بهدوء مخيف
إنتي المفتاح.
قبل ما حد يفهم الجملة
ليان صرخت فجأة، ووقعت على ركبتها ماسكة راسها.
وهمست بصوت ضعيف جدًا
أنا فاكرة بابا مش مات هو اتنقل
عيوني وسعت.
فهد اتجمد مكانه.
الضابط قرب بسرعة
إيه اللي بيحصل لها؟!
الست ردت بهدوء
ذكرياتها بدأت تفتح.
وفي نفس اللحظة
الباب الحديدي اتكسر من برّه فجأة.
ودخل راجل لابس بدلة سوداء، وشه مش باين كويس من الإضاءة.
بص حوالينا وقال
انتهى وقت الاختيار.
رفع عينه ناحية فهد وقال جملة خلت الدم يتجمد
أخيرًا رجعت يا رقم 7.
فهد رجع خطوة لورا لأول مرة.
وهمس بصوت مكسور
قولتلهم إني سيبت كل ده ليه رجعتوا ليها؟
ليان رفعت عينيها بصعوبة وقالت
إنت مش بابا فهد؟
والراجل الأسود ابتسم وقال
بابا؟ لا يا ليان ده الشخص اللي كان المفروض ما يهربش من العملية.
الضابط صرخ
إنت مين؟!
الراجل رد بهدوء مرعب
أنا اللي بلمّ اللي اتكسر وبصنّف اللي اتغير وخلصني من أي شاهد.
وسحب مسدس.
لكن قبل ما يرفع إيده
فهد اندفع ناحية الممر وهو بيصرخ
ادخلوا بسرعة!
مسك إيدي، ودفعني أنا وليان جوا الظلام.
آخر حاجة شفتها
الست وهي واقفة مكانها، مبتسمة، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من الأول.
والإضاءة انقطعت تمامًا
والممر قفل وراينا بصوت معدني مرعب.
وفي الظلام
سمعنا صوت فهد من بعيد بيقول
لو خرجنا من هنا هنعرف الحقيقة كلها حتى لو كانت هتدمّرنا الظلام جوه الممر كان تقيل لدرجة إننا كنا ماشيين بالإحساس مش بالنظر.
إيدي ماسكة ليان، وإيد فهد ماسكني من الناحية التانية، لكن المسافة بيننا كانت بتكبر مع كل خطوة كأن المكان نفسه بيحاول يفرقنا.
فهد قال بصوت منخفض
ما تسيبوش بعض مهما حصل.
ليان همست
هو ليه المكان ده بيحسني إني جيته قبل كده؟
قبل ما أرد
نور خافت اشتغل فجأة في سقف الممر.
مش إضاءة كاملة مجرد ومضات متقطعة.
وفي كل ومضة كان فيه علامات على الحيطان.
أرقام.
أسماء مش مفهومة.
وتواريخ قديمة.
الدكتور حسام دخل وراينا بعد ثواني، وهو بيتنفس بسرعة
المكان ده مش ممر ده أرشيف تحت الأرض.
الضابط اللي معاه كان بيحاول يتصل لاسلكي، لكن مفيش إشارة.
فجأة
وقفنا قدام باب حديدي كبير.
عليه رمز غريب محفور دائرة جواها رقم 7.
فهد اتجمد.
ليان بصت للرمز وقالت بصوت واطي
ده نفس اللي في حلمي
الضابط قرب وقال
إيه الباب ده؟
فهد رد بصوت مبحوح
ده أول باب اتقفل عليه كل حاجة وبسببها بدأت الحكاية.
حط إيده على القفل، لكن الباب فتح لوحده ببطء كأنه مستنينا.
والصوت اللي طلع من جوه خلا كلنا نرجع خطوة
صوت تسجيل قديم لطفلة بتعيط.
لو أنا اختفيت يبقى اسألوا عن الدكتور اللي غير اسمي
ليان شهقت
دي أنا دي صوتي!
الدكتور حسام بص بصدمة
مستحيل
فهد قال بسرعة
ده مش تسجيل دلوقتي ده قديم من أول ما بدأوا التجارب.
الضابط مسك سلاحه أقوى
تجارب إيه؟!
قبل ما حد يجاوب
الباب اتفتح على آخره.
جوه غرفة واسعة مليانة ملفات، أجهزة قديمة، وشاشات مطفية.
وفي النص
كان في كرسي واحد مربوط بيه جهاز تسجيل.
وفوقه ملف مكتوب عليه
الطفلة رقم 12 إعادة بناء الذاكرة
ليان قربت خطوة كأن جسمها بيتحرك لوحده.
وفهد صرخ
ابعدي!
لكن متأخر
لأن الجهاز اشتغل فجأة.
وصوت الست اللي كانت معاهم في المخزن بدأ يطلع من السماعات
لو وصلتي هنا يا ليان يبقى خلاص اتفك الحاجز الأخير.
الضابط لف بسرعة
فين هي؟!
لكن مفيش حد.
الصوت بس.
وفجأة
الشاشات كلها نورت.
وظهرت صورة ليان وهي أصغر سنًا نايمة على سرير طبي.
والست واقفة جنبها.
بس اللي صدمنا أكتر
إن فهد كان موجود في الصورة.
بس مش بنفس الاسم ولا بنفس الملامح اللي نعرفها.
كان مكتوب تحته
المشرف رقم 7 مرحلة الاحتواء
ليان بصتله بعيون واسعة
إنت كنت هنا؟
فهد ما ردش.
بس عينيه كانت بتقول كل حاجة.
وفجأة
الأبواب اللي وراينا اتقفلت تاني.
وصوت رجولي رجع من السماعات
دلوقتي مفيش خروج غير لما الحقيقة تكتمل.
الضابط لف بسرعة
إحنا اتحبسنا هنا!
لكن فهد قال بهدوء غريب
لا إحنا دخلنا المكان اللي بيكشف اللي اتدفن من سنين.
ليان مسكت إيدي أقوى وقالت بصوت بيترعش
ماما أنا حاسة إني فاكرة كل حاجة دلوقتي بس مش عايزة أفتكر.
وفي اللحظة دي
نور الشاشة اشتغل فجأة على صورة واحدة أخيرة
طفلة صغيرة واقفة لوحدها قدام باب رقم 7
وبصوتها قالت جملة واحدة
أنا مش ضحية أنا بداية اللي هيخلصكم.
والشاشة سودة.
والغرفة كلها بدأت تهتز كأن المكان نفسه بيصحى من نوم طويل الاهتزاز اللي في الغرفة ما كانش عادي كان كأن المبنى كله بيتفك من جذوره القديمة.
الشاشات المطفية بدأت ترجع تنور لوحدها واحد ورا التاني، بس المرة دي مش صور بيانات بتتكتب بسرعة، وأسماء بتتغير كأن في حد بيعيد ترتيب الماضي قدامنا.
ليان وقعت على ركبتها ماسكة راسها، وبتصرخ
كفاية في صوت جوه دماغي بيقول لي حاجات مش عايزاها!
فهد ركع جنبها بسرعة، وحط إيده على كتفها
ابصي لي ركزي معايا ما تسمحيش له يدخل أكتر.
الضابط كان بيحاول يفتح الباب الحديدي من جديد، بيخبط عليه بكل قوته
افتحوا! في أي حد برا!
لكن الصوت اللي جاي من السماعات رد عليه بدل أي حد
مفيش برا دلوقتي كله بقى جوه النظام.
الدكتور حسام رجع خطوة لورا وهو بيبص للشاشات
ده مش مكان ده نظام ذاكرة كامل إحنا جوا شبكة أرشفة بشرية.
قبل ما يكمل كلامه
ظهر ملف جديد على الشاشة الرئيسية.
اسمه نادين
قلبي وقع.
اتفتحت الصفحة تلقائي
وفيها كل حاجة عني مكالماتي، تحركاتي، حتى لحظة دخولي البيت أول مرة بعد الجواز وكأن حياتي متسجلة من غير ما أعرف.
ليان بصتلي بصدمة
ماما اسمك هنا قبل اسمي!
فهد قال بسرعة
ده مقصود إنتي مش طرف إنتي المفتاح التاني.
وقبل ما أسأله يعني إيه
ظهر ملف جديد جنبي.
اسمه ليان
لكن تحته جملة أخطر
نسخة غير مكتملة تحتاج تفعيل الذاكرة الأصلية.
الضابط لف فجأة
إيه الكلام ده؟!
فهد وقف، وعينه اتغيرت تمامًا
كده خلاص هم قرروا يفتحوا المرحلة الأخيرة.
الست ظهر صوتها تاني من كل الجهات
اختاروا بسرعة يا نادين يا فهد مين اللي هيفتح الباب الأخير؟
ليان بصتلنا بخوف
باب إيه؟ أنا عايزة أخرج بس!
لكن الأرض تحتنا بدأت تفتح خطوط ضوئية زي دوائر كهرباء.
وفجأة
حصل شيء غير متوقع.
باب رقم 7 اللي ورا فهد اتفتح تاني لوحده.
بس المرة دي كان فيه ممر جديد وراه.
ومعاه صوت طفل صغير بيضحك.
ضحكة مش طبيعية.
فهد بص ناحية الباب وقال بصوت منخفض جدًا
هو بدأ يصحى
الدكتور حسام صرخ
مين ده؟!
فهد رد وهو بيشد ليان ناحيته
مش مين ده السبب.
الضابط رفع سلاحه
إحنا مش هنمشي خطوة كمان من غير تفسير!
لكن فجأة
الإضاءة كلها قطعت.
وكل حاجة دخلت في ظلام تام.
وفي الظلام
إيد صغيرة مسكت إيدي أنا.
مش إيد ليان
صوت طفلة همس جنب ودني
ماما متخافيش أنا كنت مستنياكي من زمان.
شهقت ولفيت بسرعة
لكن مفيش حد.
بس صوت الخطوات بدأ ييجي من الممر المفتوح ناحية باب رقم 7.
وفهد قال بصوت شبه همس
لو دخلنا الباب ده مش هنرجع نفس الناس اللي خرجنا من الدنيا اللي برا.
ليان تمسكت فينا أكتر وقالت
أنا مش عايزة أفقد نفسي تاني
لكن الست صوتها رجع آخر مرة، أقرب من أي وقت
آخر فرصة قبل ما الذكريات تختار مكانها فيكم للأبد.
والهواء نفسه اتغير
وكأن الباب رقم 7
بيتنفس الهواء اللي طالع من باب رقم 7 كان بارد بشكل غير طبيعي مش مجرد ممر تحت الأرض، ده كان كأنه نفس مخلوق حي بيتنفس في وشنا.
الضحكة الطفولية اتقطعت فجأة وسكت كل شيء.
السكون ده كان أخطر من أي صوت.
ليان مسكت في دراعي بقوة وقالت بصوت مبحوح
ماما أنا مش عايزة أروح هناك.
فهد قرب خطوة ناحية الباب، وبصله كأنه بيواجه ماضيه
مفيش رجوع دلوقتي الباب اتفتح.
الضابط كان لسه رافع سلاحه، لكن إيده كانت بترتعش
لو دي فخ إحنا بندخل برجولنا.
الدكتور حسام بص للشاشات اللي ورا، لقى كل الملفات اتقفلت فجأة ماعدا ملف واحد ملف ليان، واللي كان بيتكتب فيه سطر جديد لوحده
المرحلة النهائية بدأت
فجأة الباب نفسه بدأ يتسحب لداخل الممر كأنه بيشفطنا.
فهد شد ليان بسرعة
اقعدوا ورايا!
ودخل أول واحد.
الضابط صرخ
استنى!
لكن الأرض تحتنا اتفتحت فجأة بشكل دائري وبدأت الأرضية كلها تتحول لممر واحد طويل بيجبرنا نمشي.
كأننا بقينا جوه نظام بيحركنا غصب.
دخلنا كلنا.
الظلام رجع يحيط بينا، لكن المرة دي كان فيه إضاءة خفيفة جاية من آخر الممر زي باب تاني مفتوح.
وكل خطوة كنا بنقربها كان صوت طفل بيرجع تاني، لكن أقرب
ماما أنا هنا
ليان بدأت تبكي وهي ماشيه
ده صوتي أنا متأكدة ده صوتي!
فهد قال بصوت حاد لأول مرة
مش صوتك ده صوت النسخة اللي عملوها.
الضابط لف بسرعة
نسخة؟ يعني إيه نسخ؟!
لكن فهد ما ردش كان بيبص لقدام بس، وكأنه شايف حاجة إحنا
تم نسخ الرابط