اشتكت بنتي
المحتويات
مش شايفينها.
لما وصلنا آخر الممر وقفنا.
قدامنا غرفة زجاجية ضخمة.
وفي نصها
كان فيه طفلة قاعدة على كرسي أبيض، مربوطة بأسلاك خفيفة، بتبص علينا مباشرة.
نفس ملامح ليان.
بس أصغر وأهدى وعينيها مش خايفة.
قالت بصوت واضح جدًا
أخيرًا رجعتِ يا نادين.
جسمي كله اتجمد.
ليان بصتلي وقالت بصدمة
ماما دي أنا؟
قبل ما أرد
فهد قال بصوت منخفض جدًا
دي مش هي دي اللي قبل ما يمسحوا الذاكرة ويزرعوا البديل.
الضابط بصله
بديل إيه؟!
لكن فجأة
الطفلة اللي جوه الزجاج ابتسمت وقالت
أنا الحقيقة اللي حاولتوا تخبوها.
والإضاءة كلها اشتغلت مرة واحدة.
وظهر وراها شاشة عملاقة.
عليها تسجيل فيديو قديم.
وفيه أنا.
بس أصغر شوية واقفة في نفس المكان.
وبيجي صوت الست من التسجيل
ابدأوا النسخ لو نجت الطفلة الأولى، النظام كله هيقع.
ليان صرخت
أنا مش فاهمة حاجة!
فهد مسك راسه وكأنه بيتألم
إحنا مش بنطارد جريمة إحنا بنطارد مشروع كامل لإعادة كتابة البشر.
وفجأة
الطفلة اللي جوه الزجاج حطت إيدها على الزجاج وقالت
واحد منكم لازم يختار دلوقتي يا أطلع أنا يا تفضلوا إنتوا جوه للأبد.
الضابط صرخ
ده ابتزاز!
لكن الشاشة بدأت تعد
10
9
ليان مسكت إيدي وقالت بصوت ضعيف
ماما لو أنا طلعت هيبقى أنا مين؟
وفهد قال بهدوء مرعب
ولو ما طلعتيش هتمسحي للأبد.
والعداد مستمر ينزل
والزجاج بدأ يلمع كأنه هيتفتح في أي لحظة العدّاد كان بينزل بسرعة، وكل رقم بيقع كأنه مطرقة على أعصابنا.
5 4 3
الطفلة اللي جوه الزجاج ما كانتش بتتحرك، بس عينيها كانت ثابتة علينا بشكل مخيف كأنها مش بتستعجل الهروب، بل بتستعجل القرار.
ليان همست
ماما أنا حاسة إنّي لو خرجت في حاجة هتضيع مني للأبد.
فهد رد بسرعة
وده الهدف إنك تفتكري من غير ما تفقدي نفسك.
الضابط كان بيبص حواليه بعصبية
مفيش وقت فلسفة! يا نخرجها يا المكان كله يقع علينا!
الدكتور حسام فجأة قال بصوت منخفض
لو دي نسخة يبقى في الأصل لازم يكون لسه موجود في مكان تاني
فهد لف له بسرعة
مش وقت نظريات!
لكن حسام كمل وهو بيشاور على الشاشة
بص للبيانات النسخة دي متزامنة مع ملف خارجي يعني في نقطة تحكم خارجية!
فهد اتجمد لحظة.
وفجأة قال
النقطة السوداء
الطفلة اللي جوه الزجاج رفعت إيدها، والعداد وصل
2
1
لكن قبل ما الصفر يظهر
حصل شيء غير متوقع.
كل الشاشات اتكسرت مرة واحدة بصوت عالي.
والغرفة كلها دخلت في اهتزاز عنيف.
والزجاج اللي حوالين الطفلة اتشق خط صغير.
لكن بدل ما يفتح
بدأ يسحبها لجوا أكتر.
الطفلة صرخت لأول مرة
لا مش دلوقتي!
ليان شهقت
هي بتتسحب؟!
فهد صرخ فجأة
النظام بيقفلها! مش بيفتحها!
الضابط
يعني إيه؟!
فهد رد وهو بيجري ناحية لوحة التحكم
يعني إحنا مش بننقذها إحنا بنحكم عليها تموت مع النظام!
الدكتور حسام حاول يوقفه
لو النظام قفل عليها يبقى خروجنا احنا كمان ممكن يبقى مستحيل!
لكن فهد ما سمعش.
ضرب لوحة التحكم بإيده مرة، وبعدين ضغط زرار تحتها كان مخفي.
وفجأة
كل الأبواب فتحت تاني.
لكن الصوت اللي طلع من السماعات كان مختلف تمامًا
صوت الست لكن متكسر
إنت عملت إيه؟
فهد رد بصوت ثابت
رجعت نقطة الصفر.
ليان بصتله بصدمة
يعني إيه نقطة الصفر؟
قبل ما يرد
الغرفة بدأت تنهار فعليًا.
الأرضية اتشقت، والزجاج انفجر، والطفلة جوا اختفت في ضوء أبيض.
لكن قبل الاختفاء بثانية
بصت لينا وقالت
أنا مش النهاية أنا البداية اللي هتتكرر تاني لو ما خرجتوش دلوقتي.
وفجأة
إحنا كنا بنجري في ممر بيتفك من بعضه.
الضابط بيصرخ
الهيكل بيقع!
الدكتور حسام
في انهيار كامل للنظام!
فهد كان ماسك إيد ليان وبيجري قدامنا وهو بيصرخ
المخرج هنا بسرعة!
لكن من ورا صوت الست رجع آخر مرة، أقوى من أي وقت
إنتوا فاكرين إنكم كسرتوا النظام؟
ده النظام لسه ما قررش يسيبكم تخرجوا.
وفجأة
الممر اللي قدامنا اتقفل فجأة بجدار حديدي عملاق.
وحاصرنا من كل اتجاه.
فهد وقف فجأة وبص للجدار وبعدين بص لينا.
وقال بصوت منخفض جدًا
تمام دلوقتي بقى مفيش غير حل واحد.
ليان
إيه؟
فهد بص لها مباشرة وقال
لازم حد فينا يفضل جوه عشان الباقي يخرج.
الصمت وقع.
والاختيار الحقيقي بدأ الكلمة وقعت في المكان زي حجر تقيل.
لازم حد فينا يفضل جوه
ليان مسكت في فهد بسرعة وصرخت
لا! أنا مش هسيب حد!
الضابط اتقدم خطوة وهو بيبص للجدار اللي بيقفل علينا
مفيش وقت للنقاش! الجدار بيقرب!
الدكتور حسام بص لفهد بعينين فيها فهم مرعب
إنت عارف الحل الحقيقي، مش كده؟
فهد ما ردش بس عينه كانت بتتهرب لحظة واحدة ناحية ليان.
وهنا فهمت إن الموضوع مش مجرد تضحية عشوائية في حاجة أعمق.
ليان بصت لفهد
إنت بتبصلي كده ليه؟
فهد قال بصوت هادي بشكل مخيف
لأنك مش المفروض تكوني هنا دلوقتي إنتي اللي ماسكة توازن النظام.
ليان رجعت خطوة
أنا مش فاهمة!
الدكتور حسام فجأة قال
لو ليان هي النسخة المستقرة يبقى خروجها هو اللي هيكسر النظام من برّه ويقفل الباب ده نهائي.
الضابط صرخ
يعني إيه؟ يعني هنضحي بيها؟!
لكن فهد رد بسرعة حادة
لا!
وسكت ثانية.
وبعدين كمل بصوت منخفض
يعني هي تخرج وأنا أفضل هنا.
الصمت اتكسر.
ليان بصت له بصدمة
إنت؟!
فهد نزل راسه لحظة، وبعدين قال
أنا السبب في وجود الباب ده أصلاً وأنا الوحيد اللي يقدر يقفله من جوه.
الضابط
وده معناه إنك مش هتطلع؟
فهد هز رأسه.
ليان بدأت تبكي
لا أنا مش عايزة كده أنا عايزة أطلع معاكم كلنا!
فهد قرب منها وحط إيده على كتفها
اسمعي اللي حصل ليكي مش اختيارك، لكن اللي هيحصل دلوقتي لازم يكون اختيارك.
الجدار الحديدي كان بيفصلنا عن الخروج دلوقتي بمتر واحد بس.
الدكتور حسام بص بسرعة
لو اتأخرنا أكتر من كده، مفيش خروج أصلًا!
فهد بص للضابط
خدهم واطلع.
الضابط رفض
مش هسيبك!
فهد صرخ لأول مرة
ده أمر!
الصوت اتجمد في المكان.
ليان مسكت في هدومه جامد
لو سبتني هفضل فاكرة إنك السبب!
فهد ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة
احمدي ربنا إنك هتفتكريني أصلًا
وفجأة
الجدار بدأ يفتح فتحة صغيرة جدًا، كأن النظام بيمنح فرصة أخيرة.
الضابط شد ليان بسرعة
يلا! بسرعة!
لكن ليان فضلت تبص لفهد وهي بتترجرج
ماما قولي له ما يسيبنيش!
أنا وقفت لحظة كل حاجة جوايا بتنهار.
وفهد قال بهدوء أخير
نادين لما تطلعي، هتلاقي حاجة في بيتك صندوق مقفول ما تفتحيهوش غير لما هي تكون جاهزة تعرف الحقيقة كلها.
ليان صرخت
إيه الصندوق؟!
لكن قبل ما يجاوب
الضابط سحبها بالقوة من الفتحة.
حسام طلع وراه.
أنا اتجريت وراهم
لكن في آخر لحظة بصيت ورايا.
فهد كان واقف لوحده قدام الباب اللي بيقفل تاني.
والمكان كله بيبدأ ينهار فوقه.
رفع إيده لينا آخر مرة.
وبص لليان وهي بتختفي في النفق وقال بصوت هادي جدًا
ماتخافيش إنتي مش لوحدك.
وبعدين ابتسم.
والممر اتقفل تمامًا.
الظلام بلعه.
وأول ما خرجنا برا
الباب الحديدي وراينا اتقفل بصوت نهائي كأنه ما كانش موجود من الأصل.
الضابط وقع على الأرض بياخد نفسه بصعوبة.
الدكتور حسام قال بصوت منخفض
ده مش نهاية ده فصل اتقفل بالعافية.
ليان كانت قاعدة على الأرض ساكتة تمامًا.
لكن فجأة رفعت عينيها وقالت بصوت واطي جدًا
هو مش مات
بصيت لها.
كملت
هو لسه جوا.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت قلبي يقف
وهو اللي فتحلي الباب قبل ما أخرج اللي قالته ليان ما كانش مجرد جملة كان كأنه خيط بيشد كل اللي فات كله تاني لنقطة واحدة.
هو اللي فتحلي الباب قبل ما أخرج.
الدكتور حسام اتجمد مكانه، وبص لها بسرعة
إنتِ متأكدة؟
ليان هزت رأسها ببطء
قبل ما نطلع حسيت بإيده على ضهري بس أنا كنت شايفة إن الضابط هو اللي بيشدني.
الضابط رفع عينه
أنا؟ مستحيل أنا ماسكتكيش أصلاً بالشكل ده.
سكون.
ثقيل.
مريب.
فجأة حسام قال بصوت واطي
النظام لسه شغال جزئيًا
بصينا له كلنا.
كمل
لو فيه تلاعب في الإدراك يبقى واحد من اللي خرجوا مش خارج فعلاً.
قلبي وقع.
الضابط وقف بسرعة
تقصد إيه؟!
حسام ما ردش عينه كانت بتلف بيننا.
ليان بصت حواليها بخوف
ماما إحنا خرجنا كلنا صح؟
قبل ما أجاوب
الجو حوالينا اتغير.
الشارع اللي كنا واقفين فيه قدام المخزن بدأ يبهت.
الألوان خفت.
والناس اللي ماشية في الخلفية كانت بتمشي ببطء غير طبيعي كأن الوقت نفسه اتلخبط.
فهد كان المفروض يبقى جوه.
لكن صوته جه من ورايا.
مفيش حاجة اسمها خرجنا بالكامل.
التفتنا كلنا فجأة.
وفهد كان واقف.
نفسه.
نفس الهدوء.
نفس العينين.
لكن في حاجة مش مطمّنة كأن وجوده هنا متأخر جزء من الثانية عن العالم.
ليان شهقت
إنت إزاي؟!
فهد رد بهدوء
النظام ما بيقفلوش باب هو بيزحلق الواقع.
الضابط رفع سلاحه فورًا
ما تقربش!
لكن فهد ما اتحركش.
بص لحسّام وقال
قلت لك في الممر في حاجة هتطلع معاكم.
حسام همس
مش مفروض ده يحصل
فهد كمل
بس حصل.
وفجأة
ليان مسكت راسها وصرخت
ماما! في صوت تاني!
وقعت على ركبتها.
والصوت اللي خرج منها ما كانش صوتها لوحدها.
صوتين فوق بعض.
واحد طفولي وواحد أكبر.
أنا هنا وأنا هنا
الدكتور حسام رجع خطوة
الاندماج بدأ
الضابط
اندماج إيه؟!
فهد قال بهدوء قاتل
النسخة والأصل بدأوا يرجعوا لنقطة واحدة.
ليان رفعت عينيها ببطء وبقت تبص لي كأنها بتشوفني لأول مرة.
وقالت بصوت مختلف
أنا مش واحدة
وسكتت لحظة.
وبعدين كملت
أنا اتنين.
وفي نفس اللحظة
الموبايل اللي في جيبي رن.
نفس رقم فهد القديم.
لكن اللي اتعرض على الشاشة كان اسم جديد
النقطة 0
وفهد بص للتليفون وقال
كده الباب الحقيقي اتفتح.
الضابط
باب إيه تاني؟!
فهد رفع عينه وقال جملة خلت كل اللي حصل قبل كده يبقى مجرد بداية
باب اللي خرجنا منه كان وهم. الحقيقي لسه مستنينا نرجع له.
وساعتها
السماء فوقنا اتشقّت ضوء أبيض خفيف كأنه نفس الممر اللي خرجنا منه بدأ يرجع يفتح من جديد لكن فوق الأرض الضوء اللي في السماء ما كانش مجرد انعكاس كان كأنه شقّ فعلي في الواقع نفسه، زي جرح مفتوح فوق المدينة.
الناس في الشارع بدأت تبطّأ حركتها أكتر بعضهم وقف فجأة من غير سبب، يبص لفوق كأنه سامع حاجة مش إحنا اللي سامعينها.
ليان كانت على الأرض، جسمها بيرتعش، وصوتها لسه فيه ازدواج غريب
ماما في حاجة بتشدني من فوق ومن جوه في نفس الوقت.
فهد رفع عينه للسماء وقال بهدوء
ده مش باب جديد ده ارتداد الباب القديم.
الدكتور حسام رجع خطوة وهو بيهمس
ده مستحيل لو النظام بيطلع فوق الأرض يبقى إحنا ما خرجناش أصلاً إحنا اتنقلنا طبقة أعلى بس.
الضابط بصله بحدة
يعني إيه اتنقلنا؟ إحنا واقفين في شارع!
لكن فهد قاطعه
مش شارع نسخة منه.
الصمت وقع.
وفجأة
ليان قامت ببطء، بس كانت بتقوم كأن حد بيشدها من كل اتجاه.
عينيها فتحت على الآخر وقالت بصوت واحد واضح لأول مرة
هو رجع.
أنا
مين؟
ليان ردت
اللي كان بيبص من ورا كل حاجة.
قبل ما نرد
الصوت اللي جه من فوق قطع الكلام كله.
نفس الضحكة الطفولية.
لكن المرة دي كانت جاية من السماء نفسها.
الناس بدأت تبص لفوق بذهول كأن في حد بيظهر بين طبقات الضوء.
وفهد قال بصوت منخفض جدًا
مافيش وقت لازم نقفل الارتداد قبل ما يثبت.
الضابط
تقفله إزاي؟!
فهد بص ناحية ليان.
وهنا حصل اللي كان أخطر من كل اللي فات.
ليان ابتسمت ابتسامة صغيرة لكن مش ابتسامتها لوحدها.
وقالت
أنا عارفة الباب بيقفل بإيه.
الدكتور حسام
إيه؟
ليان رفعت إيديها وبصت لها كأنها بتشوفها لأول مرة
بالحقيقة الكاملة.
وفجأة
بدأت تمشي ناحية الضوء في السماء.
بهدوء.
كأنها مش خايفة.
أنا صرخت
ليان استني!
لكن فهد مسكني بسرعة
لو وقفناها دلوقتي الارتداد هيتم.
الضابط لف لفهد
يعني هنسيب طفلة تمشي ناحية حاجة مش فاهمينها؟!
فهد رد بصوت مكسور لأول مرة
هي مش طفلة دلوقتي هي نقطة الاتصال.
ليان كانت بتبعد عننا كل ثانية.
والصوت اللي فوق السماء بدأ يبقى أوضح.
ارجعي الباب مش مكمل من غيرك
الدكتور حسام فجأة قال
ده مش صوت نظام ده صوت وعي!
فهد هز رأسه
قلتلكم اللي فوق مش نظام ده اللي بيكتب النظام.
وفجأة
ليان وقفت تحت الضوء مباشرة.
وبصت لنا كلنا وقالت آخر جملة بصوت هادي جدًا
لو أنا
متابعة القراءة